المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

كيف اجتذب سوق الاستثمار المسؤول تدفقات بـ 15 تريليون دولار؟

ترتكز أسس مفاهيم الاستثمار المسؤول لدى الشركة السعودية للاقتصاد والتنمية للأوراق المالية سدكو كابيتال على الاستثمار في صناعات محددة وتجنب الأنشطة غير الأخلاقية، مثل الاستثمار المتوافق مع مبادئ الشريعة.

بقلم


money

سامر أبو عكر، الرئيس التنفيذي لشركة سدكو كابيتال (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

كشفت نتائج استطلاع التحالف العالمي للاستثمار المستدام خلال العام 2020 أن استراتيجيات الاستثمار القائمة على معايير محددة، مثل الامتثال لمبادئ الشريعة، نجحت في جذب استثمارات بقيمة 15 تريليون دولار من الأصول تحت الإدارة، ما يجعلها ثاني أكبر نهج استثماري مسؤول بعد منهجية الاستثمار المتوافق مع مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وفي النسخة الأسبق من هذا الاستبيان، وتحديداً في العام 2018، أثبتت استراتيجيات الاستثمار الأخلاقي جدارتها مجدداً كأكبر منهجية متبعة في الاستثمار المسؤول. لكن كيف اكتسب هذا النوع من الاستثمار هذا الزخم على الرغم من النطاق المحدود؟

ترتكز أسس مفاهيم الاستثمار المسؤول لدى الشركة السعودية للاقتصاد والتنمية للأوراق المالية سدكو كابيتال على الاستثمار في صناعات محددة وتجنب الأنشطة غير الأخلاقية، مثل الاستثمار المتوافق مع مبادئ الشريعة، وهو ما يعد ميزة استثنائية للمستثمرين ذوي النظرة بعيدة الأجل وليس عائقاً لنمو هذا النوع من الاستثمار كما يعتقد البعض. حيث وجدنا أن الاستثمار الأخلاقي المسؤول الذي اعتمدناه يتفوق من حيث التوقعات المتعلقة بثنائية العائد/المخاطر على الاستثمار التقليدي أو الاستثمار المسؤول أو المتوافق مع الشريعة كل على حدة.

وكانت الشركة قد نشرت ورقة رسمية بعنوان: كيف يمكن للمستثمرين الذين يتمتعون بحس مسؤولية عالٍ الاستفادة من المعايير الإسلامية، قدّمنا خلالها تحليلاً لعناصر نهجي الاستثمار المسؤول والمتوافق مع الشريعة الإسلامية. 

وأظهرت نتائج الدراسة بالأرقام القيمة التي أضافها دمج معايير الحوكمة البيئية والمجتمعية وحوكمة الشركات مع النهج الاستثماري للشركة. ويمكن أن يسهم دمج هذه المبادئ في أداء الشركات، لأن الشركات التي تحقق أداءً جيداً في مبادئ الحوكمة البيئية والمجتمعية وحوكمة الشركات تميل إلى امتلاك مزايا تنافسية ومخاطر أقل وسمعة أفضل.

 وبالتالي، فإن استراتيجيتنا تضيف قيمة للمستثمرين الراغبين في الاستثمار بما يتوافق مع الشريعة. كما أظهرت عناصر الملكية المسؤولة القيمة التي يمكن أن تضيفها إلى عمليات الاستثمار. حيث يضيف التوافق مع الشريعة بالنسبة للمستثمرين المسؤولين قيمة كبيرة، من خلال نسبة الاقتراض والضوابط النقدية. فمثلاً، تسهم نسبة الاقتراض المنخفضة في تدني مخاطر التخلف عن السداد. 

وبشكل عام، تميل المحافظ الإسلامية إلى تحقيق عامل الجودة الذي يتميز بخصائص أداء تستقطب المستثمرين، مثل الأداء المتفوق خلال الفترات المتقلبة.

ولذلك، باشرت سدكو كابيتال أعمالها وأنشطتها وفقاً لمبادئ وأحكام الشريعة، وهي تدرك منذ سنوات أوجه التشابه والتوافق بين أحكام الشريعة ومبادئ الاستثمار المسؤول. وباتت سدكو كابيتال أول شركة سعودية توقع وثيقة مبادئ الأمم المتحدة للاستثمار المسؤول في عام 2014.

