المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

كيف يمكن للاستثمار في مهارات الطلاب وقطاع التعليم أن يوفر 266 مليار دولار إضافية لاقتصاد الشرق الأوسط بحلول 2030؟

من المتوقع أن تتوسع سوق التعليم في المنطقة إلى 175 مليار دولار بحلول عام 2027 بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 8.5% اعتباراً من عام 2022.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Shutterstock)

كشف تقرير صدر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2022، أنّ الاستثمار في مهارات متعلمي المدارس الابتدائية والثانوية سيوفر 266 مليار دولار إضافية لاقتصاد الشرق الأوسط بحلول عام 2030.

وتقول العضو المنتدب للمنتدى، سعدية زهيدي: "في عصر الاضطرابات المتعددة في سوق العمل خلال جائحة كوفيد-19، وتغيرات سلسلة التوريد، والتحول الأخضر، والتحول التكنولوجي؛ فإن الاستثمار الوحيد الذي يمكن لجميع الحكومات والشركات القيام به هو في التعليم وإعادة تشكيل المهارات وصقلها". وتضيف: "إنه أفضل سبيل لتوسيع الفرص وتعزيز الحراك الاجتماعي وتسريع النمو في المستقبل".

ويشير تقرير لبنك إتش إس بي سي (HSBC) صدر في أغسطس/آب 2022، إلى تزايد الطلب على التعليم عالي الجودة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وحسب التقرير، تتطلع الاقتصادات في هذه المنطقة إلى تنويع وتنمية القوى العاملة في القطاع الخاص وتحسين كفاءة القطاع العام. وهذا يجعل تسليح الطلاب بالمهارات والمعرفة اللازمة لمستقبل رقمي وأكثر تطلباً، حاجة ملحة.

ومن المتوقع أن تتوسع سوق التعليم في المنطقة إلى 175 مليار دولار بحلول عام 2027 بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 8.5% اعتباراً من عام 2022، وفق تقرير صادر عن محلل السوق إندستري أرك (IndustryArc).

الإمارات في الطليعة

تولي الإمارات أهمية كبرى لقطاع التعليم تتجلى في ارتفاع الحصص المخصصة لهذا القطاع في ميزانياتها السنوية. فقد ارتفعت حصة القطاع من 6.5 مليارات درهم (1.76 مليار دولار) في العام 2016 إلى 10.41 مليار درهم (2.83 مليار دولار) في العام 2020 أي ما نسبته 14.8% من الموازنة الاتحادية. وخصصت ميزانية عام 2023 لبرامج التعليم العام والجامعي 9.8 مليارات درهم (2.67 مليار دولار)، بنسبة 15.5% من إجمالي الميزانية.

وتعتبر الإمارات إحدى الأسواق الأكثر نضجاً لقطاع التعليم الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا تزال موضع جذب للمستثمرين ومقدمي الخدمات والطلاب. وتوفر الدولة 5 محفزات لتعزيز الاستثمار في التعليم الخاص وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، ألا وهي توحيد تراخيص وإجراءات فتح المؤسسات التعليمية وتخفيض رسوم الجهات الحكومية، وتخصيص مزيد من الأراضي للمدارس برسوم أقل، وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين في التعليم، وتسهيل قوانين المباني وتوحيدها بين الإمارات. 

ويقول الخبير التربوي ونائب مدير عام مدارس النهضة الوطنية، عدنان عباس، إنّ هناك توجهاً حكومياً لدعم النمو في قطاع التعليم، على أن يكون نوعياً وليس كمياً، لدعم اقتصاد الدولة بمدارس ذات سوية جيدة لتخريج قادرين على صنع الفارق في المستقبل.

في أبريل 2022، تجاوز الالتحاق بالمدارس الخاصة في دبي 300 ألف طالب، وهو أعلى معدل على الإطلاق، وفقاً للمكتب الإعلامي لحكومة دبي. ومنذ عام 2019، تم افتتاح 21 مدرسة خاصة جديدة في دبي، ما رفع العدد الإجمالي للمدارس في القطاع إلى 215. وتشير دراسة إيرنست آند يونغ (EY) إلى أنه مع معدلات نمو الالتحاق القوية، هناك فرص استثمارية في المدارس ذات الرسوم المرتفعة والمتوسطة في دبي وأبو ظبي، في حين أن المنافسة شديدة في قطاع التعليم المترف.

السعودية تضخ استثمارات كبيرة

أنشأت السعودية، من ضمن رؤية 2030، برنامج تنمية القدرات البشرية سعياً لتطوير قدرات المواطنين ولتمكينهم من المشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية محلياً والمنافسة في سوق العمل عالمياً. ويهدف البرنامج إلى رفع نسبة الملتحقين بالتعليم في مرحلة رياض الأطفال إلى 40% بحلول عام 2025، وتصنيف 6 جامعات سعودية ضمن أفضل 200 جامعة في العالم، ورفع نسبة التوطين في الوظائف ذات المهارات العالية إلى 40%.

 كما تهدف رؤية 2023 إلى زيادة حصة التعليم الخاص إلى 25% بحلول عام 2030. وكان الطلب المتزايد على التعليم عالي الجودة بمثابة حافز للحكومة للارتقاء بقطاع التعليم؛ فمنذ عام 2018، خصصت الحكومة نسبة أعلى من الميزانية لقطاع التعليم من أجل تسهيل بيئة الاستثمار، لكل من المستثمرين المحليين والدوليين. 

