المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

الشركات المدفوعة بالأهداف لم تتأثر بموجة الاستقالة الكبرى: الرئيس التنفيذي لشركة "آب هارفست"

"لم تؤثر 'الاستقالة الكبرى' على شركة "آب هارفست"، إذ إن الموظفين الذين تركوا وظائفهم قد غادروا الشركات التي لا تمتلك غاية واضحة وكانت تؤثر سلباً على المجتمع، وهم يبحثون عن شركات مدفوعة بالغاية أي شركات مثلنا"، بحسب جوناثان ويب الرئيس التنفيذي لشركة "آب هارفست".

بقلم


money

جوناثان ويب الرئيس التنفيذي لشركة "آب هارفست" (مصدر الصورة: آب هارفست)

يريد جوناثان ويب (Jonathan Webb)، الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا الزراعية والزراعة الداخلية "آب هارفست" (AppHarvest)، أن يخبر المستثمرين والمؤسسين أنه نجح في التوفيق بين تحقيق الغاية والأرباح في شركته، ويعتقد أن الشركة غير القادرة على التوفيق بين الجانبين، فهي مسألة وقت حتى تفقد السيطرة على مستقبلها.

قال ويب: "يجب تغيير المفهوم السائد بشأن التناقض بين الربح وتحقيق الغاية، إذ إن تحقيق الغاية يؤدي إلى الربح، وهذا ما يجعل الشركة مستقرة ومرنة لعقود قادمة، وأثق بشدة أنه لا يجب المقايضة بين الجانبين، إذ يجب على الرؤساء التنفيذيين الناجحين التوفيق بينهما".

علق ويب قائلاً إنه بالنظر إلى مناخ العمل المتدهور بسرعة، يجب على جميع المؤسسين التركيز على بناء شركات أقوى خلال 30 عاماً مما ستكون عليه خلال 30 يوماً، ويجب الاهتمام بخلق قيمة للمساهمين الآن والتفكير بالمساهمين بعد عقدين من الزمن. وقد يقع الرؤساء التنفيذيون في فخ الكسل والقلق بشأن الفترة الماضية فقط وهو الخيار الشائع، لكن القيام بذلك والتفكير في المستقبل معاً هو ما يحقق الاستدامة الحقيقية والمرونة".

ويعتقد ويب، الذي بدأ عمله من خلال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في الجيش الأميركي، أن أي شركة حالية إما أنها تؤدي دوراً في تدمير الكوكب أو أنها جزء من إعادة بناء الصناعة لتتماشى مع الكوكب، إذ أوضح قائلاً أنّه من الضروري للرؤساء التنفيذيين أن يبنوا شركات تخلق قيمة على المدى الطويل.

وقد تحدّث ويب بوضوح قائلاً إن الشركات الأكثر قيمة خلال السنوات المائة المقبلة هي الشركات التي سوف تساعد البشرية على الاستمرار، مثل شركات تصنيع المركبات الكهربائية، وشركات الطاقة المتجددة، على حد تعبيره. واستناداً إلى العمل الذي تقوم به هذه الشركات، فإنهم سوف يتمكّنون من توظيف أفضل الأشخاص بغض النظر عن موجات الاستقالة.

وأوضح ويب أن التركيز على الصالح العام هو ما ساعد شركة "آب هارفست" على المحافظة على موظفيها خلال الجائحة، وقال: "لم تؤثر 'الاستقالة الكبرى' (The Great Resignation) على شركة "آب هارفست"، إذ إن الموظفين الذين تركوا وظائفهم قد غادروا الشركات التي لا تمتلك غاية واضحة وكانت تؤثر سلباً على المجتمع، وهم يبحثون عن شركات مدفوعة بالغاية أي شركات مثلنا".

يعتبر النهج المدفوع بالغاية الذي اعتمده ويب في شركته هو القيمة المضافة الأساسية للشركة لدى المستثمرين والموظفين المحتملين على حد سواء، الذين يرغب ويب بجذبهم من تكتلات الشركات التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

إذ قال ويب أنهم "فكروا في أحد المرات في وضع لافتات مضيئة أمام الشركات التكنولوجية الكبرى وكتابة 'انضموا إلينا لبناء تكنولوجيات مهمة' عليها. فعندما تبني شركات تكنولوجية لغرض صناعة التكنولوجيا فحسب، فإنك ستبدأ لاحقاً بسؤال نفسك عما تفعله. ففي شركات التكنولوجيا الكبرى، يسأل الموظفون أنفسهم عما يعملون عليه فعلياً. في حالتنا، فإننا نقدم خدمة مهمة ذات قيمة طويلة الأمد، لذا فقد استفدنا من 'الاستقالة الكبرى' في جذب المواهب".

