المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

ماذا سيقول ماسك في خطابه لموظفي تويتر؟

من المقرر أن يجتمع إيلون ماسك اليوم مع فريق "تويتر"، ويُعد إقدام ماسك في حد ذاته على عقد الاجتماع أمراً غير معتاد في هذه المرحلة.

بقلم


money

(مصدر الصورة: SOPA Images - Getty Images)

من المقرر أن يلتقي إيلون ماسك بموظفي شركة "تويتر" يوم الخميس للمرة الأولى، منذ أن أبرم صفقة مع مجلس إدارتها للاستحواذ على منصة التواصل الاجتماعي الأشهر عالمياً مقابل 44 مليار دولار في أبريل/نيسان الماضي،

وفقاً لتقرير صادر عن صحيفة "بزنس إنسايدر". اعتمدت نتيجة الصفقة مؤخراً على التحليل الداخلي الخاص بشركة "تويتر" الذي أفاد بأن البوتات والحسابات المزيفة تشكل أقل من 5% من المستخدمين النشطين يومياً الذين يمكن تحقيق الدخل منهم (mDAU)، وهي النسبة التي يزعم ماسك أنها مخالفة للواقع.

وقد جمّد الصفقة الشهر الماضي، قائلاً إنه لن يمضي قدماً إلا بعد أن يقدم مجلس الإدارة توضيحاً بشأن هذه المسألة.

ومنذ ذلك الحين، أقدمت الشركة على منح ماسك إمكانية الوصول إلى "مصدر" بياناتها في محاولة للخروج من هذا المأزق وإنهاء حالة الجدل. ونستعرض فيما يلي عدداً من المشكلات التي سيحرص موظفو "تويتر" بكل تأكيد على مناقشتها مع ماسك يوم الخميس المقبل.

هل سيمضي قدماً في إتمام الصفقة؟

يُعد إقدام ماسك في حد ذاته على عقد الاجتماع أمراً غير معتاد في هذه المرحلة. فمنذ أن كشف يوم 4 أبريل/نيسان أنه أصبح أكبر مساهم فردي في "تويتر" بعد استحواذه على حصة بلغت 9% من أسهم الشركة، تراجعت أسهم شركة "تيسلا"، ما جعل الصفقة تبدو غير واعدة بوتيرة متسارعة.

ويقع الجزء الأكبر من ثروة ماسك في شركة "تيسلا" لصناعة السيارات الكهربائية التي فقدت أكثر من 43% من قيمتها خلال الفترة ذاتها، وانخفضت أسعار أسهمها بنسبة 26% على مؤشر "ناسداك" التكنولوجي المُركَّب.

ويرجع هذا جزئياً أيضاً إلى توقف الإنتاج لفترة طويلة من الزمن في مصنعها في شنغهاي الذي يشكّل عصب عملياتها الخارجية، وذلك بسبب الإغلاق الاقتصادي نتيجة تفشي فيروس كورونا.

وبعد أن شن هجوماً لاذعاً على شركة وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ذلك رده الشهير بإيموجي كومة البراز على سلسلة التغريدات التي نشرها الرئيس التنفيذي للشركة، باراغ أغراوال، حول أعداد البوتات، وقد تزايدت التكهنات بأن ماسك قد يستغل شجار البوتات بكل بساطة كذريعة للتخلي عن إبرام الصفقة ومحاولة تخفيف الضغط عن سعر سهم "تيسلا".

فقد كان بمقدوره أن يدّعي أن أعداد البوتات المزيفة كان لها "أثر سلبي ملموس"، ويدفع رسوم إلغاء الصفقة التي تبلغ مليار دولار، وهو مبلغ لا يُذكر قياساً بثروة ماسك الطائلة، ويتحدى "تويتر" لمقاضاة أغنى إنسان على هذا الكوكب. لكن الكلمة الموجهة إلى فريق العمل بالشركة توحي بأن ماسك لا يزال متمسكاً بالصفقة، وكل ما هنالك أنه قد يتطلع إلى خفض سعرها.

هل ستنتهي حقبة العمل من المنزل؟

وجّه النقاد هجوماً لاذعاً إلى ماسك بسبب قراره "السلطوي" الذي يقضي بعودة موظفي شركتي "تيسلا" و"سبيس إكس" إلى المقرات المكتبية بكامل طاقتهم، دون استثناء تقريباً. وقد تشهد شركة "تويتر" المعروفة ببيئة عملها المرنة تطبيق المعايير نفسها في القريب العاجل. وكان ماسك قد انتقد المدافعين عن العمل من المنزل ووصفهم بالكلاب الكسولة، محتجاً بأن العمل عن بُعد يجري من خلال "الاتصالات الهاتفية"، وقد أخبر الموظفين بأنه يمكنهم جمع متعلقاتهم والرحيل إذا اعتقدوا خلاف ذلك.  وقد استشعر الموظفون ما ينتظرهم عندما غرد مؤخراً قائلاً: "ستكون توقعات أخلاقيات العمل متطرفة".

