المحتوى محمي
المحتوى محمي
وجه

ياسر الرميان رجل النقلات العالمية في كبرى المؤسسات السعودية

إلى الآن، لم تكتمل طموحات الرميان خارج الحدود سواء عبر الصندوق السيادي أو "أرامكو"، وربما تكشف الأيام القادمة ما يتم العمل عليه.

بقلم


money

ياسر الرميان، محافظ "صندوق الاستثمارات العامة" ورئيس مجلس إدارة شركة "أرامكو السعودية" (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

منذ توليه منصب محافظ "صندوق الاستثمارات العامة" في 2016، بدأ ياسر الرميان قيادة طموحات السعودية الاستثمارية خارج الحدود المحلية والعربية، محققاً عدة صفقات ناجحة في كبريات الشركات العالمية في مجالات مختلفة مثل "أوبر" و"فيسبوك" و"بيركشاير هاثاواي".

وربما كان لعقلية الرميان القائمة على التوجه الدولي والخوض في القطاعات الجديدة والمتنوعة، دور في اختياره عام 2019 رئيساً لمجلس إدارة شركة "أرامكو" السعودية، رغم أن تعيينه أثار التساؤلات حول إمكانية قيادته عملاق النفط السعودي بعقلية الرجل القادم من خلفية استثمارية، دون خبرة تخصصية كبيرة في قطاع النفط والطاقة، لكن خبرته كانت تتناسب بالفعل مع توجه الشركة السعودية إلى طرح أسهمها محلياً وعالمياً.

الرميان الذي يحمل سجلاً من المناصب في كبرى الهيئات المالية والشركات الاستثمارية السعودية بدأها في "البنك السعودي الهولندي" قبل نحو 23 عاماً، ثم تدرج بعدها بالمناصب في العديد من الشركات الاستثمارية، وكان محط اهتمام السعودية للاعتماد عليه في تحقيق النقلات العالمية لمؤسساتها الكبرى، وظهر ذلك في عدة محطات، منها:

1 - قيادة أكبر طرح أولي في العالم

في 2016 عندما  بدأ الاتجاه نحو الطرح العام الأولي لشركة "أرامكو" من قبل ولي العهد محمد بن سلمان، الذي كان يخطط لبيع 5٪ من الشركة في طرح عام أولي، لتمويل خطط الإصلاح الاقتصادي في المملكة، وتوقع حينها جمع 100 مليار دولار من البيع مقدراً قيمة "أرامكو" بأكثر من تريليوني دولار، توجهت الأنظار إلى الرميان ليقود طموحات عملاق النفط السعودي الجديدة، وكان ذلك يتطلب شخصاً خبيراً بالاستثمار والصفقات أكثر من متمرس في مجال الطاقة والنفط.

بالفعل، تم تعيين الرميان رئيساً لمجلس الإدارة، وقاد عملية الطرح التي بدأت في بورصة "تداول" عام 2019، حيث جرى تداول أسهم تبلغ نسبتها 1.5٪ من قيمة الشركة فيها، وحقق حينها نقلة عالمية لعملاق النفط السعودي من خلال جمع 25.6 مليار دولار بأكبر عملية طرح أولي في العالم.

2 - استثمار الأزمات

يرى الرميان أن التحديات العالمية نقطة تحول ينبغي استثمارها بالشكل الصحيح، مع الاستعداد لأي أزمات مفاجئة تفادياً للسقوط والانهيار أولاً، ولتحويلها إلى قاعدة للانطلاق وتحقيق الصفقات الناجحة ثانياً، حيث أشار في لقاء مع "بلومبرغ الشرق" في كانون الثاني 2021، إلى أن "صندوق الاستثمارات العامة" لم يستفد من الأزمة المالية العالمية عام 2008 كما ينبغي على الرغم من انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية، على عكس ما حدث في ظل الأزمة الاقتصادية التي أفرزتها جائحة "كوفيد-19" عام 2020.

كان الصندوق مستعداً لمواجهة التغيرات المفاجئة بظل الجائحة، وتعامل بتوازن مع الأزمة، وقاد الرميان  خطوات الصندوق في نقلة عالمية أخرى إلى الأسواق الكبرى عبر عدة استثمارات، مستفيداً من الانخفاض الذي أصاب الأسعار في الأسواق الصينية والأميركية والهندية، وغيرها. 

