المحتوى محمي
المحتوى محمي
حكومي

ماذا تستفيد الدول العربية الخمس التي انضمت إلى منظمة شنغهاي اقتصادياً؟

بانضمام الدول العربية، تتحول المنظمة من منظمة أسيو-أوروبية إلى منظمة عالمية تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين هذه الدول وبين الدول الأعضاء في مختلف المجالات.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

مُنحت  الإمارات ومصر وقطر والكويت والبحرين يوم الأربعاء 14 سبتمبر/أيلول الجاري صفة "شريك الحوار" في منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) التي تأسست عام 2001، وهي مرحلة وسيطة بين صفة مراقب والعضوية الكاملة، وذلك خلال القمة المنعقدة في مدينة سمرقند الأوزبكية.

يشرح الخبير المصرفي، زكريا صلاح، في حديثه مع "فورتشن العربية" أنّ "شركاء الحوار" هي الدول أو المنظمات التي تتشارك أهدافها ومبادئها مع منظمة شانغهاي للتعاون، وترغب في إقامة علاقات شراكة معها، إذ تتعدد صفات الأعضاء بالمنظمة بين مؤسس ومراقب وشريك حوار.

بانضمام تلك الدول، تتحول المنظمة من منظمة أسيو-أوروبية إلى منظمة عالمية تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين هذه الدول وبين الدول الأعضاء في مختلف المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمشاركة بصورة فاعلة في التنمية بالدول الأعضاء من خلال المساهمة في تدشين مشاريع تنموية كبيرة بينها ، وتوفير مصادر تمويل، خاصة في ظل تواجد دول كبرى مثل الصين وروسيا والهند، بحسب صلاح.

ما يزيد من أهمية هذه المنظمة وفقاً لحديث صلاح، هو كونها تضم نحو نصف سكان العالم وأن نمو حجم الاقتصاد المجمع لدول المنظمة وصل إلى نحو 13 ضعفاً منذ تأسيسها. وقد أدى التكامل والتعاون الاقتصادي بين دول المنظمة إلى أن بلغ حجم تجارة الصين مع أعضاء المنظمة في عام 2021 نحو 343 مليار دولار أمريكي، كما بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية نحو 6.6 تريليون دولار حتى عام 2021. وبالتالي، فإن انضمام الدول المذكورة خطوة مهمة من شأنها توسيع مصالحها الدولية والإقليمية، وتحقيق شبكة جديدة من المصالح الاقتصادية والسياسية وزيادة وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعاون في ملفات مهمة مثل إمكانية فتح المجال أمام استخدام العملات الوطنية في التسويات المتبادلة بين دول المنظمة أو اعتماد عملة موحدة للمبادلات المالية.

 يرى صلاح أن الظروف مواتية حالياً لإنشاء منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء وكذلك الاستفادة من مجلس الأعمال الخاص بالمنظمة وتوسيع التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، والتعاون من أجل إنشاء مشاريع اقتصادية متعددة الجنسيات كما يمكن الاستفادة أيضاً من "اتحاد البنوك المشتركة بين البنوك" (SCO IBC)  التابع للمنظمة والذي  أنشئ بهدف توفير التمويل والخدمات المصرفية للمشاريع الاستثمارية التي ترعاها حكومات الدول الأعضاء في المنظمة، وما شك أن الانفتاح على العالم في ظل الظروف الحالية والانضمام لمثل هذه الكيانات من شأنه أن يفتح مجالاً للتعاون الاقتصادي والتشاور وفتح الأسواق وتوفير التمويل والمساهمة في التنمية المستدامة.

