المحتوى محمي
المحتوى محمي
قصة ريادة

بوابة ترابط تؤسس بنية تحتية ملائمة للمصرفية المفتوحة في المنطقة

عندما يُبنى الذكاء الاصطناعي على المعلومات المصرفية المفتوحة بإمكانه مساعدة العميل في اتخاذ قرارات مالية أفضل، وهذا هو هدف بوابة ترابط.

بقلم


money

عبدالله المؤيد، الرئيس التنفيذي لبوابة ترابط (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

تُعرَف الخدمات المصرفية المفتوحة (Open Banking) بأنها أداة مصرفية تسمح للبنوك بمشاركة بيانات العملاء مع مقدمي الخدمات المصرفية، بهدف تقديم حلول تتناسب مع احتياجاتهم. وقد شهد هذا القطاع تحولاً فعلياً في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، مع بدء اعتماد مصارف مركزية عديدة، كالمركزيين البحريني والسعودي، سلسلة من الإجراءات تسهّل عمل الشركات الناشئة العاملة في قطاع المصرفية المفتوحة.

وتُعَد بوابة ترابط (Tarabut Gateway) أحد أبرز اللاعبين في هذا المجال، إذ أتاحت تأسيس بنية تحتية ملائمة لاحتضان هذه الأعمال انطلاقاً من البحرين. ويقول الرئيس التنفيذي عبدالله المؤيد، وهو خبير استثماري في الشركات الناشئة في لندن، في حديثه مع فورتشن العربية أنّ المنطقة تشهد تحوّلاً كبيراً في مفهوم الخدمات المالية، ما يقدّم فرصة كبرى للمصرفية المفتوحة. 

من لندن إلى البحرين

انطلق المؤيد من حبّه وشغفه بالتكنولوجيا التي بإمكانها تحسين حياة الناس في القطاعات كافة وفقاً لقناعته، ليكوّن فكرة بوابة ترابط. "عندما كنت في بريطانيا وأعمل في المجال الاستثماري، شهدت على تحول القطاع المصرفي هناك، وكيف تمت تهيئة الشركات المالية الصغيرة لتساعد العميل على اتخاذ قرارات مصرفية ومالية أفضل". كان ذلك دافعاً للعودة إلى بلده الأم، البحرين، في العام 2017، في وقت لم تكن هناك شركات تكنولوجيا مالية (فنتك) ناشطة، ولم يكن مفهوم الساندبوكس موجوداً. 

والساندبوكس هي أطر عمل تنظيمية أنشأها القائمون على القطاع المصرفي، كالمصرف المركزي، وتسمح للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية بإجراء تجارب حية في بيئة خاضعة للرقابة. ويقول المؤيد إنّ البنك المركزي البحريني كان سباقاً في إطلاق الساندبوكس التي حوّلت الدولة إلى مركز جاذب فعلي لشركات التكنولوجيا المالية، فوضع جداول للمصارف للاعتماد خلال 6 أشهر. وقد تلت البحرين الإمارات، والسعودية. ويضيف المؤيد: "كنا نسمع كثيرين يقولون إنّ "البيانات هي النفط الجديد ولذلك قررنا أن نكون من يبني هذه الخطوط الحديثة"، [في إشارة إلى رمزية خطوط النفط]. 

كانت بوابة ترابط أول شركة تدخل في هذا المجال في الشرق الأوسط. يشرح المؤسس: "بعد بدء تعاوننا مع المركزي البحريني، وضعنا أسس البنية التحتية التي يحتاجها القطاع خلال نحو سنة، وكنا سباقين في هذا المجال، فتعاونّا مع البنوك لنشرح لها عن الفائدة التي بإمكانهم اقتناصها عبر المصرفية المفتوحة. فكرتنا كانت طموحة جداً". وحسب المؤيد، نالت بوابة ترابط دعماً كبيراً مع منحهم الثقة، ومكّنهم ذلك من جذب مستثمرين عالميين، لأنّهم أدركوا أنّ المنطقة غدت تعمل في اتجاه أكثر تطوراً على صعيد القطاع المصرفي، وأنّ هناك أمراً مثيراً للاهتمام يحصل هناك.

