المحتوى محمي

شركة ناشئة تساعد الناس على تجنب الاجتماعات غير المفيدة | مقابلة

نحن جميعاً ضحايا الاجتماعات غير المجدية بسبب العمل من المنزل، وكشف نصف الموظفين المشاركين في استبيان أجرته شركة "كويسشن مارك" (Questionmark)، عن حضورهم المزيد من الاجتماعات "المتعبة نفسياً" خلال الجائحة أكثر من قبلها.

بقلم

money

أليساندرا نايت وإدوين أكرونغ، شركاء مؤسسون في شركة "كاتش" (مصدر الصور: كاتش - تعديل فورتشن)

هذا المقال جزء من سلسلة "ستارت أب يير وان" (Startup Year One)، وهي سلسلة مقابلات خاصة مع المؤسسين حول أهم الدروس التي تعلموها في السنة الأولى بعد تأسيس شركاتهم.

قد تكون الاجتماعات وسيلة فعالة للعصف الذهني وتفقّد الزملاء، ويمكن أن تكون أيضاً نشاطات غير مجدية، ومستهلكة للوقت، وقابلة للاستبدال ببريد إلكتروني بسيط.

وازداد حجم المشكلة خلال الجائحة، إذ قال نصف عدد الموظفين المشاركين في استبيان أجرته شركة "كويسشن مارك" (Questionmark)، وهي منصة إلكترونية مخصصة للاستبيانات، عن حضورهم المزيد من الاجتماعات "المتعبة نفسياً" خلال الجائحة أكثر من قبلها.

تعمل شركة "كاتش" (Katch) الناشئة، التي تأسست خلال 2021، على تغيير الحال، إذ توفر تقويم بديل لمساعدة الناس على تجنب الاجتماعات عديمة الجدوى، واستثمار وقتهم في التركيز على ما يهم فعلاً.

فورتشن: ما هي المشكلة التي أردتم حلّها عند تأسيس شركتكم؟

نايت: عملت سابقاً مع بول مورفي (Paul Murphy) في شركة ألعاب الموبايل "دوتس" (Dots). وكان مورفي الشريك المؤسس، وخلال عملي في الشركة، ناقشنا فكرة تحسين الاجتماعات. وما أقصده بالتحسين هو أننا أردنا إيجاد وسيلة لحضور الاجتماعات المفيدة فقط، التي لا تتضمن أخباراً جديدة فقط، إنما تساعد العملاء على تحقيق أهدافهم وتحديد أولوياتهم في الوقت المتاح لهم. كما أردنا إيجاد وسيلة لمساعدة العملاء على تحديد اجتماع ما في وقت ما دون القلق بشأن المهام أو المشتتات الأخرى.

لذا أوجدنا أنا وبول في شركة "دوتس" شكلاً مميزاً لكتابة البريد الإلكتروني، يتضمن تحديد أولوية طلبات الاجتماعات استناداً إلى الأثر الذي سوف تحققه هذه الاجتماعات. وقد ألهمني هذا الشكل المميز في بناء ميزة ترتيب الأولويات المستخدمة في شركة "كاتش"، حيث يمكن للمستخدمين تحديد أولويات الاجتماعات استناداً إلى معايير العمل، وا التسلية، أو الضرورة.

وقد احتفظت بالفكرة لفترة طويلة، وعندما بدأت الجائحة، تواصل بول معي. وضممنا إدوين إلى الفريق وجمعنا خبراتنا المشتركة. وفكرنا في أنه إذا كنا نعاني من تراكم طلبات الاجتماعات وتحول التقويم لدينا إلى كتلة متراكمة من الاجتماعات، فإن الآخرين قد يواجهون طلبات أكثر أيضاً، وهي نتيجة عدم التواصل الفعلي والتحكم في الاجتماعات، التي كانت متوفرة عند العمل في المكتب.

عملت سابقاً في مجال العمليات مع العديد من المؤسسين والرؤساء التنفيذيين، وأدركت نقاط الضعف المرتبطة بترتيب الاجتماعات، والتقويم، والإنتاجية. لذا دمجت الفكرة التي احتفظت بها مع هذه المشكلة الشائعة التي زادت الجائحة من تأثيرها.

أدركت أنا وزملائي المؤسسين أن انخفاض تكاليف الاجتماعات أدى إلى تراكمها في تقاويم الموظفين.

كما علمنا أيضاً أن هذه الاجتماعات أصبحت أقل جدوى مما كانت عليه سابقاً، وأن الموظفين العاديين كانوا ينتقلون من اجتماع إلى آخر على منصة "زووم"، بلا أي فواصل، وبلا مخطط واضح. وأنهم يعانون لتخصيص وقتٍ للعمل، والتركيز، والإبداع، ولتخصيصٍ وقت لأنفسهم. بمعنى أنهم لم يستطيعوا "إغلاق أبواب مكاتبهم" نظرياً.

