المحتوى محمي
المحتوى محمي
وجه

تقاطعات الحياة اليومية من وجهة نظر قائدة وأم لأربعة أطفال

اعتمدت إيميلي مكيفيلي على أربعة مبادئ توجيهية لمساعدتها في اختيار أفعالها ودعم نفسها والآخرين.

بقلم


money

إيميلي مكيفيلي، الرئيسة التنفيذية لقسم العلاقات مع الزبائن في شركة "ورك داي" (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

كان العامان الماضيان بمثابة موازنة بين "الأولويات" - من ضمان استمرارية الشركة، إلى دعم احتياجات الموظفين المتنامية، وإدارة التغييرات في الحياة الشخصية، وأكثر من ذلك. ونتيجةً لذلك بالطبع، تقاطعت الخطوط الفاصلة بين المنزل والعمل بطرق لم نكن نتخيلها أبداً - لذا فقد تغيّرت طبيعة القيادة بذاتها.

عندما أفكر في مسيرتي القيادية، أعود بذاكرتي إلى أوائل عام 2020 عندما بدأت العمل في منصبٍ جديد بالكامل في شركة "ورك داي" (Workday) بصفة الرئيسة التنفيذية لقسم العلاقات مع الزبائن. في ذلك الوقت، كنا نتطلع إلى تحقيق الأهداف الطموحة بناءً على التواصل التقليدي مع العملاء، ولكننا أدركنا بسرعة ضرورة تضمين المزيد من التواصل الشخصي المباشر في تجربة العملاء لدينا.

فهم التقاطعات

بعد فترة وجيزة من بداية عملي الجديد، أدركتُ أن النجاح يعتمد على مواجهة التحديات غير المتوقعة، مع الإنتباه إلى تقاطعات الحياة العديدة - وتقدير التفاصيل المختلفة التي تجعلنا ما نحن عليه وتشكّل هويّتنا في كافة جوانب الحياة باستمرار.

في بداية الجائحة، كنت أنا وفريقي مسؤولين عن مساعدة العملاء - وكان الكثير منهم في الخطوط الأمامية - على الاستجابة للبيئة المتغيرة بسرعة من حولنا جميعاً والتكيّف معها. وفي الوقت نفسه، كنت في المنزل أوزان بين أن أكون أم عاملة لأربعة أطفال، وأساعد في رعاية والدتي، التي كان عليها أن تعيش في ظل التباعد الاجتماعي في مسكن رعاية دائمة خلال وقت كانت فيه بأمسِّ الحاجة إلى الأسرة.

كان لرعايتها تأثير دائم عليّ. قبل خمس سنوات، نقلنا والدتي من مزرعتها في كنتاكي إلى شقة رعاية دائمة بالقرب من منزلي. وبينما كانت تستمتع دائماً بزيارة عائلتي، أي أحفادها الأربعة، ومجموعة متنوعة من الحيوانات الأليفة لدينا، فإنها لم تنوي أبداً مغادرة مزرعتها، وقد فطر ذلك قلبها، على الرغم من علمنا أنه الخيار الأفضل لها.

وعندما بدأت الجائحة، ازداد الأمر تعقيداً - إذ لم تعد تتناول وجباتها في قاعة الطعام مع أصدقائها، ولم تعد تخرج في رحلات الحافلة إلى مضمار الخيول، ولم تعد تتناول عشاء يوم الأحد مع العائلة. كانت والدتي محصورة في شقتها المكوّنة من غرفة نوم واحدة، وكان بإمكاني رؤية حالتها وصحتها تسوء. ولسوء الحظ، استمرت صحتها في التدهور، وتوفيت في وقت سابق من هذا العام.

وفي ذلك الوقت، وجدت نفسي عند مفترق طرق، وسألت نفسي أسئلة مثل: "كيف يمكنني دعم فريقي كل يوم، بينما أدعم عائلتي أيضاً؟" تعلمت بسرعة أهمية تقسيم الوقت والمهام والحاجة إلى قبول جميع التقاطعات العديدة في الحياة - كأم، وابنة، وقائدة فريق، وغيرها الكثير. كما أدركتُ أننا جميعاً نتعامل مع تعقيدات الحياة بطرق جديدة ومختلفة.

نتيجةً لذلك، اعتمدت بشكل كبيرة على المبادئ التوجيهية الآتية لمساعدتي في اختيار أفعالي ودعم نفسي والآخرين يومياً:

ضع نفسك مكان الآخرين

إن القدرة على تخيّل نفسك مكان شخص آخر من أهم الصفات القيادية، ولكنها في حد ذاتها إحدى أصعب المهارات لتعلّمها.

ولأنني أمضيت معظم حياتي المهنية في مناصب تركّز على العملاء، فقد كان هذا الدرس صحيحاً في وقت سابق من حياتي المهنية، عندما ابتعدت عن العمل في "الخطوط الأمامية" إلى المناصب المؤسسية لأول مرة.

وبعد العمل مباشرةً مع نظرائي في الشركة، تعلّمت وفهمت بسرعة التعقيدات، والتحدّيات، والفروق الدقيقة التي واجهوها - وعندما عدت إلى العمل الميداني، تمكّنت من التعاطف بشكل أفضل وتوجيه فرق الخطوط الأمامية التي أديرها حتى يتمكن كلا الجانبين من العمل معاً باتّساق أكبر.

