المحتوى محمي
المحتوى محمي
مقابلة

رالف دباس مؤسس "دبليو موتورز" لفورتشن: سيارات فاخرة بصناعة إماراتية 100% وسيارات أمنية تتعرف على المطلوبين

كثر يظنون أنّ "دبليو موتورز" كانت مدعومة من مستثمرين منذ اليوم الأول لتصل إلى ما وصلت إليه. في الواقع، هذا الأمر غير صحيح.

بقلم


money

رالف دباس، مؤسس "دبليو موتورز" (مصدر الصورة: دبليو موتورز)

نتعرّف في هذه المقابلة على شركة "دبليو موتورز" (W Motors) ورالف دباس الذي أسسها لتكون أول شركة إماراتية تصنّع السيارات بالكامل. سنتكلّم عن مشواره الريادي وكيف حقق حلمه ببناء صناعة السيارات من الصفر في منطقتنا، وعن مشاريعه القادمة، وجنونه الذي قد يكون القاسم المشترك مع إيلون ماسك.

ليس هذا فقط، بل سنسلّط الضوء على تخصص هذه الشركة الذي برز خلال سنوات قليلة، ليتصدر عبر إنتاج أغلى سيارة في العالم، وأحدث جيل من السيارات الأمنية، "غياث"، التي تتبناها شرطة دبي، وتجذب قوات الأمن في المنطقة والعالم نظراً لتقنيتها العالية. ثم ننتقل إلى خطط دبليو موتورز لبدء إنتاج السيارات الكهربائية ومشاريعها بالنسبة للسيارات ذاتية القيادة. 

فورتشن العربيّة: في حين كان أكثر شيوعاً بين الشباب من جيلك أن يختاروا الطب أو الهندسة المعمارية أو حتى إدارة الأعمال كمجالات للتخصص والدراسة، فقد اخترت شيئاً آخر. هل يمكنك أن تخبرنا لماذا اخترت التخصص في التصميم وعلى وجه التحديد، تصميم السيارات؟

دباس: هذا الكلام صحيح، فقلّما نجد في منطقتنا أشخاصاً يغامرون في مجال دراستهم، وعادة ما يختارون أحد الميادين الكلاسيكية للتخصص. كنت محظوظاً أنّ عائلتي ومحيطي يحفل برواد الأعمال الذين انطلقوا في مجالاتهم الخاصة بمفردهم، لذلك كانت لي الفرصة والدعم لمتابعة حلمي ولأقوم بما أحبه. ما ساعدني أنني كنت لا أزال يافعاً وليس أمامي ما أخسره بالمحاولة حتى لو جربت وفشلت. ومع حبي للسيارات والهندسة والتكنولوجيا غامرت. في البداية كنت أجهل أن هناك مجالاً لتصميم السيارات، فبدأت بالتخصص في التصميم الغرافيكي في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU، بعد ذلك اكتشفت أنّ اختصاص تصميم السيارت Automotive Design موجود وأحببت أن أطّلع عليه. كان هدفي الأساسي أن أتخصص بتصميم السيارات ليس لأصمم سيارة فحسب، وإنّما لأعرف مجالات تصنيع السيارات وإمكانية بناء أسس هذه الصناعة في منطقتنا، سواء في لبنان أو في دول الخليج، أو في أي مكان آخر. وهكذا بدأ مشواري لأجعل هذا الحلم حقيقة، وأخذني المشوار 10 سنوات لتحقيقه.

