المحتوى محمي
المحتوى محمي
قصة ريادة

من لندن إلى الإمارات كويك آب تقدم نموذجاً خاصاً بالمرونة

إن من أهم مميزات كويك آب أمام المنافسين هي العمليات، "فمن خلال التكنولوجيا التي أوجدتها الشركة، يمكن تحسين عمليات التوصيل وتلبية الخدمات السريعة بسعر تنافسي".

بقلم


money

باسل الكوسا، الرئيس التنفيذي في شركة كويك آب (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

خلال تواجدهم في لندن، واجه باسل الكوسا (لبناني) وداني هوكينز (بريطاني) وتيم لينسن (هولندي) وفيديريكو فيرارو (إيطالي)، صعوبة في الموازنة بين الوقت الشخصي والوقت المخصص للعلاقات الاجتماعية والجامعة والحياة عموماً، وأدركوا أنها مشكلة عامة، لذا قرروا توفير خدمات عند الطلب لتوصيل أي شيء في غضون ساعة واحدة، وكانت البداية من غرفة صغيرة في منزل أحد المؤسسين، والتي كانت بمثابة مكتب العمل.

ولدت كويك آب في 2014 لحل المشكلة بنموذج عمل أساسي يعتمد على التعامل التجاري من عميل إلى عميل (Customer 2 Customer C2C)، لكن أحد التحديات التي واجهت المؤسسين في البداية بصفتهم روّاد أعمال ومؤسسين جدد هو جذب المواهب والخبرات، حيث كان التمويل المتوفر والوعي حول الشركة في مرحلة التأسيس "ضئيلين". واتخذت التحديات شكلاً مختلفاً خلال مرحلة النمو، حيث كان من الضروري اتخاذ القرارات الصحيحة، حتى أدرك الفريق أن نموذج التعامل التجاري من عميل إلى عميل لم يكن الخيار الأفضل لتحقيق رؤيتهم.

مع نمو الشركة، وجد المؤسسون فرصة متنامية في السوق، إذ لم تكن خدمات التوصيل المتوفّرة تلبّي التوقعات الحديثة للعملاء الذين يبحثون عن خدمات توصيل سريعة وسلسة وموثوقة، لذا قرروا إتاحة التكنولوجيا الخاصة بهم أمام الشركات وتجار التجزئة لتوصيل السلع والمنتجات منهم إلى المستهلكين النهائيين.

البدايات والاعتماد على الذات

عندما تأسست شركة كويك آب، كانت شركة أمازون تقود قطاع التوصيل بقوة من خلال نهجها المتمحور حول المتسوقين، إذ وفّرت الشركة تجربة دفع مريحة ومنحت العملاء تحكماً كاملاً وقدّمت خدمات توصيل فائقة السرعة. و"هذا هو المجال الذي وجدنا فيه الفرصة بالنظر إلى أن شركات تجارة التجزئة العاملة في السوق لم تستطع توفير خدمات مماثلة لما توفّره شركة أمازون"، حسب الرئيس التنفيذي للشركة باسل الكوسا.

يقول الكوسا، إن من أهم مميزات كويك آب أمام المنافسين هي العمليات، "فمن خلال التكنولوجيا التي أوجدتها الشركة، يمكن تحسين عمليات التوصيل وتلبية الخدمات السريعة بسعر تنافسي" على حد تعبيره، مضيفاً إن الشركة أنشأت "تجربة سهلة الاستخدام في مجال التوصيل من خلال دمج العملاء مع منصة إدارة الطلبات كويك داش (QuiqDash) التي تملكها وتديرها الشركة، وهذا أتاح تجربة مستخدم تستند إلى البحث المستمر عن المستهلكين وفهم احتياجاتهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

وعن البدايات في لندن ثم الانتقال إلى الشرق الأوسط، يقول الكوسا "تأسست الشركة على يد فريق مكوّن من أربعة أشخاص وكنا نجري عمليات التوصيل بأنفسنا، فمثلاً كان تيم يستخدم دراجته، وكنت أستخدم سيارتي الصغيرة وهكذا أطلقنا الشركة، إذ كانت تجربة العمل في لندن مهمة لتركيز جهودنا استراتيجياً وجغرافياً للوصول إلى الإمارات، ووجدنا أن حلول شركتنا ملائمة أكثر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأن فرص النمو هنا أكبر بكثير".