وقد ساهم هذا التحوّل في إطلاق خدمات بوابة ترابط التي انطلقت في وضع أسس خدمات المصرفية المفتوحة، ونمّت فريقها ليضم أكثر من 100 موظف.

ما الذي يميّز المصرفية المفتوحة؟

عندما تدخل إلى حسابك على يوتيوب، ستظهر لك مجموعة من الفيديوهات التي تود مشاهدتها، وإذا دخلت إلى حسابك على أمازون، سترى أيضاً مجموعة من الشوكولا أو الأغراض التي تود شراءها، أما عندما تتعامل مع القطاع المصرفي، فهو ما يزال مبنياً على أساس مقياس واحد (One size fits all) مع أن احتياجات العملاء المالية مختلفة تماماً، حسب المؤيد الذي قال "أنا أحصل على نفس بطاقة الاعتماد التي يحصل أي شخص عليها، وعلى نفس الحساب المصرفي على الرغم من أنني مختلف عن البعض، وكذلك احتياجاتي. وبالتالي، ومن منظور استهلاكي، تتيح المصرفية المفتوحة من خلال استخدام البيانات خلق خدمات مالية أكثر تخصصاً تحاكي متطلبات الزبائن". 

ويضيف: "عندما يُبنى الذكاء الاصطناعي على المعلومات المصرفية المفتوحة بإمكانه مساعدة العميل في اتخاذ قرارات مالية أفضل، وهذا هو هدف بوابة ترابط". فمثلاً، بإمكاني تنبيه العميل إذا أنفق على مشتريات حاجات المنزل أكثر من المبلغ المحدد. ويقول: "التكنولوجيا الموجودة اليوم بإمكانها تهيئة القرارات المالية الأفضل، ويمكن الاستفادة منها من خلال بناء بنية تحتية مناسبة تسمح لشركات الفنتك بمساعدة البنك لتقديم أفضل الحلول للعميل".

تعمل بوابة ترابط حالياً مع معظم البنوك في البحرين والإمارات والسعودية، وتطال خدماتها ملايين الأشخاص. ويقوم نموذج عملها على كمية استهلاك المنظومة (volumed based)، أي كلما استخدمت المصارف بنية بوابة ترابط أكثر دفعت أكثر. "المبلغ صغير يسمح لنا بالتركيز على ما يقومون به" وفقاً للمؤيد الذي شرح أن بوابة ترابط تعمل على نطاقين: مساعدة العميل على فهم معلوماته المالية الشخصية، ومساعدة البنك في فهم المعلومات الموجودة عنده ليبني منتجات تناسب العملاء ومخصصة لهم، وفي الوقت الذي يحتاجونه. وفي هذه المعادلة، يصبح البنك أكثر حداثة وتطوراً في خدماته، والمستخدم يصبح أكثر تطوراً لأن الفنتك والخدمات المالية التي ترتكز على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تصبح بمتناول يديه، حسب المؤيد.

وتقوم بوابة ترابط بخلق بيئة حول ثلاث مكوّنات: المشرّع والبنوك والشركات الناشئة، يقول المؤسس: "تزوّد بوابة ترابط خدماتها من شركة لشركة (Business to business)، فعندما ندخل دولة تعتمد المصرفية المفتوحة، نساعد البنوك في تهيئة البنية التحتية لاستقطاب وتقديم هذا النوع من الخدمات، ونعمل مع المركزي للحصول على الرخصة لتقديم خدماتنا في الدولة، كما نعمل مع شركات الفنتك لتتمكن من بناء خدماتها باعتماد المصرفية المفتوحة لتساعد بدورها العملاء".

