المحتوى محمي
المحتوى محمي
مالية ومصارف

انخفاض سوق التشفير يطال كل شيء ما عدا الاستثمارات

وصلت استثمارات رأس المال المغامر في قطاع التشفير بحلول يوم الجمعة الماضي إلى 18.3 مليار دولار حتى الآن في عام 2022.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Getty Images)

علينا بداية أن نعترف أن عشاق العملات المشفرة يستحقون الثناء، فهم مناصرون حقيقيون لأصول حديثة العهد لكنها مثقلة بالضربات ومازالوا صامدين. وحتى بعد انخفاض قيمة البيتكوين بنسبة 70% تقريباً من أعلى مستوى له في أواخر عام 2021، وتراجع مستثمري رأس المال المغامر عن الاستثمار في القطاعات الأخرى، فإن النشاط الاستثماري بالشركات الناشئة في قطاعات التشفير والبلوك تشين ما زال في أوجِه.

فقد وصلت استثمارات رأس المال المغامر في قطاع التشفير بحلول يوم الجمعة الماضي إلى 18.3 مليار دولار حتى الآن في عام 2022، وهذا ما يقرب من ثلاثة أضعاف الاستثمارات في عام 2020، ويبدو أنها ستتجاوز الرقم القياسي المسجّل في عام 2021 البالغ 32.4 مليار دولار، وفقاً للمحلل في بنك جيه بي مورجان، ستيفن أليكسوبولوس.

وكانت بعض الجولات التمويلية في قطاع التشفير هذا العام ضخمة بشكل ملحوظ، فعلى سبيل المثال، جمعت شركة فاير بلوكس (Fireblocks) في يناير/كانون الثاني الماضي 550 مليون دولار بتقييم قدره 8 مليارات دولار، وهي شركة ناشئة للبنية التحتية للأصول الرقمية أقامت شراكة مع جهات ضخمة مثل بنك بي إن بي باريبا (BNP Paribas). كما جمعت شركة يوغا لابز (Yuga Labs) في مارس/آذار 450 مليون دولار بتقييم قدره 4 مليارات دولار، وهذه الشركة هي المسؤولة عن إنشاء مجموعة الرموز غير القابلة للاستبدال المسماة نادي يخت القرود المللة (Bored Ape Yacht Club).

وجمعت شركة البلوك تشين الناشئة أبتوس لابز (Aptos Labs) يوم الاثنين الماضي 150 مليون دولار في جولة تمويلية بقيادة بورصة إف تي إكس (FTX)، ويُقال حالياً إن بورصة إف تي إكس تجري محادثات لجمع 400 مليون دولار بعد ستة أشهر فقط من جمع 400 مليون دولار أخرى لتصل قيمتها إلى 32 مليار دولار.

وقال أليكسوبولوس في مذكّرة بحثية إن "أحد أكثر الاتجاهات إثارة للاهتمام، والتي لاحظناها في الأرباع الأخيرة، هو الوتيرة القياسية لاستثمارات رأس المال المغامر في الشركات الناشئة في قطاعات التشفير والبلوك تشين"، كما أشار إلى أن تدفق رأس المال إلى الشركات الناشئة في هذه القطاعات "يجب أن يستمر، وهو ليس مفاجئاً نظراً لمدى سهولة جمع التمويل من رأس المال المغامر أيضاً".

وجمعت شركة راوند 13 كابيتال (Round 13 Capital) ومقرها تورونتو 70 مليون دولار للاستثمار في شركات البلوك تشين الناشئة في الأسبوع الماضي. كما جمعت شركة هاون فينتشرز (Haun Ventures)، التي أسسها مدّعٍ عام سابق وشريك في شركة آندرسن هورويتز (Andreessen Horowitz) في وقت سابق من هذا العام 1.5 مليار دولار للاستثمار في قطاع التشفير، بينما أطلقت شركة الاستثمار باين كابيتال (Bain Capital) صندوقاً تمويلياً لشركات التشفير فقط بقيمة 560 مليار دولار، وفي خضم عمليات بيع العملات المشفرة في شهر مايو/أيار، كشفت شركة آندرسن هورويتز النقاب عن صندوق تشفير بقيمة 4.5 مليارات دولار، وهو أكبر صندوق تمويلي من نوعه حتى الآن.

