المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

أربع خطوات تساعد الشركات على تحويل الثقة إلى مقياس للأداء

دائماً ما ستقع أزمة ما في وقت ما، ولكن إذا حرصت الشركة على بناء قدرٍ كافٍ من الثقة بمرور الوقت، فقد تتحوّل هذه الأزمة من حدث كارثي إلى مشكلة بسيطة".

بقلم


money

(مصدر الصورة: VioletaStoimenova - Getty Images)

يتفهّم مايكل بوندار الشك الذي يساور المسؤولين التنفيذيين الذين يرغبون بتحويل الثقة إلى مقاييس أداء فعلية. فقد عانى بوندار من المخاوف ذاتها عندما تولى قيادة مبادرة مستقبل الثقة (Future of Trust) التي أطلقتها شركة ديلويت (Deloitte) في عام 2019، والتي تهدف إلى مساعدة العملاء على تركيز تخطيطهم وأهدافهم على الثقة.

وقال قائد مبادرة الثقة المؤسساتية (Enterprise Trust) في الولايات المتحدة والعالم في شركة ديلويت، بوندار: "تتركّز خبرتي في قطاع التكنولوجيا، وتساعدني على طرح حلول حقيقية وتكتيكية وذات مغزى لعملائنا، وعندما تمعّنت في مفهوم الثقة، شعرت بالارتباط به بطريقة ما".

وبعد ثلاث سنوات في ذلك المجال، يعتقد بوندار أن الثقة ليست سمة قابلة للقياس فحسب، بل يجب أن تكون في صدارة المناقشات حول أهداف الإدارة وأداء الشركة.

وأجرى بوندار وزملاؤه مقابلات مع العشرات من المدراء التنفيذيين، إضافة إلى آلاف الاستقصاءات منذ إطلاق مبادرة مستقبل الثقة عام 2020، في محاولة للحصول على فهم أفضل لما يعتقد قادة الشركات أنه أكبر العوامل التي تؤدي إلى تعزيز الثقة أو خسارتها، وتعاونوا استناداً إلى ذلك مع العملاء لإيجاد طرق لتحويل تلك العوامل إلى أهداف مستندة إلى البيانات.

وقال بوندار إن الجميع اتفقوا على أنها ليست مهمة سهلة، حيث لا توجد نقطة بيانات واحدة تقيس الثقة بمثالية مطلقة، وكل شركة لديها مجموعات مختلفة من الاحتياجات والرغبات، ويتطلب وضع هذه الأهداف اللجوء إلى ماهو أبعد من استقصاءات الرأي الأولية للعملاء والموظفين.

ومع ذلك، قال بوندار إن الشركات من جميع الأحجام يمكنها العمل لوضع مقاييس قائمة على الثقة يمكن أن تنطبق على القادة التنفيذيين في المناصب العليا ومدراء الإدارة الوسطى والموظفين العاديين، وإليكم بعض أهم النصائح والنتائج التي توصلنا إليها من محادثاته مع فريقه.

حدد ركائز الثقة في شركتك

بدأ فريق مبادرة مستقبل الثقة (التي تغيّر اسمها لاحقاً إلى مبادرة الثقة المؤسساتية) في شركة ديلويت العمل من خلال تحديد 17 مجالاً تؤثر على التصورات الداخلية والخارجية للشركة، وذلك لتوفير قائمة من الخيارات التي على المدراء التنفيذيين مراعاتها.

وشملت المجالات الجوانب المتعلقة بنتائج الشركة، مثل جودة المنتج وتجربة المستهلك، والأداء الداخلي، مثل النزاهة المالية والصحة وأخلاقيات العمل، والتفكير الاستشرافي، مثل الابتكار والذكاء والتكنولوجيا والجوانب السيبرانية.

وقال بوندار: "هذا الإطار هو جوهر طريقة تعريفنا لقياس الثقة، وهو الكفاءة في جميع هذه المجالات والعوامل، بالإضافة إلى الدافع لتنفيذ هذه الخطوات".

ضع في اعتبارك هذه العوامل الأربعة لتحديد أهدافك

ينصح بوندار الشركات بتحديد أكبر عوامل الثقة لديها، ثم وضع أهداف مرتبطة بالقدرة والموثوقية والشفافية والإنسانية.

وذكر بوندار بعض الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا السياق مثل: هل المنتجات عالية الجودة؟ هل تُسلَّم في الوقت المحدد؟ هل تدوم طويلاً كما هو متوقع؟ هل لديها متوسط ​​فترة الخدمة المطلوب؟ هل تُصنَع بطريقة تتوافق مع توقعات قاعدة المستهلكين؟ هل تتمتّع القوى العاملة التي تنتج تلك المنتجات بالتنوّع والمساواة والشمول؟

استخدم بيانات الشركة التي تقيس المخرجات والمدخلات

نصح بوندار المدراء التنفيذيين بالابتعاد عن مؤشرات قياس الثقة السابقة مثل صافي نقاط الترويج، واستقصاءات العملاء، وتعليقات الموظفين.

فبينما يمكن ربط الأهداف بالمقاييس المستندة إلى النتائج، يجب على الشركات أيضاً النظر في المقاييس المرتبطة بالخطوات الاستباقية المتّخذة لضمان عدم كسر الثقة. إذ قال بوندار إن الشركات تربط في كثير من الأحيان الثقة بالنتيجة النهائية لمنتج أو خدمة ما فقط دون النظر إلى إجراءات الشركة التي تسبق الإنتاج، حيث يمكن للشركات فحص المدخلات لتعزيز السلوكيات التي قد تمنع مسبّبات كسر الثقة.

وقال بوندار: "غالباً ما يُنظَر إلى الأهداف المرتبطة بالثقة بصفتها نتيجة نظراً لأنها قد تبدو محدودة وغامضة وليس لها شكل ثابت، وربما ليست ضمن مجال التركيز الرئيسي للشركات".

لا تنتظر حدوث أزمة للتصرّف

تذكّر بوندار اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة منتجات استهلاكية كبرى، حيث أكّد الرئيس التنفيذي لموظفي شركة ديلويت في ذلك الاجتماع أن الشركة لا تعاني من مشاكل تتعلق بالثقة، حيث إن المبيعات ممتازة، ولم يكن هناك شكاوى من الموظفين، وكانت معدلات استبقاء الموظفين مرتفعة.

وقال بوندار: "قد تكون مشاكل الثقة مختبئة خلف نجاح الشركة، لكننا اكتشفنا مشاكل ثقة ضخمة". حيث كان من بين المشاكل وجود محتالين يبيعون سلعاً مقلّدة تحمل العلامة التجارية للشركة، وادعاءات كاذبة عن نقص في المنتجات من قبل النقاد، ومشاكل مع العملاء الذين يسيئون استخدام المنتجات.

والعبرة هنا هي أنه دائماً ما ستقع أزمة ما في وقت ما، ولكن إذا حرصت الشركة على بناء قدرٍ كافٍ من الثقة بمرور الوقت وتأسيس رأسمال ثقة، فقد تتحوّل هذه الأزمة من حدث كارثي إلى مشكلة بسيطة".


image
image