المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

تعرف على أحدث الوظائف التي ظهرت بسبب الوباء: بوّاب كوفيد

مع عودة حفلات الزفاف والحفلات الموسيقية والتجمعات في الأماكن المغلقة واشتراط وجود إثبات للتطعيم للدخول إلى الكثير من الأماكن المغلقة، مثل المقاهي والمطاعم وقاعات الحفلات، ظهر نوع جديد من الوظائف.

بقلم


money

(مصدر الصورة: LumiNola - Getty Images)

في إحدى المناسبات الدينية، أمضت كارين جيمينيز ساعة كاملة وهي تتجادل، وبأقصى قدر ممكن من التهذيب، مع سيدة عجوز ضئيلة القامة. وبطبيعة الحال، لم يكن هذا نابعاً من رغبتها في الجدال، بل كان جزءاً من عملها كمديرة للأحداث واللقاءات في قاعة الأمير جورج الموجودة في مدينة نيويورك.

كانت القاعة تستضيف تجمعاً لمناسبة دينية، وعلى الرغم من أن رجل الدين المسؤول اشترط وجود إثبات التطعيم كشرط للدخول، فقد وصلت تلك السيدة من دون أي وثائق. وكما قالت جيمينيز لـ "فورتشن" (Fortune) وهي تضحك: "لقد كانت متقدمة في السن، ولهذا كان من الطبيعي أن نحاول توفير وسائل الراحة لها، ولكننا لم نسمح لها بالدخول. وقد قالت لي إنها تحمل تطبيق شركة "سي في إس" (CVS) الصحية التي أمنت لها اللقاح على هاتفها، وقلت لها إن هذا أمر رائع، ولكنني أريد أن أتواصل مع الشركة باتصال فيديو مباشر حتى يتسنى لي رؤية أوراق التطعيم الخاصة بك، وإلا يجب أن تتنحي جانباً".

وأكملت جيمينيز وهي تستذكر الحادثة: "لم تكن حادثة غريبة إلى هذه الدرجة، ولكن تلك السيدة أمضت دون شك ساعة كاملة على الدرج وهي تحاول إقناعي بالسماح لها بالدخول. ومن المضحك أنها ذهبت فعلاً في نهاية المطاف إلى الشركة وأحضرت نسخة من وثيقة التطعيم وعادت لحضور مناسبة لاحقة".

نوع جديد من الوظائف

لقد أدت عودة حفلات الزفاف والحفلات الموسيقية والتجمعات في الأماكن المغلقة إلى ظهور نوع جديد من الوظائف: بوّاب كوفيد. فقد بدأت المدن الكبرى، بما فيها مدينة نيويورك وسان فرانسيسكو ونيو أورليانز، إضافة إلى مقاطعة لوس أنجلوس، باشتراط وجود إثبات للتطعيم للدخول إلى الكثير من الأماكن المغلقة، مثل المقاهي والمطاعم وقاعات الحفلات.

ولكن، وإضافة إلى الاشتراطات التي فرضتها السلطات المدنية والبلدية، فقد بدأت الكثير من الأماكن، بل وحتى أصحاب المناسبات من الأفراد، باشتراط التطعيم لدى الضيوف. وبدءاً من أغسطس/ آب، بلغت نسبة الأزواج الذين يشترطون التطعيم الكامل لدى الضيوف في حفلات زفافهم 25%، بعد أن كانت 3% فقط في فصل الربيع، وذلك وفقاً لمجلة "نوت" (Knot). وأدت تلك السياسات المتعلقة بكوفيد، بدورها، إلى ظهور مهمة جديدة –بل حتى وظيفة بدوام كامل في بعض الحالات- بدأ الجميع من أفراد وشركات خارجية بالمسارعة إلى تأديتها والاستفادة منها.

