المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

اقتصادياً: ماذا بعد الإنجاز الذي حققه منتخب المغرب في كأس العالم 2022؟

جنى المغرب مكاسب عديدة إثر هذه المشاركة المميزة في 2022، ليس فقط بارتفاع قيمة لاعبيه السوقية، وإنما باحتلاله أفضل مركز في تاريخه بتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

قفزت القيمة السوقية الإجمالية للمنتخب المغربي لكرة القدم من 229 إلى 313 مليون دولار، بنسبة 36.6%، في أعقاب الإنجاز التاريخي باحتلاله المركز الرابع في نهائيات كأس العالم قطر 2022، والتي أقيمت بين 20 نوفمبر/تشرين الثاني و18 ديسمبر/كانون الأول.

وبات المنتخب المغربي الملقّب بـ "أسود الأطلس" أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى عتبة المربع الذهبي في كأس العالم، إذ انتصر أمام كل من بلجيكا وكندا وإسبانيا والبرتغال، محققاً أرقاماً غير مسبوقة على مستوى المونديال.

جنى المغرب مكاسب عديدة إثر هذه المشاركة المميزة في 2022، ليس فقط بارتفاع قيمة لاعبيه السوقية، وإنما باحتلاله أفضل مركز في تاريخه بتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) عندما جاء في الترتيب الـ 11 عن شهر ديسمبر.

أكثر اللاعبين المغربيين ارتفاعاً في القيمة السوقية

يعد لاعب نادي باريس سان جيرمان الفرنسي (Paris Saint-Germain)، أشرف حكيمي (24 عاماً)، الأكثر ارتفاعاً من حيث القيمة السوقية في المنتخب المغربي بعد كأس العالم، إذ قفزت من 64.1 إلى 75.3 ملايين دولار، وبات أغلى ظهير أيمن في عالم كرة القدم على الإطلاق، حسب مؤشّرات منصّة ترانسفير ماركت (Transfer market).

كما ارتفعت القيمة السوقية للاعب نادي بايرن ميونيخ الألماني (Bayern Munich)، نصير مزراوي (25 عاماً)، من 19.7 إلى 31 مليون دولار. في حين تضاعف سعر لاعب فيورنتينا الإيطالي (Fiorentina)، سفيان أمرابط البالغ 26 عاماً، نحو 3 مرات ليصل إلى 27 مليون دولار حالياً، مقابل 9.8 ملايين قبل كأس العالم.

الصحفي الرياضي المغربي، حمزة شتيوي، يرى أن اللاعب المغربي بات يمتلك سمعة ذهبية بعد كأس العالم، وأوضح في حديث مع فورتشن العربية أن البطولات الكبرى مثل كأس العالم تعجّ بوكلاء اللاعبين والكشافين من أندية كبرى لالتقاط اللاعبين المميزين، ومن المنتظر أن نرى انعكاساً على اللاعبين المغاربة قريباً ممن تألقوا في مونديال قطر، فـ "العالم اليوم ينظر إلى اللاعب المغربي بصورة أفضل".

قائمة اللاعبين المغاربة الذين ارتفعت قيمتهم السوقية بعد كأس العالم

المغاربة.. مفتاح إنقاذ أنديتهم

إحدى أكبر المواهب المغربية التي لمعت في كأس العالم هي لاعب نادي آنجيه الفرنسي (Angers)، عز الدين أوناحي (22 عاماً)،  الذي ارتفعت قيمته السوقية من 3.7 إلى 16.2 مليون دولار. لكن المميز ليس أنه بات ذو قيمة سوقية كبيرة، بل أنه قد يصبح حلاً لمشكلات ناديه المالية، والذي تراكمت عليه الديون هذا الموسم.

رجل الأعمال الجزائري ومالك نادي آنجيه، سعيد شعبان، قال في تصريحات صحفية خلال كأس العالم قطر 2022 إن النادي منفتح على بيع أوناحي لسد ديون النادي، بعد أن وصلت عروض من أندية أوروبية عديدة للتعاقد مع اللاعب. وقد قاد شعبان مفاوضات في يوليو/تموز الماضي لبيع حصص كبيرة من النادي لحل المشكلات الاقتصادية التي يمر بها.

