المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

هل تصيب أسهم "غزل المحلة" أهدافها وتدفع الأهلي والزمالك لاقتحام البورصة؟

يعد "غزل المحلة" أول نادي كرة قدم مصري وعربي يطرح أسهمه في البورصة بعد أن أعلنت وزارة قطاع الأعمال فتح باب الاكتتاب العام لشركة "غزل المحلة لكرة القدم".

بقلم


money

(مصدر الصورة: نادي غزل محلة - تعديل فورتشن العربية)

بينما يرى أحد الخبراء أن طرح نادي "غزل المحلة" المصري لأسهمه في البورصة مخاطرة تصل حد المقامرة، يرى القائمون على النادي الذي أسس شركة له العام الماضي، أن القيد في البورصة سيعزز فرضية وجود دخل متزايد وتوزيعات أرباح خلال فترة قصيرة، وقد يدفع هذا الطرح قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك لتسريع وتيرة العمل نحو طرح مشابه، لكن ربما تكون هناك عقبات تؤخر ذلك.

وأصبح "غزل المحلة" أول نادي كرة قدم مصري وعربي يطرح أسهمه في البورصة بعد أن أعلنت وزارة قطاع الأعمال فتح باب الاكتتاب العام لشركة "غزل المحلة لكرة القدم" في 12 يونيو/حزيران الجاري إلى الأول من يوليو/تموز، بهدف زيادة رأس مال الشركة من 102 مليون إلى 200 مليون جنيه (10.6 مليون دولار) بمتوسط عائد متوقع 21.5% وبقيمة 1.02 جنيه للسهم الواحد، ليسبق "الفلاحين" (لقب النادي) هرمي الكرة المصرية الأهلي والزمالك في هذه الخطوة الاقتصادية الجديدة.

شركة "غزل المحلة" كانت قد تفرّدت أيضاً بأنها أول شركة خاصة بكرة القدم في مصر تأسست في يناير/ كانون الثاني 2021، بعد انفصال نشاط الكرة عن مؤسسة "مصر للغزل والنسيج" التابعة لـ"وزارة قطاع الأعمال"، تحت مسمى مستقل وجديد "شركة غزل المحلة لكرة القدم" ليخرج النادي من سيطرة المؤسسة الأم لأول مرة منذ تأسيسه عام 1936 عقب إنشاء الاقتصادي المصري طلعت حرب مؤسسة "مصر للغزل والنسيج" عام 1927.

حالياً، تتولى شركة "برايم كابيتال" المصرية للاستثمارات العامة، المؤسسة عام 1992 ومقرها محافظة الجيزة، عملية ترويج وتغطية الاكتتاب العام لأسهم شركة "غزل المحلة لكرة القدم" في البورصة، وبالنظر إلى عدد سكان مدينة المحلة البالغ قرابة نصف مليون شخص وولعهم بالنادي، فإن شركة غزل المحلة قد تشهد انتعاشاً وإقبالاً غير مسبوقين للراغبين في الاستثمار بالنادي، لا سيما رجال الأعمال والشخصيات البارزة في المدينة.

ويرى المدير التنفيذي لشركة "برايم كابيتال" محمد ماهر في حديث مع "فورتشن العربية" أن "دخول أندية كرة القدم المصرية بشكل عام إلى البورصة، يعد مؤشراً إيجابياً بالنظر إلى شعبية اللعبة في مصر، ومن المحتمل أن تنتعش خزائن الأندية ما يدعم مسعاها الرئيسي في تطوير قطاع كرة القدم عبر مصدر أرباح لم يكن موجوداً من قبل".

"الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA طلب من الأندية عام 2012 فصل نشاط الكرة عن الشركات الأم في شركات مستقلة تمهيداً لتدشين نظام الاحتراف، لذلك تتوجه الأندية للبورصات بهدف تأسيس قاعدة ملكية، عبر المستثمرين والمشجعين، لتكوين رأس المال المناسب"، حسب ماهر.

