المحتوى محمي
حكومي

ماذا لو اضطر العالم لإعادة الإغلاق بسبب "أوميكرون" ما الذي يجب أن تفعله بشكل مختلف؟

هل كانت الشهور الماضية ما هي إلا محاولات للتعافي استعداداً لمتحور فتّاك من الفيروس؟ ماذا لو اضطر العالم أن يغلق من جديد؟ وهنا يتمثل الرد في عودة صورة أشهر الشوارع العالمية خالية إلى الأذهان.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Viki Mohamad - Unsplash)

لم يلبث العالم البدء في التعافي من تداعيات جائحة كوفيد-19، حتى ظهر شبح المتحور الجديد "أوميكرون" (Omicron) ليهدد أحلام التعافي الاقتصادي بنشاط مستقبلي على صعيد واسع.

ومع تصاعد المخاوف بشأن أوميكرون، سعت الحكومات في جميع أنحاء العالم لحماية مواطنيها من تفش محتمل، بعد الإعلان عن اكتشافه المثير للقلق في جنوب إفريقيا؛ حفاظاً على الصحة العامة والحاضر الاقتصادي الذي يحاول الانتعاش بعد الخسارة الكبيرة التي ألمت بالكثير من القطاعات. علماً بأن أبحاثاً لاحقة أظهرت أن المتحور الجديد قد يكون ظهر أولاً في هولندا وإن جاء اكتشافه ورصد أولى الحالات في جنوب إفريقيا وبوتسوانا.

ومع تزايد الإجراءات الاحترازية وإعادة الغلق، خاصة في أوروبا خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، هناك الكثير من الأسئلة التي تدور بالبال حول هذا الأمر، هل يعني ذلك أن العالم بصدد التعامل مع جائحة جديدة أكثر تطوراً وأشد خطورة؟ هل كانت الشهور الماضية ما هي إلا محاولات للتعافي استعداداً لمتحور فتّاك من الفيروس؟ ماذا لو اضطر العالم أن يغلق من جديد؟ وهنا يتمثل الرد في عودة صورة أشهر الشوارع العالمية خالية إلى الأذهان.

لكن يبدو أن الأمر مختلفاً كثيراً الآن؛ حيث بات العالم يعرف جيداً أهمية التعامل مع الأزمات والاستعداد لها؛ فالخطر الذي هدد جنوب إفريقيا عُرفت أسبابه بين عشية وضحاها؛ فوفقاً لما أكدته المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جوجيفا، فإن الأمر يعود إلى الإخفاق في تطعيم أغلب سكان جنوب إفريقيا حيث بلغت نسبة متلقي اللقاح 4% فقط وقت الإعلان عن اكتشاف المتحور الجديد، وهي النسبة التي وصلت إليها بلدان أخرى خلال أقل من شهرين.

تأثيرات متباينة

وبالتالي، يمكننا تذكر القطاعات التي انتعشت بسبب الجائحة خلال العام الماضي، فقد شهدت بعض الصناعات بالفعل زيادة في الأرباح، ومن المرجح أن تستمر في ذلك بعد الوباء، فهناك الاجتماعات الافتراضية التي جلبت عنصراً من الحياة الطبيعية إلى حياتنا الافتراضية، ومن ثم أصبحت شركة "زووم" (Zoom) في طليعة هذه الصناعة، فيما بات للأمن السيبراني أهمية قصوى خاصة بعد الاعتماد المتزايد على الأدوات الرقمية، وبعد أن ثبت أن كوفيد-19 هو أحد أكبر التهديدات، فكانت حملات البريد الإلكتروني العشوائية شائعة بشكل خاص في المملكة المتحدة، وشكلت هجمات القرصنة التي تستهدف الأشخاص الذين يعملون من المنزل 12% من حركة مرور البريد الإلكتروني الضارة قبل الإغلاق الأول، ولكن هذا الرقم لم يقف عند هذا الحد بل ارتفع إلى 60% بعد ستة أسابيع فقط. وبالطبع لن ننسى الطفرة التي حققتها التجارة الإلكترونية.