أبرز التحديات 

يختصر المؤيد التحديات باختلاف المتطلبات التشريعية بين سوق وأخرى. ويقول: "نحن شركة تكنولوجيا مالية تطمح لبناء بنية تحتية على صعيد المنطقة، وبالتالي، أحد أكبر التحديات التي نواجهها هو التشريعات؛ لأنها خاصة بكل دولة". ويشرح قائلاً: إن الأنظمة في دول المنطقة تختلف عن تلك في أوروبا، حيث بإمكانك استنساخ نموذج عمل وتطبيقه في أكثر من دولة نظراً لتشابه الأنظمة. ويضيف: "علينا بناء خدماتنا بما يتوافق مع كل من هذه التشريعات المختلفة. نتمنى أن نصل إلى توحيد للتشريعات بما يتيح للشركات بالتنقل عبر البلاد مع ما تقدمه من خدمات بما يعرف بباسبورتينغ لايسنسينغ (Passporting Licensing)، وتمكين الشركة المصرية مثلاً دخول السوق السعودية بمجرد أنها مرخصة من البنك المركزي المصري".

الأسواق المستهدفة

من ناحية الفرص، يشير المؤيد إلى أنّ أكثر سوق تحركاً بهذا القطاع هي السوق السعودية، بحكم سرعة التشريعات وحجم السوق. أما من ناحية الرشاقة، فهي البحرين. "نحن ملتزمون كثيراً بأجندة توسّع متينة في السعودية، هذه السوق التي لم نرَ منها سوى الدعم المطلق، وهي كما سبق وأشرت أهم سوق بالنسبة لنا. نريد بناء أكبر عملياتنا هناك، ونود أيضاً التوظيف في هذه السوق، ونعمل مع معظم المصارف السعودية".

يؤكد مؤسس منصة ترابط أنه خلال 6 إلى 12 شهراً، ستكون السعودية أهم سوق للفنتك في المنطقة. ويقول "أربعة مؤشرات تدل على أن أداء هذا القطاع سيكون مذهلاً في الأشهر المقبلة، وهي: الدور الكبير الذي يلعبه المشرّع، واستعداد المصارف، فضلاً عن وجود التمويل المتاح للنهوض مع جهوزية القطاع الذي سيسرّع النهوض والتحوّل، وأخيراً وجود مواهب محلية غير مكتشفة بعد". تتواجد مكاتب بوابة ترابط في الإمارات والبحرين والسعودية ولندن، وفي منتصف 2023 ستبدأ الشركة باكتشاف شمال إفريقيا. 

رؤية مستقبلية

في نوفمبر 2021، جمعت بوابة ترابط تمويلاً بقيمة 12 مليون دولار في جولة ما قبل السلسلة (أ) بقيادة تايغر غلوبال (Tiger Global)، ودبي إنترناشونال فنتك فند (Dubai International Fintech Fund)، الأداة الاستثمارية لمركز دبي المالي العالمي، فضلاً عن جولة أخرى في فبراير 2021 بلغت 13 مليون دولار. ويقول المؤيد إنّ التمويل استخدم في تطوير نطاق الخدمات التي توفّرها الشركة، فضلاً عن توسيع الفريق بخبرات تحاكي تلك العالمية. "نما فريقنا بنسبة 50% خلال العام 2022". ويلفت إلى نيّة الشركة الحفاظ على هذا النمو وتوسيع أعمالها في السعودية والإمارات، بعد تحقيقها نسبة نمو بلغت 54% خلال الفترة السابقة. 

أما على صعيد العوائد على الاستثمار، فالشركة على الرغم من مشيها على المسار الصحيح، إلا أنها لا تحصد الأرباح بعد كما يشرح المؤيد. "نحن نبني أسس الشركة، لنبدأ بجني الأرباح. ما يزال الوقت مبكراً لنحدد متى تصبح رابحة، إذ يعتمد الموضوع على معايير كثيرة، أبرزها سرعة اعتماد المصرفية المفتوحة في المنطقة. أعتقد أنّه ابتداء من السنة المقبلة، سنتمكّن من توضيح ذلك أكثر". ويختم المؤيد حديثه مشيراً إلى أنّهم يفكرون في الاكتتاب العام، الذي هو طموح أي شركة تعمل في التكنولوجيا. "إنّه واحد من أحلامنا وإحدى خطط التخارج التي قد نعتمدها، إنما لسنا جاهزين بعد، ونودّ الإبقاء على ملكيتنا الخاصة للشركة لنتمكن من التحرك سريعاً وتنفيذ ما نريد أن نقوم به لنبلغ أهدافنا".


image
image