فورتشن: عندما قررت تصميم سيارة، وليس أي سيارة، بل سيارة فاخرة وفريدة من نوعها، كيف كان وضع صناعة السيارات في الشرق الأوسط؟ وهل أُصِبت بأي خيبة أمل؟

دباس: لا أبداً لم أشعر بخيبة أمل. عندما صممنا أول سيارة وهي "لايكن هايبر سبورت" (Lykan Hypersport) في العام 2010 وأطلقناها في العام 2013، لم يكن التصميم عادياً. كان منذ البداية تصميماً مع أكبر الشركات العالمية، وتأكدنا من أنه يطابق القوانين والمعايير والمقاييس العالمية. كان هدفنا الأساسي أن نطلق سيارة من العيار الثقيل، غالية الثمن ومميزة على الأصعدة كافة، تأخذ أصداء عالمية وتلفت الأنظار منذ انطلاقتها. وهذا ما قمنا به، فأنتجنا سبع سيارات "لايكن" Lykan مختلفة من كافة الجوانب، سواء فيما يتعلق بأسلوب فتح الأبواب والإضاءة أو بنظام "الهولوغرام" (Hologram System) والأداء والمحرك. هدفنا لم يكن الشرق الأوسط بل العالمية، أردنا إنتاج سيارة يتقبّلها سوق السيارات في أوروبا وأميركا ليروا أنها سيارة تنافس أكبر الشركات العالمية، وهذا ما تمكنا من تحقيقه. فلو أبقينا إنتاجنا على صعيد صغير ومحدود لما كانت سياراتنا أُخذت على محمل الجد.

فورتشن: كيف تمكّنتم "مالياً" من تحقيق ما أنجزتموه؟

دباس: كثر يظنون أنّ الشركة كانت مدعومة من مستثمرين منذ اليوم الأول لتصل إلى ما وصلت إليه. في الواقع، هذا الأمر غير صحيح. فككل الشركات بدأنا كشركة ناشئة، وتطورنا خلال السنوات العشر لتختلف حاجاتنا المالية وتتطوّر. في البدء، اعتمدنا على تمويل شخصي ودعم من العائلة فضلاً عن بعض المستثمرين وبعض المصارف اللبنانية. أمّا منذ عام 2015، فالشركة تموّل مشاريعها وتوسّعها من خلال أرباحها. وهو أمر قلّما نرى شركات ناشئة تحققه بهذا الحجم وبهذه السرعة. منذ نحو عام، أطلقنا سندات قابلة للتحويل (convertible bonds) في فيينا لنكون أول شركة إماراتية تطلق هذا النوع من السندات بـ 50 مليون دولار، ما دعمَنا لبناء المصنع الجديد في دبي. حالياً، نحن بصدد رفع رأس المال (capital raise) إلى 150 مليون دولار خلال السنوات القادمة مع احتمال دخول الأسواق المالية في وقت قصير. أصبح لدينا عقود وطلبات ونلبي الزبائن، وهذا فرق كبير بين كيف بدأنا وكيف أصبحنا. والجدير بالذكر أنّ أوّل سيارة أطلقناها كلّفت 12 مليون دولار لتطويرها، وأنتجنا منها سبع سيارات بيعت بين 2012 و2015، وبتكلفة بلغت 3.4 ملايين دولار للسيارة الواحدة، وكانت السيارة الأغلى ثمناً في العالم. أما الآن، فقد ازداد ثمنها 50 بالمئة لأنّها أصبحت سيارة (Collectible). أمّا السيارة ذات التصميم الذي أطلقناه في عام 2018، وهو (Fenyr Supersport)، فبلغ ثمنها 1.6 مليون دولار، وهناك 110 سيارات قيد الإنتاج اليوم من هذا الطراز. 

