المحتوى محمي
المحتوى محمي
نفط وطاقة

السعودية تسعى لتصبح مركزاً عالمياً للطاقة الشمسية

يعد السعي لاستثمار الطاقة المتجددة في السعودية تحوّلاً مهماً وكبيراً في الاستراتيجية، ويبدو ذلك واضحاً في رؤية 2030 التي تَعد بنقل المملكة لمرحلة جديدة من الريادة بمجالات الاقتصاد والسياسة.  

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

في 23 أغسطس/آب الجاري، وقعت مدينة الملك عبد الله الاقتصادية اتفاقية مع شركة سفير –المشروع المشترك بين توتال إنرجيز وشركة الطاقة للحلول البديلة– لتنفيذ مشروع حقل للطاقة الشمسية الهجينة، بهدف إنتاج 12.5 ميغاواط لتغذية المدينة الاقتصادية. هذا ليس أول مشروع تطلقه السعودية ضمن القطاع، فالمملكة تسعى إلى مضاعفة سعة إنتاج الطاقة المتجددة في مناقصات هذا العام وعام 2023، ما قد يدعم نمو مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الشرق الأوسط ككل، التي تراجعت عن المناطق الأخرى في السنوات الأخيرة بهذا المضمار، حسب تقرير ستاندر آند بورز (Standard & Poor's). 

يعد سعي أكبر منتج للوقود في العالم للتحوّل إلى أشرس مستثمر في الطاقة المتجددة تحوّلاً مهماً وكبيراً في الاستراتيجية ويبدو ذلك واضحاً بشكل جلي في رؤية 2030 التي تَعد بنقل السعودية إلى مرحلة جديدة من الريادة في مجالات الاقتصاد والسياسة. 

وقال ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، الأمير محمد بن سلمان، في أبريل/نيسان 2021، إبان افتتاح محطة سكاكا للطاقة الشمسية: "إن مبادرتَي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر بيّنتا أننا بصفتنا منتِجاً عالمياً رائداً للبترول، ندرك تماماً نصيبنا من المسؤولية في دفع عجلة مكافحة تغير المناخ، واستمراراً لدورنا الريادي في استقرار أسواق الطاقة، سنواصل هذا الدور لتحقيق الريادة في مجال الطاقة المتجددة"، وأضاف: "هذه المشروعات، وغيرها من مشروعات الطاقة المتجددة، التي يجري إنشاؤها في أنحاء السعودية، تمثل عناصر جوهرية في الخطط الرامية للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، والتي تستهدف أن تصبح حصة كل من الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في هذا المزيج حوالي 50 في المائة بحلول عام 2030"، لافتاً إلى أنّ "هذه المشروعات تجسد جهود المملكة الرامية إلى توطين قطاع الطاقة المتجددة، وتعزيز المحتوى المحلي فيه، وتمكين صناعة مكونات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محلياً، لتصبح السعودية خلال الأعوام العشرة القادمة مركزاً عالمياً للطاقة التقليدية والمتجددة وتقنياتها".

رؤية وطنية

تسعى السعودية إلى توليد 50% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2030، حسب رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، خالد السلطان، فمنذ الإعلان عن برنامجها الوطني للطاقة المتجددة تماشياً مع رؤية 2030 وتحقيق الحياد الكربوني في العام 2060، لم تتوانَ المملكة عن إطلاق المشاريع والمبادرات التي تثبت خطاها وأهداف الاستدامة التي وضعتها لتنويع مصادر الطاقة. 

من المتوقّع أن تبلغ الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة 60 مليار ريال حسب تقرير غرفة الرياض لمؤشرات قطاع الطاقة المتجددة في المملكة. حتى أنّ السعودية اعتمدت المباحثات بشأن الطاقة البديلة في أجنداتها الديبلوماسية، إذ تصدّر التعاون في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مباحثات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، خلال زيارته العاصمة الفرنسية باريس، وتعمل السعودية لمضاعفة مناقصات مصادر الطاقة المتجددة بهدف تنمية هذا القطاع أكثر فأكثر. 

تنفيذ مشاريع كبرى

انطلاقاً من رؤية 2030، سعت السعودية إلى تنفيذ مشاريع رائدة في مجال إنتاج الطاقة الشمسية، وقد منحت مشاريع جديدة بطاقة إجمالية تبلغ 1 غيغاوات في 7 مارس/آذار 2022. وينشط في البلاد عدد من المشاريع القائمة على الطاقة الشمسية، أبرزها مشروع وعد الشمال الذي بدأ العمل به عام 2018 وينتج 50 ميغاواط من الطاقة، ومشروع محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية في منطقة الجوف الذي يتكون من 1.20 مليون لوح شمسي على مساحة 6 كيلومترات مربعة، وتستخدم هذه التكنولوجيا الكهروضوئية (Photovoltaic PV) لتوليد الكهرباء بسعة إنتاجية تبلغ 300 ميغاواط تغطي 44 ألف وحدة سكنية. ويوفّر المشروع تعرفة قياسية عالمية في هذا القطاع بلغت 8.775 هللة / للكيلوواط في الساعة. 

