المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

ما هي العلاقة بين خسائر البيتكوين وإيلون ماسك وتسلا؟

سبب رهان ماسك بكسب الكثير من الأموال افتراضياً، رحلة مجنونة للمساهمين لدرجة أنها كانت تجربة رهيبة لكن بطريقة سيئة، ومع ذلك لم يحصلوا على أي فائدة تذكر.

بقلم


money

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ "تسلا" (مصدر الصورة: Dimitrios Kambouris - Getty Images for The Met Museum - Vogue)

في أوائل عام 2021 منح إيلون ماسك البيتكوين تأييداً بارزاً أكثر من أي وسيلة شراء أخرى، ما أدى إلى ارتفاع قيمتها إلى مستويات هائلة واعتبارها استثماراً رئيسياً.

وكان شراء ماسك 1.5 مليار دولار في أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة خطوةً خارجة عن المألوف، لأن معظم الشركات تكره تعريض مدخراتها للخطر، وقد اشترى ماسك هذه الكمية من البيتكوين باستخدام فائض الميزانية العمومية لشركة صنع السيارات الكهربائية "تسلا".

وفي تصريحات عامة، أعرب ماسك والرئيس التنفيذي للشؤون المالية زاك كيركهورن عن فخرهما الكبير ببدء ممارسة جديدة للمراهنة لكسب الكثير من الأموال افتراضياً، في الوقت الذي تريد أي مؤسسة أخرى الحفاظ عليها آمنة.

وأعلن كيركهورن في اجتماع هاتفي للربع الأول من العام الماضي أن الغرض هو "الحصول على بعض العائد على الأموال الذي لا يُستخدم على الفور في العمليات".

وقبل أسابيع من التصريح لـ "هيئة الأوراق المالية والبورصات" الأميركية (SEC)، ذهب كيركهورن إلى حد إضافة لقب ثانٍ إلى رتبته كمسؤول تنفيذي للشؤون المالية وهو "سيد العملات".

ولكن حتى الآن، أثبتت التجربة الكبرى فشلها. ففي صباح يوم 11 مايو/أيار، انخفضت عملة البيتكوين إلى ما دون 29,400 دولار، ما أدى إلى محو جميع مكاسب ماسك التي كانت هائلة في يوم من الأيام، وعلى الرغم من معاودة البيتكوين للارتفاع في وقت لاحق من اليوم نفسه، إلا أنها تحوم الآن بالقرب من نقطة التعادل.

لذا دعونا نراجع كيف أخذ رهان ماسك المساهمين في رحلة مجنونة لدرجة أنها كانت تجربة رهيبة لكن بطريقة سيئة، ومع ذلك لم يحصلوا على أي فائدة تذكر.

رحلة البيتكوين المجنونة لماسك

بين 1 يناير/كانون الثاني و8 فبراير/شباط من عام 2021، اشترت شركة "تسلا" ما يقرب من 46,700 بيتكوين لخزينة الشركة، بمتوسط ​​سعر يبلغ حوالي 32,500 دولار. وبحلول نهاية الربع الأول، باعت الشركة عُشر عملاتها من أجل اختبار سيولة البيتكوين، مشيرةً إلى رضاها عن سرعة تفريغ الحصة في سوق نشطة للغاية. وكان توقيت ماسك سريعاً: حيث حصلت شركة "تسلا" على سعر 58,000 دولار، وجمعت 271 مليون دولار من الأسهم التي كانت تكلفتها 143 مليون دولار قبل أسابيع قليلة فقط، مقابل مكسب قدره 128 مليون دولار. وبذلك أصبح مخزون الشركة من البيتكوين هو 42,000 بيتكوين، وهو الرقم الدقيق الذي تمتلكه حتى يومنا هذا.

وبحلول 31 مارس/آذار من العام الماضي، كانت مكاسب شركة "تسلا" المحققة وغير المحققة بقيمة 1.1 مليار دولار، مقاسة بالأرباح على المبيعات بنسبة 10% بالإضافة إلى الزيادة في الرصيد الذي لا تزال تملكه. وبحلول أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، ازداد هذا الرقم إلى 1.5 مليار دولار، وهو عائد بنسبة 100% على شرائه، ويعادل ثلثي أرباحه قبل الضريبة في الربع الرابع، باستثناء مبيعات الاعتمادات التنظيمية. ومن هناك، بدأت قيمة البيتكوين بالانخفاض مع بعض الارتدادات على طول الطريق.