فورتشن: هل تسعون لتطوير طرازاتكم وخطوط إنتاجكم، وكيف؟

دباس: نحن في صدد طرح تصميم السيارة الكهربائية في الربع الأول من 2023 وسيتراوح ثمنها بين 650 ألف دولار و980 ألف دولار وهي صناعة إمارتيّة مئة بالمئة، على عكس سيارات Lykan وFenyr التي طوّرناها في الإمارات لكن صنّعناها في إيطاليا. حالياً، نحن نفتخر بأننا بدأنا التصنيع في الإمارات وسيارة "غياث" التي صممناها لشرطة دبي هي مُصنَّعة في الإمارات بالكامل. وهي في الواقع وليدة أزمة جائحة كورونا التي حرمتنا من سهولة السفر لجلب القطع، فاضطررنا إلى تصنيعها محلياً؛ فأنشأنا خطاً لإنتاج 1200 قطعة من قطع السيارة في سيليكون أوايسيس (Silicon Oasis) في دبي، باستثناء المحرك والهيكل اللذين لا يزالان يصنّعان في الخارج. أما السيارة الكهربائية التي هي قيد التحضير، فـ 95 بالمئة منها سيكون مصنَّعاً في الإمارات من المحرك إلى الهيكل والبطاريات والألواح، وهو إنجاز كبير جداً، فسيصبح بإمكاننا أن نبيع هذه المنتجات لشركات أخرى. وهو أمر مهم جداً على صعيد صناعة السيارات في المنطقة والمنظومة التي نحاول بناءها بشكل عام. 

فورتشن: ربطتم اسم علامتكم التجارية في W Motors مع الذئب وأخذتم الحرف الأول من اسمه Wolf وبنيتم عليه اسم شركتكم، لما للذئب من صفات التحدي والثبات والعناد. كيف واجهت الشركة التحديات وتمكّنت من التغلب عليها؟

دباس: بالفعل، إنّ التحديات عديدة ومتنوعة خاصة وأننا نعد أنفسنا وحيدين في المنطقة بالمجال الذي ننشط فيه وهذا ما يتجسّد في روحية الذئب أو روحنا الحيوانية animal spirit وهو ما طبقناه على كافة الأصعدة ضمن الشركة. ويعدّ هذا الموضوع إنجازاً فعلياً لا سيما عندما نرى طلاباً يشاركون في إنتاج سيارة محلية الصنع على سبيل المثال كغياث، ولا يمانع عمّالنا من العمل ثلاث مناوبات لإنتاج هذه السيارات، لأنّ في جهدهم تصميم وإرادة وقناعة. 

فورتشن: تكرر دائماً في أحاديثك أن هدفك هو بناء صناعة برمّتها وليس بناء سيارة فحسب. كيف تقيّم نجاحك في تحقيق هذا الهدف مع إطلاق سيارتك الأولى ومع تطوّر مسيرتك وصولاً إلى العام 2022؟

دباس: كان مشوارنا حافلاً بالصعوبات، وسنتمكّن بالفعل من التأكد من نجاحنا عند افتتاح مصنعنا الجديد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني. وسيكون هذا المصنع الأول في المنطقة، وعندها نكون قد حققنا إنجازاً فعلياً لصناعة السيارات ونقلناها إلى الأسواق المحلية. ففي مصنعنا في سيليكون اوايسيس، وضعنا أوّل مدماك باتجاه هدفنا الأكبر الذي يتحقق مع مصنعنا الجديد. نحن نفخر أننا خلال عشر سنوات من وجودنا في الإمارات تمكنا من تحقيق هذا الأمر، ونتطلّع قدماً نحو مزيد من التحديات وأهداف أكبر في السنوات العشر الآتية. لقد لمسنا بالفعل اهتماماً عالميّاً من قبل شركات السيارات الذاتية القيادة والطائرات بدون طيار وغيرها بدخول أسواقنا، دون الاستثمار في بناء المصانع، ومع وجود مصنع كمصنعنا، أصبح هذا الأمر متاحاً. فنتوقّع أن نرى خلال السنتين القادمتين نماذج عن هذه التعاونات في منطقتنا. 