وعلى الرغم من أن قاعة الأمير جورج توظف طاقماً مختصاً بالأمن والحماية، تقول جيمينيز إنها تُستدعى للتعامل مع مشاكل الدخول عند عدم وجود وثائق كوفيد نظامية: "لقد بدأت الآن بارتداء قبعة البوّاب. أفتخر بأن شخصيتي محببة، ولكن هذا العمل يرغمني على التصرف بجدية بالغة. لا يمكنني أن أكون ودودة في أثناء تقمص هذا الدور، خصوصاً إذا كنت مضطرة لأن أقول: كلا".

عادة ما تسير معظم اللقاءات والأحداث مع جيمينيز بسلاسة، غير أنها واجهت بعض "الحالات المثيرة للاهتمام" في أسبوع الموضة لهذا العام. فقد استضافت القاعة أحداثاً ولقاءات دامت لعدة أيام، حيث اشترط العميل أن يكون جميع الحضور حاصلين على التطعيم. وتقول جيمينيز: "لقد وصلت الأمور إلى حد منع المصمم الرئيسي لأحد عروض الأزياء من الدخول، ولكنه كان لبقاً ومتفهماً لحسن الحظ". غير أنها اضطرت أيضاً للتعامل مع بعض الحضور الذين اعترضوا على هذه السياسات، وقالوا إنها تمثل اعتداء على حقوقهم، وكان ردها المختصر على الشكل التالي: هذا جيد، ولكنني لا أستطيع السماح لك بالدخول دون رؤية إثبات على تطعيمك.

عادة ما تتضمن أحدث بروتوكولات كوفيد للقاءات عدة مهام مختلفة، مثل التحقق من حالة التطعيم على أحد التطبيقات أو التحقق من بطاقات التطعيم أو تأكيد اختبارات كوفيد السلبية أو حتى تذكير الضيوف بارتداء كماماتهم، ولكن تطبيقها لم يعد مقتصراً على مدراء ومشرفي التجمعات والمناسبات.

فلم تعد مهمة فريق إدوارد ترويانو، وهو مالك شركة "نايت سيكيوريتي" (Knight Security) التي مقرها مدينة نيويورك، تقتصر على مطابقة أسماء الضيوف مع قوائم الدخول، بل أيضاً التزامهم ببروتوكولات كوفيد الضرورية للدخول.

وقد قال ترويانو لفورتشن: "إن هذا العمل يحتاج بعض الوقت، ولكنه ليس بشيء جديد بالنسبة لنا"، حيث يلحظ أن طواقم الحماية كانت تتحقق من الهويات بشكل متكرر قبل الوباء. وفي معظم الحالات، تقتصر العملية على خطوات بسيطة: التحقق من التطبيق أو من بطاقة تطعيم كوفيد، والتحقق من الهوية، ومن ثم يُسمح للضيوف بالدخول إلى الحدث.

ويضيف ترويانو: "فوجئت بمستوى التنظيم في بعض الأحداث إلى مستوى الصدمة، فقد كانت القائمة الكاملة موجودة وجاهزة، بل إنهم حصلوا على بطاقات التطعيم قبل المناسبة".

ولكن بعض المناسبات تفرض على الضيوف إبراز اختبار "بي سي آر" (PCR) سلبي أو إجراء فحص سريع في المكان نفسه، ويقول ترويانو: "تحتاج نتائج الفحوصات السريعة إلى بعض الوقت حتى تظهر، ما يؤدي إلى شيء من الازدحام وما شابه".

أما المناسبات الخارجية فعادة ما تُفرض فيها شروط أقل قسوة، غير أن إدارتها لا تقل إجهاداً عن إدارة المناسبات الداخلية في هذه الأيام، وذلك بسبب سياسة التأمين على الحدث أو سياسات المسؤولية العامة أو التأمين على المكان، والتي تفرض إثبات التطعيم وارتداء الأقنعة وحتى نتائج اختبارات كوفيد سلبية، كما يقول ترويانو.

