المحتوى محمي
المحتوى محمي
قصة ريادة

"365 إيكولوجي" تقود مستقبل المباني الذكية في مصر

بعد سفر أسامة بخيت إلى دول الخليج، لفته حجم الاستثمار الواسع في المباني وجودتها والاهتمام بالأنظمة الذكية، لذلك قرر أن ينقل التجربة لبلده مصر.

بقلم


money

أسامة بخيت، مؤسس شركة 365 إيكولوجي (365 Ecology) في مصر (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

تخرّج أسامة بخيت من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 2000 بتخصص القوى الميكانيكية، ثم عمل قبل سفره إلى الخارج في مكتب محمد شاكر للاستشارات الهندسية المعمارية والإنشائية، (شاكر هو وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الحالي بمصر)، من ثم، سافر عام 2007 للعمل كمهندس تصميم أنظمة ميكانيكية في الإمارات وقطر والسعودية.

في أثناء السفر، لفته حجم الاستثمار الواسع في المباني وجودتها والاهتمام بالأنظمة الذكية وتوفير استهلاك الطاقة، واقتنع خلال تلك المرحلة بأن مستقبل المباني سيكون في الأنظمة الذكية. عاد إلى مصر بعد 8 سنوات متأثراً بالتجارب التي رآها في الخليج العربي، وقرر أن ينقل التجربة إلى بلده، لإنتاج جيل جديد من المباني المصرية، فأسس شركة 365 إيكولوجي (365 Ecology) عام 2015.

فكرة الشركة وعملها

تقدّم الشركة مجموعة متنوعة من الحلول والخدمات لصناعة البناء، منها حلول التدفئة، والحلول الذكية والرقمية، والحلول الكهروميكانيكية، وخدمات المرافق، والحلول الصناعية (كوحدات معالجة المياه)، وحلول البناء المعيارية.

شراكات عالمية

تقدم 365 إيكولوجي حلولاً هندسية للأجهزة وتقوم بصيانة أنظمتها، وقد أصبحت موزعاً لمنتجات مجموعة من الشركات العالمية، منها شركات كورية وهولندية وإنجليزية، وفقاً لحديث بخيت مع فورتشن العربية.

ويشير بخيت إلى أن الشركة تقدم كل العناصر الخاصة بأنظمة الإلكتروميكانيكال (Electromechanical) التي تحصل عليها من الشركات العالمية، وهي التكييف ومقاومة الحريق والأنظمة الذكية وأتمتة المباني، وتقوم الشركة من خلال فريق عمل هندسي من الكوادر والخبرات بعمل تكامل بين المكونات السابقة، والوصول بالمبنى لوضعه الأمثل، من حيث التكلفة والكفاءة وزيادة قيمة المبنى.

وقد ثبّتت 365 إيكولوجي نموذج عملها بشراكة استراتيجية مع شركة إل جي (LG)، إذ تحصل على أنظمة التكييف المركزي، وأنظمة مقاومة الحريق، والكاميرات الذكية وأنظمة الأمان من (LG)، وتوظفها من خلال الحلول الهندسية داخل المباني الإدارية والتجارية التي تستهلك طاقة كبيرة لتصبح موفرة للطاقة.

تحديات وأخطاء

واجهت الشركة بعض الصعوبات خلال رحلتها، أبرزها، حسب بخيت، تحرير سعر صرف الجنيه في مصر عام 2016 بعد عام واحد من تأسيس الشركة. وشكّل وضع قيود على الاستيراد تحدياً آخر، لأن الأنظمة التي تعتمد عليها الشركة ليس لها بدائل محلية، فكلها تكنولوجيا مستوردة وأنظمة معقدة، ما فرض على الشركة تحمّل فارق التكلفة في ظروف استثنائية من أجل الاستمرار.

تعامل بخيت مع تلك التحديات، عبر اختيار عملاء تفهموا الصعوبات الموجودة وطبيعة الصناعة، وأدركوا أن الأنظمة التي تقدمها الشركة لها معايير خاصة، وبالتالي، يمكن أن تختلف الأسعار أو أن يتأخر التسليم.

