المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

الكفاح لمحاربة الاحترار العالمي ليس مسؤولية الدول فقط بل الشركات أيضاً

الكفاح لمحاربة الاحترار العالمي لا تقع مسؤوليته على دول العالم فحسب، بل يعتمد الأمر أيضاً على التزام الشركات الخاصة.

بقلم


money

سيباستيان شوفان، الرئيس التنفيذي لشركة فيوليا الإمارات (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

تطرح أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 التي اعتمدتها الأمم المتحدة مخططاً من أجل السلام والازدهار للأرض وسكانها، بالارتكاز على المبدأ القائل إن القضاء على الفقر وعدم المساواة يجب أن يترافق جنباً إلى جنب مع استراتيجيات من شأنها تحسين الصحة والتعليم والحد من عدم المساواة وتحفيز النمو الاقتصادي، مع عكس اتجاه التغير المناخي والحفاظ على المحيطات والغابات في الوقت عينه.

وحسب شعبة أهداف التنمية المستدامة في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، "لكي تتحول أجندة عام 2030 إلى واقع ملموس، يجب أن ينعكس تطبيق أهداف التنمية المستدامة على نطاق واسع من خلال التزام مختلف أصحاب المصلحة والأطراف المعنية بتنفيذ الأهداف العالمية".

ويعني ذلك أنه علينا جميعاً، انطلاقاً من القطاع العام إلى الخاص، أن نلتزم بهذه الأهداف. فالكفاح لمحاربة الاحترار العالمي لا تقع مسؤوليته على دول العالم فحسب، بل يعتمد الأمر أيضاً على التزام الشركات الخاصة من أجل قيادة الجهود الآيلة إلى اعتماد سلسلة استراتيجيات أكثر طموحاً في ما يخص المناخ. وبالتالي، على الشركات كافة دمج أهداف التنمية المستدامة في سياساتها في حال أرادت اعتبار نفسها شركات مواطنة مسؤولة.

نهج متعدد الأوجه

فيوليا (VEOLIA) شركة تقدم حلولاً لإدارة المياه والنفايات والطاقة، وهي بالتالي في موقع يخولها المساهمة في تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي وضعتها الأمم المتحدة، ولاسيما في ما يتعلّق بمجالات المياه النظيفة والنظافة الصحية (الهدف السادس) والطاقة النظيفة وبأسعار مقبولة (الهدف السابع)، على سبيل المثال. غير أن السبل التي يمكن للشركات من خلالها مؤازرة التنمية المستدامة خارج نطاق إدارة المرافق والموارد، متعدّدة ومتنوّعة.

فيجدر بالشركات تخطي النهج التقليدي تجاه المسؤولية الاجتماعية لها، واعتماد استراتيجية متعددة الأوجه، عوضاً عن ذلك، تهدف إلى إيجاد قيمة مشتركة. فنجاح شركة ما يرتكز على منفعتها لكل أصحاب المصلحة فيها: وهم المساهمون والموظفون والمورّدون والأجيال الحالية والمستقبلية، والذين يعيشون في المواقع المختلفة التي تعمل فيها هذه الشركة.

وانطلاقاً من هنا، يُعد الحوار والتفاعل المستمر مع كل أصحاب المصلحة هؤلاء مسألة ضرورية لبناء قاعدة متينة من المعرفة والتفاهم المشتركين، وذلك للحرص على أن تكون الشركة قادرة على تلبية الحاجات المتعددة لدى هذه المجموعات المختلفة على أكمل وجه.

ومن المهم أن تلتزم الشركات بأداء متعدد الأوجه، فتُخصص القدر ذاته من الاهتمام والالتزام لأدائها عبر مختلف أوجهه، من الاقتصادي والمالي والتجاري إلى الاجتماعي والبيئي، مع مؤشرات أداء راسخة وقابلة للقياس في كل مجال من المجالات المختلفة ذات الصلة.

ومن أجل الحرص على الشفافية، يجب التدقيق بانتظام في أداء المسؤولية الاجتماعية للشركات الذي تحققه شركة ما ومقارنته بمؤشرات الأداء هذه، وذلك من قِبل هيئات مستقلة على غرار المبادرة العالمية للتقارير أو المنظمة الدولية للمعايير. 

على سبيل المثال، ما هو نهج شركتكم للقضاء على الفقر (الهدف الأول) والقضاء التام على الجوع (الهدف الثاني) عبر إنشاء القيمة في الأسواق التي تعملون فيها؟ هل توظفون مواهب محلية كي تحرصوا على أن تتم إعادة توزيع الرواتب ضمن المجتمع المحلي عوضاً عن إرساله إلى الخارج؟ هل تدعمون التعليم الجيد ضمن مجتمعكم (الهدف الرابع) من خلال برامج تدريب داخلية ودعم خارجي على غرار فرص التدرّج والمنح للمواهب المحلية الواعدة؟

وبإمكان الشركات أيضاً المساهمة عبر الالتزام بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين (الهدف الثاني عشر) وذلك بالحد من استنفاد الموارد من خلال تجهيزات ومعدات توفّر الطاقة والمياه في المكاتب والمنشآت، أو باعتماد سياسات إعادة تدوير تقلل من كمية النفايات التي تصل إلى المطامر.

ليست هذه سوى بعض الأمثلة عن الإجراءات العديدة التي من الممكن أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في الاقتصاد. وتطرح أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة كإطار عمل شامل يمكننا أن نتعاون جميعاً من خلاله بهدف الحرص على تأمين مستقبل سليم ومزدهر للأجيال المقبلة.


image
image