المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

فولكس فاغن تتوقع استمرار أزمة الرقائق حتى 2023

في فبراير/شباط الماضي، أجبر نقص الرقائق شركة فولكس فاغن على خفض الإنتاج بمصنعها في فولفسبورغ، وهو أكبر مصنع لصناعة السيارات في العالم.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Hendrik Schmidt- picture alliance- Getty Images)

أدّت اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الجائحة إلى تفاقم النقص في الرقائق الإلكترونية لأكثر من عام حتى الآن، ولا تعتقد إحدى شركات صناعة السيارات الكبرى أن هذه الأزمة ستنتهي في أي وقت قريب.

وقد تجاوز الطلب على رقائق أشباه الموصلات منذ نهاية عام 2020 المعروض من المكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع الأجهزة الإلكترونية بكثير، وأجبر النقص شركات صناعة السيارات ومطوري الهواتف المحمولة وغيرهم من الشركات على تقليل إنتاجهم التصنيعي في ظل استمرار الانتظار لتوفّر المكوّنات الأولية.

ويُتوقَّع أن يستمر هذا الانتظار لفترة من الوقت، لذا قررت شركة فولكس فاغن (Volkswagen) الألمانية لصناعة السيارات التركيز على التكيّف مع النقص. وقال رئيس المشتريات في شركة فولكس فاغن، مراد أكسل، لمجلة التجارة الألمانية الأسبوعية أوتو موبيل فوخه (Automobilwoche) الاثنين: "من المرجح أن يكون هناك عجز هيكلي في أشباه الموصلات حتى عام 2023".

وحذّر أكسل من أن عدم اليقين الجيوسياسي المحيط بمنتجي الرقائق الرئيسيين كان يُفاقِم أزمة سلسلة التوريد التي لا يبدو أنّها ستنتهي من تلقاء نفسها، وذلك بدلاً من زيادة المعروض من الرقائق. وقال إن وضع النقص الحالي سيصبح "الوضع الطبيعي الجديد".

مواجهة الأزمة

أدّى النقص العالمي في الرقائق إلى تقليص أرباح شركات صناعة السيارات خلال السنوات الماضية.

ففي عام 2021 مثلاً، أجبرت الأزمة شركات تصنيع السيارات على خفض الإنتاج بمقدار 7.7 ملايين سيارة وخسر القطاع ما يصل إلى 210 مليارات دولار من العائدات، وذلك وفقاً لتحليل أجرته شركة الاستشارات أليكس بارتنرز (AlixPartners). وقال الرئيس التنفيذي لشركة دايملر تراك (Daimler Truck)، مارتن دوم، لوكالة رويترز (Reuters) يوم الاثنين إن الشركة المتخصصة في تصنيع السيارات والشاحنات قد اضطرت لتقليل إنتاجها من الشاحنات "برقم مكون من خمسة أرقام" (أي عشرات الآلاف) على مدى العامين الماضيين بسبب نقص الرقائق.

وقال أكسل إن شركة فولكس فاغن تستثمر بكثافة في أنظمة الإنذار المبكر لضمان استمرار الإنتاج خلال الأزمة الحالية والأزمات المستقبلية.

وقد أعلنت عدة شركات ألمانية لتصنيع السيارات، بما فيها شركات فولكس فاغن وبي إم دبليو (BMW) ومرسيدس بنز (Mercedes-Benz)، في العام الماضي أنها تعمل معاً لإنتاج نظام إنذار مبكر قائم على السحابة قادر على جمع البيانات من شركات أشباه الموصلات مباشرة في كل نقطة من سلسلة توريد أشباه الموصلات وتنبيه المشاركين في حال حدوث اضطراب أو خلل، حيث يساعد بإيجاد بدائل على المدى القصير في حال عدم توفر مواد معينة.

وفي فبراير/شباط الماضي، أجبر نقص الرقائق شركة فولكس فاغن على خفض الإنتاج بمصنعها في فولفسبورغ، وهو أكبر مصنع لصناعة السيارات في العالم، ويمكن أن يصل إنتاجه في الذروة إلى ما يقرب من 4,000 سيارة يومياً.

وفي ذلك الوقت، أعلن هربرت ديس، الذي أصبح الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاغن حالياً، عن نظام إنذار مبكر للكشف عن نقص الإمداد ساعد حينها في تحديد 150 بديلاً تقنياً لرقائق أشباه الموصلات. ومع استمرار تركّز تصنيع أشباه الموصلات إلى حد كبير في دول شرق آسيا، تحرّكت شركة فولكس فاغن أيضاً لضمان قرب مصادر الإمداد من مصانعها، إذ أبرمت وحدة البرمجيات كارياد (Cariad) التابعة لشركة فولكس فاغن اتفاقية مع شركة إس تي ميكرو إلكترونيكس (STMicroelectronics)، وهي أكبر مورّد لأشباه الموصلات في أوروبا، ومع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (TSMC)، وهي أكبر شركة لتصنيع أشباه الموصلات في العالم، لتعزيز استقرار إمداد الرقائق لصناعة السيارات.

أزمة الرقائق باقية ومستمرة

يتوقع أكسل حالياً استمرار أزمة الرقائق لفترة أطول من التي توقعها في فبراير/شباط الماضي، حيث أخبر صحيفة أوتو موبيل فوخه حينها أن الأزمة قد تنتهي في العام المقبل. ولكن مع تزايد تأثير المخاطر الجديدة والاضطرابات الجيوسياسية على صناعة أشباه الموصلات هذا العام، سيضطر صانعو السيارات والشركات الرديفة إلى التصالح مع فكرة استمرار الأزمة وتفاقمها.

وقال أكسل لشركة أوتو موبيل فوخه يوم الاثنين: "سوف يزداد تعقيد الأزمة والتحديات الناجمة عنها بسبب التوترات الجيوسياسية الجديدة".

ويتركّز حالياً نحو 75% من السعة العالمية لصناعة الرقائق في كوريا الجنوبية والصين وتايوان وفقاً لتقرير صادر عن بوسطن كونسلتنغ غروب (Boston Consulting Group) في أبريل/نيسان الماضي. وكشف تقرير بوسطن كونسلتنغ غروب أن هذه المناطق "معرّضة بشكل كبير لنشاط زلزالي مرتفع وتوتّرات جيوسياسية" تزيد من مخاطر سلاسل التوريد.

وقد أدّت التوترات المتصاعدة بين الصين وتايوان بشكل خاص إلى وضع المسؤولين في أوروبا والولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى بشأن مستقبل إمدادات الرقائق. وربما فاقم الرئيس بايدن التوتّر خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد الرد بالإيجاب عندما سُئِل في مقابلة ضمن برنامج 60 مينيتس (60 Minutes) عما إذا كانت القوات الأميركية ستنتشر للدفاع عن تايوان في حالة الغزو الصيني.

وحذّر رئيس شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة، مارك ليو، في أغسطس/آب الماضي من أن الغزو الصيني لتايوان، التي تعتبرها الصين دولة انفصالية، لن يكون من مصلحة أحد وسيدمّر المعروض العالمي من الرقائق.

وقد وافق أعضاء البرلمان الأوروبي في الأسبوع الماضي بأغلبية ساحقة على قرار من شأنه إقامة اتفاقيات توريد مع تايوان بشأن الرقائق في حال الحصار الصيني لتايوان.

ويعتبر تزايد عدم اليقين بشأن توريد الرقائق جزءاً من السبب وراء إقرار الرئيس الأميركي بايدن مؤخراً قانون CHIPS الذي سيخصص أكثر من 52 مليار دولار من الحوافز لقطاع الرقائق الأميركي.


image
image