المحتوى محمي
المحتوى محمي
وجه

ما هي قصة أزوسينا أربليتشي التي جعلتها أفضل وزيرة في العالم؟

حصدت أزوسينا أربليتشي جائزة "أفضل وزير في العالم" لعام 2022 لتصميمها وتنفيذها مبادرات ناجحة وقابلة للتطوير ومستدامة من أجل التحسين الاجتماعي والاقتصادي في الأوروغواي.

بقلم


money

أزوسينا أربليتشي وزيرة للاقتصاد والمالية في الأوروغواي (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

لم يمض أسبوعان على تعيين أزوسينا أربليتشي وزيرة للاقتصاد والمالية في الأوروغواي، حتى وجدت نفسها أمام تحدٍ كبير، تمثل ببدء انتشار فيروس كورونا، وما رافقه من تداعيات على اقتصاد البلاد، وفي وقت يعد الأصعب على العالم أجمع، وبينما كان قادة الاقتصاد الرجال يعانون ويبحثون عن قرارات أقل ضرراً على اقتصادات بلادهم، تمكنت الوزيرة الجديدة في عام 2020، من رسم مستقبل بلادها عبر الحفاظ على الاقتصاد من الانهيار في تلك المرحلة ثم قيادة التعافي والانتعاش بزمن قياسي. 

تقود أربيلتشي اقتصاد بلادها استناداً إلى خبرتها التي تمتد على مدار عشرين عاماً في الاستشارات الاقتصادية، إضافة إلى بصيرتها وعقليتها المرنة التي تناسب الإدارة في الأزمات، وربما تعلمت ذلك من خلال مشاركتها بوضع تدابير لمواجهة الاضطرابات الاقتصادية في الأوروغواي عام 2002، عندما كانت مستشارة في وزارة الاقتصاد والمالية.

وتبدي الوزيرة منذ توليها منصبها حتى الآن، نظرة ثاقبة وسرعة في اتخاذ القرارات والتخطيط للمشاريع الجديدة، لكن ربما سيفرض الأمر تحديات أكبر على مدى السنوات المقبلة، طالما يتعلق برسم مستقبل بلد اعتاد أن يكون الأسرع تطوراً في أميركا اللاتينية.

رغم الصدمة التي سببتها الجائحة، تمكنت أربيليتشي من الحفاظ على توازنها، وأبدت مرونة في مواجهة التغيرات، فعملت على حماية الاقتصاد من الانهيار، والابتعاد عن الديون، فطبقت تدابير مالية مرنة تناسب السوق، تمثلت بعدة جوانب:

  • مع الإعلان عن تسجيل أول إصابة بكورونا في الأوروغواي، بدأت بتطبيق سياسة نقدية توسعية.
  • دعمت خطط الائتمان، ولا سيما في الشركات الصغيرة والمتوسطة.
  • عززت عمليات التوظيف والإنتاج، بحيث لا تتوقف عجلة الاقتصاد نهائياً في ظل الأزمة.
  • أسست صندوق كوفيد-19 الذي ساهم بتأمين الموارد اللازمة للحصول على اللقاحات، وتعزيز الاستثمارات في قطاع الصحة في الدولة، وصاغت تجربة تعد الأنجح بين دول أميركا اللاتينية من حيث آلية التصدي لكورونا والخسائر التي رافقت ذلك، ولاسيما اقتصادياً.
  • توجهت لدعم الشركات القادرة على النمو والاستمرار، لكنها تأثرت بسبب الوباء.

وعلى الرغم من الانكماش الاقتصادي الذي بلغت نسبته 5.9% عام 2020، استطاعت الوزيرة الجديدة قيادة اقتصاد بلادها نحو التعافي في 2021 بشكل متسارع، كما سجلت انتعاشاً اقتصادياً عالي المستوى في الصادرات السنوية ربما هو الأعلى في تاريخ البلاد، إضافة إلى ارتفاع في معدل التوظيف ليصبح أعلى مما كان عليه قبل الجائحة.