فورتشن: حدثنا قليلاً عن حجم المصنع الجديد وقدرته الإنتاجية

دباس: بنينا المصنع الجديد ليكون فعلاً مركزاً لنشر ثقافة وحب السيارات. يمتد المصنع على مساحة تبلغ 15 ألف متر مربع مخصصة لخمسة خطوط إنتاج، وسيضم 3 آلاف متر مخصصة للمكاتب، كما سيضم مركزاً للخدمة وصالة عرض وسينما لعرض أفلام تاريخ السيارات، فضلاً عن مراكز للهندسة والتصميم، إضافة إلى ألفي متر مكعب خصصناها للشركات الناشئة في هذا المضمار، لنساعدها على تطوير أفكارها وتحقيقها. قدرة المصنع الإنتاجيّة هي 500 سيارة في السنة في المرحلة الأولى، وستصبح ألف سيارة في السنة في المرحلة الثانية أي بعد 18 شهراً. 

فورتشن: أطلعنا أكثر على خطوط إنتاجكم وعلى خصائص سيارة غياث

دباس: لدبليو موتورز خمسة أقسام اليوم، ونسعى لإضافة قسم جديد إلى خط إنتاجنا كل ثلاث سنوات. بدأنا مع السيارات الخارقة، ومن ثَم أضفنا السيارات الكهربائية التي ستصدر العام المقبل. في سنة 2015، أطلقنا قسم الاستشارات أو المشاريع الخاصة الذي من خلاله نقدم خدمة تصميم وإنتاج السيارات لشركات أخرى، في الصين مثلاً، ما ساهم بمدخول كبير للشركة. في عام 2018، أنشأنا قسم الأمن والدفاع مع إطلاق غياث في معرض جايتكس. وأطلق على السيارة اسم غياث من قبل ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم في معرض جايتكس. ويُعدّ عقدنا من أكبر عقود الدولة مع شركة خاصة، وشركتنا بصدد تطويره لتستفيد منه شركات ودول أخرى. وتُعدّ سيارة غياث فريدة من نوعها من كافة الجوانب. فالسيارة التي يبلغ ثمنها 150 ألف دولار، مجهزة بنظام أندرويد ونظام تحليل ونظام تتبّع خاص، فضلاً عن تصميمها الفريد، وهي تمكّن الشرطة من تحديد موقع المطلوب بمجرّد أخذ صورة عبر كاميرا السيارة، ويتم تحليل المعطيات داخل السيارة خلال مدة لا تتجاوز 15 ثانية، ويجري تبليغ أسطول السيارات المنتشر في المدينة لتحديد موقع المطلوب والقبض عليه، في حين تتطلّب هذه المهمّة نحو ثماني ساعات لإتمامها مع سيارة الشرطة العادية. ما من شركة في العالم تصنّع خطاً خاصاً بالشرطة على غرار غياث، وما من شرطة في العالم لها قدرات شرطة دبي من خلال هذه السيارة.

 

سيارة غياث (مصدر الصورة: دبليو موتورز)

فورتشن: لا بد أنّك غالباً ما تُسأل عن السيارات ذاتية القيادة وحول مستقبل هذه المركبات. أين تقف "W Motors" منها وهل تحضرون لإصدار أي منها قريباً؟

دباس: بدأنا بإنتاج هذه المركبات في عام 2016 وصدرت السيارة في عام 2018، ونحن نتعاون مع هيئة الطرقات والمواصلات في دبي في هذا الإطار. لكنّنا لاحظنا أن هذه السيارات تحتاج نحو خمس سنوات لنراها تنطلق وحدها على طرقاتنا لما تتطلّبه من بنى تحتية وقوانين تطبيقية. ولكن على صعيد آخر، وخلال السنتين القادمتين، سنرى منظومة توصيل الطلبات (Last mile delivery) تعتمد أكثر على السيارات ذاتية القيادة، إنما النقل لمسافات طويلة (Long haul transport) الذي نحن بصدد العمل عليه، والذي يأخذك مثلاً في رحلة من دبي إلى أبوظبي، يحتاج وقتاً اضافياً لإنجازه. ابتداء من عام 2024، سنبدأ بإطلاق هذا النوع من السيارات شيئاً فشيئاً في المناطق المؤهلة للتعامل معه مثل سيليكون اوايسيس ومناطق مغلقة مثل دوان تاون دبي، وهي مناطق تتصل بشبكة الإنترنت للاختبار والتجارب مع الجهات الحكومية. من جهة أخرى، نقوم بإنتاج سيارات (White label vehicle)، وهي لا تحمل علامة تجارية معينة ويمكن لأي شركة أخرى استخدامها مثل (DHL) أو (Deliveroo) على سبيل المثال. ومع كل استخدام، تأخذ شركتنا جزءاً من الأرباح. ستساعدنا هذه الاستخدامات في تجميع البيانات اللازمة لتطوير هذه السيارات في المستقبل.

