المحتوى محمي
مالية ومصارف

اليوان الرقمي سيكون العملة المفضّلة في الأولمبياد الشتوية في بكين رغم دعوة الرياضيين لتجنّبه

يقول 'بنك الصين' (Bank of China)، وهو شريك للألعاب الأولمبية الشتوية، إن ضمان تمتع الأجانب "بتجربة جيدة" لليوان الرقمي يمكن أن يحل مشكلة طويلة الأمد في الصين.

بقلم


money

(مصدر الصورة: VCG - Getty Images)

مع بدء استضافة بكين دورة 'الألعاب الأولمبية الشتوية' (Winter Olympics) في 4 فبراير/شباط، سيكون لدى الرياضيين، وطواقم العمل، والزوار الآخرين ثلاثة خيارات فقط للدفع والتسوق في 'القرية الأولمبية' (Olympic Village) بالمدينة لتناسب ظروف جائحة كوفيد: وهي الدفع النقدي، وباستخدام بطاقات 'فيزا' وإحدى أولى العملات الرقمية الصادرة عن بنك مركزي في العالم، وهي اليوان الرقمي.

يقول ريتشارد تورين، مؤلف كتاب 'بلا نقود: ثورة العملات الرقمية في الصين' (Cashless: China’s Digital Currency Revolution): "لطالما كان 'بنك الشعب الصيني' (People’s Bank of China) يخطط للأولمبياد باعتباره الحدث العالمي القادم لليوان الرقمي". وعلى الرغم من أن جائحة كوفيد قد أعاقت سير هذا الحدث بمنع حضور المتفرّجين، فقد قال تورين إن البنك سيستمر في خططه للإعلان عن اليوان الرقمي.

وكان 'بنك الشعب الصيني'، الذي يعتبر البنك المركزي في الصين، يطوّر عملته الرقمية على مدار السنوات الثمانية الماضية وبدأ في طرحها في مناطق تجريبية في شهر أبريل/نيسان 2020. ووفقاً للمسؤولين، سجّل 140 مليون مستخدم في الصين للحصول على حسابات اليوان الرقمي بحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأجروا مجتمعين تعاملات بقيمة 9.7 مليار دولار.

ومع ذلك، فإن المبلغ الذي أنفقه المستخدمون باليوان الرقمي، والمعروف أيضاً بالرمز (e-CNY)، يعتبر ضئيلاً مقارنةً بتريليونات الدولارات التي تُنفَق سنوياً عبر شركات الدفع الرقمية الخاصة الرائدة في الصين، مثل شركتي 'أليباي' (Alipay) و'وي تشات باي' (WeChat Pay). لكن لن تتوفر أي من منصات الدفع عبر الهاتف المحمول الخاصة بالعملاقين المذكورين في 'القرية الأولمبية'.

بدلاً من ذلك، سيتمكن الزوّار الأجانب من الوصول إلى آلات صرف العملات حيث يمكن تحويل العملات الأجنبية إلى اليوان الرقمي وتخزينه على بطاقة خصم مؤقتة، ويمكن للزائر بعد ذلك استخدام البطاقة لإجراء تعاملات مالية بدون تلامس في جميع أنحاء القرية.

وستكون واجهة اليوان الرقمية مألوفة بالنسبة للعديد من الزوّار، إذ يعمل النظام بشكل مماثل للبطاقات الأخرى مسبقة الدفع، مثل بطاقة السفر لركوب مترو الأنفاق أو التزلج. كما صمم 'بنك الشعب الصيني' أيضاً أجهزة أخرى قابلة للارتداء يمكن شحن اليوان الرقمي عليها، وتشمل ساعات، وشارات أولمبية، وقفازات تزلج، لجعل العملة أكثر جاذبية.

وقال 'بنك الصين' (Bank of China)، وهو شريك للألعاب الأولمبية الشتوية مختلف عن 'بنك الشعب الصيني' في بيانٍ له إن مهمة ضمان حصول الزوار الأجانب على تجربة جيدة مع اليوان الرقمي هي مهمة أساسية وتحد، وإن ضمان تمتع الأجانب "بتجربة جيدة" لليوان الرقمي يمكن أن يحل مشكلة طويلة الأمد في الصين، وهي استبعاد السيّاح إلى حد كبير من التعاملات غير النقدية في الصين.

أصبحت عمليات الدفع نقطة خلاف رئيسية للمسافرين إلى الصين منذ أن انتشرت المدفوعات عبر الهاتف المحمول منذ سنوات، بقيادة شركتي 'أليباي' و'وي تشات باي'، وحلّت محل النقد. وحتى وقت قريب، لم تسمح الشركتان للمستخدمين الأجانب بفتح حسابات دفع، ولأن أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول أصبحت منتشرة في كل مكان في الصين، فإن المسافرين الذين غالباً ما يحملون النقود، لا يمتلكون أحياناً طرقاً للدفع مقابل السلع والخدمات.

وسوف تُقبَل النقود الورقية في 'القرية الأولمبية'، لكن سهولة استخدام البطاقة الممغنطة مسبقة الدفع ستغري على الأرجح العديد من الزوار لتجربة اليوان الرقمي. ويلاحظ تورين أنه على الرغم من قبول مدفوعات شركة 'فيزا' في 'القرية الاولمبية' أيضاً، باعتبار أن هذه العلامة التجارية للمدفوعات هي راعٍ للألعاب الأولمبية، فمن المحتمل أن يكون استخدام بطاقة اليوان الرقمي مسبقة الدفع أرخص من دفع رسوم استخدام بطاقة 'فيزا' لكل معاملة.

لكن استخدام الرياضيين، والمدربين، وموظفي الدعم اليوان الرقمي في الألعاب الأولمبية قد يعرّضهم للمشاكل في بلدانهم الأصلية.

ففي الولايات المتحدة، حذّر ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ العام الماضي الرياضيين الأميركيين بضرورة تجنب استخدام اليوان الرقمي خلال الأولمبياد، مشيرين إلى مخاوف من احتمال أن تكشف العملة الصينية الإلكترونية بياناتهم الشخصية لصالح بكين. ومع ذلك، يرفض تورين هذه المخاوف باعتبارها مجرد "خوف من الصين وبغض لها".

ويعلّق تورين قائلاً: "لا توجد أي مخاطر أمنية لاستخدام العملة الرقمية للبنك المركزي الصيني، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يستخدمونها بشكل بطاقة مسبقة الدفع، التي لا تتضمن أجهزة متصلة". وفي بقية أنحاء الصين، ترتبط حسابات اليوان الرقمي بالهواتف الذكية، ويجب على المستخدمين تنزيل تطبيق لاستخدامه، ولكن يبدو أن ذلك ليس إجبارياً على القرية الأولمبية.

وفي الواقع، فإنه في القرية الرقمية، يمكن أن تتسبّب الواجهة غير المتطوّرة تقنياً لاستخدام اليوان الرقمي - التي تستخدم النقد لتعبئة بطاقة من خلال آلة البيع - في احتمال ضياع فرصة تعامل العديد من المستخدمين بواحدة من أولى العملات الرقمية المركزية في العالم على العديد من العملات، ولكن في حال توفر هذه السلاسة فإنها ستكون شهادة على نجاح تجربة استخدام اليوان الرقمي.


image
image