المحتوى محمي
المحتوى محمي
وجه

إيويالا النيجيرية التي تقود "التجارة العالمية" لمناصرة المرأة والفقراء

خلال أزمة الغذاء العالمية التي بلغت ذروتها عام 2008، وسعت "نجوزي إن أوكونجو إيويالا" خارطة حلولها الإنقاذية إلى خارج نيجيريا.

بقلم


money

نجوزي إن أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لـ "منظمة التجارة العالمية" (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

عندما كانت النيجيرية "نجوزي إن أوكونجو إيويالا" وزيرة للمالية في بلادها لولايتين، الأولى بين 2003–2005، والثانية 2011-2015، قادت المفاوضات مع "نادي باريس" للدائنين، وتوصلت إلى شطب 30 مليار دولار من ديون نيجيريا، ونفذت برنامج إصلاح اقتصادي شامل ساهم بمضاعفة النمو، وتعزيز الشفافية الحكومية في مكافحة الفساد.

إيويالا ذات الـ 66 عاماً والتي تمتلك خبرة 21 عاماً كخبيرة اقتصادية بمجال التنمية في "البنك الدولي" امتدت بين 1982-2003، ساهمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي في بلادها ومضاعفة النمو ثلاث مرات بمعدل 6% في المتوسط ​​سنوياً على مدى ثلاث سنوات، وأشرفت على أول تصنيف ائتماني سيادي لنيجيريا من قبل وكالة "فيتش وستاندرد آند بورز" بفترة توليها وزارة المالية. 

وخلال مرحلة توليها منصب مدير العمليات في "البنك الدولي" بين 2007-2011، وسعت خارطة حلولها الإنقاذية إلى خارج نيجيريا، حيث تولت العديد من مبادرات البنك خلال أزمة الغذاء العالمية التي بلغت ذروتها في 2008، لمساعدة الدول منخفضة الدخل. وفي 2010، ترأست حملة لجمع 49.3 مليار دولار في شكل منح وائتمان منخفض الفائدة لأفقر البلدان في العالم. 

الوقوف إلى جانب الدول الفقيرة 

قادت إيويالا محاولات عدة لمساعدة الدول النامية في جوانب مختلفة، سواء بترؤسها "الوكالة الإفريقية لتنمية القدرة على مواجهة الأخطار" بين 2014-2020، ثم مجلس إدارة التحالف العالمي للقاحات "غافي" والذي يعنى بزيادة فرص التحصين في البلدان الفقيرة بين 2016-2020، وكذلك من خلال عملها مبعوثة خاصة لـ "منظمة الصحة العالمية" و"الاتحاد الإفريقي" في إطار جهود مكافحة كوفيد-19.

وحملت ذات الاتجاه مع تعيينها مديرة عامة لـ "منظمة التجارة العالمية" منذ 1 مارس/آذار 2021، ووسعت أهدافها لتحقيق المساواة الاقتصادية والتنمية المستدامة والشاملة، لاسيما أنها ترى التجارة وسيلة فعالة في انتشال البلدان النامية من الفقر ومساعدتها على تحقيق نمو اقتصادي قوي وتنمية مستدامة.

تحمل أيويالا المشكلات والأعباء التي تواجهها الدول النامية في توجهاتها بقيادة "منظمة التجارة العالمية" كما يتضح، وترى أن المستجدات التي طرأت على نوع المشاكل والأزمات التي يجب على المنظمة حلها بعد الأزمة الاقتصادية التي أفرزها فيروس كورونا في العالم، لا ينبغي أن توقف البحث عن حلول للمشكلات التقليدية التي تعاني منها الدول النامية الأعضاء في المنظمة.

وقالت في بيان تلا تعيينها في "منظمة التجارة العالمية"، إن "عمل المنظمة في مجالات جديدة أو مبتكرة لا يعني نسيان الموضوعات التقليدية". وكمثال على ذلك توجهاتها لوضع عدة حلول تصب في حل المشاكل التي يواجهها مزارعو الدول النامية، ومنها:

  • تسهيل وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق.
  • إزالة القيود على صادرات الدول النامية الأعضاء في المنظمة.
  • تحقيق الدعم للدول الأعضاء بحيث يتحقق تكافؤ الفرص لاسيما بالنسبة لصغار المزارعين.

تحاول أيويالا التوفيق بين الأبعاد الثلاثة تلك وتحقيقها معاً قدر الإمكان، بحيث لا يكون أحدها متحققاً على حساب الآخر، ورغم أنها تدرك استحالة تحقيق ذلك لأقصى حد، لكنها تصر على أن يكون هناك نوع من "النمو العادل المستدام". وبدا ذلك واضحاً في ناحيتين:

  1. الطاقة المتجددة: 

    تشير أيويالا إلى أنه على الرغم من عدم العمل بشكل جيد في الحد من انبعاثات الكربون إلا أنه يمكن تحقيق النمو في هذا الميدان من خلال التركيز على مصادر الطاقة المتجددة، التي أصبح بعضها بالفعل أرخص بكثير من الوقود الأحفوري وأكثر جدوى.

    وفي الوقت نفسه، ترى أنه يجب التأكد من أن الوصول إلى تكنولوجيا مصادر الطاقة المتجددة متاح للبلدان الفقيرة والفقراء، لذا بدلاً من تطوير أنظمة الطاقة كثيفة الاستخدام للوقود الأحفوري لإتاحة الوصول إلى الكهرباء للناس في البلدان الفقيرة، تدعو إلى تمويل مصادر الطاقة المتجددة. وتقول تعليقاً على هذا الاتجاه: "أرى حقاً تطابقاً بين النمو المستدام والنمو العادل، إنهما لا يعارضان بعضهما بعضاً".

