المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

السعودية تدعم شركات التكنولوجيا المالية المحلية لتنافس عالمياً

تمكنت الشركات العاملة في قطاع التقنية المالية من دخول السوق بشكل سريع ولافت، وكذلك تطوير منتجاتها، ما دفع البنوك لإنشاء شراكات والتعاون مع الكثير منها.

بقلم


money

فادي العوامي، مستشار مالي معتمد من قبل وزارة التجارة السعودية ومستشار معتمد في المنشآت الصغيرة والمتوسطة (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

شهد قطاع التقنية المالية في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ يشير تقرير فنتك السعودية الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى أن عدد الشركات العاملة في هذا القطاع وصل إلى 82 شركة عام 2021، مقارنة بـ 10 شركات فقط عام 2018، وبحجم استثمارات تجاوز 1.30 مليار ريال (345.90 مليون دولار). وهذا التوسع الكبير الذي نشهده من شركات محلية يعد مؤشراً لمدى أهمية هذا القطاع والخدمات المقدمة فيه، وهذا دفع بعض الشركات العالمية الكبيرة لأن تستثمر في السوق السعودية، ومن المتوقع أن نشهد نشاطاً أكبر من قِبل هذه الشركات في السنوات القادمة. 

وخلال العام المنصرم، صُرّح لشركات جديدة عديدة وضُخَّت استثمارات إضافية كبيرة، ما يعكس حجم الاهتمام بتنمية هذا القطاع الحيوي. وساهمت جائحة كوفيد-19 بتسريع وتيرة الطلب على شركات التقنية المالية، إذ ساهمت بتوفير حلول مدفوعات مختلفة كان الأفراد والسوق بأمس الحاجة لها لعدم رغبتهم في التعامل بالعملات الورقية أو المعدنية خلال فترة الجائحة. واستمر الابتكار في هذا المجال لما بعد الجائحة وتعددت الأنشطة التي تقدم حلولاً تقنية مالية، سواء كانت تتعلق بالمدفوعات أو بالتمويل أو بالاستثمار أو غيرها من الأنشطة، ونظراً لاهتمام الجهات المشرعة بتسهيل إجراءات إصدار التراخيص، نرى بأن ذلك سوف يعزز من دخول شركات كثيرة في السوق وبمحفظة منتجات متنوعة.

ونظراً لتركيز هذه الشركات على الابتكار وتقديم حلول نوعية، إضافة إلى أن صناع القرار فيها يتسمون بالمرونة والجرأة مقارنة بالبنوك، فقد تمكنت الشركات العاملة في قطاع التقنية المالية من دخول السوق بشكل سريع ولافت، وكذلك تطوير منتجاتها، ما دفع البنوك إلى إنشاء شراكات والتعاون مع الكثير منها. وقد ركزت بعض البنوك المحلية مؤخراً على هذا القطاع من خلال إطلاق منتجات عديدة، سواء من خلال تطوير خدمات يتم تقديمها ولكن بطريقة تقنية مبتكرة -وكمثال على ذلك أطلق مصرف الإنماء محفظة رقمية باسم الإنماء باي (AlinmaPay) تتيح سداد الفواتير والرسوم الحكومية وكذلك إصدار بطاقة رقمية وغيرها من الخدمات الالكترونية-، أو من خلال إنشاء شركات جديدة بهوية مختلفة -نذكر منها شركة إمكان للتمويل والمملوكة بالكامل لمصرف الراجحي والتي تعمل على تقديم حلول تمويلية شخصية سريعة بمبالغ صغيرة-. ونظراً لسعي المملكة العربية السعودية ممثلة بالجهات المعنية والمشرعة لهذا القطاع لتعزيز الابتكار، فقد احتضنت كذلك مشاريع إقليمية وأطلقت مبادرات عدة لتشجيع الشركات العالمية لدخول السوق السعودية من أجل تقديم قيمة مضافة للقطاع المصرفي والمالي. وقد تكون أهم هذه المبادرات مسرعة فنتك السعودية التي لا تستهدف فقط الشركات المحلية وإنما الشركات الإقليمية أيضاً لتقدم لها برامج مختلفة تساعدها على دخول السوق السعودية والحصول على استثمارات.

كما ساعدت الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في هذا القطاع على توسع الشركات محلياً وإقليمياً، وكذلك تطوير منتجاتها لتعزيز حصتها السوقية، وتقديم حلول متكاملة تسهل على الأفراد والشركات توفير الاحتياجات المالية. وحسب تقرير ماجنيت للنصف الأول من عام 2022، فقد تصدرت شركات التقنية المالية عدد الصفقات بإجمالي 17 صفقة وبحجم استثمار بلغ 95 مليون دولار، ونظراً لحداثة هذه الشركات العاملة في قطاع التقنية المالية وفرص التوسع الكبيرة، إذ تسعى لزيادة قيمتها السوقية، لم تشهد السوق تخارجات كبرى في ما عدا بعض الاستحواذات، نذكر منها استحواذ ويسترن يونيون على 15% من أسهم إس تي سي باي (STCpay) بقيمة 200 مليون دولار، وكذلك مشاركة شركة شيكاوت دوت كوم (Checkout.com) في جولة استثمارية لشركة تمارا بقيمة 110 ملايين دولار، ما يعكس اهتمام الشركات العالمية بالاستثمار في السعودية. كما أن اهتمام الكثير من شركات الاستثمار الجريء بتنويع محافظها من خلال التركيز على الاستثمار في التقنية المالية ساهم في مساعدة شركات التقنية المالية على التوسع والنمو بشكل كبير.

الجدير بالذكر أن هذا التطور الكبير، والثورة التي نشهدها في مجال التقنية المالية، لم يكن ليحصل بهذا الزخم لولا دعم الجهات الحكومية لتمكين أصحاب المشاريع، وإطلاق التشريعات اللازمة لممارسة أعمالها، والتغلب على التحديات المصاحبة لها. 

وساهمت البنوك والشركات المالية في هذا التطور، سواء من خلال عمل شراكات معها أو عبر تقديم حلول وخدمات تساعد على ممارسة أنشطتها، حيث إن أنشطة التقنية المالية تحتاج إلى ربط أنظمتها بأنظمة البنوك لتتمكن من تقديم خدماتها. وما نشهده من اهتمام البنك المركزي السعودي بالمصرفية المفتوحة، وقبول عدة شركات في ممارسة أعمالها تحت مظلة البيئة التجريبية التي تستوجب تعاون البنوك مع هذه الشركات، يعكس رغبة جميع الجهات الراعية والمهتمة بهذا القطاع لدفع عجلة التطور وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في تطوير القطاع المالي.

ونظراً لهذا العمل الدؤوب لتذليل العقبات والتحديات التي تواجه القطاع، وتعاون جميع الجهات في تطوير بنيته التحتية، فقد نشهد قيادة المملكة العربية السعودية لقطاع التقنية المالية في المنطقة، واهتماماً كبيراً من الشركات الإقليمية والعالمية لتوسيع أعمالها في السعودية، واختيار الرياض كمقر رئيسي لإدارة أعمالها في المنطقة. لذلك يجب على شركات التقنية المالية المحلية العمل على تطوير نموذج العمل وتقديم حلول مبتكرة تمكنها من المنافسة مع الشركات العالمية سواء في داخل المملكة أو خارجها.

 


image
image