المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

ما هي تحديات ومزايا الاستثمار في تركيا؟

إنّ تحديات الاستثمار في تركيا تتركز ضمن الجوانب الآتية: الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية الدولية على الأسواق الناشئة، وتقلّب العملة، والغموض بالبيئة الاقتصادية، والصراعات الإقليمية بين دول الجوار.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

على الرغم من أنّ تركيا وجهة استثمار جاذبة لموقعها الجغرافي والقوى العاملة والخدمات اللوجستية المتنوّعة التي تتيحها وكلف الاستثمارات المنخفضة نسبياً، ثمة محاذير على الراغبين بالاستثمار معرفتها لتفادي الخسائر وضمان نجاح مشاريعهم. 

أبرز التحديات والنصائح 

يقول الشريك المؤسس في مكتب دوندار سير للمحاماة في تركيا (Dundar Sir Law Firm)، سليم دوندار، المتخصص بالخدمات الاستشارية للمستثمرين الأجانب في حديثه مع فورتشن العربية، إنّ تحديات الاستثمار في تركيا تتركز ضمن الجوانب الآتية: الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية الدولية على الأسواق الناشئة، وتقلّب العملة، والغموض في البيئة الاقتصادية بسبب الانتخابات المقبلة، والصراعات الإقليمية بين دول الجوار.

ويشكّل تذبذب سعر صرف الليرة أحد أهم المشاكل التي تواجه المستثمرين الأجانب، لأنهم يخافون من تآكل رؤوس أموالهم مع انخفاض قيمة العملة وتقلّص أرباحهم، حسب خبير الاستثمارات في تركيا خالد دياربكرلي.

وتقول الرئيسة العالمية للشركات وعمليات الاندماج والاستحواذ والأوراق المالية في شركة نورتون روز فولبرايت (Norton Rose Fulbright)، المتخصصة بخدمات المحاماة الدولية، والشريكة المسؤولة عن مكتب اسطنبول، عائشة يوكسل محفوظ، إنّ الاستثمار في تركيا يتطلب فهماً متكاملاً للبيئة القانونية والتنظيمية للبلد كما هو الحال في أي دولة أخرى، ويجب على المستثمرين تتبّع البيئة الاقتصادية عن كثب، والتي يمكن أن تكون متقلبة للغاية، بالإضافة إلى تتبّع التغييرات القانونية والتنظيمية التي تحدث في كثير من الأحيان. ويجب أيضاً مراعاة الضرائب عند اتخاذ قرارات الاستثمار، إذ لتركيا إطار ضريبي صارم يفرض ضرائب على الدخل والثروة والنفقات.

سليم دوندار، الشريك المؤسس في مكتب دوندار سير للمحاماة في تركيا

سليم دوندار، الشريك المؤسس في مكتب دوندار سير للمحاماة في تركيا (مصدر الصورة: فورتشن العربية) 

ينصح دوندار المستثمرين بالتخطيط للاستثمار بحذر، وبالتفصيل في البداية من خلال النظر في جدول الأعمال القادم لتركيا والأخذ بعين الاعتبار التطورات أو التغييرات المتوقعة في سوق الاستثمار التركية. كما يحث دوندار على اختيار المستشارين القادرين على تقديم خدمات متنوعة والحرص على خوض مناقشات مع المستشارين بشأن المشكلات المحتملة التي قد تحدث في أثناء عملية الاستثمار.

ويقول: "أنصح المستثمرين المحتملين بإجراء أبحاث سوق مكثفة، وأن يكونوا على دراية بديناميكيات السوق والتحديات التي تواجهها الدولة قبل اتخاذ قرار الاستثمار في تركيا". ويضيف: "من الجيّد أيضاً استشارة مزودي الخدمة ذوي الخبرة المحلية والعالمية المفيدة، والذين يقدّمون خدمات متنوعة مثل المعرفة الواجبة (المعاينة النافية للجهالة) والتمويل والاستشارات الضريبية والقانونية وما إلى ذلك. وأنصح بإقامة شراكات مع مستثمرين محليين موثوقين يتمتعون بقوة مالية وشبكة علاقات واسعة وسمعة حسنة".

