المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

لتعزيز ثقافة الابتكار لدى موظفيك عليك اتباع ما يلي

تستعين الإدارة العليا بأفكار موظفيها الخلاقة عوضاً عن اضطرارها إلى خلق الأفكار بذاتها كل يوم؛ فكل موظفي المؤسسة من هذا المنطلق هم منتجو أفكار.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

تشجع المؤسسات الناجحة موظفيها على مشاركة أفكارهم الإبداعية التي تهدف إلى تطوير سياسات العمل الداخلية وأدواته، وتطوير المنتجات والخدمات التي تقدمها للزبائن، في إطار سعيها للكشف عن طاقات القوى العاملة لديها.

وبالتالي، تستعين الإدارة العليا بأفكار موظفيها الخلاقة عوضاً عن اضطرارها إلى خلق الأفكار بذاتها كل يوم؛ فكل موظفي المؤسسة من هذا المنطلق هم منتجو أفكار، لكنّ ما يغيب أحياناً عن بعض المؤسسات هو توفير قناة رسمية لجمع الأفكار الإبداعية من الموظفين، فكيف يمكن لها جمع أفكار موظفيها بطريقة منهجية للاستفادة منها في تطوير العمل؟ 

كيف تدعم المؤسسات ثقافة الابتكار في مكان العمل؟

تسعى المؤسسات الناجحة إلى رعاية الأفكار، وهي "العملية الجماعية والاجتماعية التي تساعد كبار الموظفين في إيصال الأفكار التي قدّمها أعضاء الفريق الأقل رتبة منهم إلى مرحلة التنفيذ"، حسب ما جاء في مقال "5 سمات تتمتع بها فرق العمل التي ترعى الأفكار الجديدة" المنشور في هارفارد بزنس ريفيو. كما تسعى مؤسسات التعلّم (Learning Organization) إلى توفير قناة رسمية لموظفيها للمشاركة بأفكارهم ووجهات نظرهم المختلفة وتقديم حلول متعددة للمشكلات القائمة فتوليد الأفكار المبتكرة لا يحدث عفوياً، بل يتطلب دفعة جماعية من قبل المؤسسات لتشجيع الموظفين على تبنّي ثقافة الابتكار والإبداع وتوليد الأفكار.

وهذه القنوات الرسمية تقوم على أدوات إدارة الأفكار، وهي مجموعة من الحلول البرمجية عبر مواقع الإنترنت، وتمكن إضافتها إلى شبكة الإنترانت الداخلية للمؤسسة (Intranet). وهي توفر فرصة للمؤسسات لتمكين فرق العمل من عملية توليد الأفكار الإبداعية وجمعها وإعدادها وهيكلتها ووضع أولويات تنفيذها.

الاستماع إلى أفكار فريق العمل

تستمع المؤسسات الناجحة إلى موظفيها، وهذا يسمح لهم بتقديم الحلول الإبداعية والابتكارية ويعطيهم فرصة لتطبيق أفكارهم ورسم استنتاجاتهم الخاصة ومعرفة العقبات التي تعترض طريقهم، بدلاً من تلقينهم ما تعتقد بأنهم في حاجة إليه. وهذا ما أكدته مؤلفة مقال "ماذا تفعل لإبداع الأفكار الخلاقة"، آيس بيرسل. كما أن تنفيذ عمليات وحلول وأفكار جديدة يتطلب سماع أفكار فريق العمل ولفت انتباه المدراء إليها، وهذا يتفق مع ما ذكره الأستاذ المساعد في السلوك التنظيمي في كلية لندن للأعمال، مايكل بارك، في مقاله "هل تحرص على سماع أفضل أفكار فريقك؟".

يفضّل الموظفون الطموحون ذوو التفكير المستقبلي العمل جنباً إلى جنب مع موظفين مدفوعين بالابتكار من أجل تحقيق أهداف المؤسسة. يؤدي شحذ الهمم هذا إلى طرح مجموعة متنوعة من الأفكار وحلول المشكلات. ويمكن للموظفين تعزيز الابتكار المتبادل بينهم خلال استكشاف الأفكار واختبارها وتنقيحها داخل مجموعة العمل، ما يساعد المؤسسات على جذب الأفكار الجديدة حول المنتجات والخدمات.