وتكمن المفاجأة، كما يقول ترويانو، في أن القواعد والاختبارات الجديدة لم تمثل مشكلة كبيرة لدى ضيوف اللقاءات والأحداث، على الأقل في مدينة نيويورك: "لم نتعرض لمشاكل كبيرة مع الأشخاص غير الحاصلين على التطعيم أو الذين يتسببون بالمشاكل في الحدث، فهذا ليس مثل مطعم يستطيع أي شخص أن يدخل إليه من الشارع مباشرة". فقد شهدت بعض مطاعم مدينة نيويورك بعض المشاجرات مع الضيوف الذين رفضوا إبراز إثبات التطعيم، وبشكل عنيف في بعض الأحيان. أما الأحداث والمناسبات فهي أكثر سهولة، كما يقول ترويانو: "في هذه المناسبات، يجب أن تتلقى دعوة موجهة إليك على وجه التحديد، كما أنك تعرف مسبقاً أنك لن تدخل إذا لم تحصل على التطعيم".

ولكن، ليس من الممكن الجزم بأن هذا الضيف أو ذاك حصل على التطعيم بشكل فعلي. ويقول ترويانو: "من المحتمل أننا سمحنا لشخص ما أو أكثر بالدخول بعد إبراز بطاقة تطعيم مزيفة، حيث إن تزويرها أمر في غاية السهولة، ولا تحمل شريطاً خاصاً مثل رخصة القيادة، فهي مجرد بطاقة فهرسة وحسب".

من هم بوّابو كوفيد؟

تلجأ بعض الشركات المنظمة للأحداث أو المناسبات إلى الاستعانة بمساعدة خارجية، على حين اكتفت غيرها بإضافة الخطوات الجديدة إلى أساليب عملها الداخلية. فقد قالت هايدي هيويت، وهي إحدى مالكي شركة تنظيم الأحداث والمناسبات "كوست سايد كوتور" (Coastside Couture)، لفورتشن إنها تحاول حل مسألة تأكيد التطعيم قبل وصول الضيوف حتى إلى الحدث، وتتعامل مع كل هذا بنفسها.

وتقول: "لقد استنتجنا في منتصف أغسطس/ آب أننا يجب أن نقوم بهذا بأنفسنا. فقد درسنا احتمال شراء تطبيق للتعامل مع تنسيق إثباتات التطعيم، ولكن الأسعار التي عرضتها بعض الشركات كانت خارج إمكاناتنا المادية، ومن المؤكد أن العملاء لم يكونوا مستعدين لإنفاق مبالغ إضافية، أما التطبيقات التي كانت معقولة السعر فقد كانت مليئة بالمشاكل البرمجية".

وعلى الرغم من أن العملية أصبحت أكثر سلاسة مع مرور الزمن، فإنها لا تخلو من التحديات. فقد أشرفت هيويت على زفاف كان يتضمن عدداً كبيراً من الحضور من المنطقة الجنوبية الشرقية، ولم تتعرف على بطاقات التطعيم الخاصة بهم. وتقول: "تبين أنهم كانوا يتعاملون مع صيدلية "كروغر" (Kruger)، ولكن بطاقاتهم كانت مختلفة تماماً عن بطاقاتنا، ولهذا كان التحقق منها أمراً ضرورياً. نحن نعمل بدقة وعناية، ويمكنني أن أؤكد أن تعلم كيفية إجراء العمل كان صعباً للغاية في البداية".

ولكن، ما زال هناك حدود لا يمكن تجاوزها في مساعدة الحضور. وتقول هيويت إنها خسرت أضخم حدث في العام المقبل لأن المكان الذي اختاره المضيفون لا يسمح بالحضور سوى للحاصلين على التطعيم، وكان أحد أفراد العائلة رافضاً للتطعيم: "لقد خسرت حوالي 50,000 دولار من دخل السنة المقبلة بسبب ذلك الشخص الواحد". وأضافت أن المضيفين، في نهاية المطاف، نقلوا الحدث بأكمله إلى ولاية أخرى.

وتقول هيويت: "إن تنظيم زفاف يبدو أشبه بالتواجد في ساحة معركة في بعض الأحيان. إن العمل في هذا المجال صعب للغاية في هذه الفترة".

