المحتوى محمي
المحتوى محمي
قصة ريادة

مزارع البحر الأحمر تستمتع في البحث عن حلول للأمن الغذائي العالمي في الصحراء

تهدف مزارع البحر الأحمر إلى أن تبدأ ببيع التكنولوجيا الزراعية التي طوّرتها بحلول نهاية العام، حيث أنها تتبع نهجاً قائماً على الأنظمة لتغذية العالم بشكل مستدام.

بقلم


money

سيمون روبشاند، مدير العمليات والرئيس التنفيذي الإقليمي في مزارع البحر الأحمر (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

مع انتشار المخاوف من أزمة غذاء عالمية ومجاعة قد تكون الأخطر في التاريخ الحديث حسب برنامج الأغذية العالمي، ترى شركة مزارع البحر الأحمر السعودية (Red Sea Farms) في ذلك تحدياً ينطوي على الكثير من المتعة عبر البحث عن حلول. يقول مدير العمليات والرئيس التنفيذي الإقليمي في مزارع البحر الأحمر، سيمون روبشاند، لفورتشن العربية "نستمتع في مواجهة التحديات المتمثلة بمعالجة المشاكل العالمية المعقدة مثل الأمن الغذائي".

منذ انطلاقتها في 2018، كان هدف مزارع البحر الأحمر واضحاً: استخدام التكنولوجيا للمساعدة في إطعام العالم بطريقة مستدامة، حتى في أصعب الظروف المناخية، ويؤكد ذلك روبشاند بقوله إن هذه الشركة تعد "الوحيدة التي لديها حل شامل مصمم للبيئات القاسية، مضيفاً "نحن مقتنعون بأنه يمكن استخدام التكنولوجيا المستدامة لإنتاج مزروعات عالية الجودة يحبها المستهلك". 

الفكرة بذاتها ليست جديدة. فنماذج الزراعة المائية أو الزراعة العمودية كثيرة ومتنوّعة في العالم وفي المنطقة، إلا أنّ ما يميّز مزارع البحر الأحمر هو تقديم الحلول حسب الطلب.

شكّلت السعودية المكان المثالي لانطلاق أعمال الشركة، ليس فقط بسبب الرغبة في الابتكار في هذا السوق، إنّما لاختبار تقنيات شركة مزارع البحر الأحمر في مناخ صحراوي قاسٍ تندر فيه المياه. وحسب روبشاند، "كانت الخطة دائماً هي نقل التكنولوجيا إلى مناطق أخرى في العالم تعاني من ندرة المياه ومن تحديات مماثلة".

وبلغ حجم إنتاج الزراعات المائية في السعودية 368,020 طنًا في عام 2021، وقد خصصت وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية 27 مليون دولار لتطوير تقنيات الزراعة العمودية وتوطينها في جميع أنحاء البلاد. 

وحسب الإسكوا، يواجه القطاع الزراعي في المنطقة العربية تحديات كبيرة، أبرزها ندرة المياه وتدهور التربة وتغير المناخ، ما يستدعي العمل على تعزيز مناعة القطاع واستدامته عبر أساليب متنوّعة، أبرزها اعتماد التكنولوجيا الزراعية. وحسب الإحصاءات، سينمو حجم السوق العالمي للزراعة الذكية من حوالي 12.4 مليار دولار أميركي في عام 2020 إلى 34.1 مليار دولار أميركي بحلول عام 2026.

نموذج عمل فريد

بالإضافة إلى بيع المنتجات الزراعية، تصمم الشركة وتبني وتشغّل البيوت الزراعية البلاستيكية في السعودية، وهي حاصلة على 7 براءات اختراع للزراعة في البيئات القاسية و بشكل مستدام. ولها مرفق تجاري تبلغ مساحته 6 هكتارات بالقرب من الرياض، ومنشأة للبحث والتطوير في جامعة الملك عبدالله، فضلاً عن عدد من المشاريع الإضافية قيد التطوير. 