ونصّت المادة 71 من قانون الرياضة المصري لعام 2017 على أنه يجب على الشركات التي تنشأ لمزاولة أعمال الخدمات الرياضية بأنواعها، أن تأخذ شكل شركات مساهمة عامة، ويحق لها طرح أسهمها في البورصة، لتتحول الأندية الرياضية بذلك من منظمات غير ربحية إلى ربحية بامتياز، ومن كيان هاوٍ إلى محترف يسعى لتنويع مصادر الدخل وجذب المستثمرين، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من كرة القدم التي باتت صناعة ضخمة في الوقت الحالي.

على الرغم من أن خطوة النادي تعد فريدة في المنطقة، إلا أن الفرادة قد تحمل في طياتها بعض العقبات نتيجة عدم وجود الخبرة الكافية، فقد تأخّر طرح أسهم شركة النادي لمدة عام تقريباً بعد الإعلان الرسمي منتصف 2021 الماضي، ويوضّح الخبير في الأسواق المالية والقريب من أسوار نادي غزل المحلة، عبد الرحمن الشويخ، سبب ذلك لـ "فورتشن العربية" قائلاً إن "الشركة اعتمدت في البداية على أشخاص غير مختصين ولا يمتلكون المعرفة الكاملة في إدارة الأسهم مثل بعض لاعبي النادي القدامى، وكان هذا سبباً رئيسياً لتأخر الطرح، قبل أن تسند المهمة إلى شركة برايم كابيتال ويكتمل المشروع".

ويجب ألا يزيد إدارج أسهم شركات كرة القدم في البورصة المصرية، عن 49% من نسبة الأسهم الإجمالية، وذلك لحفاظ الجمعية العمومية على ملكية النادي وكسب الحق القانوني للإدارة باعتباره حائزاً على أكثر من نصف الأسهم، وهي خطوة متأخرة حسب رئيس شركة "غزل المحلة لكرة القدم"، علي عباسي.

وقال عباسي  لـ "فورتشن العربية"، إنه "سيكون من حق المستثمر المشاركة في اختيار أعضاء مجلس الإدارة ليصبح شريكاً في اتخاذ القرارات داخلها، كما أن سعر السهم سيأخذ في الازدياد بعد القيد في البورصة، ما يعزز فرضية وجود دخل متزايد وتوزيعات أرباح خلال فترة قصيرة".

وأضاف: "وضعنا خطة لتطوير الإيرادات المتوقعة، إذ من المفترض ارتفاع الإيرادات من 51 مليون جنيه (2.7 مليون دولار) في عام 2022 الحالي إلى 155 مليون جنيه (8.2 ملايين دولار) بحلول عام 2030، مع الأخذ في الاعتبار أن الاستثمار يمثل نحو 43% من إجمالي الإيرادات".

أداء اللاعبين يحدد أداء السهم

على الرغم من تفاؤل رئيس الشركة، إلا أن الشويخ يرى بأن دخول "غزل المحلة" البورصة المصرية مغامرة قد ترتقي إلى حد المقامرة، موضّحاً أن: "أول تجربة في الشرق الأوسط كان يجب أن تكون أفضل من الناحية التنظيمية، فالفكرة جيدة في حد ذاتها، لكنها لا تعطي الضمانات الكاملة للمستثمرين، لأن الأمر حصراً يعتمد على إنتاجية فريق كرة القدم ومدى مستواه، كما أن قيمة الفريق السوقية زهيدة للغاية ولا يمتلك نجوماً كباراً وهذا ما قد يُعقّد الأمور بالنسبة للمستثمرين".

غزل المحلة هو ثالث أقل فريق قيمة سوقية في الدوري المصري بواقع 75 مليون جنيه (4.3 ملايين دولار) ويقترب حالياً من الهبوط إلى الدرجة الثانية باحتلاله مركزاً متأخراً في لائحة المسابقة، وإن حدث وهبط "الفلاحين" بالفعل وهو خيار وارد، فسيؤثّر ذلك جلياً على سعر السهم.