رأى الرميان أنه يمكن استثمار الأزمة التي خلفتها كورونا والاستفادة من الفرص التي تتيحها عبر إعادة التفكير جوهرياً في الطرق التي يمكن للاقتصادات والمجتمعات أن تعمل من خلالها. وهو ما فعله بالاعتماد على ثلاثة أسس في قيادة عمليات الصندوق خلال الجائحة:

  • الاستثمارات الاستراتيجية.
  • المضاربة.
  • الاستثمار المشترك في الشركات، وشراء الأسهم فيها.

تمكن الرميان من رفع عوائد الصندوق  لتتراوح في 2021 بين 7% و8%،  بعدما كانت 2-3% قبل عام 2016، وكذلك قفزت أصول الصندوق من أقل من 150 مليار دولار قبل 4 سنوات إلى حوالي 350 مليار دولار، حسب حديثه مع "بلومبرغ".

3 - التوجه للاستثمار دولياً

بدأ الرميان خطواته الاستثمارية في شركات أميركية تعمل في الترفيه، مع توليه منصب مدير "صندوق الاستثمارات العامة" في 2015، حيث عمل على تغيير استراتيجية الصندوق الاستثمارية التي قامت منذ تأسيسه عام 1971 على التوجه نحو المشاريع الحكومية التنموية والبنى التحتية، بينما ركّز الرميان على مشاريع الاستدامة المتوافقة مع رؤية "السعودية 2030".

استراتيجية الرميان الاستثمارية الجديدة، باتت  أكثر وضوحاً بعد تسلمه منصب محافظ الصندوق  في 2017، وبدأ التوجه المباشر نحو تحقيق صفقات عالمية ناجحة، حيث اشترى الصندوق حصة تبلغ قيمتها 713.7 مليون دولار في "بوينج" الأميركية لصناعة الطيران، وحصة تصل قيمتها إلى 522 مليون دولار في "سيتي جروب" للخدمات المالية، وأخرى قيمتها 522 مليون دولار في "فيسبوك" وحصة بقيمة 495,8 مليون دولار في "ديزني" وبقيمة 487,6 مليون دولار في بنك "أوف أميريكا"، واستحوذ الصندوق على حصة قيمتها 3.5 مليار دولار في "أوبر" للنقل  التشاركي وحصة بقيمة 514 مليون دولار في "ماريوت" للضيافة، وحصة في "بيركشاير هاثاواي"، لتصل قيمة الاستثمارات في الأسواق الأميركية إلى 9.8 مليار دولار، بنهاية الربع الأول 2020. 

قاد الرميان النقلة العالمية لصندوق الاستثمارات إلى مجالات متعددة منها الرياضة، حيث استحوذ على نادي "نيوكاسل يونايتد" الإنجليزي، بالتعاون مع مجموعة مستثمرين بصفقة بلغت قيمتها 305 ملايين جنيه إسترليني (نحو 415 مليون دولار)، حصة الصندوق منها 80%، وبموجب الاستحواذ، أصبح الرميان الرئيس غير التنفيذي لمجلس إدارة النادي الإنجليزي.

وقد تتسع دائرة  أهداف الرميان إلى تحقيق نقلات عالمية جديدة طالما أظهرت الأرقام قدرته على قيادة التحول في الصندوق، حيث بلغت قيمة أصوله حتى 2021 نحو 1.3 تريليون دولار، بعد أن كانت نحو 570 مليار ريال في 2015، مع السعي لأن يكون الأكبر في العالم، وقيمة أصوله 4 تريليونات ريال بحلول عام 2025.

وارتفعت قيمة أصول "صندوق الاستثمارات العامة" الاثنين 14 فبراير إلى 580 مليار دولار، مقارنة بـ 480 مليار دولار يوم الأحد 13 فبراير/شباط 2022، ليصعد إلى المرتبة السادسة عالمياً بعد أن كان في المرتبة الثامنة، حسب بيانات معهد صناديق الثروة السيادية "إس دبليو إف آي"، وذلك بعد تحويل حصة 4% من أسهم "شركة أرامكو السعودية" إليه، وبهذه الخطوة استفاد الصندوق من عائدات النفط الضخمة الناجمة عن ارتفاع أسعاره عالمياً.