المكافآت وتقدير الابتكار

إن أفضل طريقة للحفاظ على استمرار الموظفين في نشر أفكارهم هي مكافأة جهودهم. فتقدير الموظفين ومكافأتهم يؤديان إلى تحسين أفكارهم وتشجيعهم على طرحها. وهذا ما أكدته المحررة الأولى سابقاً في هارفارد بزنس ريفيو، نيكول توريس، في مقالها "هل يعتمد تقدم الشركات على العدد الكبير للأفكار الجديدة؟" فبعض أعضاء الفريق يشاركون بأفكارهم، كما يكشف أغوز أكار في مقاله "لماذا قد يؤدي التعهيد الجماعي للأفكار إلى نتائج سلبية"، لأنهم يعشقون الحل الإبداعي للمشكلات، أو لأنهم يريدون أن يتعلموا أشياء جديدة، أو ليتركوا أثراً إيجابياً على الآخرين، أو ليكونوا جزءاً من مجتمع. وليس من المستغرب أن يركز بعض الأعضاء في الفريق بالدرجة الأولى على الفوز بالجائزة المالية أو غير ذلك من مزايا مثل التقدير والآفاق المهنية الأفضل "دافع خارجي". 

استثمار وقت العمل في الأفكار الإبداعية

يدرك الموظفون أن تنفيذ كل فكرة يقترحونها قد يكون مهمة مستحيلة، إلا أنهم "يرغبون في أن يعرفوا أن آراءهم محط تقدير واهتمام من القادة"، وهذا ما أكده الأستاذ المساعد في السلوك التنظيمي في كلية كينان-فليغلر للأعمال بجامعة نورث كارولينا، إيلاد شيرف، في مقاله "لماذا يتجاهل المدراء أفكار الموظفين". لكن لا ينبغي أن يتسبب رفض أفكار الموظفين في شعورهم بالاستياء، كما أوضحت ويتني جونسون في مقالها "رفض أفكار الموظفين لا ينبغي أن يتسبب بامتعاضهم". وتقترح ويتني في هذه الحالة إرسال رسالة بريد إلكتروني واضحة للموظف مفادها: نرفض فكرتك ونرحب بك.

الاستفادة من شبكتك الداخلية 

تأتي الأفكار والحلول من الموظفين في المؤسسة عندما يتعاونون ويتفاعل بعضهم مع بعض، وتظهر أفكار وحلول جديدة يمكن أن تجمعها المؤسسة لتحقيق النمو. ويمكن جمع هذه الأفكار من خلال أداة إدارة الأفكار عبر الشبكة الداخلية (الإنترانت) للمؤسسة. ويتكون الحل البرمجي المقترح من نافذة واحدة تساعد على جمع الأفكار من الموظفين داخل المؤسسة.

مدير الأفكار

يتولى مدير الأفكار في المؤسسة مسؤولية فلترة الأفكار لانتقاء ما يصلح منها للتنفيذ الفوري وما يمكن تأجيله أو رفضه. في كتابها "ماكينة الأفكار: كيف يمكن إنتاج الأفكار صناعياً"، تذكر الكاتبة ناديا شنتزلر مواصفات "مدير الأفكار"، ومنها امتلاكه للمعلومات العامة، وقدرته على تقييم الأفكار والتلخيص، بالإضافة إلى قدرته اللغوية وقدرته على التعامل مع منتجي الأفكار، كما ينبغي أن تتوفر لديه المهارات الفنية مثل إجادة مهارات الكمبيوتر والعمل بشكل منهجي، ووضع الأولويات. 