قيادة التعافي

كان على الوزيرة الانطلاق من الأسس التي ينهض عليها اقتصاد الأوروغواي، حتى تحدث تغييرات كبيرة، وبالفعل، عقب التعافي من تداعيات كورونا، وجهت أربيليتشي أنظارها إلى مفصل الاستثمار الأجنبي، الذي تراجع في 2020، فعملت على:

  • تعديل قانون تشجيع الاستثمار في البلاد، لإجراء تغييرات تحفز المستثمرين الأجانب، ومنها تقديم إعفاءات ضريبية للمشاريع التي تخلق مستوىً معيناً من التوظيف، بحيث تساعد هذه الحوافز على تشجيع الاستثمار الخاص.
  • عملت على إزالة العوائق أمام تنمية القطاع الخاص. وشمل ذلك التكاليف المرتبطة بالامتثال التنظيمي، والأعباء الضريبية، وإجراءات الترخيص، بالإضافة إلى تكلفة تسجيل العقارات.
  •  المضي قدماً في إجراء إصلاحات للمؤسسات المملوكة للدولة والتي من شأنها تحسين الكفاءات ودعم الاستثمار في مرحلة ما بعد الوباء.

التفكير المستدام

ربما لا تبحث أربيليتشي عن فترات استراحة، بل تستمر بمسابقة الزمن لتحقيق قفزات اقتصادية جديدة، فلم تكد تلتقط أنفاسها عقب التحديات التي خاضتها في 2020، حتى وجهت أنظارها لتتابع قيادة توجه الأوروغواي إلى الطاقة النظيفة، والذي بدأ قبل نحو عقد من الزمن، وتركز جهودها في تحقيق تحول "الجيل الثاني" القائم على الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية في البلاد بحلول 2050.

ولا يحقق تفكير الوزيرة الأوروغويانية بهذا المنحى نقلة إيجابية على صعيد الحفاظ على البيئة فحسب، وإنما تستهدف بذلك إتاحة الكثير من الفرص التجارية للمستثمرين الباحثين عن المشاريع المستدامة، وتشير أربيلتشي في حوار مع موقع "إف دي آي إنتيليجنس" (FDIintelligence) في يناير/كانون الثاني 2022 إلى أن مشاريع الطاقة النظيفة تستفيد من الإعفاءات الضريبية والتخفيضات التي أقرت 2021 ضمن التغييرات التي أجرتها الوزيرة على قانون تشجيع الاستثمار في البلاد.

والمخطط الذي تعمل على تحقيقه أربليتشي، يتمثل بتطوير إنتاج البلاد من الهيدروجين الأخضر (وقود نظيف) وتصديره خلال فترة قريبة، وبالتوازي مع ذلك، تسرع أفضل وزيرة في العالم، الخطوات في التحول إلى اعتماد الكهرباء كمصدر طاقة لوسائل النقل، وفي هذا المنحى تقدم حوافز قوية لاعتماد السيارات الكهربائية بما في ذلك 0% ضرائب استيراد، وأيضاً تتجه إلى اعتماد الطاقة النظيفة بشكل واسع في الأعمال التجارية الزراعية، هذا القطاع الذي ينبغي إحراز تقدم مستدام فيه، لاسيما أن الأوروغواي تعتمد في صادراتها على السلع الزراعية.

وطالما تحث أربيليتشي خطاها في طريق الوصول إلى اقتصاد قائم على الطاقة النظيفة بشكل كبير، سيتعين عليها خوض تحديات تتطلب، إلى جانب المرونة، نفساً طويلاً تمتلكه بالفعل بدليل خروجها الناجح من تداعيات انتشار فيروس كورونا.

ربما كان للمرونة وسرعة التعامل مع المتغيرات الحصة الأكبر من عقلية وزيرة الاقتصاد الأوروغوانية في رسم الوجه الاقتصادي الجديد لبلادها، وحمايته من السقوط اقتصادياً في إحدى أصعب الأزمات الاقتصادية التي مر بها العالم وهددت بانهيار اقتصادات قوية ومتمرسة، فكانت الوزيرة سريعة المناورة وحكيمة بذات الوقت حتى لا تعطي وقتاً للصدمات والتحديات  أن تنال منها.

وقد تكون تجربة أربيليتشي التي حصدت جائزة "أفضل وزير في العالم" لعام 2022 ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2022 في دبي مارس/آذار الماضي "لتصميم وتنفيذ مبادرات ناجحة وقابلة للتطوير ومستدامة من أجل التحسين الاجتماعي والاقتصادي لمواطنيها"، بالفعل ملهمة للقادة الحكوميين الآخرين لتعزيز الابتكارات ومواجهة التحديات الاقتصادية.


image
image