  2. أزمة كوفيد-19:

    وكذلك بدا موقف أيويالا المساند للدول النامية في التعامل مع الأزمات التي أفرزتها جائحة كوفيد-19 على صعيد التجارة العالمية، من حيث التأثير على سلاسل التوريد الدولية والعمليات التجارية، ووضع مستقبل العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة على المحك.

    لذا دعت إلى البحث عن حلول تحقق تعافياً شاملاً لا يستثني الدول منخفضة الدخل، فكان برأيها أن فعل ذلك ينبغي أن يقوم على أمرين وضحتهما في لقاء مع مجلة "ماكنزي آند كومباني" في مايو/أيار الجاري. الأمر الأول هو مقدار التحفيز المالي وتيسير السياسة النقدية بالنسبة للدول الأعضاء. والثاني: المساواة في الحصول على اللقاحات.

    وتقوم فكرة أيويالا في هذا الصدد على إدخال المزيد من اللقاحات إلى البلدان النامية، لقلب الحالة السائدة والمتمثلة بتطعيم 66% من الناس في البلدان الغنية مقابل 3% فقط في البلدان منخفضة الدخل، و 7% فقط في إفريقيا.

    ومن الناحية الاقتصادية، تعتقد أيويالا أن التمكن من تطعيم 70% بحلول منتصف العام الجاري 2022 في البلدان النامية، سيساعد بإدخال 9 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2025، كنتيجة لعودة دوران العجلة الاقتصادية.

    ويتوجه تفكيرها على المدى القصير إلى التعاون مع مصنعي اللقاحات لتشجيع الشفافية وتبادل العقود حتى يتسنى للبلدان الفقيرة الوصول إلى اللقاحات، إضافة إلى تعزيز التبرعات، ومقايضة العقود، أما على المدى المتوسط، فيتمثل توجهها بالتخطيط لإنتاج اللقاح في إفريقيا.

إنهاء تهميش المرأة بالتجارة

توجه مديرة "منظمة التجارة العالمية" سياساتها وخططها بقيادة المنظمة إلى تركيز الانتباه على الاستدامة والشمول، عبر صوغ منطق لترسيخ التجارة الشاملة، بالأخذ في الاعتبار المهمشين في التجارة من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، لاسيما إذا كان مالكو هذه الشركات نساء.

وتستند أيويالا في مناداتها بأهمية دعم النساء في مختلف دول العالم بميدان التجارة، كونهن لا يحصلن على المساواة في التوظيف مقابل الرجال، حيث ينخفض المعدل العالمي الحالي لمشاركة النساء في القوى العاملة عن 47٪. مقارنة بنسبة 72% للرجال، مع وجود فجوة في بعض المناطق تزيد عن 50% وفق "منظمة العمل الدولية". 

وفي كلمة ألقتها في اليوم العالمي للمرأة 8 مارس/آذار 2022 قالت: "يجب أن تكون المرأة في قلب التجارة من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً مشيرةً إلى أنه يجب استخدام التجارة كوسيلة لإنهاء تهميش المرأة في الاقتصاد العالمي.

 ووسط اتساع أوجه عدم المساواة بين الجنسين الناجمة عن أزمة فيروس كورونا، ضاعفت أيويالا عملها على تعزيز سياسة تمكين المرأة ودعمها، إذ ترى أن تضييق الفجوات بين الجنسين في التجارة والاقتصاد ليس فقط صحيح أخلاقياً، إنما تراه خطوة اقتصادية ذكية تساعد على تعزيز الانتعاش الاقتصادي وفتح الباب للمزيد من الفرص، لذا وجهت خطط التجارة العالمية في عدة نواح تشمل:

  • وضع اتفاقية التنظيم المحلي للخدمات، والتي تعمل على تنظيم الخدمات المنزلية، حيث أدرجت "منظمة التجارة العالمية" قاعدة غير تمييزية للمرة الأولى، بحيث يتم التعامل مع الرجال والنساء على قدم المساواة في تجارة الخدمات، في ظل قيادة أيويالا.
  • التركيز على هدف إنهاء تهميش الشركات المملوكة للنساء على مستوى الاقتصاد العالمي من خلال تخفيض تكاليف التجارة أمام هذه الشركات، والمساعدة بتحقيق صفقات لصالح الشركات التي تملكها نساء.
  • الدعوة لوضع سياسات هادفة لجعل النظام التجاري متعدد الأطراف أكثر استجابة للنوع الاجتماعي.

إلى جانب ذلك يتم تعزيز توجه المنظمة في هذا السياق من خلال ما يعمل عليه "مركز التجارة الدولية"، وهو تابع لـ"منظمة التجارة العالمية"، والذي يركز بشكل مباشر على إيصال الموارد إلى أيدي النساء من رائدات الأعمال، ولا سيما في ظل قيادة إيويالا التي لا تفوت فرصة لتوجيه الأنظار إلى دعم المرأة، لاسيما في البلدان النامية.

تحاول المديرة قيادة "منظمة التجارة العالمية" بعقلية ترتكز إلى العدالة والمساواة كنقاط أساسية ينبغي أن تبنى وفقها مختلف الحلول التنموية والتجارية والاقتصادية في العالم، لكنها قد تكون أمام تحدٍ كبير مع الوقت، حيث تنتهي ولايتها في 2025، ولا يزال هناك الكثير المشكلات والتحديات الاقتصادية التي ينبغي التعافي منها والتي لا تزال تطرأ بشكل مستجد، إلى جانب التحديات التي يفرضها التوجه لمستقبل جديد قائم على الاستدامة.


image
image