المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

هل لروسيا دور في انخفاض سعر الذهب؟

من الأسباب الواضحة لانخفاض سعر الذهب عالمياً، ارتفاع قيمة الدولار كعلاقة عكسية معروفة، فقد تأثر الذهب برفع سعر الفائدة في أميركا لأعلى مستوى منذ 22 عاماً.

بقلم


money

المصدر: فورتشن العربية

ترى صحيفة "وول ستريت" أنه من المرجح أن الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة الروسية كالذهب والألماس لا تزال تدخل الأسواق الغربية رغم العقوبات، وذلك عبر شبكة وسطاء عالمية يصعب السيطرة عليها. ويرى صناع مجوهرات وفقاً للصحيفة، أن ذلك سببه استيراد تلك المعادن والأحجار من دول مثل الصين والهند وتركيا بشكل شرعي حتى لو كانت المواد الخام تأتي في الأصل من روسيا.

أسعار الذهب انخفضت إلى أدنى مستوى منذ أشهر بعد أن لامست في مارس/ آذار الماضي سعر 2,000 دولار للأونصة، حيث وصل سعرها في 16 مايو/أيار إلى 1,800 دولار فقط.

أسباب انخفاض سعر الذهب عالمياً

من الأسباب الواضحة لانخفاض سعر الذهب عالمياً، ارتفاع قيمة الدولار كعلاقة عكسية معروفة، فقد تأثر الذهب برفع سعر الفائدة في أميركا لأعلى مستوى منذ 22 عاماً، ما زاد من قوة الدولار الذي وصل إلى أعلى مستوى له منذ 2002. 

الذهب هو الملاذ الأفضل والأكثر أماناً في حالات التضخم بشكل عام، لكنه شديد الحساسية بأسعار الفائدة، كونه يحمي من التضخم لكن دون تحقيق أي عوائد للمستثمر بها، بينما يُتوقع من السندات أن تحمي من التضخم وأن تعود بفوائد أيضاً، وهي مغرية لأي مستثمر.

وإذا نجح البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض التضخم عبر رفع أسعار الفائدة خلال 2022 بالفعل وبقيت المؤشرات ترجّح السيطرة عليه، سيكون الذهب أكبر الخاسرين.

يضاف إلى تلك العوامل، حالة عدم اليقين والحذر التي سببت خسارات متتالية في أسواق الأسهم نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية والعودة للإغلاقات في الصين، حيث تراجعت الأسهم الأميركية وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تراجع المعنويات إثر مخاوف من تباطؤ اقتصادي في الصين.

لكن هل كل ما يحدث طبيعي فعلاً؟

في العودة إلى المخاوف التي أعلنها تجار المجوهرات عن احتمال مرور الذهب الروسي إلى الأسواق الغربية، تجدر الإشارة هنا إلى مخاوف سابقة من احتمال استخدام روسيا للذهب المكدس لديها في تقوية الروبل الذي تربع على عرش العملات الأكثر كفاءة منذ بداية العام بارتفاع 11% رغم العقوبات الغربية.

وللعلم، الذهب هو الملاذ الروسي القوي ضد العقوبات الغربية، وكانت روسيا بحسب "بلومبرغ" قد قضت سنوات كثيرة وهي تكدّس مخزوناً ضخماً من الذهب، وهو أحد الأصول التي يمكن للبنوك المركزية أن تلجأ إليها خلال الأزمات، وروسيا تعد ثاني أكبر منتج للمعدن الأصفر الثمين عالمياً، ويمكن لها أن تبيع منه ما تريد لدعم اقتصادها، لذلك تبحث وفق الصحيفة عن أسواق لتصريفها شرقاً.

رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، قال في مارس/ آذار الماضي إن هناك أدلة على أن روسيا تحاول الالتفاف على العقوبات باستخدام الذهب. حيث يمكن لروسيا أن تسعى إلى تحويل احتياطياتها من الذهب إلى نقود والوصول إلى العملات الأجنبية عن طريق بيع السبائك في السوق العالمية.

وتقاطع مع جونسون مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، حيث قال إن احتياطيات روسيا من الذهب من المرجح أن تتراوح قيمتها بين 100 مليار دولار و140 مليار دولار وهناك إشارات إلى أن البنك المركزي الروسي يسعى لاستخدامها "لدعم الروبل".

