المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

ما الذي يميز طريقة تفكير المهندسين ولماذا تهتم بهم الشركات والحكومات؟

إن المهندسين بمثابة جيوش ضمن الحرب الدائرة لسيادة العالم تكنولوجياً واقتصادياً وربما عسكرياً، لكن ما الذي يميز عقولهم حتى وجدنا الحكومات والشركات تتسابق لزيادة جيوشها من أصحاب المواهب المهندسين؟

بقلم


money

حمود المحمود، رئيس تحرير فورتشن العربية، ورئيس المحتوى في مجرة (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

هناك قول مشهور، خلاصته إن المتفائلين يرون نصف الكأس المملوء والمتشائمين يرون نصف الكأس الفارغ، بينما المهندسون يرون أن الكأس هي أكبر من الحاجة إليها بمرتين.

ما الذي يميز عقول المهندسين حتى وجدنا الحكومات والشركات تتسابق لزيادة جيوشها من أصحاب المواهب المهندسين؟ نعم، إنهم بمثابة جيوش ضمن الحرب الدائرة لسيادة العالم تكنولوجياً واقتصادياً وربما عسكرياً. فهناك على سبيل المثال حرب اصطياد المهندسين تقودها الصين ضد تايوان في محاولة لاستدراج المهندسين التايوانيين الخبراء في مجال "أشباه الموصلات"، وهي الصناعة التي تعتبر عصب الصناعة المعاصرة تكنولوجياً وعسكرياً.

وحسب تقرير لينكد إن عن الوظائف الأكثر نمواً في المنطقة العربية، كان مهندس تعلم الآلة من بين الأكثر طلباً، كما ذكر تحليل بيانات أميركية لشركة بين آند كومباني أن الشركات العالمية زادت توظيف المهندسين منذ عام 2010، وأن الشركات في العالم وظفت في عام 2019 أكثر من 40% من المهندسين لتطوير برامج وأنظمة وحلول. ويصف رئيس قسم الهندسة في إنستغرام، جيمس إيفرنغهام، على سبيل المثال أحد أسباب النقلة النوعية لإنستغرام منذ عام 2017، بأن الشركة زادت عدد مهندسيها أربعة أضعاف. 

يدعو مؤلفو كتاب "خطأ النظام" (System Error) للاهتمام بعقول المهندسين على نحو أكبر مما يقدره العالم في الواقع، ويصفون عقول المهندسين، بأنها تعلمت في دراستها أن تبحث دوماً عن الحلول وتكتشفها بنفسها، كما أنهم يتعلمون من مهنة الهندسة أن يكونوا في بحث دائم عن الحل الأفضل. 

وحسب كتاب "العقل التطبيقي: كيف يفكر المهندسون"، (Applied Minds: How Engineers Think) يبين المؤلف أن ما يميز عقلية المهندس هو "نظام التفكير المعياري"، فهو يربط الأشياء ببعضها، وينظر إلى كل مشكلة على أنها مرتبطة بنظام محيط بها. ويقترح ثلاث طرق لمحاولة تطوير عقول بقية الناس ليفكروا كالمهندسين هي: أولاً، رؤية أي قضية على أنها جزء من نظام متكامل حتى ولو لم تبدُ كذلك، وثانياً، القدرة على تصميم الأفكار والأشياء التي يعمل عليها حتى مع وجود العوائق والنواقص، وثالثاً، تفهُّم أن نجاح أي مسألة يحتاج لمقايضات وتنازلات لحساب الأولويات.

في حين يرى بعض الباحثين في مقال نشرته هارفارد بزنس ريفيو، أن ما ينقص عقول المهندسين ليتحولوا إلى رواد أعمال هو أن يدخلوا في المخاطرة بشكل أكبر ويقبلوا تجريب أشياء يحتمل أن تفشل، وهذا ما سيجعلهم يصلون لأفكار أكثر إبداعاً. لكن هذا لم يمنع شركات ريادة الأعمال الناشئة من السعي للبحث بشغف عن المهندسين، لأنهم عقول مبرمجة على العمل بنظام وإيجاد للحلول، فقد لا يكونون الأفضل في المخاطرة لكنهم بارعون في فهم النظام والالتزام بأهداف المؤسسة، حيث إن مشكلة فهم نظام العمل ورؤية الشركة وتطبيقها دون حياد عن الأهداف الرئيسية، هي مشكلة تعاني منها الشركات اليوم، وهي التي دعت رائد الأعمال الشهير جون دوير لتأليف كتاب "قم بقياس المهم"، والذي ترجمته مجرة، ويروي قصصاً من نجاح عدد من كبرى الشركات العالمية عملت على تأهيل فرق عملها للعمل وفقاً لمبدأ النظام المركز على أهداف صغيرة محددة تسعى لتحقيق أهداف كبرى محددة تسعى الشركة لتحقيقها.


الوسوم :   إدارة ،  جذب المواهب
image
image