المحتوى محمي
المحتوى محمي
حكومي

أزمة انخفاض معدل المواليد تجتاح آسيا

إن الانخفاض في المواليد أكثر حدة مما كان متوقعاً، فلم يتوقّع المعهد الوطني لأبحاث السكان والضمان الاجتماعي أن تنخفض اليابان إلى ما دون عتبة 800,000 ولادة حتى عام 2030.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

تشهد دولة جديدة في شرق آسيا انخفاضاً حاداً في الخصوبة أكثر من المتوقع وتسرّع جائحة كوفيد التحوّل الديموغرافي في المنطقة. إذ أفاد مسؤولون يابانيون هذا الأسبوع أن اليابان قد سجّلت أقل من 600 ألف حالة ولادة في الأشهر التسعة الأولى من العام، وهذا يعني أنّها قد تسجّل أقل من 800 ألف ولادة جديدة لعام 2022 لأول مرة على الإطلاق وفقاً لحسابات صحيفة نيكاي آسيا (Nikkei Asia).

إن الانخفاض في المواليد أكثر حدة مما كان متوقعاً، فلم يتوقّع المعهد الوطني لأبحاث السكان والضمان الاجتماعي (National Institute of Population and Social Security Research) أن تنخفض اليابان إلى ما دون عتبة 800,000 ولادة حتى عام 2030.

وينخفض عدد سكان اليابان منذ عام 2010 بعد أن بلغ عدد السكان ذروته حينئذ عند 128.5 مليون نسمة، وتتوقع الأمم المتحدة حالياً أن ينخفض ​​عدد سكان اليابان إلى أقل من 100 مليون بحلول عام 2050، لكن الانخفاض الأسرع من المتوقع في الخصوبة قد يدفع اليابان إلى هذه العتبة قبل الموعد المحدد، ويبلغ عدد سكان البلاد الآن 125.6 ملايين نسمة.

كما أن انخفاض عدد السكان يشمل أيضاً ازدياد وسيط العمر (الوسيط هو الرقم الذي يفصل النصف الأعلى للأعمار عن النص الأدنى)، إذ إن وسيط ​​العمر الحالي في اليابان هو 48.7 أعوام وهو ما يمثّل ارتفاعاً ملحوظاً من الوسيط في عام 2000 والذي بلغ 40.7 أعوام. وبالمقارنة، يبلغ وسيط ​​العمر في الولايات المتحدة 37.9 أعوام، في حين أن وسيط ​​العمر في الهند يبلغ 27.9 أعوام، وهي على وشك أن تتفوق على الصين العام المقبل لتصبح أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.

 وتشعر اليابان بالقلق بشأن تقلص عدد السكان في البلاد، ووصف المتحدث الرسمي باسم الحكومة ذلك مؤخراً بأنه "وضع حرج"، كما أن تقلُّص عدد السكان في سن العمل سيحتاج إلى العمل بكفاءة أكبر للحفاظ على الاقتصاد، فضلاً عن الحاجة إلى دعم الفئة المتنامية من السكان المسنّين.

وتحاول طوكيو زيادة معدل المواليد في البلاد منذ التسعينيات بإجراءات مثل توفير الإعانات للأهالي وتطوير برامج مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإيجاد الشريك المناسب. ومع ذلك، لم تكن هذه السياسات فعّالة في رفع معدل الخصوبة في البلاد إلى مستوى الإحلال (replacement level)، والذي يعتبر وسطياً 2.1 طفل لكل امرأة.

اليابان ليست الوحيدة في هذه المعركة

يواجه العديد من الدول الآسيوية الأخرى حالياً التحدي الديموغرافي نفسه الذي تواجهه اليابان، حيث إن الاقتصادات الغنية مثل كوريا الجنوبية ومدينة هونغ كونغ الصينية ذاتية الحكم تمتلك بعض أدنى معدلات الخصوبة في العالم، حيث تبلغ هذه المعدلات 0.81 و0.77 ولادة لكل امرأة على التوالي. وحتى البلدان النامية في آسيا تشهد انخفاضاً حاداً في الخصوبة، ويرجع ذلك جزئياً إلى جائحة كوفيد. فقد شهدت الفلبين هذا العام أكبر انخفاض على الإطلاق في معدل الخصوبة، حيث انخفض المعدل من 2.7 مولود لكل امرأة في عام 2017 إلى 1.9 هذا العام. وقد يكون الانخفاض الأكبر هو الحاصل في الصين التي أبلغت في نوفمبر/تشرين الثاني عن أقل عدد من المواليد منذ عام 1961، ويرتبط ذلك جزئياً بجائحة كوفيد والإجراءات الحكومية الحادة لمنع تفشّي الجائحة، ما يدفع العائلات إلى تأخير إنجاب الأطفال.

وحاولت الصين أيضاً توفير الدعم للأهالي الجدد (المُنجِبين حديثاً)، بما يشمل تخفيف قيود سياسة الطفل الواحد (One Child Policy) المشؤومة التي تحد الولادات لكل أسرة عند طفل واحد، فقد عدّلت الصين سياساتها لتسمح للعائلات بإنجاب طفلين في عام 2015 ورفعت هذا الحد إلى ثلاثة أطفال في عام 2021. ومع ذلك، لم تكن هذه التغييرات في السياسات فعالة لمنع التحول الديموغرافي للبلاد، ويتوقع المسؤولون الحكوميون في هذا المجال حالياً أن عدد سكان الصين قد يبدأ في الانكماش بحلول عام 2025. 

وقد يكون أمام البلدان التي تواجه خطر تقلّص عدد السكان، أو تعاني منه بالفعل، خيارات قليلة متاحة في مجال السياسات، فقد قال أستاذ الديموغرافية (التركيبة السكانية) في جامعة خليفة، ستيوارت جيتيل باستن، لفورتشن (Fortune) سابقاً: "لم تكن هناك أي سياسات فعالة تقريباً في التأثير على قرار الأزواج في الإنجاب أو عدد الأطفال الذين يودّون إنجابهم".


image
image