سياسات جديدة تؤدي إلى تكاليف جديدة تستوجب الإدارة

بالنسبة إلى الكثير من المخططين والمنظمين، فإن وجود شخص يتعامل مع مسائل التحقق والتدقيق المتعلقة بكوفيد يعني تكاليف إضافية. ويقول منظم الأحداث واللقاءات مايكل سيربيلي الذي يعمل في مدينة نيويورك: "يجب أن يكون لديك أشخاص للقيام بهذه المهمة. فإذا كان منظم الحدث يراقب الباب، فسوف يهمل عمله في الحدث نفسه".

وعلى الرغم من أن البعض مثل هيويت قاموا بتنظيم عملية التدقيق بأنفسهم، فإن الكثيرين من المخططين قرروا اللجوء إلى فريق مختص مع حماية في الخارج. وتقول مخططة الأحداث أليسيا فالانغو التي تعمل في منطقة الساحل الشرقي، وعضو مجلس الإدارة التنفيذي في "جمعية كاليفورنيا لمخططي الأحداث واللقاءات" (California Events Coalition)، إنها تنصح باستئجار حارس حماية لمرافقة الشخص الذي يقوم بإدخال الضيوف، وتقول: "لقد وجدنا أنه من غير المنطقي أن نطلب من مساعدي الحدث، والذين يقومون بالتحقق من الحضور عند الباب، مواجهة أشخاص أضخم منهم حجماً، ممن قد يتصرفون بعدوانية".

ولكن ليس من الواضح من هي الجهة التي ستدفع هذه التكاليف الإضافية، وتقول فالانجو: "لا أحد يعرف على من تقع مسؤولية هذا العمل، ولهذا يفترضون إنه عمل مخطط الحدث". تقول معظم القوانين التي فرضتها المدن إن الامتثال لبروتوكولات كوفيد يقع في نهاية المطاف على عاتق إدارة المكان، ولكن فالانجو تقول إن بعض هذه الإدارات تفسر اتفاقات الاستئجار على أنها تجعل المضيف بمثابة "مالك" للمكان، ما يجعله مسؤولاً عن تطبيق سياسات كوفيد.

أما فيما يتعلق باستئجار أفراد الأمن والحماية للأحداث، فعادة ما تؤدي بروتوكولات كوفيد إلى "زيادة طفيفة" في عدد أفراد الحراسة، كما يقول ترويانو، لأن طاقم الحماية يقوم مسبقاً بالتحقق من هويات الحضور، وبسرعة وفعالية أيضاً. ولكن هذا يؤدي إلى تراكم على أي حال. ووفقاً لتقديرات ترويانو، فإن الأسعار ارتفعت بمقدار 10% لقاء جميع خدمات الأمن والحماية. وكانت تتراوح عادة ما بين 10 دولار و100 دولار في الساعة لكل حارس قبل الوباء.

وفي قاعة الأمير جورج، تقول جيمينيز إنها عادة ما تعتمد نسبة 1 إلى 100، أي حارس حماية واحد لكل 100 ضيف، ولكن في هذه الأيام تفضل إضافة حارس آخر لضمان سير كل شيء بسلاسة. وتقول إن التكاليف الإضافية والوقت الإضافي والعمل الإضافي تضحيات ضرورية لحماية الجميع.

ولكنها تتمنى أن يقوم الضيوف بدورهم أيضاً، وتقول بشكل يوحي بالتبرم والتعب: "أتمنى أن يقرأ الناس رسائل البريد الإلكتروني المُرسلة إليهم. إن الجميع يمضون وقتاً أطول في العمل على إرسال المعلومات الصحيحة إلى كل الضيوف، ولكن يبدو أن الضيوف يتفاجؤون بعملية التدقيق، على الرغم من إبلاغهم بها في رسائل البريد الإلكتروني".

تقول جيمينيز: "إنها مسألة تتعلق بالسلامة العامة في نهاية المطاف. لا أكترث بمن تكون، حتى لو كنت الرئيس شخصياً. فإذا لم يحصل الرئيس على التطعيم، فسوف أعتذر منه وأرفض إدخاله، لأنني يجب أن أضمن سلامة الجميع في الداخل".


الوسوم :   وظائف جديدة ،  كوفيد-19
image
image