المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

ماذا يعني انهيار تحالف رينو ونيسان بعد حقبة كارلوس غصن؟

عملت شركتا رينو ونيسان معاً لتقسيم تكاليف التطوير، ومشاركة التكنولوجيا، وأحياناً بناء سياراتهما في المصانع نفسها.

بقلم


money

كارلوس غصن، الرئيس التنفيذي السابق لشركتي نيسان موتور اليابانية ورينو (مصدر الصورة: Hasan Shaaban- Bloomberg- Getty Images)

أقام الملياردير الهارب كارلوس غصن ذات مرة إمبراطورية سيارات عالمية امتدت عبر أوروبا وآسيا بخبرته القيادية.

ومع ذلك، مثل الإسكندر الأكبر لكن في العصر الحديث، فإن الإمبراطورية الذي ساعد في بنائها لتصبح ثالث أكبر صانع سيارات في العالم على أساس مبيعات السيارات قد تنهار ببطء بعد إلقاء القبض عليه بصورة مفاجئة في عام 2018 وهروبه اللاحق من السلطات اليابانية.

وقاد اللبناني-البرازيلي، الذي تلقّى تعليمه في فرنسا، في السابق شركتي نيسان موتور (Nissan Motor) اليابانية ورينو (Renault) في وقت واحد. واكتسبت شركة نيسان بقيادته سيطرة فعلية على منافستها المحلية شركة ميتسوبيشي موتورز (Mitsubishi Motors)، في حين أن شركة رينو أصبحت أكبر شركة لتصنيع السيارات في روسيا من خلال استحواذها على شركة أوتو فاز (AvtoVaz) الروسية المالكة للعلامة التجارية لادا (Lada).

واعتُبِر غصن أحد الرؤساء التنفيذيين الأكثر إبهاراً في قطاع السيارات، وقورِن بجاك ويلش من شركة جنرال إلكتريك (GE) في ذروة عمله، وكان غصن مشهوراً لدرجة أنه جرى تأليف كتاب مانغا يابانية عنه فقط.

ولكن مع كل هذه التفاصيل المبهرة، ذكرت وسائل الإعلام الإخبارية بما فيها صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) ووكالة بلومبرغ (Bloomberg) يوم الاثنين أن شركة صناعة السيارات اليابانية ستطلب من شركة رينو، وهي أكبر مساهم فيها، خفض حصتها في شركة نيسان من نحو 43% إلى 15% فقط، وهي الحصة نفسها التي تمتلكها شركة نيسان في زميلتها الفرنسية.

وتأتي التكهّنات قبل أسابيع من فعالية مهمة للمستثمرين في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، إذ سيقدّم الرئيس التنفيذي لشركة رينو، لوكا دي ميو، آخر تحديث استراتيجي. ويمكن أن يشمل التحديث تخصيص جزء من استثمارات أعمال سيارات محركات الاحتراق لدعم أعمال السيارات الكهربائية، مثلما فعلت شركة فورد (Ford).

وقال محلل أعمال السيارات في بنك جيفريز (Jefferies)، فيليب هوشوا: "يمكن أن ينتج عن ذلك اتفاق لتقليل الحصة المخطط لها، وأعتقد أن السوق ستتقبّل هذه الخطوة جيداً". ولم تتمكن فورتشن (Fortune) من الوصول إلى شركة رينو للتعليق، لكن الشركة أخبرت مجلة السيارات البريطانية أوتوكار (Autocar) أن كبار المسؤولين من الشركتين سيناقشون "التحسينات الهيكلية لضمان العمليات والحوكمة المستدامين للتحالف".

وتأتي هذه الأخبار في منعطف حساس لقطاع السيارات، إذ يمكن أن تؤدي تحديات الركود وانحسار أزمة النقص في الرقائق إلى انخفاض الطلب ​بصورة ملحوظة مع زيادة العرض، وهذا مزيج كارثي لهوامش أرباح الشركات.

