المحتوى محمي
المحتوى محمي
حكومي

دراسة: تعرّض الحوامل لظروف اقتصادية صعبة يسرّع تقدّم الأطفال في السن

وجد مؤلّفو الدراسة أن معدّل ظهور علامات التقدّم في السن كان أسرع لدى أطفال الأمهات اللواتي عانين من ظروف اقتصادية سيئة في أثناء الحمل.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

هل يمكن للضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها الأمهات في أثناء الحمل أن تؤثر على مدى سرعة تقدم أطفالهن في العمر، وربما على مدى تعرّضهم للوفاة المبكرة؟ تشير دراسة جديدة من جامعة ويسكونسن-ماديسون (University of Wisconsin–Madison) والجامعة الأميركية في واشنطن (American University in Washington) صدرت يوم الثلاثاء إلى أن ذلك ممكن بدرجة كبيرة.

ووجد مؤلّفو الدراسة أن معدّل ظهور علامات التقدّم في السن كان أسرع لدى أطفال الأمهات اللواتي عانين من ظروف اقتصادية سيئة في أثناء الحمل، وقد تبيّن ذلك من خلال العمر البيولوجي لهؤلاء الأطفال.

ويعتبر العمر البيولوجي للفرد منفصلاً عن العمر الزمني، ويعكس العمر البيولوجي التأثر بالوسط المحيط وخطر الإصابة بالأمراض، وهو في الحالة المثالية أقل من العمر الزمني للفرد. وقد تؤثر الظروف الصعبة خلال الحمل على الإيبيجينوم (ما فوق الجينوم) للأطفال، وهو مجموعة من المركبات الكيميائية التي تنظّم عمل الجينوم وتؤثّر على الشيخوخة.

وقالت الأستاذة المساعدة في كلية لا فوليت للشؤون العامة (La Follette School of Public Affairs) في جامعة ويسكونسن-ماديسون، لورين شميتز، المتخصصة في الاقتصاد وعلم الوراثة والمشاركة في تأليف الدراسة، إن الدراسة تدعم الرأي القائل إن "الفوارق بيننا كأفراد تبدأ بالظهور قبل حتى أن نولد، وقبل أن نتمكن من اختيار ما نأكله أو أن نقرر ممارسة الرياضة من عدمها".

كما خلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن أطفال الأمهات اللواتي تعرّضن لظروف صعبة في أثناء الحمل قد "اتّصفوا بظهور أسرع لعلامات التقدّم في السن، وماتوا في أعمار أصغر تقارب 75 عاماً".

وحلل الباحثون في مشروع دراسة الصحة والتقاعد الأميركية (U.S. Health and Retirement Study) بيانات من 832 مشاركاً، جميعهم ولدوا في ثلاثينيات القرن الماضي خلال فترة الركود العظيم، الذي يعتبر أسوأ ركود اقتصادي في تاريخ أميركا، وكانوا على قيد الحياة في عام 2016.

وشملت الدراسة عينات دم من المشاركين لوضع تصنيف وتمييز إيبيجينومي للأشخاص. وبالإضافة إلى ذلك، حلل الباحثون البيانات الاقتصادية المتعلّقة بالأجور والبطالة للولايات التي عاشت فيها أمهات المشاركين في أثناء حملهنّ، بالإضافة إلى البيانات الصحية للمشاركين.

وشملت الدراسة المقارنة بين عينتين، الأولى تضم فرداً عانت والدته من ظروف اقتصادية سيئة نسبياً في أثناء حملها، والثانية تضم فرداً آخر ولد في الوقت نفسه تقريباً والولاية ذاتها، لكن والدته عاشت ظروفاً اقتصادية أفضل، مع مقارنة كافة المشاركين مع نظرائهم.

ومع ذلك، لم تعرف شميتز، وشريكتها في الدراسة الأستاذة المساعدة في قسم الإدارة العامة والسياسات العامة في الجامعة الأميركية، فالنتينا دوكي، كيف أثّرت الظروف الاقتصادية التي عانت منها النساء الحوامل على نمو الجنين، وكتبتا أن الضرر الذي حدث ربما كان نتيجة الإجهاد أو الحرمان الغذائي أو مجموعة من العوامل.

وتوضّح الدراسة أن برامج شبكات الأمان الاجتماعي التي تقدم الدعم للنساء والأسر، خاصةّ خلال الظروف الاقتصادية الصعبة، قد تحسّن صحة الأطفال على المدى الطويل أيضاً وليس فقط على المدى القصير.

وعادة ما تكون تكاليف الرعاية الصحية للأفراد المسنين مرتفعة للغاية، حيث يتحمل برنامج الرعاية الطبية الأميركي "ميديكير" (Medicare) عبء هذه التكاليف في كثير من الأحيان. وأشارت شميتز إلى أن الإجراءات والاستثمارات المسبقة الصغيرة نسبياً في صحة النساء الحوامل قد تُنتِج فوائدَ كبيرة على صحة السكان في المستقبل، حتى إذا كانت هذه الإجراءات مجرّد منح إجازات رعاية طفل أطول للنساء كي لا يتعرضن لضغط كبير في أثناء الحمل أو بعد الولادة.

وأضافت: "إذا كانت هناك طرق للمساعدة في تخفيف هذه التكاليف عن طريق زيادة الاستثمارات والدعم للأفراد في أعمار أصغر، فقد يكون ذلك مكسباً صافياً محتملاً للمجتمع".


image
image