المحتوى محمي
المحتوى محمي
مقابلة

كيف تسعى السعودية إلى جعل الشركات الصغيرة والمتوسّطة إحدى ركائز اقتصادها؟

نشطت الشركات العائلية مؤخراً بالاستثمار في الشركات الناشئة، ولم يقتصر الاستثمار على الشركات التقنية الناشئة، بل شمل شركات ناشئة تعمل في مجالات أخرى.

بقلم


money

فادي العوامي، مستشار مالي معتمد من قبل "وزارة التجارة السعودية" ومستشار معتمد في المنشآت الصغيرة والمتوسطة (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

أعلنت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت"، في تقريرها للربع الأول من عام 2022، أنّ عدد المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وصل إلى أكثر من 752,500 منشأة بنهاية الربع الأول، في زيادة بلغت 15% عن عام 2021. على ضوء التقرير، تحدثت "فورتشن العربية" إلى المستشار المالي المعتمد من قبل وزارة التجارة والمستشار المعتمد في المنشآت الصغيرة والمتوسطة فادي العوامي، الذي سبق له أن عمل كمستشار في مجموعة البنك الدولي، لتحديد فرص وتحديات هذه الشركات في المملكة.

  • كيف تقيّم أداء الشركات الصغيرة والمتوسّطة في المملكة في السنوات الثلاث الأخيرة؟

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها المنشآت الصغيرة والمتوسطة في هذه الفترة، والتي تخللتها ظروف جائحة كورونا والأضرار الاقتصادية التي انعكست على أداء الكثير من الشركات في هذا القطاع، إلا أن هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسن أداء بعض الأنشطة التي ازدهرت. فنجد ارتفاعاً في حجم القروض الميسرة بما يقارب 900% بين عامي 2020 و2021 ليصل إلى أكثر من 12 مليار ريال وذلك حسب التقرير الذي أصدرته منشآت مؤخراً، كما أشار التقرير إلى نمو كبير في حجم استقطاب الموظفين ليصل الى حوالي 5 ملايين موظف بنسبة 62% من التعيينات التي شملها القطاع الخاص، وذلك اعتباراً من أكتوبر 2021. هذه المؤشرات الإيجابية تشير إلى تعافي القطاع بشكل عام على الرغم من تضرر بعض الأنشطة التي نأمل بأن تتعافى هي الأخرى وتتجاوز هذه التحديات.

  • كيف تساهم هذه الشركات في نمو الاقتصاد السعودي ودفعه قدماً باتجاه التطوّر والرقمنة؟

ارتفعت مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي حسب آخر دراسة إلى أكثر من 28% مقارنة ب 20% في عام 2016، علماً بأن النسبة المستهدفة لرؤية 2030 هي 35%، وهذه إشارة الى أداء مميز لتحقيق أهداف الرؤية، كما أن ارتفاع نسبة مساهمة التوظيف في هذا القطاع يعكس مدى ارتفاع مساهمته في الاقتصاد المحلي. وإذ تم تأسيس عدد كبير من من هذه المنشآت مؤخراً، فشركات كثيرة منها اعتمدت على التقنية والتحول الرقمي في معظم أنشطتها، ما ساعد في تعزيز التحول الرقمي بشكل متسارع، سواء كانت أنشطة تقنية بالكامل او شركات عملت على أتمتة أنشطتها لتكون أكثر كفاءة وفعالية ولتعزيز المنافسة والحصة السوقية لها. وهذه التحركات شجعت جميع الشركات القائمة في المملكة العربية السعودية على التوجه للتقنية والتحول الرقمي من خلال التعاون مع هذه الشركات التقنية الناشئة. 

  • هل تلعب هذه الشركات دوراً مهماً في تحوّل دور الشركات العائلية؟ ما هو؟

قد يكون العكس له دور أكبر، بمعنى أن كثيراً من الشركات العائلية نشط مؤخراً في الاستثمار في الشركات الناشئة سواء بشكل مباشر أو من خلال أحد أفراد العائلة كمستثمر ملائكي أو من خلال تأسيس شركات استثمار جريء، ما ساعد على توفير سيولة كبيرة ساعدت الشركات الناشئة على التوسع محلياً وإقليمياً. ولم يقتصر الاستثمار على الشركات التقنية الناشئة، بل هناك عدد من الشركات العائلية التي استثمرت في مشاريع الأغذية والمشروبات، سواء مطاعم أو مقاهٍ، وساعدت كذلك على انتشالها بشكل سريع.

  • ما أبرز القطاعات التي تنشط فيها؟

أبرز القطاعات التي تنشط فيها هي البيع بالتجزئة والبناء والإنشاء والأغذية والمشروبات، وذلك حسب تقرير "منشآت"، ولكن الاهتمام الآن يصب كذلك في مشاريع الترفيه والسياحة نظراً للاهتمام الكبير بهذين القطاعين اللذين يعدان من مستهدفات رؤية 2030.

  • هل تتمركز في مناطق معيّنة؟ لماذا؟

تتمركز هذه المنشآت بشكل كبير في مدينة الرياض وذلك لعدة عوامل، حيث إن ما يقارب 25% من سكان المملكة مقيمون في العاصمة. وذلك يعكس القدرة الشرائية والفرص المتاحة هناك. من جهة أخرى، جعل عدد كبير من الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص مقراته الرئيسية في مدينة الرياض، فضلاً عن أن الكثير من المشاريع الجديدة المعلنة والكبيرة تتمركز في منطقة الرياض.

