المحتوى محمي
المحتوى محمي
حكومي

الاتحاد الأوروبي يتجه لقطع التمويل عن آخر حلفاء روسيا في أوروبا

يقول المشرّعون إن تاريخ أوربان بالحكم المناهض للديمقراطية في هنغاريا مثير للقلق بما يكفي لإخراج الدولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي المشتركة البالغة 1.20 تريليون يورو.

بقلم


money

فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، وفيكتور أوربان، رئيس وزراء هنغاريا (مصدر الصورة: Yuri Kadobnov- Pool- AFP - Getty Images)

يتجه الاتحاد الأوروبي لقطع التمويل عن هنغاريا بعد اتهام زعيمها، رئيس الوزراء فيكتور أوربان، بتقويض الديمقراطية في البلاد وممارسة حكم أوتوقراطي (دكتاتوري)، ويهدف الاتحاد من هذه الإجراءات إلى عزل أحد آخر حلفاء الرئيس الروسي بوتين في القارة.

وقد تُحرَم هنغاريا الواقعة في جنوب شرق أوروبا، والتي يقودها رئيس الوزراء فيكتور أوربان منذ عام 2010، من مبالغ قد تصل إلى 7.5 مليارات يورو من أموال الاتحاد الأوروبي الذي يتهم قادتها بالفساد وتقويض الديمقراطية.

ويقول المشرّعون إن تاريخ أوربان في الحكم المناهض للديمقراطية في هنغاريا مثير للقلق بما يكفي لإخراج الدولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي المشتركة البالغة 1.20 تريليون يورو (ما يعادل 1.20 تريليون دولار)، حيث قال مشرّعو الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إنه لم يعد من الممكن اعتبار أسلوب حكمه "ديمقراطية كاملة".

وقد أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الأحد أن المشرّعين قد اقترحوا "تدابير حماية الميزانية" التي من شأنها أن تحدّ بشدة من تمويل هنغاريا بموجب نظام ميزانية الاتحاد الأوروبي الحالي.

وإذا نفّذ الاتحاد هذه التدابير، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يشرّع فيها الاتحاد الأوروبي القانون المعلن في عام 2020 والمصمم لحماية ميزانية الكتلة من "إساءة استخدامها من قِبل حكومات دول الاتحاد الأوروبي التي تُضعِف سيادة القانون".

وبالنظر أبعد من ذلك، سيكون هذا التحرّك أحدث الجهود في تحسين الوضع الديمقراطي في هنغاريا بعد سنوات من خضوعها لحكم أوربان، الذي عارض زيادة حدة العقوبات الغربية على روسيا وأُطلِق عليه لقب حصان طروادة الخاص بفلاديمير بوتين داخل الاتحاد الأوروبي، كما نفّذ سياسات تتراوح بين حظر نشر محتوى توعوي عن الأقليات في المدارس وحظر المهاجرين المسلمين من عبور الحدود الهنغارية.

الدكتاتوريون الأوروبيّون

يعد التحرك لعزل هنغاريا عن تمويل الاتحاد الأوروبي أحدث جهد من جانب أوروبا الديمقراطية للحد من انتشار الاستبداد والدكتاتورية وتضاؤل الديمقراطية في القارة.

وقد سُنّ القانون رداً على الانتقادات التي تُفيد بأن ميزانيات الاتحاد الأوروبي تُستخدَم على نحو متزايد للمساعدة في دعم الأنظمة الشعبوية والسلطوية المستبدة في أجزاء من أوروبا الشرقية. وفي عام 2015، وجّه الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، جان كلود جونكنر، تحية لأوربان في قمةٍ للاتحاد الأوروبي مازحاً بطريقة غير بروتوكولية وقال "أهلاً بالديكتاتور!". ولكن ما كان في يوم من الأيام مزحة أصبح الآن مصدر قلق متزايد لزعماء أوروبا بعد سنوات من زيادة سيطرة اليمين على الحكومة الهنغارية.

وسيطر أوربان خلال السنوات الـ 12 التي قضاها في رئاسة هنغاريا على وسائل الإعلام المستقلّة في البلاد، وأجبر بشكل غير قانوني مئات القضاة على التقاعد، وغيّر قوانين التصويت في البلاد، وأيّد علناً خطاب التمييز ضد الأقليات والمهاجرين، ويُذكَر أنّه شغل أيضاً منصب رئيس الوزراء بين عامي 1998 و 2002.