وتسمح التقنيات التي تستخدمها مزارع البحر الأحمر بزراعة المنتجات التي تحتمل الملوحة، وتوفر تحكماً مستداماً في المناخ، وتحسّن استخدام ضوء الشمس وإدارته لتحسين أنواع الزراعات. يقول روبشاند لـ"فورتشن العربية": "تعمل تقنياتنا على توفير 300 لتر من المياه العذبة لكل كيلوغرام من المنتجات المحلية وتمكين الإنتاج المحلي للمبيعات".

تتيح التقنيات المعتمدة زراعة مجموعة من المحاصيل، وتزرع الشركة حالياً الخيار العضوي والطماطم، وهي الأكثر مبيعاً، إضافة إلى الفلفل الحلو. وتطوّر الشركة حالياً زراعة الخضر الورقية والفراولة. وبحلول نهاية عام 2022، من المتوقع أن يصل الإنتاج الزراعي إلى أكثر من 500 طن. وحسب روبشاند، ستتوسع أعمال الشركة لتصل إلى أكثر من 30 هكتار من مساحة الزراعة قبل نهاية العام. 

في ما يتعلق بالطلب العالمي، تهدف مزارع البحر الأحمر إلى أن تبدأ ببيع التكنولوجيا الزراعية التي طوّرتها بحلول نهاية العام، وهناك مجموعة من الأطراف المهتمة وتضم مزارعين وكيانات حكومية. 

وعلى صعيد الأرباح، لم يفصح روبشاند عن حجمها، لكنّه قال إنها تنمو بسرعة، وبوتيرة أسرع من التكاليف التي يتم التحكم فيها جيداً. "كانت عائداتنا أعلى بمقدار 8 أضعاف في النصف الثاني من عام 2021 مقارنة بالنصف الأول من ذات العام".

الابتكار لمواجهة التحديات

تعد مواجهة التحديات الطارئة والصمود من مَلَكات الشركات الناشئة التي تتمتّع بالقدرة على التأقلم. وترى مزارع البحر الأحمر ملعباً واسعاً لها في هذا المجال. فالابتكار جوهر الشركة حسب روبشاند، لذلك غالباً ما "تقدم التحديات والعقبات فرصاً لابتكار حلول جديدة". وأضاف: "نحن نستمتع في مواجهة التحديات المتمثلة في معالجة المشاكل العالمية المعقدة مثل الأمن الغذائي".

شراكات متنوعة

عملت مزارع البحر الأحمر على نسج شراكات متنوعة بهدف تمتين مكانتها في السوق. ويقول روبشاند "نسعى لنكون إحدى الشركات الرائدة في مجال الأغذية المستدامة، ولدينا حالياً منتجات عضوية طازجة على رفوف أكثر من 80 سوبرماركت مختارة في جميع أنحاء السعودية"، لافتاً إلى الدور الكبير الذي لعبته كلّ من شركة التميمي وكارفور كشريكي إنتاج أوليين، وكمساهمين في توسيع توزيع منتجات الشركة عبر الرياض والدمام والخبر. 

وتعمل الشركة مع شركة البحر الأحمر للتطوير، التي تطوّر مشروع البحر الأحمر الذي يعد وجهة سياحية رائدة على الساحل الغربي، وأحد المشاريع الكبرى لرؤية 2030. وتهدف هذه الشراكة إلى تأمين منتجات طازجة للمشروع السياحي عبر نظام البيوت البلاستيكية الخاصة، والتي ستتيح إنتاج مجموعة واسعة من الخضروات والفاكهة والأعشاب.

وقد تكون الشراكة مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) إحدى أبرز المحطات في مسيرة الشركة. ويقول روبشاند: "كانت شراكتنا مع كاوست مفيدة منذ البداية. لقد قدموا لنا مرافق ذات مستوى عالمي لتطوير تقنيتنا وشجعوا التعاون متعدد التخصصات الذي أدى في النهاية إلى تأسيس مزارع البحر الأحمر. لقد كان دعمهم لا يقدر بثمن، وقد استثمروا في كل جولة تمويل حتى الآن"، لافتاً إلى رؤية 2030 وغيرها من المبادرات الحكومية التي غذّت الابتكار في هذا القطاع من أجل التطوير التكنولوجي المستدام.

