المحتوى محمي
المحتوى محمي
وجه

مهيار أيوبي صانع نقاط التحول

قصة نجاح أيوبي تنطوي على نوع من المغامرة والعناد في مطاردة الشغف، فقد احتاج لاتخاذ قرارات حاسمة وصعبة.

بقلم


money

مهيار أيوبي، رئيس قسم المفاهيم والبنى والتكامل في بي إم دبليو (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

رغم تميزه التقني، وعمله في منصب رفيع بإحدى أشهر علامات السيارات الفاخرة، إلا أن والديه وحتى اليوم غير راضيين عن قرار اتخذه سابقاً وشكّل نقطة تحول في حياته. مهيار أيوبي الذي ينحدر من أصل سوري، بدأ دراسة الطب البشري في سورية التي نشأ فيها، لكن بعد سنة اكتشف أن ميوله تسحبه نحوها، فانحسب رغم معارضة والديه.

استمر بمطاردة ما يحب، فغادر إلى ألمانيا في 1985 ليحصل على جودة تعليم أعلى هناك. يقول أيوبي الذي يتحدث 4 لغات (إنكليزية، إيطالية، ألمانية، عربية)، إنه كان يرى الرياضيات والفيزياء شيئاً سهلاً جداً، فدرس هندسة الإلكترون والميكانيك بنفس الوقت.

لم يكتف بذلك، فتابع دراسته ليحصل على درجة الدكتوراة في هندسة أنظمة التحكم والذكاء الاصطناعي التطبيقي من جامعة دارمشتات التقنية (Darmstadt University)، وقدم لنيل الدرجة مشروعاً لتطبيق الذكاء الاصطناعي في التقنية.

شغفه بما يحب دفعه للاستمرار بنهل المزيد من العلم حوله، فقرر المتابعة ليصبح بروفيسوراً، إلا أن نداء مجموعة بي إم دبليو (BMW) للسيارات في عام 1997 عجّل مسيرته العملية ليتجه نحو تطبيق ما يميل إليه على أرض الواقع، وكان عمره حينها نحو 29 عاماً فقط.

رغم صغر سنه نسبياً، إلا أن بي إم دبليو سلّمته ملفاً هاماً كان مسؤولية كبيرة على عاتقه كما يقول، حيث عمل على تطوير نظام جديد تريد الشركة التحول إليه بشكل كامل، وهو أول نظام قيادة إلكتروني للتحكم بعد أن كان النظام الشائع هيدروليكياً. 

نجح أيوبي بصناعة نقطة التحول بالنسبة لسيارات بي إم دبليو، وخلال عشرين سنة من العمل مع الشركة، ساهم بوضع عدة نقاط تحول أخرى بالنسبة له وللشركة، منها تطوير أجهزة القيادة الذاتية التي أفضت لنيل عدة براءات اختراع، وفقاً لحديثه مع ArabGT.

تدرج أيوبي بمناصب مختلفة في بي إم دبليو، آخرها رئيس قسم المفاهيم والبنى والتكامل (Head of Concepts, Architectures and Integration)، وسبق له أن ترأس أقساماً أخرى، منها الصوتيات والاهتزاز، وتطوير الديناميكيات، وأنظمة التحكم في هيكل السيارة، وتطوير نظام الدفع، وأنظمة الدفع الرباعي، وأنظمة مساعدة السائق.

بعد النجاح الذي حققه في بي إم دبليو، وهي المجموعة المالكة لعلامة رولز رويس للسيارات الفاخرة (Rolls-Royce) وميني (MINI)، وتحديداً في آذار 2018 عيّنت شركة رولز رويس أيوبي مديراً للهندسة مستندةً في قرارها إلى 20 عاماً من الخبرة.

وحسب الشركة، لدى أيوبي دراية سابقة بالمفهوم الهندسي لسيارة فانتوم الأخيرة (Phantom)، إذ ساهم في صياغة المفهوم الهندسي لها (قبل استلامه المنصب). أصدرت رولز رويس أول طراز من الجيل الثامن لسيارات فانتوم الفاخرة في 2017، ومن المرجح أنه من شارك بطرح هذا الجيل من السيارات.

يؤكد أيوبي أنه شارك خلال عمله في رولز رويس بتصميم الجهاز الصوتي لسيارة فانتوم 8، وعمل على سيارتين بعدها ليصل إلى سيارة سبيكتر(Spectre) الجديدة التي ستطرح في 2023 وهي نقطة تحول مهمة بالنسبة للشركة، ويصفها أيوبي بأنها تمثل "لحظة تاريخية"، فهي محطة الانتقال من المحرك التقليدي إلى المحرك الكهربائي بالكامل.

قصة نجاح أيوبي تنطوي على نوع من المغامرة والعناد في مطاردة الشغف، فقد احتاج لاتخاذ قرارات حاسمة وصعبة حينما ترك دراسة الطب البشري ثم غادر بلده على الرغم من معارضة من حوله، إضافة إلى تراجعه عن طموحه بنيل رتبة البروفيسور للتدريس في الجامعة الألمانية مقابل التوجه للعمل بما يحب. تلك القرارات التي كانت نقاط تحول مهمة في حياته، لم تساعده في تحقيق طموحه فحسب، بل مكنت بي إم دبليو ورولز رويس أيضاً من الوصول إلى أهدافهما ووضع علامات فارقة في تاريخ صناعة السيارات.

وصفته رولز رويس بـ"الموهوب" و"الاستثنائي"، ووضعته بجانب اسم مؤسس الشركة وأعطته ذات الثقل، حيث قال عنه الرئيس التنفيذي تورستن مولر أوتفوس "إنه يسير على خطى مؤسس الشركة هنري رويس".


image
image