وبالإضافة إلى شائعات الفساد المرتبط بأعضاء حزبه الحاكم فيدَس (Fidesz)، فقد دفع سلوك أوربان الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في الحد من مقدار الأموال التي توفّرها الكتلة في الواقع لحكومته.

وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للميزانية، يوهانس هان، عن الإجراءات المقترحة: "تتعلق الإجراءات بانتهاكات سيادة القانون التي تهدّد استخدام أموال الاتحاد الأوروبي وإدارتها، ولا يمكننا أن نقول إن ميزانية الاتحاد الأوروبي محمية بصورة كافية".

وأمام المفوضية الأوروبية الآن ما يصل إلى ثلاثة أشهر لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستُخرِج هنغاريا من ميزانية الكتلة، وفي غضون ذلك الوقت، سيتعيّن على هنغاريا تنفيذ إصلاحات من شأنها أن تجعل عمليتها التشريعية أكثر شفافية، وإنشاء نظام فعّال لهيئات مكافحة الفساد إذا كانت تريد الاستمرار في الاستفادة من أموال الاتحاد الأوروبي.

أتباع بوتين الأوروبيون

حافظ أوربان في السنوات الـ 12 الماضية التي قضاها في السلطة على علاقته المتينة مع بوتين. وكان أسلوبه في الحكم منذ عودته لولايته الثانية بصفة رئيس للوزراء في عام 2010 مشابهاً بشكل ملحوظ لأسلوب حكم بوتين لروسيا في العقدين الماضيين، فمثلاً استخدمت الحكومتان وسائل قسرية لفرض رقابة على وسائل الإعلام، وحشد كلا الزعيمين دعماً لنفسيهما من خلال الأوليغارشيين مثل قادة القطاعات الأثرياء الذين يشغلون مناصب عليا في الحكومة.

كما دعم الزعيمان بعضهما بعضاً في مناسبات متعددة، حيث رفض أوربان علناً عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا بعد ضمّها شبه جزيرة القرم عام 2014، وأشاد بوتين في أبريل الماضي بفوز أوربان بالانتخابات العامة الأخيرة في هنغاريا.

ويرتبط اقتصاد هنغاريا ارتباطاً وثيقاً باقتصاد الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر وجهة ما يقرب من 80% من صادراتها، كما أن هنغاريا ما تزال تعتمد بشكل كبير على روسيا في استخدام الطاقة، حيث تستورد 65% من نفطها و80% من غازها الطبيعي من روسيا، وهذا أكثر بكثير من الدول الأوروبية الأخرى. وإن الحفاظ على علاقات هنغاريا مع قطاع الطاقة الروسية عامل محوري لآمال أوربان وحزب فيدس في البقاء في السلطة.

ويعتبر اعتماد هنغاريا على الطاقة الروسية واستعدادها لشراء المزيد سبباً لمعارضة أوربان العلنية لإجراءات الاتحاد الأوروبي لحظر واردات النفط الروسية وخططه لفرض عقوبات على واردات الغاز الروسية أيضاً. وكان أوربان حليفاً مفيداً لبوتين منذ أن غزت روسيا أوكرانيا في وقت سابق من هذا العام، حيث كان الزعيم المجري صريحاً في آرائه أمام الاتحاد الأوروبي عندما فُرِضت العقوبات على روسيا، ما أدى إلى تأخير التقدم بشأن حظر الاتحاد الأوروبي الذي طال انتظاره للنفط الروسي، كما هدد مراراً بتحييد حزم العقوبات عن مسارها، دون وجود مؤشرات على أنه سيتوقف عن هذا السلوك في أي وقت قريب.

كما سعى حزب فيدس الذي ينتمي إليه أوربان إلى تشويه سمعة الكتلة بعد توجيهها اللوم إلى هنغاريا بدلاً من التركيز على أزمة الطاقة المتصاعدة في القارة، وذلك رداً على قرار الاتحاد الأوروبي الصادر يوم الأحد الماضي، حيث نجمت الأزمة بنسبة كبيرة عن استعداد بوتين لاستخدام واردات الطاقة وسيلة ابتزاز في محاولة منه لرفع العقوبات الغربية.

وقال حزب فيدس في بيان الأسبوع الماضي: "إنه لأمر مذهل أن الأغلبية اليسارية في البرلمان الأوروبي مشغولة فقط بمهاجمة هنغاريا حتى في خضم الأزمة الحالية". وأضاف: "لطالما سعى اليسار في بروكسل إلى معاقبة هنغاريا وحجب الأموال المستحقة لبلدنا".


image
image