المحتوى محمي
المحتوى محمي
حكومي

خبراء يتوقعون مساراً مضطرباً لروسيا خلال العقد المقبل

في ظل الضائقة الشديدة التي تواجهها روسيا حالياً، حذّر الخبراء الذين شملهم استقصاء المجلس الأطلسي من أن بوتين قد يتجه إلى رد عسكري متسرَّع له عواقب عالمية.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

كان فلاديمير بوتين يعمل جاهداً لإبراز روسيا مجدداً بصفتها قوة عظمى عالمية، لكن حربه الكارثية في أوكرانيا والمشاكل المحلية المتزايدة قد تضع روسيا على مسار معاكس وتؤدي في النهاية إلى انهيارها.

ويتنبّأ عدد متزايد من المحللين والخبراء بأن غزوه المُتعثِّر لأوكرانيا يمكن أن يكون شرارة بدء موجة من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية في روسيا التي قد تخفف من قبضة بوتين على السلطة في غضون العقد المقبل، إذ قال ما يقرب من نصف كبار خبراء السياسة الخارجية والخبراء الاستراتيجيين العالميين المشاركين في استقصاء نشره يوم الاثنين المجلس الأطلسي (Atlantic Council)، وهو مركز أبحاث مستقل يركز على الشؤون الدولية، إن روسيا سوف تنهار أو تتفكك تماماً بحلول عام 2033 بسبب الانهيار الاقتصادي والاضطراب الاجتماعي.

وأوضح التقرير الذي استند إلى استقصاء شمل 167 خبيراً دولياً من عدد من التخصصات حول الشؤون الدولية على مدى العقد المقبل أنه "من أكثر الأمور المفاجئة هو عدد المشاركين الذين توقعوا انهياراً محتملاً لروسيا على مدى العقد المقبل، وأن غزو أوكرانيا يمكن أن يسرّع حدوث اضطرابات تبعية شديدة في دولة عظمى تمتلك أكبر ترسانة أسلحة نووية في العالم".

لكن بينما قال بعض الخبراء إن الانهيار المتوقع لروسيا قد يعني الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، حذّر كثير منهم أيضاً من أن تراجع مكانة روسيا بصفتها قوة عالمية قد يزيد من خطر لجوء بوتين إلى إجراءات متطرّفة مثل استخدام الأسلحة النووية.

الدولة الفاشلة

صنّف الخبراء الاستراتيجيون العالميون الذين أجرى المجلس الأطلسي مقابلات معهم روسيا بأنها الدولة الأكثر احتمالاً للفشل في غضون السنوات العشر المقبلة، متقدمة بكثير على البلدان التي تعاني أساساً من اضطرابات سياسية واقتصادية مثل أفغانستان وفنزويلا.

وإذا تحقق ذلك، فإنه سيعني أيضاً فشلاً شخصياً لبوتين الذي كان يعد أكثر السياسيين الروسيين نفوذاً في روسيا منذ أن تولى الرئاسة من بوريس يلتسين في عام 1999، حيث تقلّد بوتين منصبَي رئيس الوزراء والرئيس خلال أكثر من عقدين منذ ذلك الحين في انتصارات انتخابية يعتبرها المجتمع الدولي على نطاق واسع مزوّرة، ووقّع في عام 2021 قانوناً يسمح له بالترشح للرئاسة مرتين أخريين في حياته، ما قد يبقيه في السلطة حتى عام 2036.

وأمضى بوتين معظم فترته الرئاسية في إعادة حشد الجيش الروسي، ونما اقتصاد البلاد بمعدل 7% سنوياً خلال العقد الأول من توليه السلطة من 1999 إلى 2008، وكان ذلك مستنداً بمعظمه إلى رصيد روسيا الضخم من النفط والغاز.

لكن النمو الاقتصادي الروسي قد تبعه ركود على مدى 15 عاماً منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 عندما انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، حيث بلغ متوسط النمو السنوي في روسيا أقل من 1% بين عامي 2009 و2020 وفقاً للمجلس الأطلسي، وقد يكون غزو أوكرانيا والعقوبات اللاحقة الحلقة الأخيرة لاقتصاد روسيا المتعثر. وعبّر باحثون في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي (Carnegie Endowment for International Peace) في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن توقعاتهم بأن يدخل الاقتصاد الروسي فترة من التدهور قد تستمر "من ثلاث إلى خمس سنوات".