يضيف الشويخ عن هذه الاحتمالية، واعتماد نجاح المشروع على نجاح فريق كرة القدم فقط: "كان يجدر ربط المشروع بمصادر العوائد أخرى، مثل خط إنتاج خاص بالملابس الرياضية من شركة "غزل المحلة" لضمان استمرار المشروع وتحقيق عائدات منتظمة، لا سيما أن الجميع يترقب التجربة، وفي حالة فشلها سيكون من الصعب تكرار الأمر مع أندية أخرى".

حديث الشويخ يعني أن أداء سهم شركة النادي مرتبط بقدرة الفريق على الفوز وتقديم أداء محترف، أي أن دوران الكرة في أرض الملعب هو الذي يحدد سعر السهم، لكن المدير التنفيذي لشركة "برايم كابيتال" يقول إنه "لا يمكن تقييم أداء الأسهم إلا بعد نهاية الاكتتاب وزيادة رأس المال بالقدر المطلوب، هذه العملية ستستغرق عدة أشهر قبل أن نتمكن من التقييم العادل".

لماذا لم يخاطر العمالقة؟

شروط الطرح في البورصة ليست صعبة بالنسبة للأندية الكبيرة أمثال الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد السكندري.

ويُعرف الأهلي بوصفه أكبر الأندية شهرة وأرضية في الشارع المصري، إذ يتجاوز عدد مشجعيه 40 مليون داخل مصر حسب دراسة تعود لعام 2017، ومن هذا المنطلق راودت فكرة اقتحام البورصة عقول القائمين على النادي مرات عديدة، ولعل أول تصريح في هذا الشأن كان من مدير عام النادي محمود علام عام 2015 لموقع "المال"، حين كشف عن موافقة الجمعية العمومية على طرح %24 من أسهم شركة النادي في البورصة بهدف تمويل بناء استاد النادي الجديد في مدينة السادس من أكتوبر.

وفي نوفمبر 2021، أوضح رئيس شركة "نادي الأهلي لكرة القدم" التي تتولى إدارة شؤون النادي كافة، ياسين منصور، في مقابلة مع قناة "العربية" إن الشركة تعتزم إدراج 49% من أسهمها في البورصة، لكن قبل ذلك سيتم العمل على زيادة الإيرادات حتى ينجذب المستثمرون لعملية الطرح. وعلى هذا يتوقع خبراء أن يكون "نادي الأهلي" ثاني الأندية المصرية إدارجاً في البورصة بعد "غزل المحلة".

يبلغ رأس المال المبدئي لـ "شركة النادي الأهلي" حالياً نحو 20 مليون جنيه (1.06 مليون دولار) حسب المدير التنفيذي عمرو شاهين، وتعود ملكية 90% من الشركة إلى النادي نفسه و2.5% لمجلة النادي والبقية "لشركة الأهلي للإنتاج الإعلامي"، فيما سيكون الإعلان عن رأس المال النهائي في أكتوبر من العام الجاري بعد الانتهاء من إعادة تصميم الهيكل الداخلي للشركة.

الزمالك صاحب المبادرة

أمّا القطب الآخر في كرة القدم المصرية "الزمالك"، فقد أكّد على لسان عضو اللجنة التنفيذية، حسين السمري، في تصريحات إعلامية عام 2020 أن فكرة إنشاء شركة كرة قدم مطروحة في النادي منذ صدور قانون الرياضة عام 2017، لكن المعوقات الإدارية وشكاوى مجلس الإدارة السابق للزمالك، حال دون ترجمتها إلى خطوات فعلية طيلة تلك الفترة، وزادت أزمة كورونا من تفاقم تأخر المشروع.