  • كيف تفاعلت هذه الشركات مع جائحة كورونا؟ وهل ظهرت لديها قدرة الصمود والبقاء؟ لماذا؟

كما ذكرت في البداية، واجهت الشركات تحديات كبيرة في فترة الجائحة، ولو أن بعض الأنشطة كانت لديها فرصة للتوسع بشكل كبير وبالتحديد قطاعات البيع بالتجزئة، والتي تمكنت من البيع من خلال المتاجر الإلكترونية أو التي أنشأت لها منصات بيع إلكتروني خاصة فيها، كذلك شركات التوصيل وشركات التقنية المالية حيث كانت فترة استثنائية للتوسع في أعمالها. أما بقية الأنشطة، فعانت كثيراً، سواء لتوقف النشاط تماماً أو لعدم تمكن الموظفين من الحضور أو حتى انخفاض الطلب. لذلك، وللأسف، اضطر البعض لإغلاق نشاطه ولا سيما من لم يستطع الاستفادة من حزم المبادرات التي أطلقتها الدولة خلال الجائحة أو من أصبح نموذج عمله لا يتماشى مع التغيير الجديد والمختلف عما كان قبل جائحة كورونا.

  • ما هي أبرز التحديات التي تواجه هذه الشركات وما المعوقات التي تصعّب دورها؟

قد تكون أبرز التحديات هي مواكبة التغييرات المستمرة في الأجهزة الحكومية المرتبطة فيها سواء المشرّعة أو المنفّذة، حيث إنّ حوالي 80% من الشركات في هذا القطاع منشآت متناهية الصغر لا تتجاوز مبيعاتها 3 مليون ريال، وبالتالي تكون بحاجة إلى موارد إضافية أو وقت أكثر في كثير من الأحيان للالتزام بالأنظمة الجديدة أو المحدثة. أما المعوقات، فقد تختلف حسب القطاع والمنافسة فيه، إنما أبرزها صعوبة توفير الكفاءات المحلية بالرواتب التي تتناسب مع حجم وإمكانية هذه الشركات وجعل هذه الكفاءات تستمر معها لفترة أطول وكذلك القدرة على منافسة الشركات الأكبر حجماً.

  • ما أبرز المبادرات الحكومية التي تساعد هذه الشركات في التقدم؟

أطلقت حكومة المملكة العربية السعودية مبادرات عديدة لتسهيل عمل هذه الشركات منها برامج الدعم المالي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة سواء من خلال مبادرة الإقراض غير المباشر أو تحت برنامج كفالة الذي ساعد الكثير من الجهات التمويلية على رفع تمويلها لهذه الشريحة كما وساعد البرنامج على تقليل مخاطرها، أو من خلال تسهيل الوصول للجهات التمويلية من خلال منصة بوابة التمويل والتابعة لـ "منشآت"، إضافة إلى المساهمة في تمويل المشاريع الناشئة من خلال الشركة السعودية للاستثمار الجريء. كما تم إطلاق مبادرات أخرى لدعم التوظيف تحت مظلة طاقات التابعة لصندوق الموارد البشرية "هدف" من خلال برنامج تمهير لدعم فترة التدريب على رأس العمل أو من خلال برنامج دعم الأجور، علماً بأن هذه البرامج ليست مقتصرة على هذه الشريحة فقط، ولكن تقدم لها منفعة كبيرة من خلال مساعدتها على رفع إمكانية التوظيف، كذلك مبادرات دعم المحتوى المحلي وذلك لتشجيع الاعتماد على المنتجات المحلية في بعض القطاعات وبالتحديد النشاط الصناعي.

  • هل تسعى المملكة لتكون مركز جذب لهذا النوع من الشركات على صعيد المنطقة؟ ما الهدف من ذلك؟

تسعى المملكة لاستقطاب الشركات الأجنبية باختلاف أحجامها لبدء أنشطتها الرئيسية داخل المملكة وليس فقط تنفيذ بعض العقود وذلك لتعزيز الاقتصاد بشكل أكبر من خلال تعزيز مساهمة هذه الشركات التي تعمل المملكة على تشجيعها لنقل مقراتها الرئيسية إلى داخل المملكة. سيساهم ذلك في خلق فرص وظيفية أكبر وتحريك عجلة الاقتصاد بوتيرة أسرع من خلال مساهمة هذه الشركات المباشرة داخل المملكة.

  • ما الدور الذي تلعبه غرف التجارة على هذا الصعيد؟

غرف التجارة لها دور كبير في المساهمة في هذا التوجه وذلك سواء من خلال الفعاليات والمبادرات التي تقوم بها الغرف في كل منطقة والتي تساعد إما على تثقيف وتوعية أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالقرارات والأنظمة ومستجداتها أو عبر تنظيم ورش العمل التي تناقش أبرز تحديات وصعوبات الأنشطة الاقتصادية، أو بعقد اللقاءات مع المسؤولين في كل قطاع والعمل على تذليل الصعوبات قدر الإمكان. وتقوم أيضاً بدراسة السوق وإعداد أوراق العمل التي من شأنها قياس الأثر ورصد التغيرات التي تتم على الأنشطة، وكذلك تنظيم المنتديات والجلسات الحوارية بمشاركة عدد من المختصين ذوي الخبرة.

  • ما مستقبل هذا القطاع في المدى المنظور والبعيد وكيف تقيّم هذا الدور تزامناً مع رؤية 2030؟

دعم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دوره في الاقتصاد المحلي يعد أحد أعمدة رؤية 2030، وقد يكون تضمين هذا الدور في الرؤية أحد الركائز الرئيسية التي ساعدت على تطوير هذا القطاع الذي سيلعب دوراً أكبر في المستقبل في حال استمرار برامج الدعم والتركيز على مواجهة مختلف التحديات التي يواجهها هذا القطاع.


image
image