المحتوى محمي
المحتوى محمي
حكومي

رئيس الوزراء البريطاني المقبل أمام مهمة صعبة: استعادة ثقة الشعب

على رئيس الوزراء البريطاني المقبل أن يدقق في نموذجه بالقيادة ويهتم بإصلاحه على نحو محوري بدلاً من تشتيت الانتباه عنه.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Bloomberg – Contributor – Getty Images)

استقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مؤخراً تاركاً وراءه مهمةً صعبةً لخليفته وهي تحسين سمعة حزب المحافظين التي أصبحت في أسوأ حالاتها. فقد تحوّلت سمعة الحزب الذي اشتهر سابقاً بقيم راسخة في التعليم والصحة والرأسمالية، إلى المحسوبية والسلوك السيئ والتحزّبات.

وستكون الفترة المقبلة شاقة قبل تسمية رئيس الوزراء الجديد. وبينما يدور السؤال المطروح الآن على ألسنة الجميع حول هوية خليفة بوريس جونسون، فإن كل ما أفكر فيه حالياً هو ما يجب على خليفة جونسون تجنّبه.

ومن بين المظالم التي بُثَّت على موقع تويتر وفي الصحافة، كان انتقاد المحافظين لافتاً للنظر لتركيزه على أسلوب القيادة الفاشل لجونسون بدلاً من تجاوزاته السياسية الواضحة، حيث وبّخ المعارضون جونسون لتفضيله إذكاء الانقسامات الثقافية بدلاً من تعزيز أي "إحساس بالهدف" أو "العمل الجماعي الفعال". وأشار الكثيرون إلى أن ثقافة العمل المؤذية التي قادها جونسون هي المسؤولة عن أداء الحزب مؤخراً.

وعلى الرغم من أن جونسون كان حريصاً على تجاوز هذه الحلقة المهينة من الانتقادات، إلا أنه كان يجب أن يكون حريصاً على درء مخاوف زملائه من خلال "التحدث حصرياً عن الأولويات التشريعية".

فعلى المرشح الذي سيرث المنصب أن يدقق في نموذج القيادة ويهتم بإصلاحه على نحو محوري بدلاً من تشتيت الانتباه عنه، لتتم العودة إلى العمل كالمعتاد، ودون ذلك، سوف يفتقر الرئيس المقبل إلى السلطة لقيادة الحكومة من أجل الوفاء بتعهدات المحافظين واستعادة سمعتهم بين الناخبين.

فكيف يمكن لخليفة جونسون أن يفعل ذلك؟ يجب على رئيس الوزراء المقبل أن يعتمد المبادئ الأساسية للقيادة المطلوبة في تلك المناصب ضمن تسلسل السلطة، سواء في السياسة أو في أي مكان آخر، وهذه المبادئ هي:

عدم توظيف الأصدقاء

يجب أن تبدأ الجهود المبذولة لتحسين ثقافة مكان العمل والأداء بعملية التوظيف، وعلى الرغم من أن المحاباة مقبولة في العلاقات الشخصية، إلا أنها بالتأكيد لا تساعد في اتخاذ قرارات مجدية على المستوى المهني.

وعندما تكون محاطاً بأشخاص "يشبهونك"، فمن الأرجح أن تقع ضحية للتحيز التأكيدي: وهو الميل إلى البحث عن المعلومات وتفسيرها وتفضيلها وتذكّرها بطريقة تؤكد المعتقدات أو القيم السابقة للفرد وتدعمها.

وهذا النقص في المنافسة يجعل من السهل جداً التغاضي عن الإشارات التحذيرية بأن الأمور بدأت تسوء بشكل مذهل، وبالإضافة إلى أن هذا الموقف من الإنكار المريح يمكن أن يعرّض أداء أي فريق للخطر، فإنه قد يكون كارثياً لأي شخص مسؤول عن إحدى أقوى الدول في العالم.