وفي مايو/أيار 2021، وبعد تأسيس شركة "نادي الأهلي" بـ 24 ساعة فقط، أعلن "الزمالك" رسمياً أولى خطوات تدشين شركة للنادي، عبر المتحدث الإعلامي عمرو الدردير الذي قال إن 98% من ملكية الشركة ستكون للنادي و1% لصندوق العاملين و1% لأحد البنوك المصرية، في حين أن رأس المال المُقدّر هو ملياري جنيه مصري (106 ملايين دولار) لكن لم يتم الإصدار الرسمي عن ميلاد الشركة إلى الآن.

ويرى ماهر أن ناديي "الأهلي" و"الزمالك" يحتاجان إلى دعم على مستوى الأفراد والمؤسسات، بوصفهما الأكثر شعبية في مصر، "وسيكون لجماهيرهما دور كبير في توفير رأس المال اللازم لعملية دخول البورصة، ما سيوفر الموارد الأساسية لهما لتأسيس وجودهما في البورصة وتحقيق عوائد مالية عالية مستقبلاً على ضوء المشاركة في البطولات القارية والاستفادة من أموال البث التلفزيوني وعقود الرعاية وبيع اللاعبين، وغيرها من مصادر الدخل".

وفي تصريحات لقناة "الزمالك" الرسمية منتصف أبريل/نيسان الماضي، قال الشويخ إن النادي تعاقد بالفعل مع شركة مالية مختصة لتحليل الأوضاع الاقتصادية وضبط الأداء المالي تمهيداً لطرح الأسهم الفعلي في البورصة، وستكون عملية الطرح في غضون ثلاث سنوات هي مدة التقييم.

وأوضح الشويخ إنه -قانونًا- من أجل طرح "الزمالك" أسهمه في البورصة، يستلزم أن يكون إجمالي ميزانية السنوات الـثلاث المحددة قد حققت أرباحاً تزيد على رأس مال الشركة بمقدار 5%، ما يعني أنه ربما نشهد انضمام أندية مصرية للبورصة قبل "الزمالك" الذي يعاني من مشكلات اقتصادية مؤخراً. وبلغ العجز المالي في ميزانية الزمالك عن العام المالي 2020-2021 نحو 249 مليون جنيه (13.2 مليون دولار) فيما كان العجز في العام 2019-2020 قرابة 156 مليون جنيه (8.3 ملايين دولار).

أوروبا سبّاقة

طرح عددٌ قليل من أندية كرة القدم الأوروبية أسهمه في البورصة، وبدأ الأمر مع نهاية القرن الماضي، وبالتحديد عام 1998 عبر ناديي "لاتسيو الإيطالي" و"أياكس أمستردام" الهولندي، ولاحقاً انضم إليهما "يوفنتوس" و"روما" و"بوروسيا دورتموند". من ثمّ انضمّ العملاق الإنجليزي "مانشستر يونايتد"، الذي يعد رائد مدرسة أندية كرة القدم في البورصة، عام 2012 إلى بورصة "نيوريوك" تحت رمز المؤشر (NYSE: MANU) وقد باع نحو 9.5 ملايين سهم. ومنذ عام 2015، بدأ النادي يدفع أرباح توزيع للمساهمين ما جعله رائجاً للغاية حول العالم، ووصل سعر السهم إلى نحو 16 دولاراً مع بداية 2022، كما بلغت قيمته السوقية الإجمالية 2.4 مليار دولار.

أمّا "يوفنتوس"، وهو واحد من ثلاثة أندية إيطالية مدرجة في البورصة، فقد عرض أسهمه للاكتتاب عام 2001 تحت رمز المؤشر (BIT: JUVE). ومع هبوط النادي عام 2006 إلى الدرجة الثانية تراجع سعر السهم قبل أن يقفز قفزة تاريخية مع تملّك عائلة آنييلي للنادي عام 2012 ثم قدوم اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو عام 2018، فارتفع السهم 44%، من 0.15 إلى 0.77 دولاراً حالياً، وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية نحو 1.2 مليار دولار.


الوسوم :   رياضة ،  مصر ،  البورصة المصرية
image
image