المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

ماذا نتعلّم من تجارب 4 شركات ضخمة في تسريح الموظفين؟

سُرِّح آلاف الموظّفين في شركة تويتر بعد الاستيلاء الفوضوي لإيلون ماسك عليها، وكان قرار التسريح للكثير من الموظفين عبارة عن بريد إلكتروني يحمل توقيع الشركة ويتضمن ما معناه: "نأسف لإبلاغك أن عملك في شركة تويتر قد تأثر بالتطوّرات".

بقلم


money

(مصدر الصورة: zhihao- Getty Images)

ليست هناك طريقة لائقة لتسريح آلاف الموظفين، لكن يبدو أن هناك طرقاً مستحسنة وأخرى مستهجنة حسبما تبيّن مؤخراً من عمليات التسريح في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المصرفية، وهذا لا ينطبق فقط على عملية التسريح نفسها، بل أيضاً على كيفية تسريح الموظفين.

فعلى سبيل المثال، تعرّضت شركة مايكروسوفت لانتقادات شديدة هذا الأسبوع لاستضافتها حفلاً حصرياً في دافوس استمتع فيه الحضور بأداء مباشر للموسيقي البريطاني ستينغ مساء الثلاثاء حسب ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، ولم تُصرِّح الشركة عن تكلفة هذا الحفل، لكن لن نتفاجأ إذا بلغت التكلفة 500,000 دولار لحفل من هذا النوع.

أما سبب الانتقادات فهو أن الشركة قد أعلنت في اليوم التالي أنها ستسرّح 10,000 موظف، حيث أرسل الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا بريداً إلكترونياً إلى الموظفين أخبرهم فيه بذلك قائلاً: "سوف نتعامل مع موظفينا بكرامة واحترام، ونتصرّف بشفافية، وندرك أن هذا القرار صعب لكنّه في الوقت ذاته ضروري". لكن الحفل الخاص الذي أحياه ستينغ لصالح الشركة قبيل الإعلان يعكس وجهة نظر أخرى بوضوح.

وغرّدت الأستاذة الجامعية في كلية كولومبيا للأعمال (Columbia Business School) ومؤلفة كتاب "نهاية الميزة التنافسية" (The End of Competitive Advantage)، ريتا غونتر ماكغراث، قائلة: "أنا من أشد معجبي ساتيا ناديلا، لكن ما حصل هو بالتأكيد تصرف غير لائق بالنسبة لرئيس تنفيذي".

أما في شركة سيلز فورس (Salesforce)، فقد استُدعي الموظفون إلى اجتماع شامل بعد يوم من إعلان الشركة عن تسريح للموظفين طال 8,000 موظف، وتفاجأ العديد من الحاضرين عندما تفادى الرئيس التنفيذي للشركة، مارك بينيوف، الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بحالات التسريح وألقى بدلاً من ذلك خطاباً مطوّلاً لمدة ساعتين اعتبره الكثير منهم مشتِّتاً. ونقل موقع إنسايدر قول أحد الموظفين الذي سأل على محادثة سلاك (Slack) داخلية: هل جمع مارك للتو أكثر من 47,600 موظف وعطّلهم عن العمل للحديث مطولاً بلا هدف وتفادى مناقشة الموضوع المهم فعلياً؟".

إذاً هل هناك طريقة لَبِقة لتسريح الموظفين؟

سُرِّح آلاف الموظّفين في شركة تويتر بعد الاستيلاء الفوضوي لإيلون ماسك عليها، وكان قرار التسريح للكثير من الموظفين عبارة عن بريد إلكتروني يحمل توقيع الشركة ويتضمن ما معناه: "نأسف لإبلاغك أن عملك في شركة تويتر قد تأثر بالتطوّرات"، ثم اضطروا إلى الانتظار لأشهر قبل تلقّي اتفاقيات إنهاء الخدمة الخاصة بهم، والتي كانت دون توقعاتهم. والأسوأ من ذلك كلّه أن تلك الاتفاقيات قد أُرسِلت للموظفين المُسرَّحين عن طريق جهة خارجية بطريقة بدت وكأنها مراسلات غير مرغوبة أو محاولات خداع إلكتروني.

وغرّدت مؤسِّسة شركة الموارد البشرية ذا وورك كونسالتنسي (The Work Consultancy)، جيما ديل، بعد عمليات التسريح في شركة تويتر قائلةً: "هناك قرارات صعبة لا بد من اتخاذها بين الحين والآخر، وقد نضطر لاتخاذها بسرعة أيضاً، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار دائماً الأشخاص المتأثرين بهذه القرارات وأن نحافظ على طبيعتنا البشرية عند اتخاذها".

وفي قطاع التمويل، اكتشف موظفون في بنك غولدمان ساكس هذا الشهر أن الاجتماعات التي تلقَّوا دعوات لحضورها وبدت اجتماعات روتينية هي في الواقع اجتماعات لفصلهم من العمل. وقال أحد الموظفين لصحيفة نيويورك بوست (New York Post) عن تجربة أحد زملائه إنه "تلقّى دعوة لأحد تلك الاجتماعات لحجج واهية".

ورداً على سؤال حول هذا التكتيك، شارك البنك الذي سرّح 3,200 موظف هذا الشهر بياناً مع فورتشن (Fortune) قال فيه: "ندرك أن الوقت الراهن سيكون صعباً جداً على الموظفين المشمولين بالتسريح، نحن ممتنون لجميع مساهمات موظفينا، ونحرص على توفير الدعم اللازم لهم عند التسريح لتقليل المصاعب قدر الإمكان".

وتواصلت فورتشن أيضاً مع شركات مايكروسوفت وتويتر وسيلز فورس لكنّها لم تتلقَّ أي ردود فورية.

وعلّقت ديل قائلة: "تحدث العديد من حالات التسريح، لكن كيفية حدوثها هو الأهم. وإن اتباع سياسات العمل والقانون هو مجرد الحد الأدنى المطلوب، أما الباقي فهو الالتزام بالأخلاقيات والتعاطف والشعور بالموظفين واحترامهم، والتفكير في الطريقة التي ترغب أن تُعامَل بها فيما لو تعرَّضت للموقف ذاته".


image
image