المحتوى محمي
المحتوى محمي
مالية ومصارف

مستخدمو تيك توك يبنون اقتصاداً خاصاً بهم بعملة رقمية مزيفة

بدأت القصة من خلال لعبة تقمّص أدوار غريبة وشعبية للغاية ويمكن الوصول إليها بسهولة وليس لها قواعد أو عواقب حقيقية.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

أنشأ مستخدمو تطبيق تيك توك اقتصاداً مزيفاً عملاقاً ضمن المنصة، ويتضمن هذا الاقتصاد ملايين المشاركين الذين يستخدمون عملة مُلَفَّقة تدعى دابلون (Dabloon) تتأثر بأحداث الواقع.

واستُلهِمت هذه العملة من عملة قديمة من القرن السادس عشر تدعى دوبلون (Doubloon)، ويمكن كسبها ببساطة عن طريق مشاهدة الفيديوهات التي تدر هذه العملات، ويمكن أن تصادف بعد ذلك مقطع فيديو آخر يعرض عادةً قطة وعبارة (hello traveler) حيث تتضمن هذه الفيديوهات سلعاً يمكنك شراؤها باستخدام عملة دابلون مثل الأسلحة والحيوانات الأليفة الخيالية والقلاع.

وقد ظهر هذا الاتجاه في عام 2021 بعد ميم غريب نشره حساب كاتز (catz.jpeg) على منصة إنستغرام، حيث تضمّن المنشور صورة قطة مع وصف 4 عملات دابلون (4 dabloons). ومع ذلك، اتخذ هذا الاتجاه في الأيام الأخيرة مساراً جديداً وأصبح يرمز إلى أكثر من مجرد عملة مزيفة غريبة الأطوار، حيث أصبح اقتصاداً يعكس أحداث الحياة الواقعية. بدأت القصة من خلال لعبة تقمّص أدوار غريبة وشعبية للغاية ويمكن الوصول إليها بسهولة وليس لها قواعد أو عواقب حقيقية.

والمثير للاهتمام أن لا شيء متعلق بعملة دابلون حقيقي فعلياً، لا العملة نفسها ولا العناصر التي تشتريها، ويمكنك بالتأكيد الغش في اللعبة، على الرغم من أن القيام بذلك سيكون بلا فائدة إلى حد كبير لأنه من المفترض أن تكون غير تنافسية.

ومع اتساع رقعة هذا الاتجاه خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، انتقل المستخدمون إلى مستويات جديدة مثل تتبّع رصيدهم من عملات دابلون في جداول بيانات معقّدة وحتى برمجة تطبيقات خاصة بهم لتتبّع هذه العملة.

مستخدمو تيك توك يواجهون التضخم

إن حرية اقتصاد دابلون تسمح لأي شخص ببيع سلع مقابل عملات دابلون وإعداد مقاطع فيديو توزع عملات دابلون، وقد أدى هذا فعلياً إلى تضخّم. ولمكافحة ذلك، بدأ مستخدمو تيك توك في سَن سياسات مالية حول استخدام عملة دابلون وتوزيعها، وقد لاقت هذه السياسات قبولاً بين مستخدمي التطبيق حول العالم، واستندت إلى نظام الثقة والعار.

وتنص إحدى هذه السياسات على أن الحد الأقصى لعدد عملات دابلون التي يمكن تضمينها في فيديو واحد هو 100 عملة. كما أُنشئت حسابات تنظيمية لهذه العملة مثل حكومة دابلون (Dabloon Government) والمكتب الرئيسي لعملة دابلون (Dabloons HQ) لإعلام الجمهور بشأن العملة وإدارة نموّها الهائل.

لكن هذا لم يكن كافياً لتنظيم الفوضى، فقد ظهر لصوص يسرقون عملات دابلون لأشخاص آخرين بينما يكافح الضحايا بسبب الديون. ومع تطور لعبة تقمّص الأدوار، انقسم بعض المستخدمين داخل اقتصاد دابلون أيضاً إلى فصائل وشكّل البعض جماعات مناهضة لرأسمالية هذا الاقتصاد.

لعب ومرح أم هروب من الواقع؟

يعتبر الكثير من المستخدمين اقتصاد دابلون شكلاً ممتعاً للهروب من الواقع. ووصفت إحدى مستخدمات منصة تويتر، ماري لوم، هذا الاقتصاد قائلة: "إنه بالفعل اتجاه إبداعي ومسلٍ وأنا أحبّه، فهو يذكّرني بالألعاب التي اعتدت على ابتكارها مع أصدقائي عندما كنت طفلة، لكن الفرق أنّه على نطاق أضخم".

ولكن هل يمكن أن يكون أيضاً وسيلة للهروب من الواقع؟ قالت مصمِّمة الرسوم المستقلة والمقيمة في لندن ومستخدمة منصة تيك توك والتي تبلغ من العمر 26 عاماً، أليس مارسيلا ويليامز، لفورتشن (Fortune) إنها تعتقد أن هذا الاتجاه هو رد فعل من قِبَل الشباب على الوضع الاقتصادي الحالي. وأضافت: "إنه اتجاه مسلٍّ لأنه يكافح فعلياً مخاوف حقيقية ويحوّلها ببساطة إلى شكل آمن وسهل التجاوز، كما أنه الرد الكوميدي من منصة تيك توك على أزمة الطاقة والانكماش الاقتصادي الأوسع".


الوسوم :   تيك توك ،  إنستغرام ،  التضخم
image
image