المحتوى محمي
نفط وطاقة

ماذا يعني توجه المنطقة نحو مشروعات الهيدروجين؟

قد يكون الهيدروجين أفضل من البطاريات، إلا أن هذا لا يعني أنه يهدد مثلاً منتجي الغاز الطبيعي، على الأقل في منطقة الشرق الأوسط وذلك لعدة أسباب.

بقلم


money

(مصدر الصورة: petrmalinak - Shutter stock - تعديل فورتشن العربية)

أعلنت الإمارات يوم الخميس الماضي، خلال مؤتمر جلاسكو لتغير المناخ، عن خارطة طريق لإنتاج الهيدروجين تستهدف التصدير وتنويع مجالات الاستخدام في الطاقة والصناعة. ويستخدم الهيدروجين حالياً بالأساس في إنتاج الأمونيا (مكون مهم في صناعة الأسمدة وصناعات أخرى) كما تستخدمه مصافي النفط في إنتاج وقود منخفض الكبريت، ويتوقع تزايد استخدام الهيدروجين كوقود نظيف لإنتاج الطاقة وتشغيل السيارات، لأنه لا ينتج عوادم سوى بخار الماء.

والأهمية الأكبر للهيدروجين هي كونه مخزن للطاقة المتجددة ربما أفضل من البطاريات، حيث أن الطاقة الشمسية مثلاً يصعب تخزين فائض إنتاجها فيما اعتاد العالم تاريخياً تخزين الفحم والنفط ومشتقاته والغاز الطبيعي، ولكن عند استخدام الطاقة (الكهرباء) الناتجة من الخلايا الشمسية أو مزارع الرياح في إنتاج الهيدروجين، يمكن حينها تخزين هذه الطاقة أو هذا الغاز (الوقود) في مستودعات مثل الغاز الطبيعي وبكفاءة يعتبر أنها تفوق أي بطارية توجد في السوق حالياً.

وقد دفع إلغاء مشروع خط أنابيب كيستون في مارس/آذار الماضي بسبب مخاوف بيئية، شركات خطوط الأنابيب لدراسة فرصها في قطاع الهيدروجين مع توقعات بأن تواجه مشروعات الوقود الأحفوري صعوبات بسبب قيود التحول نحو خفض الانبعاثات الكربونية، بل ودراسة إمكانية استخدام خطوط الأنابيب الحالية للغاز الطبيعي في نقل الهيدروجين. وكانت دراسات سابقة قد أشارت بالفعل إلى الفوائد البيئية والاقتصادية لخلط الهيدروجين بالغاز الطبيعي، مثل تقليل كلفة إنشاء بنية تحتية جديدة كلياً للهيدروجين. وهي ما يعني أن خطوط الأنابيب الحالية والجاري إنشائها لنقل الغاز قد تستخدم مستقبلاً في تصدير الهيدروجين.

وهذا بالطبع لا يعني أن الهيدروجين يشكل تهديداً مثلاً لمنتجي الغاز الطبيعي، على الأقل في منطقة الشرق الأوسط، كونها تحظى بإمكانيات مميزة للطاقة المتجددة تمكنها من إنتاج الهيدروجين الأخضر، كما يظل بإمكانها الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج ما يسمى بالهيدروجين الأزرق (وللتوضيح الألوان تعبيرية وتميز فقط طرق الإنتاج ومقدار الانبعاثات) بما يسمح بتصدير الغاز الطبيعي بصورة مختلفة لدول قد تفضل استخدام الهيدروجين كوقود نظيف للوفاء بتعهداتها البيئية والمناخية.

وتعد ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية والهند من أبرز الأسواق الباحثة حالياً عن استيراد الهيدروجين من دول مثل الإمارات والسعودية بما لديهما من خطط للإنتاج الكثيف.

وبهذا يمكن فهم اهتمام دول المنطقة مثل الإمارات والسعودية ومصر بمشاريع الهيدروجين، ليس فقط سعياً لإنتاج مصدر جديد للطاقة غير النفط والغاز بما يضمن استمرارية صادراتها للأسواق الخارجية، وكذلك تحقيق الخطط الطموحة للحياد الكربوني وتنويع مصادر الطاقة، بل لأنه يضمن لهذه الدول انتقالاً سلساً للطاقة المتجددة دون الوقوع في خلل بين توازنات العرض والطلب، حيث واجهت دول الاتحاد الأوروبي والصين وما تزال خللاً يعزى أحد أهم أسبابه للانتقال غير المتدرج للطاقات الجديدة، وخصوصاً حين زاد الطلب مع إعادة فتح الأسواق بوتيرة أسرع من عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية ما أدى للأزمة الحالية.

ومع هذا المزيج السحري الذي يقدمه الهيدروجين الذي يعد مصدراً للطاقة عند الاستعمال كوقود، ومخزناً للطاقة، رغم اختلاف اقتصاديات ولوجستيات تخزينه مقارنة بالغاز؛ ومادة خام تدخل في العديد من الصناعات، ومنتجاً ذو قيمة مضافة يمكن إنتاجه من مصادر الطاقة التقليدية أو المتجددة على حد سواء، بما في ذلك الطاقة النووية ويسمى حينها بالهيدروجين الأصفر. وتأتي تجربة الإمارات لتكون الأقوى في هذا الشأن، حيث باتت منشآتها للطاقة النووية في براكة جاهزة في مرحلتها الأولى، ما يسمح بتنويع أوسع نطاقاً لمصادر الطاقة في إنتاج الهيدروجين ضمن الاستراتيجية الجديدة.

وبالحديث عن الطاقة النووية، والتي تطمح إليها مصر أيضاً عبر مشروع الضبعة وكذلك السعودية، تجدر الإشارة إلى أن استخدام الهيدروجين كوقود يختلف تماماً عن السلاح المعروف بالقنبلة الهيدروجينية مثلاً والذي يعتمد على ما يسمى بالاندماج النووي باستخدام نظائر مشعة للهيدروجين وهي عناصر أخرى نادرة، فيما يستخدم الهيدروجين نفسه في خلايا وقود تقوم بإنتاج الكهرباء عبر تفاعل مع الأكسجين، ويعد الهيدروجين أكثر العناصر انتشاراً في الطبيعة.

إجمالي الاستثمارات في الهيدروجين ربما تصل إلى 15 تريليون دولار بحلول 2050، بحيث تبلغ ذروتها أواخر العقد المقبل مسجلة نحو 800 مليار دولار سنوياً.


image
image