أفاد تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن قطاع التجارة الإلكترونية شهد انتعاشاً ملحوظاً في ظل القيود المفروضة على الحركة، وعلى الصعيد العربي بدأت التجارة الإلكترونية في تطوير أنماط التسوق، إذ يعد وصول سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات إلى مستوى قياسي بلغ 3.9 مليار دولار خلال عام 2020 خير مثال على ذلك. وعلى الرغم من أن التحديات مستمرة، توقعت غرفة تجارة وصناعة دبي وصول السوق إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2025.

ويختلف التأثير الاقتصادي للأزمة باختلاف المناطق؛ حيث أدى التخصص الاقتصادي الإقليمي في القطاعات المعرضة بشكل مباشر أو غير مباشر للأزمة والمشاركة في سلاسل القيمة العالمية إلى تضخيم تأثيرها، لا سيما في المناطق التي بها نسبة عالية من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما تتأثر المناطق أيضاً بشكل مختلف اعتماداً على "القدرة على العمل عن بُعد"، والتي تتفاقم بفعل الفجوات الرقمية والفروق في البنى التحتية.

وحتى لو وضعنا هذه الفجوات الرقمية جانباً، ففي المتوسط، وجدت دراسة تابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن حصة الوظائف القابلة للعمل عن بُعد في المدن تزيد بمقدار 13% عن الريف. وساهم ذلك في زيادة البطالة خلال النصف الثاني من عام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

يظل الأهم من ذلك، الوعي العالمي بأن التعافي الاقتصادي سيأخذ وقتاً، وعلى الرغم من تطوير لقاحات جديدة، لا يزال الكثيرون يتساءلون كيف يمكن أن يبدو التعافي؟ من المقرر أن تزدهر الصناعات الأكثر تضرراً بمجرد انتهاء الأزمة لكن متى تحديداً؟ خاصة بعد التحولات الكبيرة في أسواق الأسهم، إذ يتم شراء وبيع الأسهم في الشركات، ويمكن أن تؤثر في قيمة المعاشات التقاعدية أو حسابات التوفير الفردية، علماً أن أسواق الأسهم الرئيسية في آسيا والولايات المتحدة كانت انتعشت بعد الإعلان عن اللقاح الأول.

وبينما كانت سحابة الشك بشأن الفيروس تتبدد في فترة ما قبل الربع الأخير من عام 2021، ما أكده أحدث مسح عالمي لماكينزي بأن الأمر لم يعد يشكل مصدراً للقلق الاقتصادي، بل تم تحديد فترة التعافي من كوفيد-19 في القطاعات الأكثر تضرراً لمدة تصل إلى أكثر من 5 سنوات. جاء "أوميكرون" ليبعثر الأوراق والحسابات، ويثبت أن كل الخطط يمكنها أن تتغير باللحظات الأخيرة.

سبل التعامل مع المتحور الجديد

ومنذ إطلاق صفة المتحور المثير للقلق على "أوميكرون"، بدأ العالم ينتبه جيداً إلى ضرورة التصرف باختلاف هذه المرة للتصدي إليه مبكراً عكس قرارات اللحظة الأخيرة مع ظهور فيروس كورونا.

وهناك عدة إجراءات أوصت بها منظمة الصحة العالمية شملت:

  • تعزيز رصد الحالات الجديدة
  • تطبيق تدابير الصحة العامة والإجراءات الوقائية
  • التعجيل بالتصدي لأوجه التفاوت في الحصول على اللقاح

وفي الوقت ذاته، تلقت البلدان وقع "أوميكرون" بأشكال متباينة، حيث استبقت دول عربية ظهور العدوى بتعليق الرحلات الجوية واُعتمد الإغلاق المبكر ووقف الرحلات الجوية حفاظاً على حياة المواطنين من ناحية، وعلى الناحية الأخرى، آثرت بعض الدول الاستمرار في تعزيز الإجراءات الاحترازية وفتح أبوابها للسائحين والمستثمرين حتى لا تقع فريسة التدهور الاقتصادي من جديد. وبين هذا وذاك يظل الشعور بالقلق مفهوماً، وخاصة بعد ظهور متحور جديد يضلل التحاليل، ولكن لا مجال للفزع بينما يسعى العلم وحده إلى التغلب عليه بلقاحات جديدة ومعرفة حقيقته.


image
image