في شركة "كاتش"، سألنا أنفسنا مراراً وتكراراً: ما هدف الاجتماع؟ ما الهدف من التقويم؟ ماذا أخطط أن أنجز اليوم؟ 

أردنا طرح شكل جديد للتفكير في التواصل العفوي، ومساعدة الموظفين في تحويل التقاويم إلى أداة فعالة لتنظيم اجتماعاتهم وحضور اجتماعات مثمرة، والاستفادة من هذه الاجتماعات.

كيف يعمل تطبيق "كاتش"؟ كيف تبدو تجربة المستخدم؟

أكرونغ: يسمح التطبيق للمستخدمين بحضور اجتماعات مع جهات الاتصال في دليل الجهات الخاص بهم. ويتضمن كل اجتماع أجندة معدة مسبقاً من قبل المستخدم بطريقة تسمح للمتلقّي معرفة ما سوف يتضمنه الاجتماع تماماً.

يمكن للمستخدمين إرسال دعوة "كاتش" لبعضهم، وعندما يكون كلا الطرفين متاحاً، يخبرهم التطبيق بذلك بإرسال "ماتش" (match)، ليتمكّنوا بذلك من عقد الاجتماع في الوقت المناسب لكليهما.

تحل هذه الميزة مشكلة إيجاد وقت مناسب للاجتماع وتساعد المستخدمين على عقد اجتماع خالٍ من التعب.

أخبرونا عن درس ممتع تعلمتموه من تأسيس شركتكم الأولى.

نايت: أنا وإدوين مؤسسان للمرة الأولى. باول رائد أعمال ومؤسس شركات ناشئة خبير أسس العديد من الشركات الناشئة الناجحة. التواصل مكوّن أساسي للنجاح، خاصةً عند قيادة فريق عمل منتشر حول العالم. تعلّمنا أنه من الضروري توضيح كافة الرسائل لفريق واسع وضمان فهم هذه الرسائل، وأهدافها، والمخرجات التي يجب عليهم إنجازها.

نجحت شركة "كاتش" في الحصول على تمويل خلال الجائحة، كيف فعلتم ذلك في ظل الحجر الذي طال معظم أنحاء العالم؟

أكرونغ: أجرينا معظم مفاوضات التمويل عن بُعد، وبفضل ذلك، تمكنّا من مقابلة العديد من شركات رأس المال الاستثماري الجريء (المغامر) ، والممولين الملائكة، ومستثمرين من حول العالم. ولو لم يحدث ذلك خلال الجائحة، لما كنا محظوظين للتواصل مع كل هؤلاء المستثمرين الداعمين. لذلك نحن ممتنّون للظروف!

نايت: عندما كنا نبحث عن تمويل، كنا أنا وإدوين موظفين بدوام كامل مع شركات أخرى. وبسبب أن معظم اجتماعاتنا كانت تجري عبر منصة "زووم" وأن نسبة كبيرة من مستثمرينا كانوا في أوروبا، فقد تمكّنت من تخصيص وقت للاجتماعات بين الساعة 5 و8 صباحاً بتوقيت منطقة المحيط الهادئ "بي إس تي" (PST). وأذكر ذات مرة أنني أجريت اجتماعاً في وقت مبكر لدرجة أن أحد الحضور أشار إلى أن الوقت ما زال ليلاً عندما بدأ الاجتماع.

نحن جميعاً ضحايا الاجتماعات غير المجدية بسبب العمل من المنزل، لكن الانتقال من التقاويم المتراكمة التي اعتدنا عليها إلى أسلوب جديد نعيد فيه ترتيب أوقاتنا سوف يدفع الكثير من الأشخاص إلى تغيير سلوكهم. هل بدأتم بملاحظة هذا التغيير لدى مستخدمي تطبيق "كاتش"؟

نايت: غيّرت الجائحة الكثير من المفاهيم، ولم يعد المستخدمون يرغبون بأن يكونوا تحت رحمة التقاويم. إذ تساهم الاجتماعات المتلاحقة والأجندة غير الواضحة في الاحتراق الوظيفي. إذ تظهر دائماً أولويات جديدة بين الحين والآخر، بعضها مهني والآخر شخصي. يساعد تطبيق "كاتش" المستخدمين على ترتيب أوقاتهم، ورأينا العديد من المستخدمين الذي أحبوا التطبيق. ولاحظنا أيضاً أن المستخدمين يستعملون التطبيق لأغراض أخرى غير العمل، مثل التواصل مع العائلة والأصدقاء في مناطق زمنية مختلفة، ونحن سعداء جداً بذلك.

أين ترون شركة "كاتش" بعد خمس سنوات؟

أكرونغ: نطمح إلى المساهمة في إيجاد نظامٍ يسمح للجميع باستخدام التقويم لعيش حياةٍ تلائم أولوياتهم المميزة. وبعد خمس سنوات، نريد أن نحدِث أثراً من خلال شركة "كاتش" على موظفي المعرفة بتوفير أداة تقنية إنسانية تساعدهم على إيجاد أفضل نمط معيشة. نريد تغيير العالم إلى الأفضل.

image
image