وفي ميزانيتها لعام 2023، استأثر إنفاق السعودية على قطاعي التعليم والصحة بـ 34% من النفقات التقديرية، وحاز التعليم على مجموع 136 مليار ريال (36.2 مليار دولار) منها. وفي العام 2020، وقعت الهيئة العامة للاستثمار السعودية اتفاقية تعاون مع شركة المدارس المتقدمة، تهدف لتطوير وتسويق الفرص الاستثمارية، والعمل على تفعيلها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة. وقدِّرت قيمة الاستثمارات الإجمالية بـ 2.9 مليارات ريال (772.3 ملايين دولار)، تضمنت اتفاقية تعاون مع شركة تطوير المباني لبناء وتشغيل وصيانة 58 مجمعاً تعليمياً بالمملكة لمدة 3 سنوات أكاديمية، بطاقة استيعابية تصل إلى 70 ألف طالب بما يسهم في توفير 5 آلاف فرصة عمل. 

الفرصة المصرية

تمثل مصر فرصة جذابة للمستثمرين ومقدمي التعليم الذين يبحثون عن النمو، بفضل الزيادة السكانية والإصلاحات الحكومية للقطاع. ويستحوذ التعليم على 26.4% من مخصصات الإنفاق العام للعام المالي البالغة 2.1 تريليون جنيه (107.69 مليار دولار)، مع تخصيص نحو 555.6 مليارات جنيه (28.49 مليار دولار) للاستثمارات والإنفاق في التعليم والتعليم العالي والبحث الأكاديمي. 

وحسب شركة الاستشارات كوليرز إنترناشونال (Colliers International)، بلغ عدد الطلاب في مصر من رياض الأطفال حتى نهاية التعليم الثانوي 23 مليوناً في عام 2020، وستكون هناك حاجة إلى 11 مليون مقعد دراسي جديد في التعليم الأساسي بحلول عام 2030، منها 2.1 مليون في القطاع الخاص.

وهناك اعتماد قوي على الحكومة كمزود رئيسي للتعليم، إذ يلتحق حوالي 89% من الطلاب بالمدارس العامة. لكن الاتجاه آخذ في التحول؛ فقد نما الالتحاق بالمدارس الخاصة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 6.3% مقارنة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 3.6% في المدارس العامة، حسب تقرير كوليرز. وقد طورت الحكومة برنامجاً لإصلاح التعليم، ويُتوقع إجمالي الإنفاق 2 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030.

التعليم الإلكتروني ينمو أكثر فأكثر

سلّط التعليم الإلكتروني الذي فرضته جائحة كوفيد-19 مزيداً من الضوء على الفرص الكبيرة التي يحويها قطاع التعليم المتنامي، خاصة لجهة ارتفاع أعداد المنصات التي توفّر التعليم الرقمي بأشكاله كافة، والذي أصبح متاحاً أكثر ومنتشراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

ففي السعودية، يأخذ التعليم الإلكتروني حيّزاً كبيراً. واختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منصة مدرستي ضمن أربعة نماذج عالمية رائدة في التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، وذلك لتوثيقها ومشاركتها كإحدى التجارب المثلى.

 حققت منصة مدرستي أكثر من 4 مليارات زيارة خلال العام الدراسي 2020-2021، وخدمت أكثر من 5 ملايين طالب وطالبة في التعليم العام، إلى جانب تنفيذ 153 مليون فصل افتراضي بمتوسط يومي يتراوح بين 1 و1.1 مليون فصل خلال فترة الدراسة. 

وزارة التعليم السعودية عملت على تخصيص 1.60 مليار ريال (426.6 ملايين دولار) من أجل الاستغناء عن أساليب المعاملات الورقية ورقمنة عملياتها وتغيير وسائل توفير التعليم ونموذجه. فبعد يوم واحد فقط من إغلاق المدارس في المملكة سعياً لاحتواء جائحة كوفيد-19، استطاع 6 ملايين طفل الحصول على خدمات التعليم عن بعد عبر دروس مُسجلة من خلال قنوات تلفزيونية وقنوات اليوتيوب.

أما في الإمارات، فمن المتوقّع أن يوسع التعليم استثماراته في مبادرات التعلم الإلكتروني بنسبة 60% بقيمة 7.1 مليار دولار أميركي في عام 2023، حسب وزارة التعليم الإماراتية. وتشير وزارة الاقتصاد إلى أنّ التعلم الإلكتروني يعمل على تغيير كل مرحلة من مراحل قطاع التعليم، وأنّ تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة في التعليم والتعلم ستبدأ في تحقيق تقدم ملموس بحلول عام 2025 مع دمج حلول الواقع الافتراضي "المعزز" والذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في عمليات تقديم التعليم والتعلم الأساسية. 

ونما التعلم عبر الإنترنت في مصر بقوة خلال جائحة كوفيد-19، ومن المتوقع أن تصل إيرادات سوق التعلم الإلكتروني لمرحلة ما قبل الروضة والصف الثاني عشر في البلاد إلى 27.2% في الفترة بين 2021-2026، ارتفاعاً من 22% في 2018-2021، وفقًا لأبحاث شركة كين (Ken Research).


image
image