المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

التوترات السياسية أم السندات: من سيحدد مصير الاستثمار بالذهب في 2022؟

من المعروف أن الذهب ملاذ آمن خاصة في وقت الحروب، لأنه يحافظ على قيمة المدخرات ورؤوس الأموال في حال خسارة الاقتصادات المتحاربة أو تعرّض الاقتصاد العالمي لهزة.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Luis Muzquiz - Unsplash)

بعد أن لامس سعر أونصة الذهب الـ 1,800 دولار يوم 2 أغسطس/آب على وقع طبول الحرب بين تايوان والصين مسجلاً 1,786 دولاراً للأوقية تقريباً حسب بيانات مجلس الذهب العالمي، عاد لينخفض مجدداً في اليوم التالي إلى 1,758 دولاراً ثم عاود الارتفاع إلى حدود 1,770 دولاراً للأوقية لكنه بقي منخفضاً عن اليوم السابق.

ما الذي حدث؟

من المعروف أن الذهب ملاذ آمن خاصة في وقت الحروب، لأنه يحافظ على قيمة المدخرات ورؤوس الأموال في حال خسارة الاقتصادات المتحاربة أو تعرّض الاقتصاد العالمي لهزة، وبذلك تتجه الشركات والأفراد نحو التحوّط بالذهب للحفاظ على قيمة ما يملكون.

شهدت الحدود البرية بين كوسوفو وصربيا توترات يوم الأحد 31 يوليو/تموز، حينما أغلق بعض الصربيين في كوسوفو طرقاً شمال البلد احتجاجاً على قواعد عبور جديدة فرضتها كوسوفو على الصرب الذين يريدون الدخول إليها أو الذي يقطنون فيها، ونتيجة هذه التوترات أغلقت السلطات معبرين حدوديين. بموجب الإجراءات الجديدة، يتعين على جميع مواطني صربيا الحصول على وثيقة على الحدود لمنحهم الإذن بالدخول، وتغيير اللوحات المعدنية للسيارات الصربية في المنطقة إلى لوحات كوسوفو في غضون شهرين.

شرطة كوسوفو قالت إن أعيرة نارية أُطلقت باتجاهها خلال الاحتجاجات، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار لأكثر من ثلاث ساعات في بلدة ميتروفيتشا الشمالية الصغيرة التي يشكل الصرب أغلب سكانها، وكأن الحرب اندلعت.

أعادت التوترات إلى الأذهان ذكريات الحرب بين البلدين فقد أعلنت كوسوفو استقلالها من جانب واحد عن صربيا في فبراير/شباط 2008، في أعقاب حرب شهدت قصف الناتو، حليف كوسوفو، لصربيا حليفة روسيا.

في حدث ساخن آخر، حطت طائرة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي يوم الثلاثاء 2 أغسطس في تايوان حليفة واشنطن التي تعدّها الصين جزءاً منها، وجاءت الزيارة رغم تحذيرات صينية، فقد قالت وزارة الخارجية الصينية إن زيارة بيلوسي "تشكل تدخلاً صارخاً في الشؤون الداخلية للصين"، مضيفة: "من يلعب بالنار سيهلك بسببها".

غادرت طائرة بيلوسي تايوان دون تصعيد دموي رغم التوترات، ما خفض توقعات حدوث حرب، علماً أن الصين قامت بمناورات عسكرية بالتزامن. وأيضاً، أجّلت كوسوفو خطة إجراءات العبور ولوحات السيارات لمدة شهر. 

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إنه تجب معالجة القضايا العالقة من خلال حوار يعمل الاتحاد الأوروبي على تيسيره، والتركيز على التطبيع الشامل للعلاقات بين كوسوفو وصربيا.

عامل منافس

لكن، ليست التوترات السياسية والعسكرية وحدها التي تؤثر في سعر الذهب، بل سعر الدولار أيضاً، وفي علاقة عكسية، كلما ارتفعت عائدات الاستثمار بسندات الخزانة الأميركية، صارت أكثر جاذبية للمستثمرين، لماذا؟ لأن الذهب يحافظ على القيمة دون عوائد بينما الاستثمار بالسندات يعود بالفوائد على الأموال، خاصة وأن الفيدرالي الأميركي مصرّ على مزيد من رفع أسعار الفائدة.

الحرب وأسعار الفائدة، كلما ضغط أحدهما أكثر تأثر الذهب صعوداً أو هبوطاً، فقد تراجعت أسعار الذهب الأربعاء 3 أغسطس، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تصريحات متشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة، وذلك رغم التوترات الصينية الأميركية، وفقاً لوكالة رويترز.

وإضافة إلى ذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية الأربعاء لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.772% بعد ارتفاعها يوم الثلاثاء بمقدار 14 نقطة أساس عقب تصريحات مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، ومع ذلك؛ توقع محلل السوق في كينسس ماني (Kinesis Money)، روبرت رولينج، أن يكون تأثير التوترات قصير الأجل، وقال "تركيز السوق سيعود إلى أسعار الفائدة والتأثير السلبي طويل المدى يحتمل أن يكون على الذهب".

توقعات 2022

 حسب رويترز، من المتوقع أن يتم احتواء سعر الذهب من خلال أسعار الفائدة والدولار القوي، وأن يبلغ متوسط سعر الذهب 1,750 دولاراً للأونصة في الربع الرابع، و1,745 دولاراً في عام 2023، لكن هل يعني هذا أن نستثمر بالسندات دون الذهب؟

هناك عدة عوامل إذا حدثت سترفع سعر الذهب ليتغلب على عوائد السندات، عندها سيكون من المخاطرة توقع الحصول على عوائد ذات قيمة من الاستثمار فيها، ومن هذه العوامل الركود التضخمي الذي سيُفقد الأموال قيمتها أمام الأسعار، إضافة إلى أن وقوع الحروب فعلياً قد يدفع الدول، وليس المستثمرين والشركات فقط، إلى التحوط بالذهب؛ ما يرفع الطلب عليه ويزيد من سعره.

أذربيجان تتهم أرمينيا بقصفها منذ أيام والأخيرة تنفي، ما يهدد بعودة اشتعال الحرب، ثم إن التوتر الحاصل بين إيران وإسرائيل من جهة ولبنان وإسرائيل من جهة أخرى بخصوص البرنامج النووي وحقول الغاز أشعلت التهديدات وهناك توقعات بتحوّلها إلى حرب، أضف إلى ذلك الحرب التي لا تزال قائمة في أوكرانيا وتداعياتها المستمرة. وبالتالي، قد تكون الأحداث السياسية القادمة أكثر ضغطاً من فوائد السندات وتزيد من قوة الذهب، وهذا ما حدث مع تصاعد الحرب الأوكرانية في فبراير/شباط، حيث تخطت الأونصة في مارس/آذار عتبة الـ 2,000 دولار.


الوسوم :   ذهب ،  الحرب الأوكرانية
image
image