يضاف إلى المشاريع السابقة مشروع سدير، بطاقة إنتاجية تبلغ 1500 ميجاواط، وهو أول مشروع يتم تنفيذه في إطار برنامج الطاقة المتجددة التابع لصندوق الاستثمارات العامة، ومشروع محطة نور جنوب جدة بقدرة 300 ميجاواط، ومشروع الشعيبة بطاقة 600 ميغاواط. يضاف إليها مشروع رابغ (400 ميغاواط)، ومشروع القريات (200 ميغاواط)، ومشروع المدينة المنورة (50 ميغاواط)، ومشروع مدينة رفحاء وقدرته 20 ميغاواط، ومشروع وادي الدواسر بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ميغاواط، فضلاً عن مشروعي الرس وسعد، وقد أرست وزارة الطاقة السعودية في مارس/آذار 2022، هذين المشروعين للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وتبلغ طاقتهما الإجمالية 1000 ميغاواط، وسيسهمان في تأمين الطاقة لأكثر من 180 ألف منزل. 

وفي يونيو/حزيران 2022، وقعت شركة أكوا باور (Acwa Power) اتفاقية الشراء لمشروع ليلى للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقيمة 401 مليون ريال (نحو 107 ملايين دولار)، والذي يقع في محافظة الأفلاج التابعة لمنطقة الرياض. وأشار وزير الطاقة، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، إلى إن منظومة الطاقة تستهدف طرح مشروعاتٍ لإنتاج ما يقرب من 15000 ميغاواط كهرباء من الطاقة المتجددة، خلال عامي 2022 و2023. 

وعلى صعيد آخر، تسعى وزارة الطاقة السعودية إلى دمج المواطنين في مساعيها نحو الاستدامة، إذ إنها بصدد وضع الإطار، ليتاح للمواطنين وكبار المستهلكين لسعات أكبر من 2 ميغاوات بناءُ محطات توليد طاقة متجددة داخل منشآتهم وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام 2022.

إنتاج الألواح محلياً

دشنت السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أكبر مصنع لإنتاج الألواح الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من خلال إطلاق المرحلة الأولى من مراحل الإنتاج، في المدينة الصناعية بمنطقة تبوك. تتجاوز المساحة الإجمالية للمصنع 27 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية تقدر بـ 1.20 غيغاواط. لكن المشروع ليس الأول من نوعه. ففي عام 2010، أنشأت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مصنعاً لإنتاج الألواح والخلايا الشمسية، استهدف نقل تقنية الطاقة الشمسية وتطوير معدات إنتاج تتناسب والظروف البيئية القاسية في السعودية وتوطين هذه الصناعة.

وتنشط السعودية أيضاً، على صعيد تصدير الألواح المنتجة محلياً إلى أوروبا وأميركا وإفريقيا. ويقول الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة تكنولوجيا الصحراء السعودية، المهندس ماجد الرفاعي، إن السعودية تدعم المصنّعين المحليين في مسعاها لتوليد الطاقة الصديقة للبيئة، وتحفز جميع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع لتحقيق هذه الأهداف. "إن المملكة خطت خطوات حثيثة في تصدير ألواح الطاقة الشمسية عبر برامج عدة داعمة للمصنّعين السعوديين مثل بنك الاستيراد والتصدير، والصندوق السعودي للتنمية، وبرنامج ريادة الشركات الوطنية، وغيرها من البرامج التي كانت أهم أهدافها التسهيل والدعم للمصدّر السعودي".

شراكات بين القطاعين العام والخاص

وبهدف ترسيخ الجهود للوصول إلى أهداف الاستدامة المُعلنة، سعت السعودية إلى تمتين المشاريع القائمة على التعاون بين القطاعين العام والخاص. وأطلقت عدداً من البرامج في هذا السياق كبرنامج تطوير التجمعات الصناعية الوطنية وشركة سابك، لتطوير مجمع متكامل للطاقة الشمسية وأسود الكربون بقيمة ملياري دولار. أضف إلى ذلك الشراكة بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة مع المعهد التقني السعودي للتدريب والتطوير في مجال الطاقة المتجددة، ومذكرة تفاهم بين الهيئة السعودية للمواصفات والجودة والمقاييس مع شركة أرامكو السعودية والشركة السعودية للكهرباء للتعاون في برنامج كفاءة الطاقة وترشيدها.


image
image