واجهت الشركة بعض الإخفاقات التي ساعدتها على تقويم نموذج عملها، وحسب بخيت، لم تتخصص الشركة في دور معين في بدايتها، إذ كانت تعمل بشكل المقاولة، أي القيام بوظيفة المقاول الذي يتولى أعمال البناء كلها، ونتج عن ذلك هدراً للموارد.

هذا بجانب عدم الجاهزية على المستوى التشغيلي، وغياب الخبرات في فريق العمل، إذ اعتمدت 365 إيكولوجي في بدايتها على خدمات معينة دون أن تكون جاهزة لتقديمها.

واتخذ بخيت وفريق العمل العديد من الخطوات لتصحيح تلك الأخطاء، حيث أيقنوا أهمية الجاهزية على الجانب التشغيلي، وقامت الشركة بالاستثمار في قدرات الفريق، وتطويرها للوفاء بمتطلبات السوق. ولأن بخيت استقى أهمية مجال عمل شركته من الخليج العربي، عمل على زيادة خبرات فريقه عبر إرسالهم في زيارات إلى الإمارات وقطر والسعودية ودول أخرى تولي هذا المجال اهتماماً، ككوريا مثلاً، لتعلُّم التكنولوجيا التي توفرها ومعرفة كيفية تركيب وصيانة الأنظمة.

بدأت الشركة تتخصص في تقديم الحلول الهندسية الذكية للمشاريع الصناعية الأكثر تعقيداً، كمصانع الأدوية والمباني عالية الارتفاع، ما منحها فرصة كبيرة داخل السوق، وخصوصاً مع قلة المنافسة، إذ يؤكد بخيت أن المنافسة قليلة على مستوى المباني الذكية والموفرة للطاقة. ولأن الشركة بدأت منذ 7 سنوات، أصبحت لديها الخبرة الكافية لقيادة سوق المباني الذكية.

النجاح

لدى 365 إيكولوجي عملاء من الشركات العالمية الموجودة داخل مصر، والتي يتطلب عملها مواصفات خاصة في مبانيها. وأشار بخيت إلى أن الشركة قدمت أنظمتها لمخازن أمازون في مصر، والمكاتب الإدارية لمجموعة ماجد الفطيم، بجانب شركات عالمية أخرى.

بعد التمكن وإرساء الأساسات الصحيحة، أطلقت 365 إيكولوجي شركتين جديدتين تحت مظلتها في عام 2019، وهما شركة إيكو إف إل إس (Eco FLS) المسؤولة عن السلامة والأمان في المباني، وإيكو آي إف إم (Eco IFM) المتخصصة في إدارة المرافق الذكية وصيانتها وتقديم خدمات ما بعد البيع.

ويشير بخيت إلى أن الشركة الأم تعتبر في مراحل النمو الأولى، علماً أن حجم أعمالها يتراوح بين 100 إلى 150 مليون جنيه مصري (5.2 - 7.8 ملايين دولار)، وأنّه متفائل بالنسبة لقدرتها على قيادة مستقبل المباني الذكية في مصر، خاصة مع توجه البلد إلى تنفيذ المباني الذكية في العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة.

ويرى بخيت أن الدولة إذا تخصصت في تصدير المباني الذكية للدول المجاورة سيكون هناك ازدهار في سوق تلك المباني، كما أن المستثمرين الأجانب عندما يؤسسون شركاتهم في مصر يطلبون تنفيذ مبانيهم وفقاً للأنظمة الذكية.

ويرى بخيت أن كل منشأة تحتاج إلى أن تتميز بالأنظمة الذكية والموفرة في الطاقة، وحينئذ ستكون كلفتها التشغيلية المنخفضة ميزة تنافسية.

أما عن خططه لمستقبل الشركة فيقول بخيت إن التركيز سيكون على جذب الشركات العالمية التي تؤسس فروعاً لها في مصر كعملاء جدد، ويخطط بعد ذلك إلى خدمتهم خارج مصر، متطلعاً لأن تصبح شركته الناشئة "عملاقاً هندسياً قوياً، يقدم حلول المباني الذكية الأعلى كفاءة".

ومن واقع تجربته مع شركته، ينصح بخيت رواد الأعمال والشركات الناشئة بالتركيز على التخصص في مجال معين، ما سيساعدهم في النمو والتميز.


image
image