المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

انخفاض معدل المواليد يضع الشركات أمام تحديات توظيف مستقبلية

إن انخفاض معدل المواليد في العالم هو "أحد أكبر المخاطر على البشرية" التي "ستنهار" إذا لم ينجب العالم المزيد من الأطفال.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Unsplash- Picsea)

يمكن أن يحمل مصطلح "التحولات الديموغرافية" معانيَ كثيرة، حيث يندرج تصنيف مجموعة معينة من الأشخاص ضمن هذه الفئة، وقد يكون التصنيف حسب متوسط ​​العمر أو التركيب العرقي أو غير ذلك.

 ولكن في سياق النقص في اليد العاملة الذي اجتاح الاقتصاد العالمي منذ أن بدأت الجائحة، تزامنت هذه التحولات مع أحد مخاوف إيلون ماسك الكبرى، وهي أن العالم لا ينجب ما يكفي من الأطفال. إذ قال ماسك سابقاً إن انخفاض معدل المواليد في العالم هو "أحد أكبر المخاطر على البشرية" التي "ستنهار" إذا لم ينجب العالم المزيد من الأطفال.

تحلل شركتا توظيف رئيسيّتان حالياً، وهما إنديد (Indeed) وغلاس دور (Glassdoor)، واقع القوى العاملة في عام 2023 وما بعده للتنبؤ فيما إذا كانت "التحولات الديموغرافية" التي بدأت في السنوات القليلة الماضية سوف تستمر، وقد توصّلتا إلى أنها سوف تستمر، وهذا يعني أن نقص العمالة سوف يستمر أيضاً لفترة ملحوظة.

وقد وجد الاقتصاديون في الشركتين أن عدد الأشخاص في سن العمل (15 إلى 65) سينخفض ​​في السنوات القادمة، وذلك استناداً إلى توقعات البنك الدولي وتحليل اتجاهات التوظيف في العديد من البلدان، وهذا يعني أن التوظيف سيصبح أكثر صعوبة وسيكون للموظفين نفوذ أكبر على أصحاب العمل.

وإن الانخفاض في عدد الأشخاص في سن العمل سينجم جزئياً عن شيخوخة السكان، وتجاوز عدد الوفيات عدد المواليد، وانحسار الهجرة. فعلى سبيل المثال، سيكون النمو السكاني في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مدفوعاً فقط بمعدلات الهجرة، ومن المتوقع أن تتجاوز الوفيات المواليد بحلول عام 2025 في المملكة المتحدة.

كما يُتوقَّع أن تشهد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا انخفاضاً في عدد السكان في سن العمل بنسبة تزيد عن 3% من عام 2026 إلى عام 2036.

ومن المحتمل أن تشهد ألمانيا انخفاضاً بأكثر من 7% في الفترة نفسها، وهذا الانخفاض ناجم عن شيخوخة السكان وانحسار اتجاهات الهجرة، إذ ما زالت أقل من مستويات ما قبل الجائحة. بالإضافة إلى ذلك، أوضح المحللون في التقرير أن الآفاق الديموغرافية لليابان "مخيفة بشكل خاص"، حيث من المتوقع أن ينخفض ​​عدد سكانها من 128 مليوناً في عام 2010 إلى أقل من 100 مليون بحلول عام 2050، وسترتفع نسبة أولئك الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق.

وقال المحللون من شركتي إنديد وغلاس دور في التقرير: "لن يكون لدى هذه البلدان عدد كافٍ من العمال لسد الطلب طويل الأجل لسنوات قادمة بغياب كلٍّ من الهجرة المستمرة وزيادة إنتاجية العمل والسعي لجذب العمال من الفئات الأقل تمثيلاً ضمن القوى العاملة".

وبالتالي سيصبح العثور على موظفين ومتقدّمين تحدياً مهماً أمام الشركات، وذلك على الرغم من التحذيرات المتعلقة بالركود الذي يلوح في الأفق والانخفاض المحتمل في "رغبة أصحاب العمل بالتوظيف"، ما يفسح المجال للعمال والموظفين للمطالبة بأجور أعلى ومزايا أفضل وترتيبات عمل مرنة.

وقال كبير المحللين الاقتصاديين في شركة غلاس دور، آرون تيرازاس، لشبكة بلومبرغ: "ربما يكون من الغريب قليلاً التحدث عن تحديات التوظيف طويلة الأجل في المرحلة الراهنة مع شيوع أخبار عمليات التسريح الكبيرة. ولكن الحقيقة هي أنه يكون من السهل إساءة فهم المشاكل الأوسع في مراحل مثل هذه بالتحديد، والخلط بين التقلبات الدورية قصيرة الأجل والتحديات البنيوية طويلة الأجل في سوق العمل".

وفي الواقع، فإن انخفاض معدل المواليد ليس بالضرورة خبراً مزعجاً على الرغم من تحديات التوظيف التي قد نواجهها، بل غالباً ما يكون علامة على التقدم الاقتصادي، حيث تتمتع النساء بمزيد من الفرص لاختيار مساراتهن المهنية، سواء كان ذلك في إيلاء الأهمية للتعليم أو العمل أو العيش دون إنجاب أطفال على الإطلاق.

وفي حين أن بعض خبراء الديموغرافيا قلقون مثل ماسك من أن انخفاض معدل المواليد قد يخلق أزمة قوى عاملة في المستقبل، فإن ذلك ليس حتمياً إذا أدركت المجتمعات الطرق الصحيحة للتكيّف، وقد يختلف هذا التكيّف من بلد إلى آخر اعتماداً على اقتصاداتهم، ففي الولايات المتحدة مثلاً، ستضطر الحكومة إلى إجراء تعديلات هيكلية مثل وضع سياسات جديدة لاستيعاب التغيّرات في عدد السكان، حسب ما قالته الأستاذة المشاركة في علم الاجتماع في جامعة نورث وسترن (Northwestern University)، كريستين بيرشيسكي، لشبكة إنسايدر (Insider) العام الماضي. وإلى جانب ذلك، وجدت دراسة جديدة من مكتب البحوث الاقتصادية (Economic Bureau of Research) الأميركي أن هناك "طفرة ضئيلة في المواليد" بعد الجائحة، حيث سجّلت معدلات المواليد في الولايات المتحدة انخفاضاً قياسياً خلال الجائحة.

وليس واضحاً ما إذا كانت هذه الطفرة سوف تستمر، لكن لا ينبغي أن تكون التغيّرات مؤثرة على القوى العاملة إذا غيّرنا طريقة تفكيرنا بشأن القوى العاملة عن طريق اعتبار نقص العمالة هو المعيار الطبيعي الجديد أكثر من كونه نقصاً، والعمل وفقاً لذلك.

وقد يبدأ ذلك بإيلاء الاهتمام لرغبات الموظفين المتغيرة واحتياجاتهم، إذ وجد التقرير أن الموظفين يهتمون أكثر بثقافة الشركة ومبادراتها في سياق التنوّع والشمول، لذلك سيتعيّن على أصحاب العمل مواكبة متطلّبات الموظفين للحفاظ على ميزاتهم التنافسية في سوق العمل المتغيّرة.

وورد في التقرير أيضاً أنه "إلى جانب الأجر التنافسي، فإن تقديم مزايا من الدرجة الأولى للموظفين، وتحقيق ثقافة إيجابية وجذابة للشركة، والالتزام بمبادرات التنوع والمساواة والشمول ستظل عوامل مهمة للغاية للمساعدة على كسب المواهب في سوق العمل التنافسية والمتغيّرة".


image
image