تغيير السوق ومجال العمل

 أيقن المؤسسون أن نظام العمل الذي بدأ لا يلبي الطموح فنقلوا تركيزهم إلى سوق أخرى. يقول الكوسا "سمحت لنا السوق الإماراتية بتحقيق الرؤية الأكبر التي كنا نخطط لتحقيقها، حيث شهدنا نمواً سريعاً وتحسّناً ملحوظاً في اقتصاديات الوحدة نظراً إلى اتساع شريحة الشباب المطّلعين والمنخرطين بالسوق. كما أن الثقافة المتأصّلة في المنطقة عن أهمية الراحة قد منحتنا فرصة لتعزيز ميزتنا التنافسية عبر الإنترنت، وكان انتقالنا إلى الإمارات يعني الإسهام في رسم ملامح منظومة الشركات الناشئة باعتبار أن هذه المنظومة كانت في طور النمو، وإحداث أثر مزعزِع في مساحة غير مستثمَرة".

لم يتغير تركيزهم جغرافياً فقط، بل حتى مجال عمل الشركة تغير من توصيل الطعام إلى التوصيل السريع لمنصات التجارة الإلكترونية، لتصبح شركة كويك آب تتعاون حالياً مع فريق يضم أكثر من 300 ناقل توصيل نشط يُجرون آلاف التوصيلات يومياً.

إن إيقاف خدمات توصيل الطعام وفقاً لحديث الكوسا، هو جزء من خطة تحقيق رؤية الشركة المتمثّلة في الحفاظ على ارتباطها مع اتجاهات المستهلكين، ويرى الكوسا أن ذلك تحول طبيعي في ضوء المؤشرات الواضحة التي تشير إلى أن 40% من المعاملات في سوق التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تبلغ قيمتها تريليون دولار سوف تجري عبر الإنترنت حسب تقرير لشركة باين آند كومباني (Bain & Company)، وسوف تؤدي إعادة التنظيم هذه إلى زيادة متسارعة في الحاجة إلى خدمات التوصيل السريع للمستهلكين.

يضيف الرئيس التنفيذي الذي لا يرى بتغيير مجال عمل الشركة من سوق توصيل الطعام المزدحمة هروباً من المنافسة، إنه "كان من الضروري لنا التوقف عن توصيل الطعام للتركيز بالكامل على التجارة الإلكترونية والفرص الهائلة المرتبطة بها، والحقيقة هي أن توصيل الطعام له خصائص مختلفة تماماً عن التجارة الإلكترونية، كما أن غالبية نمو شركتنا كان مرتبطاً بعملاء التجارة الإلكترونية".

يرى الكوسا أن خدمة التوصيل خلال 4 ساعات واحدة من أفضل الخدمات المتوفّرة في السوق حالياً، مع العلم أنّ مرونة كويك آب في ما يتعلّق بمواعيد التوصيل في اليوم ذاته أو في اليوم التالي، هي من أبرز الميزات التنافسية للمنصة، إضافةً إلى تميز شركته في مجال توصيل الطرود السريعة من التاجر إلى المتسوق في أقل من 12 ساعة.

بعض أكبر عملاء الشركة في المنطقة هم مجموعات امتياز تجاري في مجال تجارة التجزئة مثل مجموعة الشايع ومجموعة شلهوب.

لكن المجال الجديد لا ينحصر فقط بالتجارة الإلكترونية، فهناك "الكثير من الخدمات التي تهتم بالعملاء أكثر من مجرد التوصيل" وفقاً للكوسا، فقدمت شركة كويك آب نفسها على أنها شركة عمليات شاملة. وإحدى المزايا في خدماتها هي مرافقة الشركات الناشئة في رحلة تأسيسها وتقديم دعم ثابت من خلال موارد الشركة، مثل مدراء الحسابات المتخصصين وفريق الدعم المباشر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وخدمات التخزين وإيفاء الطلبات.