وخفض بنك يو بي إس (UBS) في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي تقديراته لإنتاج المركبات الخفيفة العالمي في عام 2023 بنحو 3 ملايين وحدة إلى 82.60 مليوناً، كما خفض الآن التوصيات لعدد من شركات تصنيع السيارات، أو مصنّعي المعدات الأصلية، بما فيها شركات فورد، وجنرال موتورز (General Motors)، وفولكس فاغن (Volkswagen)، ورينو.

وصرّح البنك يوم الاثنين: "نعتقد أن الأمر سيستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر فقط حتى يصل قطاع السيارات إلى فائض العرض، وهي المرحلة التي ستضع نهاية مفاجئة لثلاث سنوات من قوة التسعير وهوامش الربح غير المسبوقة"، محذراً من أنه من المحتمل أن تنخفض أرباح الشركات المصنِّعة ​​إلى النصف في عام 2023.

علاقات مجمّدة

عملت شركتا رينو ونيسان معاً لتقسيم تكاليف التطوير، ومشاركة التكنولوجيا، وأحياناً بناء سياراتهما في المصانع نفسها. واعتُبِرت هذه الشراكة واحدة من عدد قليل من تحالفات السيارات الناجحة في دمج ثقافتين مختلفتين تماماً بعد الإخفاقات التي شملت تحالفات مثل تحالف مرسيدس بنز (Mercedes-Benz) وكرايسلر (Chrysler)، وبي إم دبليو (BMW) وروفر (Rover)، بالإضافة إلى تحالف فورد وفولفو (Volvo) على سبيل المثال لا الحصر.

لكن نجاح هذا التحالف كان مرتبطاً إلى حد كبير بتأثير غصن ومكانته، الذي يُنسَب إليه الفضل، برأي بعض الخبراء غير العادل تماماً، في تغيير مسار شركة صناعة السيارات اليابانية الخاسرة خلال عام واحد فقط عندما عيّنه الرئيس التنفيذي لشركة رينو حينئذ، لويس شويتزر، في عام 1999 .

لكن هذا التعاون بين الحليفين الفرنسي والياباني قد توقّف إلى حد كبير بعد اعتقال غصن بتهم الاحتيال والسرقة واختلاس أموال الشركات. ونفى غصن، الذي أجرى عملية هروب مذهلة من قبضة الشرطة اليابانية والذي يسعى الإنتربول حالياً للقبض عليه، ارتكاب أي مخالفة وقال إن الهدف الأساسي من اعتقاله هو تفكيك التحالف.

وفي حال انخفاض حصة شركة صناعة السيارات الفرنسية في شركة نيسان إلى أقل من 40% حسب طلب نيسان، فإن هذا يعني أخيراً أن شركة نيسان تستطيع استخدام حقها بالتصويت في اجتماع مساهمي شركة رينو، إذ يمنع القانون التجاري الفرنسي شركة نيسان من القيام بذلك حالياً.

وإن تقليل نفوذ شركة رينو أمر صعب من الناحية السياسية، إذ تمتلك فرنسا حصة 15% منها.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون مؤثراً رئيسياً في تأمين حصة أكبر للدولة في شركة رينو عندما كان يشغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس السابق، فرانسوا هولاند.

وإذا وافقت شركة رينو على إعادة بيع معظم ممتلكاتها في شركة نيسان إليها (إلى شركة نيسان نفسها)، فيمكنها بذلك ضمان بعض الاستقرار من خلال استعادة ثقة نيسان المفقودة في شريكها، أو التعجيل بانهيار التحالف المختل وظيفياً بالتزامن مع زيادة الزخم لتفكيك هذا التحالف.

وقال المحلل في بنك جيفريز، هوشوا، إنه لا يهم تقريباً في هذه المرحلة كيف ستنظّم رينو الصفقة لأن العلاقات كانت تسير في طريق مسدود منذ اعتقال غصن. وأضاف إن "أي تغيير قد يحرّك الوضع الساكن منذ فترة سيكون تغييراً إيجابياً". وقد تداولت أسهم شركة رينو بارتفاع 4% يوم الاثنين، متفوقةً بذلك على انخفاض طفيف في السوق الفرنسية الأوسع.


image
image