المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

ما هي مؤشرات نمو الشركات الناشئة في الكويت؟

الاستحواذات الأجنبية والإقليمية على المشاريع الناشئة الكويتية نجحت بدفعها للنمو، ومع القوانين والضوابط الصحيحة سنرى جولات تمويلية كبيرة في دولة الكويت.

بقلم


money

فراس عادل السالم، نائب رئيس مجلس الأعمال الكويتي في دبي (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

نجحت المشاريع الكويتية الناشئة بجذب الأنظار العالمية إليها في عام 2015 عندما اشترت الشركة الألمانية "روكيت" (Rocket Internet) شركة "طلبات" بالكامل مقابل 170 مليون دولار أميركي، والتي أصبحت في 2020 أكبر منصة توصيل طلبات بالشرق الأوسط، عندها تغيرت الفكرة حول قطاع الخدمات الرقمية وازدادت الثقة بهذه المشاريع، ما نتج عنها استحواذات عدة أخرى بالسوق الكويتي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فورة الاستحواذات والتمويلات التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا قبل الشرق الأوسط مكنت تلك الشركات من التوسع سريعاً في المنطقة، وهذا ما شجع شركة "دلفري هيرو" (Delivery Hero) الألمانية للاستحواذ على طلبات بعد عام من استحواذ روكت عليها، وفي عام 2017 استحوذت على "كاريدج" التطبيق الكويتي الذي انتشر سريعاً في دول الخليج العربي بعد جولة تمويلية محلية صغيرة تقدر بـ 1.3 مليون دولار فقط، بصفقة قيمتها 100 مليون دولار بعد 14 شهراً من التأسيس، كل ذلك الاستثمار الأجنبي في التطبيقات الكويتية خلال عامين بإجمالي 270 مليون دولار أميركي، حدث دون وجود قوانين استثمار جماعي أو تنظيم لعملية تمويل المشاريع الخدمية والرقمية.

آخر الاستحواذات الإقليمية على المشاريع الناشئة الكويتية هو استحواذ شركة "جدوى للاستثمار" السعودية، والتي تتخذ من الرياض مقراً لها، في صفقة لم يتم الإعلان عن قيمتها مقابل 70% من منصة "دبدوب" الكويتية التي تأسست في عام 2017 وتعد أكبر منصة لبيع ألعاب الأطفال في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المتوقع أن يدفع هذا الاستحواذ الجزئي بنمو الشركة الكويتية إلى أسواق الشرق الأوسط والوصول للملايين من العملاء الجدد مع انتشار التجارة الإلكترونية بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ خصخصة شركة "بورصة الكويت" في فبراير/شباط عام 2019، والنجاح بترقية "سوق الكويت للأوراق المالية" إلى مصاف الأسواق الناشئة، دأبت هيئة أسواق المال الكويتية على تطوير بيئة الاستثمار الكويتية وتنظيم أكثر فعالية ليخدم شريحة أكبر من الشركات والمستثمرين المحليين والأجانب، وكانت أحدث تلك التطورات "قانون التمويل" الجماعي الذي يتم العمل عليه ومن المتوقع صدوره في الربع الثالث من العام الحالي 2022، والذي سيعطي دفعة كبيرة لرواد الأعمال الكويتيين للمضي قدماً بالتوسع، وسيوفر غطاءاً رقابياً أكثر فعالية من خلال تشريعات تواكب تطورات طرق الاستثمار التمويلي للمشاريع الناشئة.

وبدأت بعض الشركات الكبيرة في دولة الكويت بإنشاء صناديق استثمارية للمشاريع الناشئة كـ "أجيليتي" و"زين للاتصالات" إضافة إلى "بنك بوبيان" التابع لمجموعة "بنك الكويت الوطني" الذي أطلق مسرع الأعمال الخاص به بإمارة دبي باعتبارها المقر الأكبر للمشاريع الناشئة والأكثر تنظيماً واحترافية، ليكون تحت إشراف مركز دبي المالي العالمي، ما يشير إلى توجه مؤسساتي كويتي ذي شهية كبيرة للمشاريع الناشئة في دول الخليج العربي.

الاستحواذات الأجنبية والإقليمية على المشاريع الناشئة الكويتية نجحت بدفعها للنمو، ومع القوانين والضوابط الصحيحة سنرى جولات تمويلية كبيرة في دولة الكويت ونمواً إقليمياً لها مكملاً للطفرة الحالية للمشاريع الناشئة في الإمارات والسعودية ومصر.


image
image