كيف تستخدمها؟

تحتفظ عادةً البنوك المركزية بذهبها في بنك انكلترا بلندن والفيدرالي في نيويورك، بحسب فايننشال تايمز، لكن روسيا قد جمعت الكثير من الذهب ضمن أراضيها، والاحتفاظ بالذهب في روسيا بحسب الصحيفة، يجعل من الصعب على البنك المركزي الروسي التخلص منه بكميات كبيرة. لكن في الوقت نفسه، يجعل من الصعب جداً على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ناجحة على السبائك الروسية. 

وتقول الصحيفة، إنه في حال باعت روسيا الذهب بأقل من أسعار السوق، فإنه سيكون هناك دائماً من سيخاطر للشراء في أي مكان بالعالم، ما يجعل العقوبات غير مجدية تماماً.

ويمتلك البنك المركزي الروسي أكثر من 2,000 طن متري من الذهب، ويمثل ذلك خامس أكبر مخزون في العالم، تم جمعها في السنوات الأخيرة، وتم تخزينها في خزائن موسكو وباقي أنحاء البلاد، بحسب "وول ستريت جورنال".

التقارير والمؤشرات حول تجميع روسيا للذهب دفعت وزارة الخزانة الأميركية مارس الماضي، لفرض حظر على أي صفقة تنطوي على الذهب المرتبط بالبنك المركزي الروسي، واتفق قادة مجموعة السبع أيضاً، على اتخاذ إجراءات صارمة ضد قدرة روسيا بخصوص بيع احتياطياتها من الذهب لدعم عملتها.

هل بيع روسيا للذهب أحد أسباب انخفاض سعره؟

ليس هناك جواب دقيق حول ذلك، وبينما يقلل البعض من أهمية موجة البيع الروسية للذهب بشكل غير رسمي وتأثيره على السوق، حذّر بعض المحللين من أن مشتريات روسيا الإضافية من الذهب عبارة عن مقدمة لعمليات بيع كبيرة لاحقة، وفقاً لـ"كيتكو نيوز".

يرى نيكي شيلز، رئيس استراتيجية المعادن في شركة "إم كي إس بامب إس أيه" ( MKS PAMP SA) لصناعة السبائك، أن شراء روسيا للذهب المحلي لتعزيز صندوقها الحربي، هو محرك قصير الأجل لصعود المعدن الأصفر، ولكن من المحتمل أن تكون مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ روسيا في بيع احتياطياتها منه.

وأكد أنه "من المرجح أن ينظر السوق إلى ذلك على أنه صعود في البداية، لكن الغرض من الشراء في السوق المحلية هو تسييله عند الحاجة، حيث يتم بناء صندوق حرب بهذا الحجم لأوقات مثل هذه".

عبّر شيلز صراحة عنن مخاوف من بدء روسيا ببيع الذهب، وقال إن "الخوف من بيع روسيا لاحتياطياتها منه بكميات كبيرة سيؤثر بشكل كبير على السوق في المستقبل".

في 27 فبراير/شباط الماضي، قال بنك روسيا إنه سيبدأ في شراء الذهب بعد نحو عامين من توقفه أثناء الجائحة، ثم توقف قليلاً بسبب موجة الشراء الكبيرة، وعاد في 25 مارس لشرائه من البنوك بسعر ثابت قدره 5,000 روبل (52 دولاراً) للجرام في الفترة ما بين 28 مارس و30 يونيو/حزيران، لكن في أبريل/ نيسان قال البنك إنه سيشتري الذهب من البنوك التجارية بسعر متفاوض عليه بدل السعر الثابت، اعتباراً من الثامن من أبريل/نيسان بسبب "تغير كبير في ظروف السوق".

تاريخياً، قامت العديد من الدول التي تعرضّت للحصار أو العقوبات أو عانت من انخفاض قيمة عملتها، بتحويل الذهب إلى نقود، حيث باع الرئيس الليبي السابق معمر القذافي حصة من احتياطيات الذهب لدفع رواتب القوات المسلحة أثناء قيام الثورة ضده، وفقاً لمحافظ البنك المركزي الأسبق فرحات بن قدارة، وحاولت فنزويلا أيضاً الوصول إلى احتياطياتها من الذهب في بنك إنجلترا، بعد اعتراف المملكة المتحدة بخوان غوايدو المعارض رئيساً للبلاد. 


image
image