وبدوره، قال  خبير أسواق المال، عمرو وهيب،  لـ"فورتشن العربية"، إن منظمة شنغهاي للتعاون تعمل جاهدة على توسيع  دورها ومكانتها في عملية حل القضايا الدولية والإقليمية كونها تعتبر من كبرى المنظمات الدولية العالمية وهي منظمة منفتحة للتعاون مع كل الأطراف. وبالتالي، فإن لانضمام مصر وباقي الدول العربية المذكورة بصفتها شريك بالحوارانعكاس إيجابي على سياسة الانفتاح بالسياسة المصرية خاصة والعربية عامة، والتي تركز على توسيع قاعدة المصالح المشتركة إقليمياً وعالمياً، لمواجهة الضغوط السياسية التي تشهدها الساحة العالمية وأشار وهيب إلى مكسب مصر من كونها شريك للحوار في منظمة شنغهاي للتعاون، إذ  تركز سياسة مصر الخارجية حالياً على توسيع علاقاتها مع روسيا والصين من جانب، والدول الغربية من جانب آخر بقيادة أميركا، يحقق مصالحها دون الدخول في حالة الاستقطاب بمعنى السياسة الحيادية. ويهدف انضمام كل من مصر والإمارات والبحرين والكويت وقطر إلى المنظمة إلى الاستفادة الاقتصادية من هذا التجمع الكبير تماشياً مع تحقيق التوازن في العلاقات بين القطب الأميركي والآسيوي والتحرر من سيطرة الدولار على حركة التجارة الدولية وإيجاد بدائل له.

وتهدف مصر وباقي الدول العربية الأعضاء إلى توسيع قاعدة الاستثمارات على مستوى العالم مع فتح نوافذ جديدة داخل منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم العديد من الدول بقيادة الصين،وبالتالي هي مصدر قوة اقتصادية لمصر وباقي الدول العربية الأعضاء، كما أن انضمام دول عربية أخرى للمنظمة قرار مهم لكل الأطراف ويشير إلى أن منظمة شنغهاي تسير نحو تغطية المزيد من المناطق الجغرافية الجديدة عالمياً وعربياً.وعن الاستفادة المصرية ما يتعلق بمبادلة العملة تجارياً ما بينها وبين والصين، يقول وهيب "هذا يمثل دفعة قوية للاقتصاد المصري (إذا) تم استغلاله بشكل جيد من قبل الحكومة المصرية، وذلك لصالح جذب الاستثمارات وزيادة التبادل التجاري بين البلدين،  كما أنه يدعم بشكل كبير ومباشر الاحتياطي الأجنبي المصري".

وأشار وهيب إلى أن اليوان الصيني أنضم رسمياً إلى عملات حقوق السحب الخاصة والتي تتبع صندوق النقد الدولي ليصبح عملة احتياط دولي وهذا يزيد  فرصة الاستثمارات الصينية في مصر مع ضرورة الأخذ بالاعتبار حجم المنتجات الصينية الكبير الموجودة بالسوق المصرية مقارنة بحجم أي منتجات أخرى مستوردة، وبالتالي فإن مبادلة العملة يساعد ويساهم في زيادة معدلات الجذب السياحي الصيني إلى مصر ولكن بشرط وجود آليات فعّالة وجاذبة من الحكومة المصرية للاستفادة من القرار .

وتتمثل الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها في تعزيز سياسات الثقة المتبادلة وحسن الجوار بين دول الأعضاء، ومحاربة الإرهاب وتدعيم الأمن، ومكافحة الجريمة وتجارة المخدرات، ومواجهة حركات الانفصال والتطرف الديني أو العرقي، إضافةً إلى المساعدة في تقديم حلول مشاكل الطاقة والغذاء مع تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء في التجارة والاستثمار والنقل والسياحة هذا بالإضافة إلى دعم الاستقرار والأمن الإقليمي، وفقاً لصلاح ووهيب.

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون دول الصين، روسيا، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، وأوزبكستان، والهند وباكستان، كما تضمّ أيضاً دولاً غير أعضاء تحمل صفة مراقب، ومنها: بيلاروسيا، أفغانستان، منغوليا، نيبال، كمبوديا، أرمينيا وسريلانكا. 

وتأتي في ما بعد الدول الأعضاء في "شراكة الحوار"، ومنها تركيا التي أصبحت عضواً منذ عام 2012، وانضم في الآونة الأخيرة مصر والإمارات والكويت والبحرين وقطر.

ورحبت مملكة البحرين بانضمامها إلى "منظمة شنغهاي للتعاون" كشريك حوار، بمناسبة انعقاد القمة السنوية للمنظمة في مدينة سمرقند بأوزبكستان.

وأكدت وزارة الخارجية البحرينية في بيان لها، تطلع مملكة البحرين إلى بناء صلات قوية من الحوار، والتنسيق البناء مع منظمة شنغهاي للتعاون على أسس من الود والتفاهم والاحترام المتبادل، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.


الوسوم :   تمويل ،  الصين ،  تقارير اقتصادية
image
image