المحتوى محمي
المحتوى محمي
نفط وطاقة

تقنين الكهرباء في أوروبا يطال برج إيفل وعمود النصر

يبقى معلم باريس مضاءً حتى الساعة 1 ليلاً، لكن من المتوقع أن يقترح مجلس المدينة في الأيام المقبلة تغيير ذلك الوقت ليصبح 11:45 مساءً.

بقلم


money

(مصدر الصورة: AFP - Getty Images)

يبدو أن أزمة الطاقة تدفع الجميع لإعادة التفكير في استهلاك الكهرباء. فبينما تكافح أوروبا في ظل أسعار الطاقة المتزايدة باستمرار، والمرتبطة بصورة كبيرة بالحرب الروسية في أوكرانيا، تعيد القارة النظر في استهلاك بعض المعالم للكهرباء ليلاً، ويشمل ذلك أضواء برج إيفل.

في الوقت الحالي، يبقى معلم باريس مضاءً حتى الساعة 1 ليلاً، لكن من المتوقع أن يقترح مجلس المدينة في الأيام المقبلة تغيير ذلك الوقت ليصبح 11:45 مساءً وفقاً لصحيفة الغارديان.

وقال رئيس إدارة البرج، جان فرانسوا مارتنز، للصحيفة إن القرار "حركة رمزية للغاية، ويعكس زيادة الوعي بشأن ترشيد استهلاك الطاقة".

وقد اتُخذِت خطوات مماثلة في جميع أنحاء أوروبا هذا الصيف، حيث خفضت السلطات الألمانية الإضاءة الليلية في عمود النصر (Victory Column) وكنيسة القيصر فيلهلم التذكارية (Kaiser Wilhelm Memorial Church)، كما اتخذت السلطات الفرنسية إجراءاتٍ مماثلة في قصر فارو في مرسيليا ومعالم أخرى.

لكن مصدر القلق الأكبر هو فصل الشتاء، ففي الوقت الذي تواجه فيه أوروبا تكاليف الطاقة المتصاعدة الناجمة عن التضخم والحرب في أوكرانيا والظروف الجوية القاسية، فإن تقليص استهلاك الكهرباء قبل حلول الأجواء الباردة أمر بالغ الأهمية.

وكتبت وزيرة الطاقة البلجيكية، تيني فان دير سترايتين، في حسابها على منصة تويتر أواخر الشهر الماضي: "ستكون فصول الشتاء في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة مأساوية إذا لم نتخذ إجراءاتٍ فورية".

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي في 26 يوليو/تموز عن اتفاق لخفض استخدام الغاز الطبيعي بنسبة 15% هذا الشتاء، وقال في بيان: "اتضح من هذا القرار أن الدول الأعضاء ستقف صامدة ضد أي محاولة روسية لتقسيم الاتحاد الأوروبي عن طريق استغلال الحاجة لإمدادات الطاقة".

ولم تنتظِر روسيا طويلاً بدورها، حيث أوقفت في وقت سابق من هذا الشهر إمدادات الغاز إلى أجل غير مسمى عبر خط الأنابيب الرئيسي في أوروبا، لكن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قد رد بالإيجاب القاطع على سؤال الصحفيين عما إذا كانت روسيا سوف تستأنف الإمدادات إذا خُفِّفت العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الغزو الأوكراني أو رُفِعت.

وتشمل خطط توفير الطاقة في جميع أنحاء أوروبا إجراءات مختلفة، مثل فرض الحظر على حمامات السباحة الخاصة المُدفأة في ألمانيا، وإطفاء اللافتات الإعلانية المضيئة في سلاسل متاجر البقالة في فرنسا، ووضع حد لتكييف الهواء عند درجة حرارة 27 درجة مئوية في المباني العامة في إسبانيا.

وقال المستشار الألماني، أولاف شولتس، يوم السبت الماضي إن أوروبا وألمانيا على استعداد لمواجهة تداعيات قطع روسيا لإمدادات الغاز، لكن أقواله قد قوبِلت بشكوك وانتقادات، حيث قال رئيس مركز الأبحاث الألماني دي آي دبليو (DIW)، مارسيل فراتزشر، في اليوم نفسه إن "العديد من الشركات سوف تُفلِس" بسبب أزمة الطاقة وإن "الركود أمر حتمي".

وقد يبدو إطفاء الأنوار مبكراً في المعالم الأثرية إجراءً بسيطاً وسط كل هذا التشاؤم الذي يخيّم على أوروبا، لكنّه كما وصفه مارتنز "حركة رمزية للغاية"، وليس هناك الكثير من المعالم أفضل من برج إيفل ليكونوا رمزاً للتحرّك الأوروبي.


image
image