المحتوى محمي
Al-Majarra Al-Majarra Al-Majarra
المحتوى محمي
مالية ومصارف

رائد أعمال متسلسل يشارك الخطوات الثلاث لتجميع الثروة

لن تصبح ثرياً إن كنت تنفق كل أموالك أو تدّخرها بالكامل أيضاً، وتختلف وسيلة الاستثمار وطريقته عموماً بناءً على الدخل والديون والمصاريف.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

أسهل طريقة لتصبح ثرياً هي أن تولد ثرياً، وإذا لم يكن هذا خياراً مطروحاً، فإن الطريقة الأخرى تستند إلى الحد من الإنفاق والعمل الدؤوب والاستثمار المتواصل.

وذلك برأي خبير المال ومؤسس العلامة التجارية مينوريتي مايندسيت (Minority Mindset)، جاسبريت سينغ. وسينغ هو محامٍ مُجاز وأول مواطن أميركي من عائلته ورائد أعمال متسلسل، وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لشركة بريفس ميديا (Briefs Media) التي تنشر نشرات إخبارية يومية عن الأعمال والأسواق. وقال سينغ إن والديه اللذين كانا مهاجرين من الهند لم يرشداه بشأن الاستثمار والادخار خلال نشأته، لكنهما كانا حريصين على تعليمه بعض القيم المهمة.

وتحدّث سينغ في فيديو على منصة تيك توك (TikTok) العام الماضي قائلاً: "رأيت كيف عمل والداي بجد، وأردت أن أعتني بهما وأرد لهما الجميل، لذلك انطلقت في رحلة تعلّم وتثقيف مالي ذاتي". وبعد الكثير من التجربة والخطأ، بما في ذلك عدد لا يحصى من التحوّلات المحورية وتأسيس الأعمال التجارية وإغلاقها وحتى الوقوع ضحية النصب والاحتيال، اكتشف سينغ طريقته في النجاح والتي تستند إلى الاستثمار العقاري بشكل أساسي، وجعل إنشاء المحتوى التثقيفي المالي ونشره غايته السامية. وأوضح أنّه أوجد العلامة التجارية مينوريتي مايندسيت لتعليم الآخرين وتثقيفهم لعدم ارتكاب نفس الأخطاء التي ارتكبها، وتستند هذه العلامة إلى نموذج "التفكير بالمال بشكل مختلف عن غالبية الناس".

ويستهدف سينغ في المحتوى التثقيفي الذي ينشره أولئك الذين لا يتمتّعون بثروة موروثة وليسوا على دراية كافية بالقضايا المالية، وينشر هذا المحتوى على منصات تيك توك ويوتيوب (YouTube) وإنستغرام (Instagram) ووصل إلى ما يزيد عن 2.5 مليون مشترك ومتابع. ويصرّ سينغ على أن تجميع الثروة قد يكون أسهل مما نظن، وحدد في مقابلة حديثة مع منصة جي أو بانكينغ ريتس (GOBankingRates) خطة من ثلاث خطوات تتيح لأي شخص في أي وضع مالي بناء ثروة.

الخطوة الأولى: الإنفاق أقل مما تكسب.

العامل الأول الذي سيمنعك من تحسين وضعك المالي هو إنفاق كل ما تملك والاضطرار إلى الاستدانة، ويقول سينغ إن هذا هو الفخ الذي يقع فيه معظم الأميركيين. وأوضح لمنصة جي أو بانكينغ ريتس قائلاً: "يعمل معظم الأميركيين لشراء سلع ذات طابع جمالي مثل السيارات السريعة، والملابس الفاخرة، وقضاء العطلات والإجازات. ولكن إذا أنفقت كل ما تملك من أموال، لن تصبح ثرياً أبداً".

وقد يكون ذلك أصعب مما يبدو، إذ يعد تضخم نمط الحياة (Lifestyle creep) أحد التحدّيات التي يصعب تجنّبها والمترافقة مع تغيير الحالة الاقتصادية، إذ غالباً ما ينتهي الأمر بالناس بالوقوع ضحية الديون أو الاقتراب من ذلك نتيجة محاولة الإنفاق بما يتماشى مع رواتب أقرانهم ومواكبة نمط حياتهم، لكن الحرص على تقليل الإنفاق هو وسيلة أساسية لبناء الثروة بغض النظر عن مستوى الدخل.

وبعض الطرق السهلة لتقليل الإنفاق تشمل تحويل قسم من راتبك مباشرة إلى حساب مدخراتك بمجرد استلامك الراتب، وتوثيق كل مشترياتك وفواتيرك فور ورودها، ومراقبة المصاريف الصغيرة اليومية التي يمكن أن تتراكم وتشكّل مبلغاً كبيراً بسرعة.

الخطوة الثانية: العمل الجاد لزيادة الدخل.