في الوقت الحالي، تتنافس عدة أندية للحصول على خدمات أوناحي، منها إنجليزية وإسبانية وفرنسية، وذكرت يومية ديلي ميل البريطانية أن إدارة آنجيه طالبت بمبلغ 47 مليون دولار مقابل بيع اللاعب لنادي ليستر سيتي الإنجليزي (Leicester city). وإذا ما باع النادي الفرنسي أوناحي بهذا المبلغ، فإنه سيتمكن من سد ديونه وحل مشكلاته الاقتصادية.

ويرى شتيوي أن موهبة أوناحي يجب أن تجد تحدياً أكبر من آنجيه، خاصةً مع الاهتمام به من قبل عدد من الأندية الأوروبية مثل ليدز يونايتد الإنجليزي (Leeds united) ونابولي الإيطالي (Napoli). فاللاعب يريد إبراز قدراته المميزة في بطولة كبرى مثل الدوري الإنجليزي أو الإيطالي ضمن نادي يمتلك مدرباً مناسباً وبيئة جيدة للتطور.

نحو العالمية

منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) المغرب حق استضافة كأس العالم للأندية للعام الحالي 2023 بعد منافسة مع دول أوروبية وآسيوية، لتصبح المملكة أول دولة إفريقية تنظّم تلك المسابقة العالمية 3 مرات، بعد أن احتضنتها في عامي 2013 و2014، في حين سبقت المغربَ دولتان من المنطقة العربية في تنظيم كأس العالم للأندية وهما: الإمارات العربية المتحدة أعوام 2009 و2010 و2017 و2018، وقطر عامي 2019 و2020.

يسعى المغرب بعد مشاركة منتخبه في مونديال قطر 2022 ونجاحه في تنظيم كأس العالم للأندية للمرة الثالثة، إلى تحويل الدفّة للهدف الأسمى وهو استضافة كأس العالم للمنتخبات، حيث سعت المملكة 5 مرّات سابقاً دون جدوى في نسخ 1994 و1998 و2006 و2010، فيما كان آخرها الملف المقدّم لتنظيم كأس العالم 2026، والذي فازت بحق استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في تنظيم مشترك ثلاثي.

كاد المغربيفوز بتنظيم كأس العالم 2010 حينما قررت الفيفا أن تُلعَب المسابقة في قارة إفريقيا، حينها تقدّمت 3 دول بطلبات ترشّح، وهي جنوب إفريقيا والمغرب ومصر، وحصلت جنوب إفريقيا على أعلى نسبة أصوات داخل المجلس التنفيذي بواقع 14 صوتاً مقابل 10 للمغرب و0 لمصر. وبعد 20 عاماً تريد الرباط تنظيم نسخة 2030، مع إمكانات أكبر وموقف أقوى من ذي قبل.

"حظوظ المغرب في الوقت الحالي باتت أكبر من ذي قبل لتنظيم كأس العالم، مغرب اليوم ليس مثل مغرب الأمس، خاصة على مستوى البنى التحتية. اكتسب المسؤولون في المملكة خبرات قوية من المحاولات السابقة لتنظيم المونديال، أعتقد أن البلاد تمتلك حظوظاً متساوية مع منافسيها لتنظيم كأس العالم 2030، ونجاح قطر في النسخة الماضية بات ملهماً لبقية الدول العربية"، حسب شتيوي.

مصادر موثوقة داخل الاتحاد المغربي لكرة القدم تحدثت لوسائل إعلام عن ملف يتم إعداده حالياً لطلب استضافة كأس العالم 2030، لا سيما بعد السمعة التي تركها المنتخب المغربي في مونديال قطر، وحسب منصة سويس إنفو (swissinfo) قال مصدر من الاتحاد: "نمتلك كل ما يستلزمه الأمر من ملاعب وبنى تحتية. ولدينا منتخب وطني حظي بشعبية في القارة بعد أن بات أول منتخب إفريقي يصل إلى المربع الذهبي للمونديال".

وفي مقابلة مع دوتشه فيله بالعربي، قال المحلل الرياضي المغربي، منصف اليازغي، إن المملكة تواصل السعي نحو استضافة كأس العالم لما ينعكس على البلاد من خلق تنمية اجتماعية واقتصادية، وتدشين مشروعات عملاقة. وأضاف: "لقد استفاد المغرب من تجربة 2010، حيث عملت المملكة مجهوداً تنموياً كبيراً وطورت البنية التحتية. الآن لدينا إمكانية المنافسة لاستضافة كأس العالم 2030 وهذا سيساعد جزئياً على حل المشكلات الاقتصادية لدينا".


image
image