4- التنوع والاستدامة

يقود الرميان أهداف الصندوق بما بتوافق مع معطيات الاقتصاد السعودي وتوجه المملكة المستدام من خلال تحديد 4 أهداف رئيسية، هي: تعظيم أصول صندوق الاستثمارات العامة، وإطلاق قطاعات استثمارية جديدة من خلال الصندوق، وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة.

الرميان يقود أيضاً توجه الصندوق لدعم مشروع "نيوم" المستدام، والذي يضم نحو 14 مشروعاً منها الطاقة، والمياه والتنقل، والتصنيع، والإعلام، والترفيه، والثقافة، والتقنية، والسياحة، ومحلياً يتولى خطط الصندوق بالاستثمار في شركة "أكوا باور" المطوِّرة والمستثمرة والمشغلة لمجموعة من محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، ورفع حصة الصندوق فيها من 30% إلى 50% بسبب الاهتمام بالاستثمار في الطاقة المتجددة، وهذا يجعل التحدي مفتوحاً أمام الرميان.

ومنذ توليه منصب محافظ الصندوق، يظهر الرميان سعياً إلى مواكبة التغيرات، وتطوير عقليته الاستثمارية بما يتناسب مع متطلبات العصر، مؤكداً أهمية التوجه نحو مجالات جديدة مثل إنترنت الأشياء والعلوم الحياتية والذكاء الاصطناعي.

صحيح أن التوجه السعودي لبناء مشاريع اقتصادية مستدامة والتهيؤ لمرحلة اقتصاد ما بعد النفط يدفع الرميان لأن يقود بعقلية المستثمر بعيد النظر، لكن ذلك يتطلب أيضاً الحذر والاحتياط من المخاطر، لذا يقود مساعي تنويع الاستثمار بين المحلي والعالمي بحثاً عن الأفضل، تبعاً لما قاله في لقاء مع قناة "سي إن بي سي" في يناير/كانون الثاني 2021.

ويوجه الرميان ما يقود من صفقات عالمية عبر صندوق الاستثمارات، إلى توطين الصناعات في السعودية، مثل الصفقة التي عقدت بين شركة الصناعات العسكرية السعودية (سامي) المملوكة للصندوق، وعملاق الطيران "بوينغ" لتوطين تقنيات صناعة الطيران في السعودية، وتلبية حاجات قطاع الطيران السعودي. 

ويطابق الرميان بشكل وثيق بين استثمارات الصندوق واستراتيجية وضعتها السعودية في رؤيتها 2030 لنقل وتوطين أحدث التقنيات إلى المملكة، ولذلك، أجرى محادثات مع شركة "لوسيد" الأميركية لصناعة السيارات الكهربائية الفاخرة التي يمتلك فيها الصندوق حصة 67%، لإقامة مصنع لها في السعودية، وبالفعل استجابت الشركة الأميركية، ووقعت يوم الأربعاء 18 مايو/أيار 2022، اتفاقية بدء إنشاء أول مصنع إنتاج متكامل لسياراتها الكهربائية في المملكة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وهو أول مصنع للشركة خارج الولايات المتحدة الأميركية.

 وإلى الآن، ما تزال طموحات الرميان بتحقيق نقلات عالمية جديدة عبر الصندوق أو "أرامكو" مستمرة، وربما تكشف الأيام القادمة ما يتم العمل عليه، حيث افتتح الصندوق في فبراير/شباط الماضي ثلاثة مكاتب جديدة لشركات تابعة، في كلٍّ من لندن، ونيويورك، وهونج كونج، وتوسع بمشروع "نيوم" إلى ميامي الأميركية، وقبلها  تم طرح المشروع أمام مستثمرين في نيويورك ولندن، إضافة إلى توقعات بطرح المزيد من أسهم "أرامكو" في الأسواق العالمية.


الوسوم :   السعودية ،  ياسر الرميان
image
image