يمكن القول إن ذلك ينطوي على السعي والانشغال الدائمين. إذ أشار سينغ إلى أنه بغض النظر عن مدى حرصك وانتباهك على إنفاقك، سيكون هناك دائماً حد للنفقات التي يمكنك خفضها، ولكن إذا عملت بجد، فسوف تتمكّن من جني الكثير من المال، وقد تكون هذه الطريقة هي وسيلتك لطلب زيادة في الأجر، حتى في الظروف الاقتصادية المضطربة حالياً.

وقالت المتداوِلة في وول ستريت التي غيّرت عملها لإنشاء محتوى التثقيف المالي على منصة تيك توك ضمن حساب (Your Rich BFF) وأصبحت مليونيرة عصامية، فيفيان تو، لفورتشن (Fortune): "إذا كنت تجني 40 ألف دولار فقط سنوياً، ليس أمامك الكثير من الخيارات لتقليل إنفاقك قبل أن تصبح حياتك بائسة حقاً، لذا من الأسهل أن تغير عملك كل عامين وأن تسعى لأجر أعلى بنسبة 25%، ثم ادخار هذه الزيادة لاحقاً بدلاً من محاولة تقليل النفقات اليومية إن كانت حسابك على منصة نتفليكس (Netflix)، أو وجبات الطعام اليومية، أو شراء قهوة ستاربكس (Starbucks)".

وإذا لم تتمكّن من ضمان زيادة في الأجر، فإن تخصيص بعض الوقت للتحضير لمهنة إضافية (جانبية) وزيادة القدرة على كسب المال قد تكون خطوات ناجحة على المدى الطويل، إذ تصل أجور بعض المهن الإضافية المربحة مثل برمجة الويب والتصميم الغرافيكي وتحليل البيانات إلى أكثر من 50 دولاراً في الساعة.

الخطوة الثالثة: استثمر ما لا تنفقه.

يعد الاستثمار أمراً حتمياً لمرحلة التقاعد وليس فقط لبناء الثروة، وعلّق سينغ قائلاً: "لن تصبح ثرياً إن كنت تنفق كل أموالك أو تدّخرها بالكامل أيضاً، وتختلف وسيلة الاستثمار وطريقته عموماً بناءً على الدخل والديون والمصاريف، لكن سينغ يعتقد أن الأسهم والعقارات القابلة للتأجير والشركات والتعليم الخاص بالفرد هي مجالات مربحة.

ويوصي الخبراء عموماً بتخصيص نحو 15 - 25% في الحالة المثالية على شكل استثمارات روتينية من الدخل بعد خصم الضرائب، وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ألوي ويلث مانجمنت (Alloy Wealth Management)، مارك هنري، لفورتشن: "لا مشكلة بأن تبدأ بخطوات خجولة إذا كنت تنوي التوسّع لاحقاً، إذ إن الأهم هو أن تبدأ بالاستثمار فعلياً".

ويؤكد مستشارو الثروات الذي يعملون مع أثرى الأثرياء، وحتى عمالقة السوق مثل وارن بافيت، أن الاستثمار ليس حكراً على الأشخاص ذوي الموارد غير المحدودة. إذ قال المستشار في شركة شينكمان ويلث مانجمنت (Shenkman Wealth Management)، جوناثان شينكمان، لفورتشن: "يمكنني التأكيد نوعاً ما على أن أفضل الاستراتيجيات لإدارة الأموال تنطبق بالطريقة نفسها على كافة مستويات الثروة".

وتشجّع مقالة نشرتها هارفارد بزنس ريفيو في عام 2022 الأشخاص الذين لا يتمتّعون بثروة موروثة على تغيير طريقة تفكيرهم عن طريق التخلي عن الأفكار التي تمنعهم من تجميع الثروة، وذلك قبل البدء بأي خطوة في هذا الطريق.

وكتبت المتخصصة في التثقيف عن التمويل الشخصي، آن-ليس ويلث: "عندما تترعرع في عائلة بإمكانيات مالية محدودة أو لا تمتلك الموارد اللازمة لجني ما يكفي من المال، وتعتقد أن هناك نقصاً في الموارد أو يكون الأشخاص في محيطك بالكاد يعيشون على رواتبهم، فمن المرجح أن تعتقد أن الثروة حكر على قلة مختارة من الناس". ويتطلّب التغلب على هذه العقلية "وعياً بالأفكار" أو "الانتباه إلى أفكارك والتركيز على ما تريد أو التفكير بأمور أخرى تفضّلها".

واعترف سينغ بأن الغوص في عالم التمويل والاستثمار قد يبدو أمراً شاقاً، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين بالكاد يعيشون على رواتبهم أو ليس لديهم مجال كبير للمخاطرة، لكنّه يشدّد أيضاً على أهمية البدء والانخراط في هذه الممارسات".


image
image