واليوم، تحقق كافة منتجات سدكو كابيتال الامتثال الكامل لأسس ومبادئ الاستثمار المسؤول، ما يعني التزامها باستراتيجية واحدة على الأقل من استراتيجيات الاستثمار المسؤول، مثل رصد الأنشطة غير الأخلاقية، وممارسات الحوكمة البيئية والمجتمعية وحوكمة الشركات و/أو الملكية المسؤولة أو اعتماد الاستراتيجيات الاستثمارية المتوافقة مع مبادئ الاستدامة الهادفة. وكانت قد أطلقت استراتيجية استثمارية تسمى الاستثمار الأخلاقي المسؤول (PEI)، تدمج بين الاستثمار المتوافق مع الشريعة والاستثمارات الأخلاقية، وتشمل:

  1. الاستثمار المتوافق مع الشريعة أكثر مرونة وأقل تقلباً خلال الأزمة المالية العالمية وتفشي الجائحة.
  2. يتجنّب الاستثمار الأخلاقي المسؤول (PEI) المخاطر المالية المرتفعة ويهدف إلى تعزيز العوائد طويلة الأجل والمعدلة حسب المخاطر.
  3. سلّطت الأزمة المالية العالمية الضوء على الجانب السلبي لنسبة الاقتراض المرتفعة والمخاطر المالية. وعليه، يجب أن يسهم تجنّب نسبة الاقتراض المرتفعة في تحقيق مستوى أفضل من العوائد المعدلة حسب المخاطر خلال فترة الدورة الاقتصادية بالكامل.

وبدعم هذه العوامل ووعي المستثمرين، تضطلع سدكو كابيتال بدور محوري في دعم المسيرة التنموية للسعودية من خلال الاستثمارات التي تراعي أيضاً سلامة البيئة وتكافح المخاطر المتزايدة بفعل ظاهرة التغير المناخي؛ بما فيها الطاقة المتجددة وأنظمة التنقل النظيفة والمنظومات الغذائية المستدامة والمياه والاقتصاد الدائري والتقنيات الذكية.

ولطالما كانت الجوانب البيئية ذات أهمية في استراتيجيات الاستثمارات في السوق السعودية. على سبيل المثال، قامت الشركة، انطلاقاً من استراتيجيتها للاستثمارات العقارية في السوق السعودية، بتشييد مدرسة في جدة وفقاً لأسس ومبادئ المشاريع المُصممة حسب الطلب. وبالفعل، نجحت الشركة من خلال هذا المشروع في ترجمة أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المتمثّلة في إرساء أسس بنية تحتية مجتمعية تعزز ترشيد استهلاك الطاقة، خصوصاً وأن هذا المشروع قد ركز على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة. 

ونحن على قناعة راسخة بأن هذا التوجّه سيكتسب زخماً متنامياً داخل السوق السعودية خلال السنوات القادمة، فهو يقدم حلولاً ناجحة في توفير الطاقة بالاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفير المياه، واستخدام مواد البناء المحلية، بهدف اختصار مسافات التنقل واعتماد أنظمة الإضاءة LED وإعادة تدوير المياه الرمادية.

وتلتزم سدكو كابيتال بتطبيق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في تنفيذ استراتيجياتها الاستثمارية، استكمالاً للإجراءات النافية للجهالة المتبعة في المجال المالي، مع تقييم المخاطر وفقاً لممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

ولا شك في أن الشركات التي تقدّم أداءً جيداً في هذا المجال تتمتع بسمعة أفضل، ومستويات مخاطرة أقل، ومزايا تنافسية أعلى. ويختلف دمج هذه الممارسات والمبادئ حسب استراتيجيات الاستثمار المعتمدة. فمثلاً، في استراتيجيات الأسهم الأساسية، يمكن تقييم إيرادات الشركة بناءً على جوانب الاستدامة المستقبلية.

ويمكننا تعديل التدفقات النقدية وفقاً لتقييم مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، إذا ما واجهت المنتجات تحديات مستقبلية متعلقة بالاستدامة، أو في حال أضاف التحول المناخي المزيد من التكاليف على هذه المنتجات.

وفي مثال آخر عن الأسهم المدعومة بتحليلات وتقييمات ثاقبة، يمكن اعتماد مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، مثل تولي الرئيس التنفيذي للشركة مهام رئيس مجلس الإدارة أيضاً أو مقارنة كثافة انبعاثات الكربون للشركة مع أقرانها، بناءً على نظام النقاط ومحافظ الخدمات التي تحقق أداءً جيداً وفقاً لهذه المبادئ والمعايير. 

وفق تصوراتنا كشركة استثمارية عالمية، نعتقد أن المناطق التي تتبنى سياسات بيئية استباقية ستعاني بدرجة أقل من المخاطر المادية لتغيّر المناخ، وستحقق الأداء الأفضل مستقبلاً.


image
image