المحتوى محمي
المحتوى محمي
مقابلة

رائد الأعمال أمير حجازي: نعيش في الموجة الثالثة للشركات الناشئة ضمن المنطقة وهذه بعض النصائح

تتميز الإمارات بقدرتها على جذب مواهب كثيرة من جميع أنحاء العالم، ويمتلك السوق المصري فرصاً كبيرة للتوسع بإفريقيا، بينما هناك تسهيلات حكومية مهمة في السعودية لعمل الشركات الناشئة.

بقلم


money

أمير حجازي، رائد أعمال ومؤلف مصري (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

يرى رائد الأعمال والمؤلف المصري أمير حجازي، أن هناك طفرة كبيرة حدثت خلال السنوات الخمس الأخيرة في قطاع ريادة الأعمال بالمنطقة العربية، ويقول: الطفرة حدثت على العديد من المستويات، حيث شهدت الشركات الناشئة بمختلف القطاعات نوعاً من النمو والنضوج، بجانب تحسّن مستوى رواد الأعمال، وسط إقبال على تأسيس شركات ناشئة أكثر من السابق.

ومن ملامح الطفرة في القطاع، زيادة عدد المستثمرين مع توسيع صناديقهم، إضافة إلى زيادة خبرتهم وقابليتهم للاستثمار في الشركات الناشئة وفقاً لحجازي، وسط اهتمام واضح من قبل الحكومات بتسهيل عمل الشركات الناشئة، وتركيز الجامعات ضمن مناهجها على قطاع ريادة الأعمال.

نعيش حالياً في الموجة الثالثة لريادة الأعمال والشركات الناشئة، فالموجة الأولى وفقاً لحجازي الذي يمتلك خبرة في قطاع ريادة الأعمال تمتد لأكثر من 17 عاماً، بدأت قبل عام 2000، حيث ظهرت شركات قليلة تركز على التكنولوجيا مثل "مكتوب" (Maktoob)، والموجة الثانية ظهرت فيها شركات مثل "سوق" (Souq.com) و"كريم" ( Careem)، أول شركتين وصلتا إلى المليار دولار، وحققتا إنجازات كبيرة. بينما بدأت الموجة الثالثة مع ظهور العديد من الشركات الناجحة مثل "سويفل" (SWVL) و"أنغامي" (Anghami)، و"مكسب" (Maxab)، وشركات أخرى وصلت إلى العالمية. 

أبرز الأسواق

تؤكد الأرقام أن أبرز الأسواق الجاذبة للشركات الناشئة في المنطقة خلال السنتين الأخيرتين، هي أسواق الإمارات ومصر والسعودية، ففي عام 2020 جاءت الإمارات في المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من حيث عدد الصفقات الاستثمارية التي أجرتها الشركات الناشئة، بنسبة 26%، ثم مصر بنسبة 24%، وبعدها السعودية بنسبة 18%.

وفي عام 2021 احتلت الإمارات المركز الأول أيضاً، في جذب استثمارات رأس المال المخاطر بعدد 155 صفقة، وجاءت مصر في المركز الثاني بعدد 145 صفقة، ثم السعودية في المركز الثالث بـ 139صفقة.

وفي قيمة الصفقات جاءت الإمارات في المركز الأول أيضاً بإجمالي 1.165 مليار دولار، والسعودية في المركز الثاني بإجمالي 548 مليون دولار، ثم مصر بإجمالي 502 مليون دولار.

أيضاً، تعد بيئة الأعمال في دبي وأبو ظبي والقاهرة والرياض، من بين أفضل 100 نظام بيئة عمل للشركات الناشئة في العالم، وفقاً لتقرير النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة لعام 2021، الصادر عن "ستارت أب جينوم" (Startup Genome)، وهي شركة استشارات وبحوث رائدة على مستوى العالم.