أداة إدارة الأفكار

من الضروري أن تعمل المؤسسات في عالم اليوم التنافسي على التوصل إلى حلول مبتكرة لتسريع النمو. وأفضل طريقة لذلك هي جمع الأفكار من الموظفين. ومعظم المؤسسات تتمتع بفائض من الأفكار، وهذا ما يؤكده الشريك الإداري المؤسس لشركة ريفيا (Rivia)، توم آغان، في مقاله المنشور في هارفارد "لماذا يجب التوقف عن عقد جلسات توليد الأفكار". كما أن الهدف هو "التأكد من أن الأفكار الجيدة لن تضيع هباء"، كما تقول إيلا ميرون في مقالها المنشور في هارفارد بزنس ريفيو بنفس العنوان. 

مشاركة الأفكار 

يجب أن تتوفر في أداة إدارة الأفكار ميزة إضافة الأفكار بسهولة وإرسالها إلى المستويات الإدارية الأعلى أو إلى الشخص المختص بتقييم الأفكار "مدير الأفكار".

البحث عن الأفكار

يجب أن تتضمن أداة إدارة الأفكار محرك بحث ذكياً للعثور على الأفكار بسرعة وسلاسة.

تقييم الأفكار

يجب أن تتوفر بالأداة القدرة على تقييم الأفكار واختيار الأفكار البارزة التي يمكن أن تكون جاهزة للتنفيذ الفوري أو تأجيل تنفيذها أو رفضها وكذلك تحديد أولويات تنفيذها. 

مراجعة الأفكار

يجب أن تستفيد أداة إدارة الأفكار من الذكاء الاصطناعي لتجميع الأفكار المتشابهة معاً وإظهار حالة كل فكرة، سواء تمت الموافقة عليها أو تنفيذها أو رفضها أو تأجيلها.

مراحل سير عمل قوية

تضمن عملية سير العمل الفعالة بقاء الوقت بين توليد الفكرة وتنفيذها في حده الأدنى. ويجب أن تتضمن الأداة ميزة تاريخ إضافة الفكرة، وحالة الفكرة، وما إذا كان الاطلاع على الفكرة مفتوحاً للجميع أو مقتصراً على أفراد محددين، ووضع عنوان للفكرة، وتاريخ تحديثها، والبريد الإلكتروني لصاحبها، وإمكانية إرفاق ملفات بسجلها، مثلاً عرض توضيحي أو أشكال رسومية، وحيز كافٍ لوصف الفكرة مع اختيار تصنيف لها.

جاهزية العمل على الأجهزة المتنقلة 

تساعد إتاحة أداة إدارة الأفكار من خلال تطبيق يعمل على الأجهزة المتنقلة للموظفين الفرصة لمشاركة أفكارهم في أثناء التنقل.

التكامل المرن مع النظام الأساسي 

يجب أن تتوفر ميزة التكامل المرن بين أداة إدارة الأفكار والنظام الأساسي بالمؤسسة، بل وبالنظم الأخرى أيضاً، وأن توفر الأداة تكاملًا مرناً مع جميع التطبيقات بالمؤسسة، مثل التكامل مع أداة إدارة المشاريع لضمان عملية تنفيذ الأفكار بسهولة وسلاسة.

لا تقتصر ثقافة الابتكار على قيام الإدارة العليا بالترويج لبعض الأفكار الجديدة فحسب، بل بتمكين الموظفين من مشاركة الأفكار المبتكرة التي تسهم في نمو المؤسسة. فجيل الألفية "يرغب في العمل في أماكن يشعرون فيها بالتمكين حيث يلاحظون أن بإمكانهم إحداث فرق وإحداث تأثير"، وذلك وفقاً للاستطلاع الذي أجرته عام 2022 شركة ديلويت ميلينيال (Deloitte Millennial)، وهي أكبر شركة خدمات مهنية في العالم وواحدة من الشركات الأربع الكبار في هذا المجال. ونظراً لأن المؤسسات تسعى إلى بناء ثقافة مؤسسية تركز على الابتكار، فمن المهم التفكير في حلول لإحداث التحول، ومنها دمج برنامج إدارة الأفكار في مكان العمل الرقمي الذي يمكنه جمع الأفكار وتقييمها، واختيار الأفكار التي ستحدث فرقاً، ووضع أولويات لتنفيذها.


image
image