استثمارات ضخمة

طُرِحت شركة "آب هارفست" للاكتتاب العام الأولي في شهر فبراير/شباط 2021 وحققت 475 مليون دولار من العائدات الإجمالية، وهي شركة طموحة. أسس ويب الشركة في عام 2017 في مسقط رأسه بولاية كنتاكي، وتحوّلت إلى "شركة ب" (B Corp) خلال عامين. المنشأة الرئيسية للشركة هي عبارة عن مزرعة داخلية مساحتها 60 فداناً في مورهيد، وهي بلدة تقع على سفوح جبال الأبلاش ويبلغ عدد سكانها 8,000 نسمة، وتستخدم هذه المزرعة مياه الأمطار فقط للري.

أوضح ويب أن الصوبة الزراعية التي اكتمل بناؤها في عام 2020 تنتج محاصيل أكثر بـ 30 ضعفاً مما تقدمه المزارع التقليدية، وبفضل التقدم في فريق التكنولوجيا الذي عمل  جاهداً لبناء روبوتات برمجية تتولى القيام بكل أعمال الزراعة في نهاية المطاف.

وأشار ويب إلى أنّه على الرغم من النمو السريع إلا أن الرحلة لم تخلُ من العثرات، إذ تتعافى شركة "آب هارفست" حالياً من مخاطر الربع الثالث الذي تجاوز صافي الخسائر فيه 17 مليون دولار.

وأوضح أنهم يستثمرون  بكثافة من أجل مستقبل الشركة، لذا فإنهم ينفقون الكثير حالياً. تمتلك الشركة حالياً مزرعة تقدر مساحتها بنحو 2.8 مليون قدم مربع. وبحلول العام المقبل، ستبلغ مساحتها أربع أضعاف هذه المساحة. وتبني الشركة حالياً روبوتات وبرامج من شأنها خدمة قطاع الزراعة العالمي بأكمله. وعلّق ويب قائلاً إنهم لا يعتبرون هذه التكنولوجيا إنفاقاً ضائعاً، إنما استثماراً للمستقبل.

وعلى الرغم من نتائج الربع الأخير المؤسفة، إلا أن ويب لديه الكثير ليحتفل به. إذ جمعت الشركة 500 مليون دولار في ميزانيتها العمومية هذا العام، وطُرِحت للاكتتاب العام في بورصة "ناسداك" (Nasdaq)، ووظفت 400 شخص للعمل في منشأتها الأولى، وطرحت أول منتجاتها، طماطم اللحم البقري، في متاجر البقالة مثل "كروغر" (Kroger)، و"وولمارت" (Walmart)، و"بابليكس" (Publix).

قيادة فعلية

يحضر ويب بشكل دائم في الصوبة الزراعية الرئيسية للشركة في مورهيد. وينام غالباً في مركبة تخييم خارج موقع المنشأة الثانية، ويقول أنه لو كان مستثمراً، لرغب أن يرى الرئيس التنفيذي مع الفريق بشكل دائم، وليس في مكتبه الخاص فقط.

ويضيف قائلاً أنه يمكن أن يعيش في منزل علوي في مدينة نيويورك، ويدير شركة "آب هارفست" من الدور الثاني والثلاثين في برج عالٍ. لكن ذلك لن يضيف أي قيمة للشركة، أو يهتم بالمساهمين. إذ أنه يحضر دائماً إلى المنشأة ويتحدث مع الموظفين الجدد والأشخاص الذين ينظفون الأراضي على حد سواء".

ويتطلع دائماً للتعرف على المشاكل من وجهة نظرهم، وليس من وجهة نظر الفريق التنفيذي فقط. لأنه يرغب بمعرفة ما يمكن فعله بصفته الرئيس التنفيذي لضمان حصول الجميع على ما يلزم للنجاح. وهذه هي القيادة من أجل الخدمة، فلا يعمل الفريق لصالحه بل هو يعمل لصالحهم.

ولتحقيق الأثر، فقد طلب من كل شخص من الفريق أن يساعد خمسة أشخاص يومياً، وأن يسألوا أنفسهم: هل ساعدنا خمسة أشخاص؟ هل ساهمنا في تحقيق أهدافهم؟ هل منحناهم ما يبحثون عنه؟ إذا قام الجميع بهذه الخطوات، فإن النتيجة سوف تكون شركةً فريدة من نوعها.


image
image