وحتى اليوم، سواء كنت أساعد الموظفين على التغلب على تحديات التوفيق بين العمل والحياة الخاصة، أو إدارة المواقف مع العملاء، فأنا أعتمد على التعاطف للمساعدة في توجيه أفعالي. إذ أننا جميعاً نتعامل مع الكثير في حياتنا، وقد يكون من الأسهل الاهتمام بمشاكلنا الشخصية، لكن يجب أن نتذكر أن نتائج التعاطف لا مثيل لها.

أجرِ حواراً مفتوحاً

يتعلق الأمر أيضاً بتقدير الفروق الدقيقة في التواصل. وبالطبع، يتحدث أي دليل تواصل معمّق عن الوضوح، والإيجاز، واستخدام الأدوات المناسبة، وما إلى ذلك. وفي حين أن كل هذه الجوانب مهمة جداً، فإن التواصل الحقيقي والمتعمّد لا يحسّن ديناميكيات الفريق وأدائه فحسب، بل يخلق أيضاً علاقة مختلفة.

على سبيل المثال، عندما تجري حواراً حقيقياً ومنفتحاً مع العملاء، فإنك تتواصل معهم بلا حواجز أو تصنّع، وتساعدهم على حل المشاكل بشكل مباشر، وليس بالتفكير بالحل فقط.

وفي مكان العمل، عندما يعمل القادة بمصداقية، فإن ذلك يفتح الباب أمام الفريق ليشعروا بالراحة للتصرّف والعمل على طبيعتهم. ويا للمفاجأة، بالنسبة لوجود ثلاث فتيات مراهقات في منزلي، ليس هناك ما هو أكثر أهمية بالنسبة لي من مساعدتهنّ على حب أنفسهنّ، وتقدير كافة الصفات والتفاصيل البسيطة التي تجعلهنّ مميزات.

وكما ذُكِر سابقاً، يعيش الجميع حياة معقدة ولديهم تقاطعات خاصة بهم يجب مراعاتها. ويعني التواصل ثنائي الاتجاه عدم بناء أي افتراضات حول الأشخاص وما يشعرون به، بل يعني الاستماع حقاً للاحتياجات الفردية للآخرين، والانخراط في الحديث معهم، ثم اتخاذ الإجراءات التي تدعهم بأفضل شكل.

على سبيل المثال، غالباً ما أُسأَل عن كيفية محافظة شركة "ورك داي" على معدل مرتفع لرضا العملاء (إذ أن المعدل يتجاوز 95% منذ أكثر من عقد حتى الآن، وفقًا لاستطلاعات الرأي الداخلية السنوية)، ويكون السؤال: "هل تقولون فقط "نعم" لكل شيء؟"، والجواب: أولاً، تساعدنا ثقافتنا وقيمنا الأساسية في المحافظة على ارتباطنا بالجوانب الأكثر أهمية وتمكننا من الحفاظ على الرؤية الصحيحة لموظفينا وعملائنا.

ثم في المرحلة اللاحقة، نحن نتجاوب ونستمع باهتمام لعملائنا. ونقول "نعم" عندما نستطيع، ولكن عندما لا نستطيع، فإننا نلتزم الشفافية في شرح السبب بالضبط، بينما نعمل بجد لمحاولة إيجاد حل ملائم للطرفين.

كن لطيفاً مع نفسك

أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعاً على أن القول أسهل من الفعل، وفي كثير من الأحيان، نحن أسوأ منتقدين لأنفسنا. لكن في وقت يشهد الكثير من التغيير، من المهم أن نمنح أنفسنا فترة راحة. بصفتي موظفة - وأسافر غالباً - وأم لأربعة أطفال، أشعر غالباً أن هناك شيئاً ما لا أقوم به بالجودة المطلوبة، وقد ازداد هذا الشعور أثناء الجائحة، إذ أسأل نفسي: هل كنت أساعد أطفالي بما فيه الكفاية؟ هل كنت أرى والدتي بما فيه الكفاية؟ هل كنت أدعم فريقي بما فيه الكفاية؟ ولكن في نهاية اليوم، من المستحيل أن تكون  راضياً بالكامل عن كل شيء في كافة الأوقات.

ومع أخذ ذلك في الاعتبار، تعلّمت أنه من المهم ألا أكون قاسيةً على نفسي في المواقف الصعبة. القول أسهل من الفعل، لكن بالنسبة لي أحاول التركيز على الأشياء التي يمكنني التحكم فيها: "مثل تناول الطعام جيداً، وشرب الماء، وممارسة التمارين الرياضية، والقراءة، والنوم". وبممارسة هذه الخطوات البسيطة فإنني أبقى لطيفةً مع نفسي، وأضمن أنني في أفضل حالاتي لمن حولي أيضاً.

احتفظ باللحظات المهمة

لقد بذلنا جميعاً قصارى جهدنا لمواجهة تغيّرات الحياة على مدار العامين الماضيين. سواء كان الأشخاص يعملون في الخطوط الأمامية، أو يهتمون بأحد أفراد أسرتهم، أو يشعرون بالعزلة في بعض الأحيان، آمل أن تساعد هذه المبادئ التوجيهية الآخرين على مواجهة ما ينتظرهم في المستقبل.

وعلى مدى العامين الماضيين، كانت هناك لحظات عديدة ملهمة من الابتكار والصداقة. وآمل أن نتمكّن من تخليد هذه الفترة عندما دفعتنا الحاجة للعمل معاً - ولكن الأهم من ذلك دعم بعضنا البعض - لخلق التغيير وإحداث فرق في حياتنا وحياة الآخرين.


image
image