ففي يونيو/حزيران، انخفضت قيمتها إلى 20,000 دولار، ما أدى إلى خسارة استثمار شركة "تسلا"، وبعد ارتدادها لفترة وجيزة إلى 40,000 دولار في أواخر مارس/آذار، انهارت قيمة العملة ووصلت إلى ما دون 30,000 دولار في 11 مايو/أيار إلى أدنى مستوياتها منذ الصيف الماضي.

انهيار قيمة البيتكوين يلغي مكاسب ماسك التي كانت هائلة يوماً ما

إن العلامة التي يجب على شركة "تسلا" تجاوزها لكسب المال هي الـ 1.5 مليار دولار التي استثمرتها قبل 15 شهراً. وضع في اعتبارك أن المعالجة المحاسبية الخاصة للبيتكوين معقدة، حيث تم تصنيف البيتكوين رسمياً على أنها "أصل غير ملموس غير محدد العمر".

وبموجب هذا التعريف، إذا انخفض سعر السوق السائد للعملات المعدنية في أي وقت خلال ربع السنة عما دفعته الشركة مقابل أي عملة بيتكوين في ميزانيتها العمومية؛ فيجب على الشركة أن تقوم بشطب أو "انخفاض" رسوم على تلك العملات حتى إن كانت لا تبيع أي شيء. وأكثر ما يهم المساهمين هو الأموال التي دفعتها شركة "تسلا" مقابل الأموال التي جمعتها ويمكن أن تجمعها إذا أفرغت الحمولة في ميزانيتها العمومية.

وإليكم كيفية حساب ذلك. مرة أخرى، جمعت شركة "تسلا" 271 مليون دولار في مبيعات الـ 10% في الربع الأول من العام الماضي، وإذا باعت الـ 42,000 بيتكوين التي لا تزال في ميزانيتها العمومية بسعر 29,360 دولاراً الذي وصلت إليه في 11 مايو/أيار؛ فستحصل على 1.23 مليار دولار أخرى، وسيساوي إجمالي "العائدات" النقدية بالضبط الإنفاق الأصلي البالغ 1.5 مليار دولار.

وقامت بالفعل بتخفيض سعر جزء من مقتنياتها التي تقلل "أساس" التكلفة، والتي بلغت حتى 31 ديسمبر 30,000 دولار لكل عملة. وعند سعر 29,360 دولاراً، تكون قيمة البيتكوين التي تحتفظ بها الشركة أقل من "القيمة الدفترية" لتلك العملات.

ومن الواضح أن شركة "تسلا" قد دفعت مقابل العديد من البيتكوين في ميزانيتها العمومية أكثر بكثير من السعر الأقل من 30,000 دولار المسجل في 11 مايو/أيار. 

لذلك ستواجه المزيد من الانخفاضات في الربع الثاني، ما سيقلل من الأرباح المعلنة، وسيكون ذلك بمثابة ضربة طفيفة، ولكن علاوة على إغلاق مصنع شنغهاي والانخفاض في سعر سهم شركة "تسلا" بعد استحواذ ماسك على شركة "تويتر"، هناك أخبار أكثر إثارة للقلق لا يحتاجها المساهمون.

إذاً، ما هو الأمر السيء في الوصول فقط إلى نقطة التعادل؟ كانت الشركة النموذجية ستحصل على عوائد ضئيلة على النقود قصيرة الأجل للغاية في الفترة التي قامت فيها شركة "تسلا" برحلتها ذات الاتجاهين مع البيتكوين،

والفرق هو أن الشركات المسؤولة تقبل عوائد منخفضة على أموال الشركات مقابل تأمين صارم، لكن ماسك قد وضع جزءاً من مدخرات شركة "تسلا" في أكثر الأصول خطورة، لكنه لم ينجح في الحصول على أي شيء.

ولا يزال ماسك يواجه خطراً جسيماً من خلال الاحتفاظ بالكثير من عملات البيتكوين، ويجب أن يتخلى عنها الآن بينما لا يزال بإمكان الشركة النجاة باستثماراتها. وإذا انخفض سعر البيتكوين إلى أقل من 20,000 دولار، فستواجه شركة "تسلا" خسارة محاسبية تقترب من 500 مليون دولار، ولن يقود إيلون ماسك سيارة "تسلا" بعد الآن.

ومع ذلك، في رحلة البيتكوين الخاصة به، لم يملك المخادع المتفائل زمام الأمور أكثر من مخمور يمسك بعجلة القيادة. وقد يكون الدافع الجريء الذي ساعد في منح البيتكوين سمعتها يتجه الآن نحو الانهيار.


الوسوم :   تسلا ،  إيلون ماسك ،  بيتكوين
image
image