وبدروها، ترى محفوظ، أن "المشتريات العامة والشراكات بين القطاعين العام والخاص تعد مكوّنات مهمة للاقتصاد التركي، ويجب أن يدرك المستثمرون أن هناك لوائح صارمة للمشتريات العامة تسلط الضوء على مبادئ الشفافية والتنافسية والموثوقية، كما تمتلك تركيا أيضاً إطار قانون عمالة شامل وصارم". وتقول: "توفّر تركيا إمكانات كبيرة لكل من المستثمرين الاستراتيجيين والمستثمرين في الأسهم الخاصة، ويجب على المستثمرين في الفئتين متابعة التطورات في السوق والإطار القانوني عن كثب وباستمرار، وقد يتلقّى المستثمرون المحتملون المساعدة من خلال العمل مع شركاء ومستشارين محليين".

وجهة جاذبة رغم التحديات

موقع تركيا الجغرافي وقدرتها التصنيعية عاملان جذابان للمستثمرين، إذ أصبحت تركيا مركزاً صناعياً أكثر موثوقية واستدامة، لا سيما في أعقاب جائحة كوفيد-19 ونقص المعدات والمواد المستوردة من الشرق الأقصى.

ويضيف دوندار: "استثمرت الدولة مبالغ كبيرة في كل من البنى التحتية المادية مثل السكك الحديدية والطرق السريعة وخطوط الأنابيب، فضلاً عن البنى التحتية غير المادية مثل قطاع الرعاية الصحية"، وقد أبرمت مؤخراً اتفاقيات تجارة حرة مع العديد من أقطاب التجارة الكبرى في جميع أنحاء العالم لتدعيم مكانتها على صعيد التجارة العالمية. 

ويضيف دوندار أنّ تركيا تحتل مرتبة متقدّمة نسبياً بين العديد من الدول من حيث القوى العاملة المنافِسة والحاصلة على تعليم عالٍ. وتوفّر الدولة برامج حوافز مكثفة للمستثمرين بما فيها الاستفادة من تخفيض الضرائب وحوافز البحث والتطوير التنافسية.

عائشة يوكسل محفوظ، الرئيسة العالمية للشركات وعمليات الاندماج والاستحواذ والأوراق المالية في شركة نورتون روز فولبرايت، والشريكة المسؤولة عن مكتب اسطنبول (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

محفوظ تؤكد أنّ تركيا تعد ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في أوروبا بمتوسط ​​عمر أصغر بـ 11 عاماً من متوسط ​​العمر في الاتحاد الأوروبي، كما تستضيف عدداً كبيراً من الشركات التي تؤدي دوراً رئيسياً عالمياً في قطاعاتها.

 وتقول: "طوّرت تركيا علاقات قوية مع أقطاب عالميين وسيستفيد المستثمرون من دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من القدرات الحالية للشركات التركية بما فيها قدرة الوصول إلى الأسواق العالمية". 

وتضيف: "انطلاقاً من علاقاتها القوية مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، تلتزم تركيا بدعم الشركات التي تركّز على القضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة (ESG)، وتتمتّع تركيا بقطاع مصرفي قوي وبنية تحتية تكنولوجية قوية، فضلاً عن قطاع خدمات ماهر، وهذه الصفات جميعها تجذب المستثمرين الأجانب".

إطار قانوني داعم

لتركيا إطار قانوني صديق للمستثمرين يتضمن تشريعاً للاستثمار الأجنبي المباشر يقوم على مبدأ المساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب، حسب محفوظ، كما أنها موطن لعدد كبير من معاهدات الاستثمار والمعاهدات الضريبية والمعاهدات التي تغطي الاتحادات التجارية والجمركية، فضلاً عن المعاهدات التي تغطّي تسوية المنازعات والإنفاذ مثل اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار (ICSID Convention) واتفاقية نيويورك "اتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها" (New York Convention). وتوفر هذه المعاهدات الحماية القانونية للمستثمرين الأجانب، كما يجوز للأجانب تحويل أرباح عملياتهم للخارج، فضلاً عن إمكانية حصولهم على عقارات في تركيا في بعض الحالات، حسب ما شرحت محفوظ.