نظرة توسعية 

تعتمد الشركة اعتماداً وثيقاً منذ التأسيس، على تقنيات خاصة، وأجرى المؤسسون حتى اليوم، ثلاث جولات تمويل رئيسية بلغت قيمتها مجتمعة 48.9 ملايين دولار، قاموا بتخصيص غالبيتها لبناء وتطوير تكنولوجيا خاصة بالشركة، وهي البنية التحتية الرئيسية "التي تسمح للشركة بالتفاعل مع السوق وظروفه المتغيرة باستمرار". شركة كويك آب شركة تكنولوجية تعتبر الخدمات اللوجستية عملياتها الرئيسية، لذا فإن كافة التكنولوجيا التي تستخدمها قد أنجزها فريق خاص من المهندسين مع تغطيتها بحقوق الملكية الفكرية للشركة، وهذه التكنولوجيا هي ما يساعدنا على تحسين خدماتنا وعملياتنا بطريقة كفؤة اقتصادياً"، حسب الكوسا الذي كشف عن تطلع الشركة إلى إقامة جولات تمويل أخرى في المستقبل لكن سيتم توظيفها في التوسّع الجغرافي.

ستركز كويك آب في خطة التوسع جغرافياً على المستوى الإقليمي، وسبب التأخر في التوسع خارج الإمارات، هو تركيز الشركة حالياً على تحسين العمليات والخدمات قبل الانتقال إلى أسواق جديدة. لكن "الآن بعد أن أصبحنا مستقرين وراضين عن وضعنا، سيكون من المنطقي فعلياً التوسّع إلى أسواق جديدة وتوسيع نشاطات شركتنا"، وفقاً لحديث الكوسا.

ثقافة شركة وبيئة عمل

مرونة الشركة بتغيير مجال عملها ومكانه، ينطوي على ثقافة الشركة الخاصة التي أنشأها المؤسسون وأداروا الشركة بأنفسهم، "كان مكتبنا غرفة معيشة في منزل تيم، وهذه التجارب هي التي أوجدت ثقافة الشركة الحالية، ومن المهم بالنسبة لنا الحفاظ على هذا الاتساق بين ثقافة العلامة التجارية وما تمثّله اليوم" حسب الكوسا.

وأضاف "تنطوي قيمنا على بيئة عمل استقلالية تؤمن بأهمية شرائح العمل الدقيقة، ونثق أن الابتكار يمكن أن يبدأ من أي جزء من الشركة، سواء كان ذلك من عمال التوصيل أو الإدارة المتوسطة أو قسم دعم العملاء. يعمل الجميع بروح الفريق ويفعلون ما بوسعهم للمساهمة في نمو الشركة، لكن الأهم من ذلك أننا نفعل كل شيء بنيّة ونزاهة، ونحرص على الالتزام بغاياتنا كل يوم والتركيز على عملائنا دائماً".

ينصح الكوسا رواد الأعمال العرب الموجودين في أوروبا، بضرورة "الاستيعاب والمراقبة، فالأسواق الغربية بشكل عام دقيقة ومتطورة للغاية وهذا يتيح الاطلاع وتقصّي أفضل الممارسات المُجرَّبة على نطاق واسع، كما يتيح لهم العيش في الخارج لفترة من الوقت بناء تجارب يمكن نقلها إلى بلدانهم وتنفيذ ما تعلموه من خلال وجهة نظر جديدة، مع الأخذ في الاعتبار المرونة والسرعة في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

يعتقد الرئيس التنفيذي لكويك آب أنه يمكن لرواد الأعمال تأسيس أعمال ناجحة إذا استفادوا من التجارب والخبرات أينما حلوا، وبذلك يمكنهم أن يستقروا ويؤسسوا شركاتهم أينما شعروا أنه يمكنهم إحداث أثر وتقديم المساعدة للبشرية، وهناك الكثير من الفرص التي تنتظر الاستكشاف في المنطقة والتي سوف تستفيد من المواهب الماهرة المتاحة".


image
image