المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

عمليات تسريح الموظفين في شركات التكنولوجيا الكبرى لم تنتهِ بعد وقد تطال 20% من الموظفين أيضاً

إن أعداد الموظفين في شركات التكنولوجيا الكبرى نمت بالوتيرة نفسها التي نمت بها إيراداتها بين عام 2019 ونهاية العام الماضي، وهذا النمو ليس مستداماً.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

سرّحت شركات التكنولوجيا العملاقة عشرات الآلاف من الموظفين على مدار الأشهر القليلة الماضية في ظل استمرار تأثير مخاوف الركود والتضخم المستمر وارتفاع أسعار الفائدة على الأرباح، وبلغ العدد الإجمالي لعمليات التسريح في شركات جوجل وأمازون وميتا مجتمعين ما يقرب من 40 ألف موظف.

لكن الشريك الإداري في شركة رأس المال المغامر (الجريء) والاستثمارات التي تركّز على قطاع التكنولوجيا ديب ووتر أسيت مانجمنت (Deepwater Asset Management)، والمعروفة سابقاً باسم لوب فينتشرز (Loup Ventures)، جين مونستر، يعتقد أن فيلم الرعب ذاك لم ينتهِ بعد.

وقال مونستر لقناة سي إن بي سي (CNBC) مؤخراً: "ما تزال هناك عمليات تسريح أخرى في المستقبل وسوف تطال ما بين 15% - 20% من موظفي شركات التكنولوجيا الكبرى تلك خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة".

وأوضح مونستر، الذي عمل لعقود بصفة محلل تكنولوجي في وول ستريت، أن أعداد الموظفين في شركات التكنولوجيا الكبرى نمت بالوتيرة نفسها التي نمت بها إيراداتها بين عام 2019 ونهاية العام الماضي، وهذا النمو ليس مستداماً.

وأضاف: "في نهاية المطاف، نعود إلى جذر المشكلة نفسها، بأن هذه الشركات قد وظّفت الكثير من الموظفين بسرعة". ومن ناحية أخرى، وصف المحلل شركة آبل بأنها الشركة "المتميزة" التي لم ترفع عدد موظفيها بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، والجدير بالذكر أنها لم تسرّح أي موظفين حتى الآن، حيث نمت إيرادات الشركة بنسبة 52% منذ عام 2019، لكن عدد موظفيها قد ارتفع بنسبة 19% فقط وفقاً لمونستر.

وقال: "أطرح حالة شركة آبل لتكون حالة واقعية لما أعتقد أنه يجب أن يكون دليلاً لشركات التكنولوجيا الأخرى". وقد لجأت شركات التكنولوجيا الكبرى المماثلة لشركة آبل إلى تسريح الموظفين للتوفيق بين عدد موظفيهم والوضع الاقتصادي الحالي، وانطلقت هذه الممارسة الهادفة لخفض التكاليف عندما سرّحت شركة ميتا نحو 11,000 موظف في نوفمبر/تشرين الثاني مشيرة إلى انخفاض إيراداتها وتفاقم خسائرها.

ثم شركة أمازون التي سرّحت 18,000 موظف، والتي قال رئيسها التنفيذي، آندي جاسي، في مذكرة للموظفين إن هذه الخطوة ستساعد الشركة على "اغتنام الفرص طويلة الأجل بهيكل تكاليف أقوى".

وانضمت شركة ألفابت، الشركة الأم لشركة جوجل، إلى هذه المأساة الأسبوع الماضي بتسريح 12,000 موظف، حيث أخبر الرئيس التنفيذي للشركة، سندار بيتشاي، المستثمرين أن الشركة بحاجة إلى "إعادة هيكلة" قاعدة التكاليف الخاصة بها وتوجيه المواهب ورأس المال لتحقيق "الأولويات القصوى". وكشفت إدارة شركة مايكروسوفت يوم الأربعاء أنها سوف تسرّح نحو 10,000 موظف بسبب "ظروف الاقتصاد الكلي الصعبة وتغيّر أولويات العملاء"، وكان هذا الإعلان في الليلة التي تلت استضافة الشركة حفلاً موسيقياً خاصاً فخماً للمدراء التنفيذيين أحياه أسطورة موسيقى الروك ستينغ. وعلى الرغم من أرقام التسريح الكبيرة في شركات التكنولوجيا الكبرى، أوضح مونستر أن أثر هذه التخفيضات لن يكون بالمستوى المتوقّع.

وقال: "لتوضيح أثر التسريحات الأخيرة في شركة جوجل، تجب الإشارة إلى أن الهامش التشغيلي للشركة قد ارتفع بنسبة 1% فقط بسبب هذه التخفيضات، لذا لا أعتقد أن هذه الخطوة ستكون ذات فائدة ملحوظة في ذلك السياق، حتى لو كانت صادمة وسيطرت على العديد من عناوين الأخبار".

وأضاف المحلل إن شركات التكنولوجيا الكبرى من المرجح أن تستمر في تسريح الموظفين الآن بسبب تطوّرين جديدين سوف يمنحان تلك الشركات "عذراً" للاستمرار بالتسريح. الأول هو استثمار شركة إيليوت مانجمنت (Elliott Management) الأخير في شركة سيلز فورس (Salesforce)، إذ قال مونستر إن شركة الاستثمار الناشطة قد تدفع عملاق التكنولوجيا لمزيد من عمليات تسريح الموظفين، فقد سرّحت شركة سيلز فورس بالفعل 10% من موظفيها في وقت سابق من هذا الشهر، ولكن إذا نجحت شركة إيليوت مانجمنت في إثارة المزيد من عمليات تسريح الموظفين، فقد يدفع ذلك الرؤساء التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الأخرى إلى سلك المسار نفسه.

وأضاف مونستر قائلاً: "أعتقد أن هذا الاستثمار سيمنحهم عذراً مقنعاً، وربما سيكون كفيلاً بإجراء المزيد من عمليات التسريح". والثاني هو التغييرات التي يجريها إيلون ماسك في شركة تويتر، حيث أظهر ماسك أن إجراء تخفيضات "كبيرة" في عدد الموظفين هو "نهج معقول" بعد استحواذه على الشركة مقابل 44 مليار دولار على حد قول مونستر.

وأفاد موقع إنسايدر (Insider) الأسبوع الماضي أن شركة تويتر قد سرّحت حتى الآن أكثر من نصف موظفيها وتخطط لمواصلة التسريح في الأشهر المقبلة، ما سيؤدي في النهاية إلى خفض عدد موظفي الشركة إلى أقل من 2,000 موظف. وبينما يعتقد النقاد أن استراتيجية خفض التكاليف التي تتبعها الشركة قد تنتهي بكارثة، يرى مونستر أنها دليل على أن الشركات الكبرى والتكنولوجية قادرة على العمل بوجود قوة عاملة أصغر حجماً.

ولكن في حين أنه من المرجح أن نشهد المزيد من عمليات التسريح، قال مونستر إن معظم شركات التكنولوجيا الكبرى لن تسرّح عدداً كبيراً من الموظفين كما تخطط، ومن المؤكد ألا تصل عمليات التسريح إلى مستويات شركة تويتر لأن ذلك سيشكّل تبعات سياسية ويؤثر على سمعة الشركة سلباً. وأوضح أنه "لا يمكن للشركات المضي قدماً وتنفيذ كامل خططها بهذا الشكل، وعلى الرغم من أن شركة تويتر قد بالغت في ذلك، لكن الشركات الأخرى لن تصل إلى هذه الدرجة".


image
image