هل سيتم التسامح مع الكلام الذي يحض على الكراهية؟

وصف ماسك نفسه في بداية الصفقة بأنه "سيطلق حرية التعبير" وجادل بأن حظر دونالد ترامب من المنصة "سقطة أخلاقية تنم عن الغباء التام". ومع استمرار الصفقة، بدأ بشن هجوم ضارٍ على الديموقراطيين واصفاً إياهم بأنهم حزب يحض على الانقسام والكراهية، وتعهد بالتصويت للجمهوريين، وأبدى شكوكه في أي شخص مصاب بـ "فيروس الصحوة اليسارية".

ومع عكوف أعضاء اللجنة المختارة يوم 6 يناير/كانون الثاني على مناقشة ما إذا كان لدى مسؤولي إنفاذ القانون أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى الرئيس السابق بشأن أعمال الشغب، من المرجح أن يساور الموظفين القلق بشأن القيود التي قد يفرضها ماسك على خطاب الكراهية، أو بمعنى أصح على ترامب. من جانبه، ادعى ترامب أنه غير مهتم بالعودة إلى "تويتر"، مفضلاً منصته الخاصة "تروث سوشيال" (Truth Social). 

هل سيكون هناك خفض في الوظائف؟

تُظهر الخسارة ربع السنوية التي شهدتها "تويتر" مؤخراً أن الشركة تعاني عدداً من التحديات، وفي حين أن ماسك ليس بالشخص الذي لم يألف إدارة الشركات الخاسرة، فإن هذه الخسارة عادة ما تعكس استثمارات ضخمة في النمو.

وتشير الإجراءات التي اتخذها ماسك في شركة "تيسلا" إلى أنه من المتوقع أن يتحرك بسرعة للقضاء على أوجه القصور في "تويتر" إذا تم تنفيذ الصفقة. فقد بلغت المصاريف التشغيلية في "تيسلا" 2.2 مليار دولار في الربع الرابع، وهي أعلى بقليل من المصاريف التشغيلية البالغة 2.1 مليار دولار التي أعلنت عنها منافستها الأصغر بكثير في مجال صناعة السيارات الكهربائية، "ريفيان" (Rivian). ويمكن التماس العذر لموظفي "تويتر" إذا تساءلوا عمّا إذا كان سيطولهم هذا الخفض في التكاليف.

وبصرف النظر عن التهديد بالاستغناء عن مجلس إدارة "تويتر" لتوفير التكاليف، يقال إن ماسك يستهدف كبار المسؤولين التنفيذيين، ومن بينهم رئيسة الشؤون القانونية للشركة، فيجايا غادي، التي أطلق عليها النقاد لقب "قيصر الرقابة" في "تويتر".

وفي تلك الأثناء، أجرى الرئيس التنفيذي لشركة "تويتر"، أغراوال، بعض أعمال التنظيف الربيعية الخاصة به، حيث أقال اثنين من كبار المسؤولين التنفيذيين ضمن حملة التغيير الإداري التي قال عنها إنها كانت ضمن خطة معدة مسبقاً. 

هل سيُرهق نفسه ويُرهق غيره؟

يصف إيلون ماسك نفسه بأنه مدمن على العمل ويطالب موظفيه بأن يحذوا حذوه. وعلى الرغم من أن هذا ليس مفاجئاً بوصفه المساهم الرئيسي في شركاته، فإن ماسك رائد أعمال لسلسلة من المشاريع يقسم وقته بين مهمات الرئيس التنفيذي في شركتي "تيسلا" و"سبيس إكس".

ويمكن القول إن كلاً منهما عبارة عن مهمة بدوام كامل، إذ يعمل في كل منهما 110,000 و12,000 موظف بالترتيب، ويشكلان طليعة قطاعاتهما.

وستكون إدارة شركة كبرى أخرى أمراً غير مسبوق، ولكن يُعتقد أن ماسك يتطلع إلى تولي منصب الرئيس التنفيذي لشركة "تويتر" بدلاً من أغراوال، بشكل مؤقت على الأقل.  وبالنسبة للمستثمرين في شركة "تيسلا" التي يجري تداول أسهمها في البورصة، فإن هذا يمثل لهم سبباً رئيسياً للقلق، نظراً لفوات المواعيد الزمنية المحددة لطرح المنتجات الرئيسية في الأسواق، مثل سيارة "سايبر تراك" (Cybertruck).

وقد أشار العرض التقديمي الذي ألقاه ماسك أمام مستثمري حقوق الملكية في "تويتر" الذين أسهموا في تمويل المناقصة إلى أنه يخطط لإجراء تغييرات كبيرة في الشركة، وهو أمر سيتطلب بذل جهود ضخمة من جانبه.


الوسوم :   تويتر ،  إيلون ماسك ،  تسلا
image
image