لكن مهلاً، ألا يمر قطاع التشفير بوقت عصيب؟ فلا يقتصر الأمر على انخفاض قيمة البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى فحسب، بل على عمليات تسريح في شركات تشفير كبرى مثل كوين بيس (Coinbase) وجيميني (Gemini) وكريبتو.كوم (Crypto.com) وبلوك تشين.كوم (Blockchain.com) وبلوكفاي (BlockFi) وأوبن سي (OpenSea)، حيث سرّحت شركة أوبن سي على سبيل المثال خُمس (20%) قوتها العاملة هذا الشهر.

وكانت الحال أسوأ لشركات أخرى، حيث تقدمت شركات ثري آروز كابيتال (Three Arrows Capital) وسيلسيوس نتورك (Celsius Network) وفوياجر ديجيتال (Voyager Digital) بطلبات محكمة لإعلان الإفلاس، بينما خسرت العملات المشفرة من شركة تيرا فورم لابز (Terraform Labs) نحو 60 مليون دولار من أموال المستثمرين. والسؤال هنا: لماذا يستحوذ سوق التشفير على استثمارات ضخمة من رأس المال المغامر إذا كنا في خضم شتاء تشفيري؟

يقول مدير الأبحاث في شركة 21 شيرز (21Shares)، وهي شركة مقرها زيورخ ونيويورك تصدر منتجات تداول العملات المشفرة من خلال الحسابات المصرفية والسمسرة الحالية، إلييزر ندينغا: "ليست جميع شركات التشفير متماثلة، وهناك عاملان رئيسيان يفصلان بين الشركات الناجحة والفاشلة في سوق التشفير، وهما: نوع العمل الذي تقوم به الشركات الناشئة، ومدى الكفاءة والمسؤولية اللتين تنجز ذلك العمل بهما".

تتدفق أموال رأس المال المغامر إلى مجالات من المحتمل أن تشهد نمواً بمجرد استقرار الاضطرابات في أسواق التشفير، وهذه المجالات هي بناء البنية التحتية التي يمكنها تسريع معاملات البلوك تشين وتوسيع نطاقها بالإضافة إلى المجالات الناشئة مثل الويب 3 (Web3) والرموز غير القابلة للاستبدال والألعاب القائمة على البلوك تشين. ويخبرني ندينغا أن مستثمري رأس المال المغامر ما يزالون مهتمين بمثل هذه الابتكارات المتطورة التي من الممكن أن تنتشر على نطاق أوسع.

فعلى سبيل المثال، يمكن لشبكات البلوك تشين اليوم معالجة نحو 15 معاملة فقط في الثانية، وهو جزء ضئيل من آلاف المعاملات التي يمكن لشركة فيزا (Visa) التعامل معها، ويقول ندينغا: "بعض أهم التكنولوجيات اليوم ستجعل شبكات البلوك تشين قادرة على معالجة مئات الآلاف من المعاملات في الثانية، و أعتقد أن تلك التكنولوجيات ستصبح شائعةً لاحقاً".

وقال ندينغا، الذي انضم إلى شركة 21 شيرز بعد العمل في مجال رأس المال المغامر، إن هناك فرقاً آخر بين الشركات الناجحة والفاشلة في سوق التشفير، وهو أن الشركات الناجحة تتبع النصائح القياسية التي يقدمها مستثمرو رأس المال المغامر للشركات الناشئة في أثناء فترات الانكماش وهي: قوة ملاءمة المنتجات للسوق حيث يمكن توسيع نطاقها بسهولة، وتنظيم صرف النقود، والقيادة التي يمكنها اجتياز الأسواق الهابطة المضطربة.

والتكنولوجيات المستقبلية مثل البلوك تشين تشبه إلى حد ما ازدهار طفرة الويب وانهيارها، عندما أدى الوصول إلى خدمات النطاق العريض إلى تحويل الإنترنت من تقنية هامشية إلى جزء لا غنى عنه في حياتنا اليومية. ويسيطر القادة الذين نجوا من انهيار طفرة الويب على المشهد التكنولوجي اليوم، ومن أمثلتهم قادة شركات أمازون وجوجل وإيباي.

وفي حين أنه من السابق لأوانه تحديد هوية هؤلاء القادة على وجه اليقين، يقول ندينغا: "أعتقد شخصياً  أننا سنرى شركات جديدة شبيهة بشركات أمازون وإيباي بعد انتهاء سوق الدب".


image
image