على صعيد التمويل والتوسّع

في أبريل/نيسان 2022، أعلنت الشركة عن إغلاق جولة تمويلية بقيمة 18.5 مليون دولار بمشاركة كل من مركز أرامكو السعودية لريادة الأعمال (واعد)، والمجموعة الاستثمارية الاستراتيجية القابضة الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (صافولا)، من خلال برنامجهما لاستثمارات رأس المال الجريء. ويقول روبشاند إنّهم محظوظون لأنهم استقطبوا مجموعة من المستثمرين المتشابهين في التفكير.

ويضيف "بالنسبة لمزارع البحر الأحمر، هدفنا هو مبدؤنا التوجيهي، وهو أمر جذاب للغاية للمستثمرين". سيدعم هذا الاستثمار خطط التوسع العالمية والإقليمية لمزارع البحر الأحمر، بما في ذلك التوسع على صعيد المنتجات الطازجة في دول مجلس التعاون الخليجي. في الوقت الحالي، تسعى الشركة إلى التوسع داخل السعودية، كما أن لديها مواقع بعضها ناشط والبعض الآخر معلّق في الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية ومصر. 

في المنطقة، ينصب تركيز الشركة على توسيع أعمال الإنتاج الزراعي ونشر النهج المستدام "من البذرة إلى الشوكة" (Seed to fork approach)، بما يتماشى مع الطلب. هدفنا على الصعيد العالمي هو نشر تقنياتنا، وسيكون التركيز على تطوير التكنولوجيا وتحويلها إلى منتج قائم لدعم مهمة الشركة الأساسية بالمساعدة في إطعام العالم بشكل مستدام. وتوقّع روبشاند بيع الجيل الأول من المنتج بحلول الربع الرابع من عام 2022.

من المتوقع أن يتضاعف حجم السوق لتكنولوجيا الزراعة كخدمة (Agriculture technology as-a-service) ثلاث مرات تقريباً في فترة الخمس سنوات الممتدة بين 2020 و2025، ليصل إجمالي حجم السوق العالمي إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار أميركي في عام 2025.

عين على المنافسة والتكامل

تتبع مزارع البحر الأحمر نهجاً قائماً على الأنظمة لتغذية العالم بشكل مستدام، وهي الشركة الوحيدة التي لديها حل شامل مصمم للبيئات القاسية حسب روبشاند. هناك العديد من شركات التكنولوجيا الزراعية (AgTech) التي تركز في الغالب على تقنية أو تحدٍ واحد محدد، أما مزارع البحر الأحمر فتقدم تقنيات مناسبة قائمة على الحلول ومصممة لمتطلبات الموقع والمناخ المحدد، كما شرح روبشاند. 

وأضاف:" نتوقع أن نرى اندماجاً في الصناعة، حيث تعمل الشركات على تآزر التقنيات ومعالجة التحديات الإقليمية باستخدام حلول التكنولوجيا الزراعية. من المثير رؤية تطوير تقنيات تكميلية، وهناك العديد من المتعاونين المحتملين في هذا المجال. سنكون سعداء لرؤية نظام بيئي كامل يظهر في هذا القطاع لدعم الاستدامة على المدى الطويل".

ينصح روبشاند رواد الأعمال والشركات الناشئة بالتركيز على رؤيتهم، ولتحقيق ذلك، عليهم أن يعيشوا القيم التي يدافعون عنها، ويقول "كلما أسرعت في تضمين مؤسستك القيم التي تعمل وفقاً لها، زاد وضوح هوية شركتك وعمليات اتخاذ القرار الجماعية".


image
image