يتحدث حجازي، الذي ساهم خلال مسيرة عمله بتأسيس عدة شركات ناشئة مثل "جامب تي في" (Jump TV) و"كابيتال ديموقراسي" ( Capital Democracy) واستثمر ببعضها مثل "إن تو مينا جروب" (intoMENA Group)، عما يميز تلك الأسواق ويقول: ما يميز سوق الإمارات هو الإمكانيات العالية المتاحة وفرصة النمو الكبيرة، والبيئة الجاذبة للمواهب من جميع أنحاء العالم.

أما أهم ما يميز السوق المصري، فهو حجمه الكبير بأكثر من 100 مليون نسمة، إضافة إلى وجود العديد من المشاكل التي تعد دافعاً لتأسيس شركات ناشئة بأفكار مبتكرة لحلها، وفقاً لحجازي الذي قال: إن الشركة التي تنجح في مصر تستطيع أن تكون شركة كبيرة وسط فرص كبيرة للتوسع في إفريقيا.

وفيما يتعلق بالسوق السعودي، يرى حجازي أن الحكومة السعودية تعمل على تسهيل عمل الشركات الناشئة وتشجيع الشركات الرائدة الجديدة، مؤكداً أن السوق السعودي لديه فرص كبيرة للنمو ويعد ثاني أكبر سوق في المنطقة بعد مصر.

جذب المستثمرين

يعد البحث عن مستثمرين للشركات الناشئة من أهم عوامل نجاحها، فقد أصدرت مسرعة الأعمال الأميركية ( YCombinator) دليلاً أكدت فيه أنه دون تمويل الشركات الناشئة ستموت الغالبية العظمى منها، فعادةً ما يكون مبلغ التمويل اللازم لبدء شركة ناشئة في تحقيق الربحية أكبر بكثير من قدرة المؤسسين وأصدقائهم وعائلاتهم.

وفي دراسة أصدرتها مؤسسة "سي بي إنسايتس" (CB Insights) الأميركية للاستشارات السوقية عن أسباب فشل الشركات الناشئة، كان الفشل في جمع رأس مال جديد للشركة على رأس تلك الأسباب.

حجازي الذي ألّف 3 كتب في مجال ريادة الأعمال هي "ستارت أب عربية" (Startup Arabia)، و"إيكو سيستم عربية" (Ecosystem Arabia)، وكتاب (Venture Adventure)، قدّم في كتابه الثالث "فينتشر ادفنتشر" أبرز الخطوات التي يحتاجها مؤسسو الشركات من أجل جذب الاستثمارات، مؤكداً أنه لا يكفي أن يخبر المؤسس المستثمرين أنه يملك تكنولوجيا جيدة، ومنتجاً رائعاً وتسويقاً كبيراً، بل عليه أيضاً أن يدرك العوامل التي تؤهله للنجاح والنمو والترويج لذلك، فالمستثمرون لا يريدون شركة ناجحة فقط، بل يريدون أيضاً شركة تنمو عشرة أضعاف في وقت قصير.

وأضاف حجازي، إن مؤسس الشركة يستطيع جذب المستثمرين من خلال تحديد العوامل الرئيسية التي تجعل الشركة تنمو سريعاً، وتحديد الصعوبات، فإذا كان لدى المؤسس شركة جيدة ولا يستطيع أن يشرح للمستثمر عوامل النجاح والأخطار التي تواجهه، فمن الصعب أن يحصل على الاستثمار.