البحث عن أدلة غير مؤكِّدة

يجب على رئيس الوزراء القادم أن يبحث عن الأشخاص الذين يفكرون بشكل مختلف عنه، علماً بأن القائد هو صانع القرار النهائي. وهذا لا يحدث عندما يكون القائد مغروراً. وكما كان متوقعاً، تعرّض جونسون لانتقادات بسبب قيادته مجلس وزراء يضم مجموعة من المتملقين. ويجب على رئيس الوزراء الجديد الاستماع بفاعلية للأصوات الجديدة والمعارضة حالما يشكّل مجلساً متنوعاً. ففي الواقع، ينصت القادة الناجحون إلى فريقهم أكثر مما يتحدثون معه. وكشفت الأبحاث الحديثة أن القادة الذين يظهرون تفضيلاً للاستماع يُصنَّفون بأنهم أكثر فاعلية على نحو ملحوظ من أولئك الذين يتحدثون إلى فريقهم فقط دون الاستماع لهم.

ولاستنباط الآراء الصعبة، يجب على القادة أن يحرصوا على التعلّم والاستفادة من الآراء والخبرات المختلفة في فرقهم. يؤدي هذا الأسلوب، الذي يسمى أسلوب التهيئة، إلى زيادة الحساسية تجاه مثير معين بسبب تجربة سابقة، ومن المرجح أن يقدم أعضاء الفريق معلومات فريدة بهذه الطريقة، ويشاركوا أفكاراً استثنائية وأحياناً غير مألوفة كان من الممكن أن تبقى طي الكتمان في الحالات الأخرى.

التجرؤ على الاعتراف بالجهل وإساءة الفهم

في عالم يتزايد فيه عدم اليقين، يستحيل على القادة اتخاذ قرارات صحيحة دائماً. وفي الواقع، نريد أن يتمتع قادتنا بالقدرة على الاعتراف بالخطأ وتغيير رأيهم. وعلى الرغم من ذلك، كان جونسون فريداً لميله إلى تصعيد الالتزام، وتصعيد الالتزام هو نمط سلوك بشري يستمر فيه الفرد أو المجموعة التي تواجه نتائج سلبية متزايدة من قرار ما بأداء السلوك نفسه بدلاً من تغيير المسار.

يدرك القادة الفاعلون كيفية الاعتراف بعدم معرفة الإجابة أو الحل لمشكلة ما والاعتراف بأخطائهم، ولا يتيح هذا التأمل الذاتي من القادة تجنب الأخطاء المماثلة في المستقبل فقط، ولكنه يحمل أيضاً فوائد كبيرة لعلاقات العمل، حيث وجدت أبحاث في مجال كفاءة القيادة أن أكثر من 70% من الناخبين في جميع أنحاء العالم حددوا الصدق باعتباره العامل الوحيد الأهم في تحديد مدى ثقتهم بالقادة.

حرّض أعضاء الفريق ليكونوا مخلصين من تلقاء أنفسهم دون الحاجة إلى حوافز خارجية

يدرك القادة الناجحون أنهم لا يستطيعون الاعتماد على الحوافز الخارجية للحفاظ على الولاء، ويعد القيام بذلك مجازفة غير مضمونة، ما يؤدي في النهاية إلى وجود فريق عمل متطلّب باستمرار مقابل إبداء الدعم.

لجأ جونسون بسبب التوتر بشأن التصويت على الثقة إلى استخدام أسلوب الترغيب والترهيب وسيلةً لحشد الدعم، ووعد المصوّتين بالوظائف الوزارية، وطرد أولئك الذين فشلوا في إظهار الدعم الكافي للتصويت.

وسيواجه خليفته الآن تحدياً رئيسياً يتمثل في منع زيادة الاعتراض ولكن من موقف ضعيف، مع زيادة الفرصة قليلاً لتقديم الرشوة أو ترهيب النواب الساخطين. وإلا كيف يمكن للقائد الجديد أن يحفز أعضاء فريقه؟ عليه ببساطة اتباع قواعد الإدارة الأخرى.

فالقائد الذي يتمتع بالنزاهة لتجنب المحسوبية، ويستمع بنشاط إلى زملائه بعقل متفتح، ويعترف بأخطائه سيزيد ولاء فريقه ويقود تحقيق النتائج المرجوة.

وهذا يتطابق مع الكلمة التي أوردها ونستون تشرشل الذي يمثل قدوة للمحافظين عندما قال: "قد لا يكون النقد مقبولاً، لكنه ضروري، فهو يلفت الانتباه إلى الحالة غير الصحية للأمور".


الوسوم :   إدارة ،  قضايا عالمية ،  استقالة
image
image