أبرز مستثمري المنطقة في تركيا 

أبرز دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث الاستثمارات في تركيا بين 2017 و2021، هي قطر باستثمارات بلغت 1.50 مليار دولار أميركي، تليها الإمارات باستثمارات بلغت 0.60 مليار دولار أميركي، والكويت باستثمارات بلغت 0.40 مليار دولار أميركي، والسعودية باستثمارات بلغت 0.1 مليار دولار أميركي، حسب بيانات البنك المركزي لجمهورية تركيا (CBRT).

وتقول محفوظ إن العلاقات الاقتصادية الثنائية بين تركيا وقطر، وتركيا والإمارات متينة للغاية حالياً. هناك عدد من الاستثمارات الكبرى من مستثمرين إماراتيين في تركيا مثل استحواذ الشركة العالمية القابضة (International Holding Company) التابعة لصندوق أبو ظبي للثروة السيادية المعروف باسم شركة أبو ظبي التنموية القابضة (ADQ) على أسهم في شركة كاليون إنيرجي (Kalyon Enerji)، وهي شركة تركية كبرى للطاقة المتجددة، واستحواذ شركة أبو ظبي التنموية القابضة على شركة الأدوية التركية الرائدة بيرجي ميفار (Birgi Mefar).

"تواصل تركيا تعزيز العلاقات الودّية مع دول أخرى في المنطقة ولديها العديد من المعاهدات الثنائية المبرمة بشأن التجارة والضرائب مع العديد منها".

القطاعات الجاذبة

توفر تركيا فرصاً استثمارية كبيرة في عدد من القطاعات الراسخة، لا سيما تلك التي من المتوقع أن تستفيد من جهود مرونة سلاسل التوريد والسياسات البيئية والاجتماعية وسياسات الحوكمة، مثل قطاعات التصنيع، فضلاً عن قطاعات النمو المرتفع مثل التكنولوجيا المالية والألعاب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما تشرح محفوظ. وتضيف: "القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات الماضية هي التمويل والتصنيع والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية وتجارة التجزئة". أمّا دوندار، فقد فصّل القطاعات الأكثر ربحية وموثوقية للاستثمار في تركيا كالآتي:

  • التصنيع "في قطاع التكنولوجيا على وجه الخصوص": تتمتع تركيا بقدرة تصنيعية عالية، كما أصبحت مركزاً صناعياً أكثر موثوقية واستدامة، لا سيما في أعقاب جائحة كوفيد-19 وما ترتب عنها من نقص في المعدات والمواد المستوردة من الشرق الأقصى، هذا إلى جانب القوى العاملة ومزايا تركيا الجغرافية.
  • الرعاية الصحية: شهد قطاع الرعاية الصحية التركي نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وتمكّنت تركيا من جذب المرضى الأجانب، خاصةً لبعض الإجراءات التجميلية. وهناك استثمارات جارية في هذا القطاع بشكل مستشفيات وعيادات مُفتتحة حديثاً وذات جودة تتفوّق على المنافسين الموجودين خارج تركيا وبتكاليف أقل بكثير.
  • السياحة: تعد تركيا مركزاً سياحياً في المنطقة وتشتهر بثقافتها وقطاعات الترفيه والتسوّق والرعاية الصحية. وقد دخل العديد من المستثمرين السوق على أساس النمو والأرباح السريعين.
  • تكنولوجيا المعلومات: شاركت تركيا خلال السنوات الأخيرة في البحث والتطوير التكنولوجي، وأصبحت بذلك موقعاً مفضلاً للاستثمارات خاصة في مجالات تطوير البرمجيات والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو والإلكترونيات.
  • الدفاع: يعد الدفاع القومي جانباً مهماً لتركيا نظراً لموقعها الجيوسياسي، ويشهد قطاع الدفاع التركي نمواً كبيراً مع مبادرات لتحسين البنية التحتية التكنولوجية.
  • إعادة التدوير: تدعم تركيا المستثمرين المحليين والأجانب في مجال إعادة التدوير من خلال تقليل ضريبة القيمة المضافة والضرائب الجمركية وتوفير الإعفاءات الضريبية والعديد من المزايا الأخرى.
  • البنية التحتية: جرت استثمارات ضخمة في السنوات العشر الماضية في البنية التحتية في تركيا، وكانت بشكل رئيسي في مجال النقل (الطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ)، والطاقة (إنتاج الكهرباء وتوزيعها)، والرعاية الصحية من خلال نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

image
image