المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

لهذا السبب تمنح الشركات مظلات ذهبية وفضية لكبار موظفيها

تستغل بعض الشركات المظلة الذهبية لحماية نفسها ومدرائها التنفيذيين من مخططات الاندماج أو الاستحواذ العدائي.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

المظلة الذهبية (Golden Parachute) هي مزايا حصرية يحصل عليها كبار المدراء التنفيذيين بصورة مكافآت نهاية الخدمة عند التقاعد الطبيعي أو التسريح، أو عند عمليات الاستحواذ أو الاندماج. وتتضمن هذه المزايا على سبيل المثال: التعويضات النقدية، وحصة في أسهم الشركة، وسداد الرسوم القانونية، والاستمرار في خطط معاشات الشركة وصناديق التقاعد، والتأمين الصحي لهم ولأسرهم. ويتم ذلك وفق بنود محددة في عقد التوظيف لضمان حصول المدير التنفيذي على جميع استحقاقات التقاعد.

تستغل بعض الشركات المظلة الذهبية لحماية نفسها ومدرائها التنفيذيين من مخططات الاندماج أو الاستحواذ العدائي التي قد ينفذها المنافس غير الودود للشركة، عبر إقصاء مجلس الإدارة والاستعاضة عنه بآخر، من خلال الضغط على المساهمين لإسقاطه، على أن يوافق مجلس الإدارة الجديد على عملية الاستحواذ بسهولة وبأقل سعر للسهم. وبالتالي، كلما ارتفعت مزايا المظلة الذهبية، سيكون لكبار المدراء في مجلس الإدارة حصة جيدة في أسهم الشركة تحميهم.

وتستهدف الشركات من تطبيق المظلات الذهبية في عقود توظيف المدراء التنفيذيين، الحفاظ على كوادرها الإدارية المتميزة، نظراً لدورهم في تطوير الشركة والنهوض بنتائج أعمالها، ولذلك بدأت الشركات مؤخراً في ربط مزايا المظلات الذهبية بحجم الإنتاج وتحقيق أهداف الشركة.

وتعد المظلة الذهبية أداة جيدة لحماية بيانات الشركة من التسريب على يد أحد المدراء التنفيذيين المنتهية خدمتهم.

وقد تلجأ الشركات إلى المصافحة الذهبية (Golden Handshake) وهي بنود في عقد التوظيف، تُلزم رئيس الشركة بمنح مزايا ومكافآت للمدير التنفيذي عند إنهاء خدمته بشكل مُبكر، بسبب الاستغناء عن خدماته جراء عمليات هيكلة للشركة أو صفقات اندماج أو استحواذ أو تصفية للشركة، وتكون المكافأة في هيئة منح نقدية أو أسهم في الشركة، سواء الحالية أو الكيان الجديد.

وتختلف المصافحة الذهبية عن المظلة الذهبية في أن تطبيق الأولى يشترط إنهاء الخدمة بشكل مُبكر، فهي تعوِّض المدير التنفيذي عن وقته والفرص الوظيفية التي خسرها عندما التحق بالعمل في الشركة وفق عقد طويل المدة، ثم اضطرت الشركة إلى تسريحه، أما المظلة الذهبية فهي تنطبق في كلا الحالتين، إما انتهاء مدة العقد بالشكل الطبيعي، أو تعرض الشركة لعملية استحواذ أو اندماج.

وتطبق الشركات أيضاً نظام المظلة الفضية (Silver Parachute) وهو نظام يشبه المظلة الذهبية، لكنه يختلف عنه في انخفاض حجم المزايا الحصرية التي يحصل عليها كبار المسؤولين في الشركة. وهي تطبق إما على المدراء الجدد أو على الصف الثاني من المسؤولين في الشركة، والهدف منها هو الخروج السلس من الشركة في حالة إنهاء خدمة الموظف. وتكون قيمة مكافآت نهاية الخدمة أقل من مكافآت شريحة المظلة الذهبية، كما أن مزايا التأمين الصحي واستحقاقات ما بعد التقاعد لا تكون بنفس المستوى مع المدراء التنفيذيين الكبار.

وينتقد البعض نظام المظلة الذهبية في الشركات، فهم يرون أن المدير التنفيذي يحصل على أجر مرتفع ومزايا لا حصر لها في أثناء فترة عمله بالشركة، وأن منحه مزايا حصرية عند التقاعد أو إنهاء خدمته قد يضع أعباء إضافية على كاهل الشركة، خصوصاً في أثناء الفترات الصعبة مثل التعثر والتعرض لاستحواذ عدائي، كما أن المدير التنفيذي قد لا يخشى التسريح من وظيفته؛ فهو يضمن حصوله على تعويض جيد.

وازدهر نظام المظلة الذهبية في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما اضطرت الشركات المتعثرة إلى تطبيق عمليات الاندماج والاستحواذ لحماية نفسها من الإفلاس أو التصفية النهائية، وعليه تلقى المدراء التنفيذيون ملايين الدولارات بفضل المظلات الذهبية التي كانت تتميز بها عقودهم.

وكمثال على تطبيق المظلة الذهبية، حصلت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة هيوليت باكارد (Hewlett-Packard Enterprise) العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات، ميج ويتمان، على ما مجموعه 35.60 مليون دولار بعد تقليص حجم الشركة، وكانت ستحصل على ما يقرب من 91 مليون دولار إذا تم الاستحواذ على الشركة تحت سيطرتها، كما تلقت وعداً أيضاً بتعويض يزيد عن 51 مليون دولار إذا تم إنهاؤها.

وعندما قررت شركة ديل (Dell) الأميركية الاندماج مع شركة إي إم سي (EMC) العملاقة للتخزين، تلقى الرئيس التنفيذي لشركة إي إم سي، جوزيف توشي (Joseph M. Tucci)، تعويضاً قدره 27 مليون دولار بموجب بنود المظلة الذهبية المدرجة في عقد توظيفه.


الوسوم :   مفاهيم اقتصادية ،  إدارة
image
image