ومن جهة أخرى، توقع البنك الدولي ومنظمات دولية أخرى العام الماضي أن ينكمش الاقتصاد الروسي بين 3.4% و4.5% في عام 2022 نتيجة العقوبات وضوابط التصدير، وأن يعاني من انخفاض ملحوظ في التجارة الروسية للسلع والخدمات.

ومن المتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الانخفاض في عام 2023 بنسبة تصل إلى 5.6% في أسوأ الحالات. وقد يؤدي قرار الدول الغربية الأخير بفرض سقف لسعر النفط على صادرات النفط الروسية إلى تسريع التدهور الاقتصادي لروسيا، وأوضح مؤرّخ الطاقة دانييل يرغين في ديسمبر/كانون الأول أن روسيا ستلجأ على الأرجح إلى خفض إنتاج النفط رداً على قرار سقف السعر، وحذّر من أن خفض الإنتاج قد يأتي بنتائج عكسية على الاقتصاد الروسي من خلال انخفاض عائدات النفط، وقال الخبير الاقتصادي في بنك سنترو كريديت (Centrocredit)، يفغيني سوفوروف، هذا الأسبوع إن آثار سقف السعر قد تكون "كارثية" على الميزانية الفيدرالية والاقتصاد الروسيين.

مخاطر عالمية متزايدة

في ظل الضائقة الشديدة التي تواجهها روسيا حالياً، حذّر الخبراء الذين شملهم استقصاء المجلس الأطلسي من أن بوتين قد يتجه إلى رد عسكري متسرَّع له عواقب عالمية.

ومع تضاؤل النفوذ الروسي، توقّع 14% من المشاركين في الاستطلاع أن بوتين قد يستخدم سلاحاً نووياً في غضون السنوات العشر المقبلة، أما ضمن المشاركين الذين قالوا إن روسيا في طريقها إلى الفشل كدولة، فقد أعرب 22% عن أن بوتين قد يستخدم سلاحاً نووياً.

وعلى الرغم من تصعيد المسؤولين الروس، ومن ضمنهم بوتين، خطابهم بشأن الأسلحة النووية الخريف الماضي مع استمرار الدول الغربية في إرسال أسلحة وتعزيزات إلى أوكرانيا، أوضحت وزارة الخارجية الروسية في بيان في نوفمبر/تشرين الثاني أنها ما زالت ملتزمة "بمنع الحرب النووية" مع التأكيد على أن "الحرب النووية هي حرب خاسرة لجميع الأطراف ولا يجب خوضها أساساً".

ووصف البيت الأبيض تهديدات بوتين النووية العرضية حتى الوقت الراهن بأنها "استعراض للقوى فقط"، وأوضح أنه لا يوجد ما يشير إلى أن روسيا تخطط لشن هجوم نووي. وأشار استقصاء المجلس الأطلسي إلى أن المخاطر النووية في العالم سوف تزداد بغض النظر عما إذا كان بوتين سيستخدم أسلحة نووية أم لا، حيث قال ما يقرب من 90% من المشاركين في الاستقصاء إن القدرات النووية العسكرية ستزداد خلال العقد المقبل على صعيد دولة واحدة على الأقل، وأوضح 68% أن إيران هي الدولة الأكثر ترجيحاً.

وبينما قال أكثر من نصف المشاركين في الاستقصاء إنهم لا يتوقعون استخدام سلاح نووي في العقد المقبل، يتوقع الكثير منهم ازدياد المخاطر والعزلة حول العالم في الفترة نفسها، إذ قال ما يقرب من 60% من المشاركين إنهم يتوقعون أن تحاول الصين غزو تايوان قبل عام 2033، بالإضافة إلى توقّعات بأن تمتلك الحركات القومية والشعبوية نفوذاً سياسياً أكبر من الحركات الديمقراطية خلال العقد المقبل.


image
image