وأصبحت الصناديق الاستثمارية وشركات رأس المال المخاطر تلعب دوراً رئيسياً في أبرز الجولات الاستثمارية ودعم الشركات الناشئة، ويظهر ذلك من خلال تواجد الشركات والصناديق العربية في أكبر جولات استثمارية في 2021، وفقاً لتقرير "فوربس" لأكثر الشركات الناشئة تمويلاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فقد شاركت شركة "القابضة" (ADQ) الإماراتية في أكبر جولة تمويلية لصالح شركة "كيتوبي" (Kitopi) الإماراتية المتخصصة في المطابخ السحابية، والتي حصلت على 804 ملايين دولار، بينما شارك "مكتب أبو ظبي للاستثمار" (Abu Dhabi Investment Office) و"شروق بارتنرز" (Shorooq Partners) الإماراتية في الجولة التمويلية التي قامت بها شركة (Pure Harvest Smart Farms) الإماراتية العاملة في إنتاج الفواكه والخضروات بالاعتماد على تكنولوجيا زراعة خاضعة للرقابة البيئية، وبلغت قيمة الجولة 272 مليون دولار.

وشاركت كل من شركة "الشركة السعودية لمشاريع التكنولوجيا" (Saudi Technology Ventures) السعودية و" جلوبال فينتشرز" (Global Ventures) الإماراتية في الجولة التمويلية التي حصلت عليها شركة "تابي" (tabby)، منصة حلول الشراء الآن والدفع لاحقاً، ومقرها السعودية والإمارات، وبلغت قيمة الجولة 130 مليون دولار.

وتواجد صندوق "ألجبرا فينتشرز"( Algebra Ventures) المصري في الجولة التمويلية التي حصدتها شركة "تريلا" (Trella) المتخصصة في الخدمات اللوجستية، وكانت قيمة الجولة 43 مليون دولار.

يقول حجازي إن هناك حوالي 50 مستثمراً نشطاً في المنطقة، منهم شركة "سواري فينتشرز" ( Sawari Ventures) وصندوق" ألجبرا فينتشرز" (Algebra Ventures) في مصر، وفي الإمارات شركة "جلوبال فينتشرز" (Global Ventures) وشركة" بيكو كابيتال" ( BECO Capital)، وشركة "شروق بارتنرز" (Shorooq Partners)، وهناك صندوق الاستثمار(STC) بالمملكة السعودية.

نصائح

يقدم حجازي نصائح لرواد الأعمال الشباب من أجل تأسيس شركات ناجحة مستنداً إلى خبرته في القطاع، ويقول إنه بدلاً من التعلم من الصفر، يجب التعلم من تجارب شركات موجودة وناجحة في أميركا مثلاً، والتي حققت طفرة كبيرة، بجانب فهم أسباب نجاح الشركات في المنطقة.

ويؤكد على ضرورة البحث عن حلول للمشاكل الكبيرة، وفهم المجال الذي يدخل فيه رواد الأعمال، والبحث عن حلول مختلفة عن الحلول الموجودة، والتعلم من رواد الأعمال والكتب، بجانب أهمية التعامل مع المستشارين أو الموجهين، فهم يساعدون مؤسس الشركة على التفكير بطريقة مختلفة وعلى النمو.

ومن أهم الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار، تكوين فريق عمل في مجالات لا يفهمها مؤسس الشركة الذي يجب أن يكون قدوة للفريق، ولديه شغف بالفكرة، ورؤية واضحة يعمل من خلالها.

وبشكل عام، وفقاً لحجازي، فإن أي مؤسس شركة سيواجه مشاكل طوال الوقت، حتى مع نمو الشركة فإنه سيقابل مشاكل مختلفة، وهذا يحتاج إلى نوع من الابتكار والإصرار لحلها.

وتطورت بيئة الأعمال والشركات الناشئة والاستثمار فيها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الفترة الماضية، فقد جذب الشرق الأوسط تمويلات رأس مال مغامر بقيمة 1.9 مليارات دولار في عام 2021، بزيادة 132% عن عام 2020، مع توقيع 410 اتفاقيات، بارتفاع قدره 5% على أساس سنوي، واستقطبت دول شمال إفريقيا استثمارات بقيمة 581 مليون دولار، بزيادة 162% على أساس سنوي، وذلك من خلال توقيع 180 اتفاقية، بزيادة 23% على أساس سنوي، وفقاً لتقرير "ماجنيت".


image
image