فورتشن: كان أسلوب تعاملكم مع وباء كورونا مرناً جداً، لا سيما حين قررتم التركيز بشكل أقل على السيارات وزيادة العمل في قطاعات معنية مثل الرعاية الطبية، من خلال تجهيز المصاعد والصرافات الآلية بلوحة مفاتيح تعمل بدون لمس. كيف مكّنتك هذه العقلية في اغتنام الفرص؟

دباس: أعتقد أنّ هناك نوعين من رواد الأعمال: العنيدون الذين يختارون خطاً واحداً لا يحيدون عنه حتى ولو فشلوا، وآخرون يأخذون بعين الاعتبار التنوع وحاجات السوق. وأنا من النوع الذي يتمتّع بالمرونة والجرأة الكافية والبراعة (Versatility) لاقتناص الفرص والتعلّم وتلبية حاجات السوق. وهذا لا يعني أنّنا نجهل أولويّاتنا ولا نعرف تحديد هويّتنا، بل على العكس من ذلك، فنحن انطلقنا من معرفتنا وتجربتنا لتلبية الحاجات في وقتها. وهذا ما ساعدنا خلال فترة جائحة كورونا، فخرجنا منها أقوى وأكثر مَلكة. ونحن نرى أنّ فترة كورونا كانت الأهم في السنوات العشر الأخيرة، لأننا تعذبنا لكننا تعلمنا أهميّة التكيّف واقتناص الفرص لتخطي المشاكل والمعوقات، فتمكّنا من إدراك أهميّة الإنتاج المحلي وحققنا هذا الإنجاز. 

فورتشن: هل (W Motors) شركة مستدامة، وكيف تتعاملون مع قضية الاستدامة؟

دباس: مفهوم الاستدامة يمكن التطلع إليه من أكثر من صعيد، أبرزها الـ (ESG factor) وهو مفهوم أساسي وما يتضمنه من تخفيف الأثر الكربوني اليوم وفي المستقبل. في شأن شركتنا، وبمجرد بدأنا بالتصنيع محلياً، مؤشر كبير على الاستدامة لأننا خفّفنا الشحن والنقل وما ينجم عنهما من تلوّث. أعلنّا في عام 2019، أن شركتنا ستكون كهربائية مئة بالمئة مع حلول العام 2024، حتى سيارات الشرطة، كما أطلقنا لوكي وهو الباص الكهربائي من شركتنا الذي سيبدأ تصنيعه في مصنعنا.

فورتشن: نُشر مقال على "هارفارد بزنس ريفيو"، يؤكد أنّه على الشركات في السوق الجديد التعاون عوضاً عن التنافس. هل توافق ولماذا؟

دباس: منذ انطلاقتنا عملنا من مبدأ التعاون وليس التنافس، حتى في سوق السيارات الخارقة حيث المنافسة شديدة. تعاونّا مع الكل بهدف إنتاج أفضل سيارة، وحققنا النجاح من خلال هذا الموضوع. تحدثت في مقابلة سابقة لي أن الاتجاه العالمي هو تعاون وتكامل بين الشركات العالمية مثل فيات وجنرال موتورز. فالسيارة لم تعد سيارة فحسب بل غدت منصة، والنظام والتصميم هو ما يميّزها. لذلك، لا داعي اليوم للمنافسة واستثمار مليارات الدولارات لتطوير منتجات متشابهة. وحركة الاستحواذات والدمج التي تحصل في هذا القطاع بين كبار المصنعين أهم دليل على أهمية التكامل لتوحيد المنصات. وهناك حديث أن مرسيدس وبي أم دبليو بصدد إنتاج السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة سوية. هناك أمر يجهله كثيرون وهو أنّ 60 بالمئة من شركات السيارات لا تصنع سياراتها، بل تتعاون وشركات مثل ماغنا لتتولّى مهمة التصنيع في أحد مصانعها الـ 360 حول العالم. فغدت الشركات تعتمد تصميماً خاصاً بها وتنيط مهمة التصنيع بشركة أخرى لتفادي مخاطر الاستثمار، وهو مفهوم شبيه بالمطابخ السحابية التي يعتمدها عدد من المطاعم على سبيل المثال.

فورتشن: أي أسواق تخططون للتوسع نحوها في السنوات القليلة المقبلة؟ 

دباس: إنّ سياراتنا الخارقة والكهربائية تتوجّه للأسواق العالمية وليست محصورة الإنتاج. أما سيارات الشرطة، فسوقها الأول هو الإمارات ودول الخليج. نعمل على مشروع لإطلاق خط إنتاج في أميركا وكندا لتلبية حاجات ذلك السوق الكبير. تتركّز ميزتنا التنافسية في الأسواق العالمية بثمن سياراتنا والتكنولوجيا. نحن نرى أن سعر سياراتنا مرتفع لكنه في الواقع يبلغ ربع سعر سيارات بمواصفات مثيلة على الصعيد العالمي. وقد أطلقنا مفهوم "القوة عند الطلب" (power on demand) أي أننا نسلم السيارة مزودة بـ 600 حصان للاستخدام اليومي، ولكننا نستطيع رفع عدد الأحصنة وخصائص السيارة الرياضية عند الطلب من خلال تطبيق خاص بشركتنا، وبإمكان الزبون دفع ثمن هذه الخصائص الإضافية حسب مدة استخدامه وعن طريق الاشتراك (subscription based). أما بشأن سيارة الشرطة، فهي كما ذكرنا فريدة من حيث كافة المقومات. وسنشارك في الأشهر القادمة بمعارض عالمية حيث ستعرض السيارة لأول مرة في العالم مع شرطة دبي ودولة الإمارات لاكتشاف خصائص المنتج.

فورتشن: ما هي أفضل خطوة اتخذتها أو الإنجاز الذي يجعلك فخوراً بنفسك؟

دباس: زوجتي وعائلتي بعيداً عن العمل. تمكنّا من إنجاز أمور ضخمة على الصعيد المهني قد تمنعنا بعض المرات عن إدراك مدى أهمية هذه الانجازات. لكنني أرى أنّ الحياة الشخصية وابني وابنتي وقدرتي على غرس حب السيارات في داخلهم نجازاً فعلياً.

فورتشن: على صعيد الشخصية، ما مدى الشبه بينك وبين إيلون ماسك؟

دباس: (مع ضحكة) أظنّ أنّ الشخص الذي يحاول أن ينجز ما أنجزناه فيه شيء من الجنون فوق العادي، لكنني أتمنى أن أكون أكثر واقعية "ورجليّ على الأرض" أكثر من ماسك (ويقصد أنه أكثر واقعية). على الشخص أن يكون مجنوناً، وإن لم تمتلك بعضاً من هذا الجنون فلن تستطيع تحقيق ما تريده.

فورتشن: ما هي نصيحتك لرواد الأعمال في المنطقة؟

دباس: نصيحتي هي المرونة وعدم الخوف من المضي قدماً ولو بخط متعرّج


الوسوم :   سيارات ،  الإمارات
image
image